أضف الموقع للمفضلة

وكالات الأنباء

اللهم اجعل القرآءن العظيم نور هدايتنا من الضلال      واجعل دلالته فى قلوبنا      وسارية منه إلى الأعضاء بحسن الأعمال      ونور به قلوبنا وسائر ابداننا      ليجررى عليه حسن الأفعال      ولا تزغ بنا عن دلالنه      والتخلّق منه بما خلقت به      سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم       واجعل به قوامنا ،      أحسن به ختامنا،      وأزل به ظلامنا،      ونبّه به نيامنا،      واسر بنوره فى أجسامنا      حتى لا نرجع من تيقظك به إلى منامنا،      يا من توليت إنعامنا وإكرمنا،      ووفقنا على تلاوته آناء الليل وأطراف النهار      فنرتله ترتيلاً مراعين فيه عظمبك وهيبة كلامك،       مع التنور منه بأحسن الأنوار،      وأهّلنا لتحمل أثقاله      بالنور الذى أهّلت به لتحمل أثقاله سيّد الأخيار،      حتى اتصل بالرفيق الأعلى وزهد هذه الدار،      وما فيها من الأغيار،      ياملك يارحيم ياغفار،      تولّ صلاحنا وتربيتنا      للتأهل للقائك الذى تقْصُر عن عظمته عظمته الأفكار،      وشوقنا إليك شوق المقرّبين المصطفَيْنَ الأخيا،      مع التحقق بالمعرفة الكاملة      التى خصصت بها أهل الخصوصيّة      الذين جذبتهم إليك بأعظم الأنوار،      وضاعفْ حبنا لك،      وأمطِر فى قلوبنا كامل المحبّة المكتنفة      بتولّيك وحفظك      فى كل لمحة وطرفة من ساعات الليل وانهار،      آمين ياربّ العالمين      استجب لنا ماطلبناه منك      كما عرفتنا وجه الطلب لك به،      وألهمتنا إيّاه من غير اقتران به،      سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنّا له مقرنين      وإنا إلى ربّنا لمنقلبون      فلا بردّنا من سؤالك خائبين يا أرحم الراحمين

تعــريف الزكــاة

شروط الزكاة

زكاة النقود والذهب

مصارف الزكاة

زكاة الزروع

احكام القــرآن

الإستماع للقرآن الكريم

من عجائب القرآن الكريم

الخطـب الدينية

عبدالحميد كشك

SudanJabalab.com

       Full searcher designed by Dhafer Al-holaisi

 

موقع سـودان جـبلاب يرحب بكم.....Welcom to SudanJabalab Site


فقه السنة تأليف السيد السابق
   



بسم الله الرحمن الرحيم

( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) قرآن كريم : المجلد الاول الاجزاء الاول والثاني والثالث والرابع والخامس


   


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين . والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الاولين والاخرين ، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين ) .
- فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 120 :
ناس أذنوا وأقاموا ، فإن أذانهم وإقامهتم تجزئ عمن جاء بعدهم ، وهذا قول الحسن والشعبي والنخعي ، إلا أن الحسن قال : كان أحب إليهم أن يقيم ، وإذا أذن فالمستحب أن يخفي ذلك ولا يجهر به ، لئلا يغر الناس بالاذان في غير محله . ( 19 ) الفصل بين الاقامة والصلاة : يجوز الفصل بين الاقامة والصلاة بالكلام غيره . ولا تعاد الاقامة وإن طال الفصل . فعن أنس بن مالك قال : أقيمت الصلاة والنبي صلى الله عليه وسلم يناجي رجلا في جانب المسجد فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم . رواه البخاري . وتذكر النبي صلى الله عليه وسلم يوما أنه جنب بعد إقامة الصلاة ، فرجع إلى بيته فاغتسل ثم عاد وصلى بأصحابه بدون إقامة . / صفحة 121 / ( 20 ) أذان غير المؤذن الراتب : لا يجوز أن يؤذن غير المؤذن الراتب إلا بإذنه ، أو أن يتخلف فيؤذن غيره مخافة فوات وقت التأذين . ( 21 ) ما أضيف إلى الاذان وليس منه : الاذان عبادة ، ومدار الامر في العبادات على الاتباع . فلا يجوز لنا أن نزيد شيئا في ديننا أو ننقص منه . وفي الحديث الصحيح : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) : أي باطل . ونحن نشير هنا إلى أشياء غير مشروعة درج عليها الكثير ، حتى خيل للبعض أنها من الدين ، وهي ليست منه في شئ ، من ذلك : 1 - قول المؤذن حين الاذان أو الاقامة : أشهد أن سيدنا محمدا رسول الله . رأى الحافظ ابن حجر أنه لا يزاد ذلك في الكلمات المأثورة ، ويجوز أن يزاد في غيرها . 2 - قال الشيخ اسماعيل العجلوني في كشف الخفاء مسح العينين بباطن أنملتي السبابتين بعد تقبيلهما عند سماع قول المؤذن : أشهد أن محمدا رسول الله ، مع قوله : أشهد أن محمدا عبده ورسوله ، رضيت بالله ربا ، وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا . رواه الديلمي عن أبي بكر ، أنه لما سمع قول المؤذن : أشهد أن محمدا رسول الله ، قاله وقبل باطن أنملتي السبابتين ومسح عينيه فقال صلى الله عليه وسلم : من فعل فعل خليلي فقد حلت له شفاعتي . قال في المقاصد : لا يصح وكذا لا يصح ما رواه أبو العباس بن أبي بكز الرداد اليماني المتصوف في كتابه ( موجبات الرحمة وعزائم المغفرة ) بسند فيه مجاهيل مع انقطاعه ، عن الخضر عليه السلام أنه قال : من قال حين يسمع المؤذن يقول : أشهد أن محمدا رسول الله ، مرحبا بحبيبي وقرة عيني محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، ثم يقبل إبهاميه ويجعلهما على عينيه لم يعم ، ولم يرمد أبدا ، ونقل غير ذلك . ثم قال : ولم يصح في المرفوع من كل ذلك . 3 - التغني في الاذان واللحن فيه بزيادة حرف أو حركة أو مد ، وهذا / صفحة 122 / مكروه ، فإن أدى إلى تغيير معنى أو إبهام محذور فهو محرم . وعن يحيى البكاء : قال رأيت ابن عمر يقول لرجل إني لابغضك في الله ، ثم قال لاصحابه : إنه يتغنى في أذانه ، ويأخذ عليه أجرا . 4 - التسبيح قبل الفجر : قال في الاقناع وشرحه ، من كتب الحنابلة : وما سوى التأذين قبل الفجر من التسبيح والنشيد ورفع الصوت بالدعاء ونحو ذلك في المآذن ، فليس بمسنون ، وما من أحد من العلماء قال إنه يستحب ، بل هو من جملة البدع المكروهة لانه لم يكن في عهده صلى الله عليه وسلم ، ولا في عهد أصحابه . وليس له أصل فيما كان على عهدهم يرد إليه ، فليس لاحد أن يأمر به ولا ينكر على من تركه ، ولا يعلق استحقاق الرزق به لانه إعانة على بدعة ولا يلزم فعله ، ولو شرطه الواقف لمخالفته السنة . وفي كتاب تلبيس إبليس لعبد الرحمن بن الجوزي : وقد رأيت من يقوم بليل كثير ( 1 ) على المنارة فيعظ ويذكر ويقرأ سورة من القرآن بصوت مرتفع ، فيمنع الناس من نومهم ويخلط على المتهجدين قراءتهم ، وكل ذلك من المنكرات ، وقال الحافظ في الفتح : ما أحدث من التسبيح قبل الصبح وقبل الجمعة ومن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، ليس من الاذان لا لغة ولا شرعا . ( هامش ) ( 1 ) بليل كثير : أي بجزء كبير من الليل . ( . ) 15 - الجهر بالصلاة والسلام على الرسول صلى الله عليه وسلم عقب الاذن غير مشروع ، بل هو محدث مكروه ، قال ابن حجر في الفتاوى الكبرى : قد استفتى مشايخنا وغيرهم في الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم بعد الاذن على الكيفية التي يفعلها المؤذنون ، فأفتوا بأن الاصل سنة ، والكيفية بدعة ، وسئل الشيخ محمد عبده مفتي الديار المصرية عن الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم عقب الاذان ؟ فأجاب : ( أما الاذان فقد جاء في ( الخانية ) أنه ليس لغير المكتوبات ، وأنه خمس عشرة كلمة وآخره عندنا ، لا إله إلا الله ، وما يذكر بعده أو قبله كله من المستحدثات المبتدعة ، ابتدعت للتلحين لا لشئ آخر ولا يقول أحد بجواز هذا التلحين ، ولا عبرة بقول من قال : إن شيئا من ذلك بدعة حسنة ، لان كل بدعة في / صفحة 123 / العبادات على هذا النحو فهي سيئة ، ومن ادعى أن ذلك ليس فيه تلحين فهو كاذب . ) شروط الصلاة ( 1 ) ............................................................ - فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 123 : الشروط التي تتقدم الصلاة ويجب على المصلي أن يأتي بها بحيث لو ترك شيئا منها تكون صلاته باطلة هي : ( 1 ) العلم بدخول الوقت ، ويكفي غلبة الظن ، فمن تيقن أو غلب على ظنه دخول الوقت أبيحت له الصلاة ، سواء كان ذلك باختيار الثقة ، أو أذان المؤذن المؤتمن ، أو الاجتهاد الشخصي أو أي سبب من الاسباب التي يحصل بها العلم . ( هامش ) ( 1 ) الشرط ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم ، كالوضوء للصلاة ، فإنه يلزم من عدمه عدم الصلاة ولا يلزم من وجوده وجودها ولا عدمها . ( . ) ( 2 ) الطهارة من الحدث الاصغر والاكبر لقول الله تعالى : ( يأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ، وأيديكم إلى المرافق ، وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ، وإن كنتم جنبا فاطهروا ) ولحديث ابن عمر رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يقبل الله صلاة بغير طهور ، ولا صدقة من غلول ) ( 2 ) رواه الجماعة إلا البخاري . ( هامش ) ( 2 ) ( الغلول ) : السرقة من الغنيمة قبل قسمتها . ( . ) ( 3 ) طهارة البدن والثوب والمكان الذي يصلى فيه من النجاسة الحسية ، متى قدر على ذلك ، فإن عجز عن إزالتها صلى معها ، ولا إعادة عليه . أما طهارة البدن فلحديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( تنزهوا من البول ، فإن عامة عذاب القبر منه ) رواه الدار قطني وحسنه . وعن علي رضي الله عنه قال : كنت رجلا مذاء فأمرت رجلا أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته ، فسأل فقال : ( توضأ واغسل ذكرك ) رواه البخاري وغيره . وروى أيضا عن عائشة ، أنه صلى الله عليه وسلم قال للمستحاضة : / صفحة 124 / ( اغسلي الدم عنك وصلي ) . وأما طهارة الثوب ، فلقوله تعالى : ( وثيابك فطهر ( 1 ) ) وعن جابر بن سمرة قال : سمعت رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم : أصلي في الثوب الذي آتي فيه أهلي ؟ قال : ( نعم إلا أن ترى فيه شيئا فتغسله ) رواه أحمد وابن ماجة بسند رجاله ثقات ، وعن معاوية قال : ( قلت لام حبيبة : هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في الثوب الذي يجامع فيه ؟ قالت : نعم إذا لم يكن فيه أذى ) رواه أحمد وأصحاب السنن ، إلا الترمذي . وعن أبي سعيد أنه صلى الله عليه وسلم صلى فخلع نعليه فخلع الناس نعالهم ، فلما انصرف قال : ( لم خلعتم ) ؟ قالوا رأيناك خلعت فخلعنا ، فقال : ( إن جبريل أتاني فأخبرني أن بهما خبثا فإذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعليه ولينظر فيهما فإن رأى خبثا فليمسحه بالارض ثم ليصل فيهما ) رواه أحمد وأبو داود والحاكم وابن حبان وابن خزيمة وصححه . وفي الحديث دليل على أن المصلي إذا دخل في الصلاة وهو متلبس بنجاسة غير عالم بها أو ناسيا لها ، ثم علم بها أثناء الصلاة ، فإنه يجب عليه إزالتها ثم يستمر في صلاته ويبني على ما صلى ، ولا إعادة عليه . وأما طهارة المكان الذي يصلي فيه فلحديث أبي هريرة قال : قام أعرابي فبال في المسجد فقام إليه الناس ليقعوا به . فقال صلى الله عليه وسلم : ( دعوه وأريقوا على بوله سجلا من ماء ، أو ذنوبا ( 1 ) من ماء ، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين ) رواه الجماعة إلا مسلما . قال الشوكاني - بعد أن ناقض أدلة القائلين باشتراط طهارة الثوب - إذا تقرر ما سقناه لك من الادلة ، وما فيها ، فاعلم أنها لا تقصر عن إفادة وجوب تطهير الثياب . فمن صلى وعلى ثوبه نجاسة كان تاركا لواجب ، وإما أن صلاته باطلة - كما هو شأن فقدان شرط الصحة - فلا . وفي الروضة الندية : وقد ذهب الجمهور إلى وجوب تطهير الثلاثة : البدن ، والثوب ، والمكان للصلاة ، وذهب جمع إلى أن ذلك شرط لصحة الصلاة ، وذهب آخرون إلى أنه سنة . والحق الوجوب ، فمن صلى ملابسا لنجاسة عامدا فقد أخل بواجب ، وصلاته صحيحة . ( هامش ) ( 1 ) سورة المدثر آية : 4 . ( 2 ) السجل : هو الدلو إذا كان فيه ماء . والذنوب : الدلو العظيمة الممتلئة ماء . ( . ) / صفحة 125 / ( 4 ) سترة العورة : لقول الله تعالى : ( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد ) ( 1 ) والمراد بالزينة ما يستر العورة ، والمسجد : الصلاة ، أي استروا عورتكم عند كل صلاة . وعن سلمة بن الاكوع رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله . أفأصلي في القميص ؟ قال : ( نعم زرره ولو بشوكة ) رواه البخاري في تاريخ وغيره . ( هامش ) ( 1 ) سورة الاعراف آية : 31 . ( . ) حد العورة من الرجل : العورة التي يجب على الرجل سترها عند الصلاة ، القبل والدبر ، أما ما عداهما من الفخذ والسرة والركبة فقد اختلفت فيها الانظار تبعا لتعارض الاثار فمن قائل بأنها ليست ومن ذاهب إلى أنها عورة . حجة من يرى أنها عورة : استدل القائلون بأن السرة والفخذ والركبة ليست بعورة بهذه الاحاديث : 1 - عن عائشة رضي الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ............................................................ - فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 125 : جالسا كاشفا عن فخذه ، فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على حاله ، ثم استأذن عمر فأذن له ، وهو على حاله ثم استأذن عثمان فأرخى عليه ثيابه . فلما قاموا قلت : يا رسول الله استأذن أبو بكر وعمر فأذنت لهما . وأنت على حالك ، فلما استأذن عثمان أرخيت عليك ثيابك ؟ فقال : ( يا عائشة ألا أستحي من رجل والله إن الملائكة لتستحي منه ) رواه أحمد ، وذكره البخاري تعليقا . 2 - وعن أنس : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم يوخ خيبر حسر الازار عن فخذه ، حتى إني لانظر إلى بياض فخذه ) رواه أحمد والبخاري . قال ابن حزم : فصح أن الفخذ ليست عورة ، ولو كانت عورة لما كشفها الله عزوجل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم المطهر المعصوم من الناس ، في حال النبوة والرسالة ولا أراها أنس بن مالك ولا غيره ، وهو تعالى قد عصمه من كشف العورة ، في حال الصبا وقبل النبوة ، ففي الصحيحين عن جابر ، أن / صفحة 126 / رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينقل معهم الحجارة للكعبة وعليه إزاره ، فقال له عمه العباس : يا ابن أخي لو حللت إزارك فجعلته على منكبك دون الحجارة ؟ قال فحله وجعله على منكبه فسقط مغشيا عليه ، فما رئي بعد ذلك اليوم عريانا . 3 - وعن مسلم عن أبي العالية البراء قال : إن عبد الله ابن الصامت ضرب فخذي وقال : إني سألت أبا ذر فضرب فخذي كما ضربت فخذك وقال : إني سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتني فضرب فخذي كما ضربت فخذك وقال : ( صل الصلاة لوقتها ) إلى آخر الحديث . قال ابن حزم : فلو كانت الفخذ عورة لما مسها رسول الله ، من أبي ذر أصلا بيده المقدسة ؟ ولو كانت الفخذ عورة عند أبي ذر ، لما ضرب عليها بيده ، وكذلك عبد الله بن الصامت وأبو العالية . وما يستحل لمسلم أن يضرب بيده على قبل إنسان ، على الثياب ولا على حلقة دبر إنسان على الثياب ، ولا على بدن امرأة أجنبية على الثياب ، البتة . 4 - ثم ذكر ابن حزم بإسناده إلى حبير بن الحويرث ، أنه نظر إلى فخذ أبي بكر وقد انكشفت ، وأن أنس بن مالك أتى قس بن شماس ، وقد حسر عن فخذيه . حجة من يرى أنها عورة : واستدل القائلون بأنها عورة بهذين الحديثين : 1 - عن محمد بن جحش قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على معمر ، وفخذاه مكشوفتان فقال ( يا معمر غط فخذيك فإن الفخذين عورة ) رواه أحمد والحاكم والبخاري في تاريخه ، وعلقه في صحيحه . 2 - وعن جرهد قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي بردة وقد انكشفت فخذي فقال : ( غط فخذيك فإن الفخذ عورة ) رواه مالك وأحمد وأبو داود والترمذي وقال : حسن : وذكره البخاري في صحيحه معلقا . / صفحة 127 / هذا هو ما استدل به كل من الفريقين ، وللناظر في هذا أن يختار أي الرأيين ، وإن كان الاحوط في الدين أن يستر المصلي ما بين سرته وركبته ما أمكن ذلك . قال البخاري . حديث أنس أسند ، وحديث جرهد أحوط : أي حديث أنس المتقدم أصح إسنادا . حد العورة من المرأة : بدن المرأة كله عورة يجب عليها ستره ، ما عدا الوجه والكفين قال الله تعالى ( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ) ، أي ولا يظهرن مواضع الزينة ، إلا الوجه والكفين ، كما جاء ذلك صحيحا عن ابن عباس وابن عمر وعائشة ، وعنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يقبل الله صلاة حائض ( 1 ) إلا بخمار ) رواه الخمسة إلا النسائي ، وصححه ابن خزيمة والحاكم وقال الترمذي : حديث حسن . وعن أم سلمة : أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم : أتصلي المرأة في درع ( 2 ) وخمار بغير إزار ؟ قال : ( إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها ) رواه أبو داود وصحح الائمة وقفه ( 3 ) . وعن عائشة أنها سئلت . ( في كم تصلي المرأة من الثياب ، فقالت للسائل : سل علي بن أبي طالب ثم ارجع إلي فأخبرني ، فأتى عليا فسأله فقال : في الخمار والدرع السابغ . فرجع إلى عائشة فأخبرها فقالت : صدق ) . ( هامش ) ( 1 ) ( الحائض ) : أي البالغة ، والخمار غطاء الرأس . ( 2 ) الدرع القميص . ( 3 ) صحح الائمة وقفه لانه ليس من كلام أم سلمة ومثل هذا له حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم . ( . ) ما يجب من الثياب وما يستحب منها : الواجب من الثياب ما يستر العورة ، وإن كان الساتر ضيقا يحدد العورة ، فإن كان خفيفا يبين لون الجلد من ورائه فيعلم بياضه أو حمرته لم تجز الصلاة فيه ، ويجوز الصلاة في الثوب الواحد ، كما تقدم في حديث سلمة بن الاكوع ، وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الصلاة في ثوب واحد فقال : ( أو لكلكم ثوبان ؟ ) رواه مسلم ومالك وغيرهما . / صفحة 128 / ويستحب أن يصلي في ثوبين أو أكثر ، وأن يتجمل ويتزين ما أمكن ذلك . فعن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا صلى أحدكم ( 1 ) فليلبس ثوبيه ، فإن الله أحق من تزين له ، فإن لم يكن له ثوبان ............................................................ - فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 128 : فليتزر إذا صلى ، ولا يشتمل أحدكم في صلاته اشتمال اليهود ) رواه الطبراني والبيهقي . وروى عبد الرازق : ( أن أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود اختلفا فقال أبي : الصلاة في الثوب الواحد غير مكروهة وقال ابن مسعود : إنما كان ذلك وفي الثياب قلة . فقام عمر على المنبر فقال : القول ما قال أبي ولم يأل ( 2 ) ابن مسعود ، إذا وسع الله فأوسعوا : جمع رجل عليه ثيابه ، صلى رجل في إزار ورداء ، في إزار وقميص . في إزار وقباء ، في سراويل ورداء ، في سراويل وقميص . في سراويل وقباء ، في تبان وقباء . في تبان وقميص قال وأحسبه قال : في تبان ورداء ، وهو في البخاري بدون ذكر السبب . وعن بريدة قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي الرجل في لحاف ( 3 ) واحد لا يتوشح به ، ونهى أن يصلي الرجل في سراويل وليس عليه رداء . رواه أبو داود والبيهقي . وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما : أنه كان إذا قام إلى الصلاة لبس أجود ثيابه فسئل عن ذلك فقال : إن الله جميل يحب الجمال فأتجمل لربي ، وهو يقول : ( خذوا زينتكم عند كل مسجد ) . ( هامش ) ( 1 ) ( إذا صلى أحدكم ) أي أراد أن يصلي . ( 2 ) ( يأل ) : أي يقصر . ( والقباء ) : القفطان . ( والتبان ) سراويل من جلد ليس له رجلان ، وهو لبس المصارعين . ( 3 ) ( في لحاف ) أي في ثوب يلتحف به . ( . ) كشف الرأس في الصلاة : روى ابن عساكر عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ربما نزع قلنسوته فجعلها سترة بين يديه . وعند الحنفية أن ه لا بأس بصلاة الرجل حاسر الرأس ، واستحبوا ذلك إذا كان للخشوع . ولم يرد دليل بأفضلية تغطية الرأس في الصلاة . ( 5 ) استقبال القبلة : اتفق العلماء على أنه يجب على المصلي أن يستقبل المسجد الحرام عند الصلاة . لقول الله تعالى : ( فول وجهك شطر المسجد / صفحة 129 / الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) ( 1 ) وعن البراء قال : صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا نحو بيت المقدس ثم صرفنا نحو الكعبة ) رواه مسلم . ( هامش ) ( 1 ) سورة البقرة آية 144 . ( . ) حكم المشاهد للكعبة ، وغير المشاهد لها : المشاهد للكعبة يجب عليه أن يستقبل عينها ، والذي لا يستطيع مشاهدتها يجب عليه أن يستقبل جهتها ، لان هذا هو المقدور عليه ، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها . وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما بين المشرق والمغرب قبلة ) رواه ابن ماجه والترمذي وقال : حسن صحيح ، وقرأه البخاري ، هذا بالنسبة لاهل المدينة ، ومن جرى مجراهم كأهل الشام والجزيرة والعراق . وأما أهل مصر فقبلتهم بين المشرق والجنوب ، وأما اليمن فالمشرق يكون عن يمين المصلي والمغرب عن يساره ، والهند يكون المشرق خلف المصلي والمغرب أمامه . وهكذا . بم تعرف القبلة ؟ كل بلد له أدلة تختص به يعرف بها القبلة . ومن ذلك المحاريب التي نصبها المسلمون في المساجد ، وكذلك بيت الابرة ( البوصلة ) . حكم من خفيت عليه : من خفيت عليه أدلة القبلة ، لغيم أو ظلمة مثلا وجب عليه أن يسأل من يدله عليها ، فإن لم يجد من يسأله اجتهد وصلى إلى الجهة التي إليها اجتهاده ، وصلاته صحيحة ولا اعادة عليه ، حتى ولو تبين له خطؤة بعد الفراغ من الصلاة ، فإن تبين له الخطأ أثناء الصلاة استدار إلى القبلة ولا يقطع صلاته . فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : بينما الناس بقباء في صلاة الصبح ، إذ جاءهم آت فقال : إن النبي صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الله قرآن ، وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها . وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة ، متفق عليه . ثم إذا صلى بالاجتهاد إلى جهة لزمه إعادة الاجتهاد إذا أراد / صفحة 130 / صلاة أخرى ، فإن تغير اجتهاده عمل بالثاني ، ولا يعيد ما صلاة بالاول . متى يسقط الاستقبال : استقبال القبلة فريضة ، لا يسقط إلا في الاحوال الاتية : ( 1 ) صلاة النفل للراكب : يجوز للراكب أن يتنفل على راحلته ، يومي بالركوع والسجود ، ويكون سجوده أخفض من ركوعه ، وقبلته حيث اتجهت دابته . فعن عامر بن ربيعة قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته حيث توجهت به . رواه البخاري ومسلم ، وزاد البخاري : يومئ ، والترمذي : ولم يكن يصنعه في المكتوبة ( 1 ) . وعند أحمد ومسلم والترمذي : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي على راحلته وهو مقبل من مكة إلى المدينة حيثما توجهت به ، وفيه نزلت : ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) . وعن إبراهيم النخعي قال : كانوا يصلون في رحالهم ودوابهم حيثما توجهت ، وقال ابن حزم : وهذه حكاية عن الصحابة والتابعين ، عموما في الحضر والسفر . ( هامش ) ( 1 ) ( المكتوبة ) : الفريضة . والايماء الاشارة بالرأس إلى السجود . ( . ) ( 2 ) صلاة المكره والمريض والخائف : الخائف والمكره والمريض يجوز لهم الصلاة لغير القبلة إذا عجزوا عن ............................................................ - فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 130 : استقبالها ، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) . وفي قول الله تعالى : ( فإن خفتم فرجالا أو ركبانا ) قال ابن عمر رضي الله عنهما : مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها ، رواه البخاري . كيفية الصلاة جاء الاحاديث عن سول الله صلى الله عليه وسلم مبينة كيفية الصلاة وصفتها . ونحن نكتفي هنا بإيراد حديثين : الاول من فعله صلى الله عليه وسلم ، والثاني من قوله : / صفحة 131 / 1 - عن عبد الله بن غنم : أن أبا مالك الاشعري جمع قومه فقال : يا معشر الاشعريين اجتمعوا واجمعوا نساءكم وأبناءكم أعلمكم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم التي كان يصلي لنا بالمدينة فاجتمعوا وجمعوا نساءهم وأبناءهم ، فتوضأ وأراهم كيف يتوضأ . فأحصى الوضوء إلى ( 1 ) أماكنه حتى أفاء الفئ وانكسر الظل قام فأذن . فصف الرجال في أدنى الصف ، وصف الولدان خلفهم . وصف النساء خلف الولدان ، ثم أقام الصلاة ، فتقدم فرفع يديه فكبر ، فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة يسرها . ثم كبر فركع فقال : سبحان الله وبحمده ثلاث مرات ، ثم قال : سمع الله لمن حمده واستوى قائما ، ثم كبر وخر ساجدا ، ثم كبر فرفع رأسه ، ثم كبر فسجد ، ثم كبر فانتهض قائما . فكان تكبيرة في أول ركعة ست تكبيرات . وكبر حين قام إلى الركعة الثانية . فلما قضى صلاته ، أقبل إلى قومه بوجهه فقال : احفظوا تكبيري وتعلموا ركوعي وسجودي ، فإنها صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كان يصلي لنا كذا الساعة من النهار ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قضى صلاته أقبل إلى الناس بوجهه فقال ( يا أيها الناس اسمعوا واعقلوا ، واعلموا أن الله عز وجل عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء ، يغبطهم الانبياء والشهداء على مجالسهم وقربهم من الله ، فجاء رجل من الاعراب من قاصية الناس وألوى بيده إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله . ناس من الناس ليسوا بأنبياء ولا شهداء ، يغبطهم الانبياء والشهداء على مجالسهم وقربهم من الله ؟ انعتهم لنا ( 2 ) فسر وجه النبي صلى الله عليه وسلم لسؤال الاعرابي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وهم ناس من أفياء الناس ونوازع القبائل ، لم تصل بينهم أرحام متقاربة ، تحابوا في الله وتصافوا ، يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور فيجلسهم عليها ، فيجعل وجوههم نورا ، وثيابهم نورا ، يفزع الناس يوم القيامة ولا يفزعون ، وهم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) رواه أحمد وأبو يعلى بإسناد حسن ، والحاكم وقال : صحيح الاسناد . 2 - عن أبي هريرة قال : دخل رجل المسجد فصلى ، ثم جاء إلى النبي ( هامش ) ( 1 ) ( فأحصى الوضوء إلى أماكنه ) : أي غسل جميع الاعضاء . ( 2 ) ( انعتهم لنا ) : أي صفهم لنا . ( . ) / صفحة 132 / صلى الله عليه وسلم يسلم . فرد عليه السلام وقال : ( إرجع فصل فإنك لم تصل ) فرجع ، ففعل ذلك ثلاث مرات . قال فقال : والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا فعلمني ، قال : ( إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ، ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها ) رواه أحمد والبخاري ومسلم . وهذا الحديث يسمى ( حديث المسئ في صلاته ) . هذا جملة ما ورد في صفة الصلاة من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله ، ونحن نفعل ذلك مع التمييز بين الفرائض والسنن . / صفحة 133 / فرائض الصلاة للصلاة فرائض وأركان تتركب منها حقيقتها ، حتى إذا تخلف فرض منها لا تتحقق ولا يعتد بها شرعا . وهذا بيانها : ( 1 ) النية ( 1 ) : لقول الله تعالى : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) ( 2 ) ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنما الاعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ( 3 ) . ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ( 4 ) رواه البخاري . وقد تقدمت حقيقتها في الوضوء . التلفظ بها : قال ابن القيم في كتابه ( إعانة اللهفان ) : ( النية هي القصد والعزم على الشئ ، ومحلها القلب لا تعلق بها باللسان أصلا ، ولذلك لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عن الصحابة في النية لفظ بحال ، وهذه العبارات التي أحدثت عند افتتاح الطهارة والصلاة ، قد جعلها الشيطان معتركا لاهل الوسواس ( 5 ) يحبسهم عندها ويعذبهم فيها ، ويوقعهم في طلب تصحيحها . فترى أحدهم يكررها ، ويجهد نفسه في التفظ ، وليست من الصلاة في شئ . ) ( هامش ) ( 1 ) ويرى البعض أنها شرط ولا ركن . ( 2 ) سورة البينة آية : 5 . ( 3 ) فهجرته إلى الله ورسوله : أي هجرته رايحة . ( 4 ) فهجرته إلى ما هاجر إليه : أي هجرته خسيسة حقيرة . ............................................................ - فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 133 : ( 5 ) ( الوسواس ) : الوسوسة . ( . ) ( 2 ) تكبيرة الاحرام : لحديث علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مفتاح الصلاة الطهور ، وتحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم ) رواه الشافعي وأحمد وأبو داود وابن ماجة والترمذي ، وقال : هذا أصح شئ في هذا الباب وأحسن ، وصححه الحاكم وابن السكن ، ولما ثبت من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم وقوله ، كما ورد / صفحة 134 / في الحديثين المتقدمين . ويتعين لفظ ( الله أكبر ) لحديث أبي حميد : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائما ورفع يديه ثم قال : ( الله أكبر ) ، رواه ابن ماجه ، وصححه ابن خزيمة وابن حبان . ومثله ما أخرجه البزار بإسناد صحيح على شرط مسلم ، عن علي أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة قال : ( الله أكبر ) . وفي حديث ( المسئ في صلاته ) عند الطبراني ثم يقول ( الله أكبر ) . ( 3 ) القيام في القرض : وهو واجب بالكتاب والسنة والاجماع لمن قدر عليه قال الله تعالى : ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ، وقوموا لله قانتين ) ( 1 ) . وعن عمر بن حصين قال : كانت بي بواسير ، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة ؟ فقال : ( صل قائما ، فإن لم تستطع فقاعدا ، فإن لم تستطع فعل جنب ) رواه البخاري . وعلى هذا اتفقت كلمة العلماء ، كما اتفقوا على استحباب تفريق القدمين أثناءه . ( هامش ) ( 1 ) ( قانتين ) : أي خاشعين منذلين . والمراد بالقيام القيام للصلاة . ( . ) القيام في النفل : أما النفل ، فإنه يجوز أن يصلي من قعود مع القدرة على القيام ، إلا أن ثواب القائم أتم من ثواب القاعد ، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( صلاة الرجل قاعدا نصف الصلاة ) رواه البخاري ومسلم . العجز عن القيام في الفرض : ومن عجز عن القيام في الفرض صل على حسب قدرته ، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها ، وله أج ره كاملا غير منقوص . فعن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمله وهو صحيح مقيم ) رواه البخاري . / صفحة 135 / ( 4 ) قراءة الفاتحة في كل ركعة من ركعات الفروض والنفل : قد صحت الاحاديث في افتراض قراءة الفاتحة في كل ركعة ، وما دامت الاحاديث في ذلك صحيحة صريحة فلا مجال للخلاف ولا موضع له ونحن نذكرها فيما يلي : 1 - عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) ، رواه الجماعة . 2 - وعن أبي هريرة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن - وفي رواية : بفاتحة الكتاب - فهي خداج ( 1 ) هي خداج غير تمام ) رواه أحمد والشيخان . 3 - وعنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ) رواه ابن خزيمة بإسناد صحيح ، ورواه ابن حبان وأبو حاتم . 4 - وعند الدار قطني بإسناد صحيح ( لا تجزئ صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) . 5 - وعن أبي سعيد ( أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر ) رواه أبو داود ، قال الحافظ وابن سيد الناس : إسناده صحيح . 6 - وفي بعض طريق حديث المسئ في صلاته : ( ثم اقرأ بأم القرآن ) إلى أن قال له : ( ثم افعل ذلك في كل ركعة ) . 7 - ثم الثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ الفاتحة في كل ركعة من ركعات الفرض والنفل ، ولم يثبت عنه خلاف ذلك ، ومدار الامر في العبادة على الاتباع . فقد قال صلى الله عليه وسلم : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) رواه البخاري . ( هامش ) ( 1 ) ( خداج ) : قال الخطابي : هي خداج : ناقصة نقص بطلان وفساد . ( . ) البسملة : اتفق العلماء على أن البسملة بعض آية في سورة النمل ، واختلفوا في البسملة الواقعة في أول السور إلى ثلاثة مذاهب مشهورة . / صفحة 136 / الاول : أنها آية من الفاتحة ومن كل سورة وعلى هذا فقراءتها واجبة في الفاتحة وحكمها حكم الفاتحة في السر والجهر ، وأقوى دليل لهذا المذهب حديث نعيم المجمر ، قال : صليت وراء أبي هريرة فقرأ ( بسم الله الرحمن الرحيم ، ثم قرأ بأم القرآن ) الحديث وفي آخره قال : والذي نفسي بيده أني لاشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه النسائي وابن خزيمة وابن حبان . قال الحافظ في الفتح : وهو أصح حديث ورد في الجهر بالبسملة . الثاني : أنها آية مستقلة أنزلت للتيمن والفصل بين السور ، وأن قراءتها في الفاتحة جائزة بل مستحبة ، ولا يسن الجهر بها . لحديث أنس قال : ( صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر وعمر وعثمان ، وكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم ) رواه النسائي وابن حبان والطحاوي بإسناد على شرط الصحيحين . الثالث : أنها ليست بآية من الفاتحة ولا من غيرها ، وأن قراءتها مكروهة ............................................................ - فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 136 : سرا وجهرا في الفرض دون النافلة ، وهذا المذهب ليس بالقوي . وقد جمع ابن القيم بين المذهب الاول والثاني فقال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يجهر ( ببسم الله الرحمن الرحيم ) تارة ، ويخفيها أكثر مما يجهر بها ، ولا ريب أنه لم يجهر بها دائما في كل يوم وليلة خمس مرات أبدا ، حضرا وسفرا ، ويخفي ذلك على خلفائه الراشدين وعلى جمهور أصحابه وأهل بلده في الاعصار الفاضلة من لم يحسن فرض القراءة . من لم يحسن فرض القراءة : قال الخطابي : الاصل أن الصلاة لا تجزئ ، إلا بقراءة فاتحة الكتاب ، ومعقول أن قراءة فاتحة الكتاب على من أحسنها دون من لا يحسنها ، فإذا كان المصلي لا يحسنها ويحسن غيرها من القرآن ، كان عليه أن يقرأ منه قدر سبع آيات ، لان أولى الذكر بعد الفاتحة ما كان مثلها من القرآن ، وإن كان ليس في وسعه أن يتعلم شيئا من القرآن ، لعجز في طبعه أو سوء في حفظه ، أو عجمة في لسانه . أو عاهة تعرض له ، كان أولى الذكر بعد القرآن ما علمه النبي صلى الله عليه وسلم ، من التسبيح والتحميد والتهليل . وقد روي عنه صلى الله عليه / صفحة 137 / وسلم . أنه قال : ( أفضل الذكر بعد كلام الله ، سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ) انتهى . ويؤيد ما ذكره الخطابي من حديث رفاعة بن رافع ، أن النبي صلى الله عليه وسلم علم رجلا الصلاة فقال : ( إن كان معك قرآن فاقرأ وإلا فاحمده وكبره وهلله ثم اركع ) . رواه أبو داود والترمذي وحسنه . والنسائي والبيهقي . ( 5 ) الركوع : وهو مجمع على فرضيته ، لقول الله تعالى : ( يأيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا ( 1 ) . . . ) . ( هامش ) ( 1 ) سورة الحج آية 77 . ( . ) بم يتحقق : يتحقق الركوع بمجرد الانحناء ، بحيث تصل اليدان إلى الركبتين ، ولا بد من الطمأنينة فيه ، لما تقدم في حديث المسئ في صلاته ( ثم اركع حتى تطمئن راكعا ) وعن أبي قتادة . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته . فقالوا : يا رسول الله وكيف يسرق من صلاته ؟ قال : ( لا يتم ركوعها ولا سجودها ) أو قال : ( لا يقيم صلبه في الركوع والسجود ) رواه أحمد والطبراني وابن خزيمة والحاكم وقال صحيح الاسناد . وعن أبي مسعود البدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود ) رواه الخمسة وابن خزيمة وابن حبان والطبراني والبيهقي ، وقال : إسناده صحيح . وقال الترمذي : حسن صحيح . والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم ، يرون أن يقيم الرجل صلبه ( 2 ) في الركوع والسجود . وعن حذيفة : أنه رأى رجلا لا يتم الركوع والسجود فقال له : ما صليت ، ولو مت مت على غير الفطرة ( 3 ) التي فطر الله عليها محمدا صلى الله عليه وسلم ، رواه البخاري . ( 2 ) الصلب : الظهر . والمراد أن يستوي قائما . ( 3 ) ( الفطرة ) : الدين . ( . ) / صفحة 138 / ( 6 ) الرفع من الركوع والاعتدال قائما مع الطمأنينة : لقول أبي حميد في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وإذا رفع رأسه استوى قائما حتى يعود كل فقار ( 1 ) إلى مكانه ) . رواه البخاري ومسلم . وقالت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( فكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما ) رواه مسلم ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( ثم ارفع حتى تعتدل قائما ) متفق عليه . وعن أبي هريرة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا ينظر إلى صلاة رجل لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده ) رواه أحمد ، قال المنذري : إسناده جيد . ( هامش ) ( الفقار ) . جمع فقارة ، وهي عظام الظهر . ( . ) ( 7 ) السجود : وقد تقدم ما يدل على وجوبه من الكتاب وبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله للمسئ في صلاته : ( ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ) . فالسجدة الاولى والرفع منها . ثم السجدة الثانية مع الطمأنينة في ذلك كله فرض في كل ركعة من ركعات الفرض والنفل . حد الطمأنينة : الطمأنينة المكث زمنا ما بعد استقرار الاعضاء ، قدر أدناها العلماء بمقدار تسبيحة . أعضاء السجود : أعضاء السجود : الوجه ، والكفان ، والركبتان ، والقدمان . فعن العباس ابن عبد المطلب أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب ( 2 ) : وجهه ، وكفاه ، وركبتاه ، وقدماه ) رواه الجماعة إلا البخاري . وعن ابن عباس قال : أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد على سبعة أعضاء ولا يكف شعرا ولا ثوبا : الجبهة ، واليدين والركبتين ( هامش ) ( 2 ) ( سبعة آراب ) أي أعضاء ، جمع إرب . ( . ) / صفحة 139 / والرجلين . وفي لفظ ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أمرت أن أسجد على سبعة أعظم : على الجبهة - وأشار بيده على أنفه - واليدين ، والركبتين ، ............................................................ - فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 139 : وأطراف القدمين ) متفق عليه . وفي رواية : ( أمرت أن أسجد على سبع ولا أكفت الشعر ( 1 ) ولا الثياب ، الجبهة ، والانف ، واليدين ، والركبتين ، والقدمين ) رواه مسلم والنسائي . وعن أبي حميد : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته من الارض ، رواه أبو داود والترمذي وصححه ، وقال : والعمل على هذا عند أهل العلم : أن يسجد الرجل على جبهته وأنفه . فإن سجد على جبهته دون أنفه ، فقال قوم من أهل العلم : يجزئه ، وقال غيرهم : لا يجزئه حتى يسجد على الجبهة والانف . ( هامش ) ( 1 ) ( الكفت والكف ) . الضم ، والمراد أن لا يجمع ثيابه ولا شعره ولا يضمهما في حال الصلاة عند السجود . ( . ) ( 8 ) القعود الاخير وقراءة التشهد فيه : الثابت المعروف من هدى النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقعد القعود الاخير يقرأ فيه التشهد ، وأنه قال للمسئ في صلاته : ( فإذا رفعت رأسك من آخر سجدة وقعدت قدر التشهد فقد تمت صلاتك ) . قال ابن قدامة : وقد روي عن ابن عباس أنه قال : كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد : السلام على الله قبل عباده ، السلام على جبريل ، السلام على ميكائيل ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تقولوا : السلام على الله ، ولكن قولوا : التحيات لله ) ، وهذا يدل على أنه فرض بعد أن لم يكن مفروضا . أصح ما ورد في التشهد : أصح ما ورد في التشهد تشهد ابن مسعود ، قال : ( كنا إذا جلسنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة قلنا السلام على الله قبل عباده ، السلام على فلان وفلان . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقولوا السلام على الله ، فإن الله هو السلام ، ولكن إذا جلس أحدكم فليقل : التحيات لله ، والصلوات ، والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، فإنكم إذا قلتم ذلك أصاب كل عبد صالح في السماء والارض . أو بين السماء والارض . أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن / صفحة 140 / محمدا عبده ورسوله ، ثم ليختر أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به ) رواه الجماعة . قال مسلم : أجمع الناس على تشهد ابن مسعود ، لان أصحابه لا يخالف بعضهم بعضا ، وغيره قد اختلف أصحابه . وقال الترمذي والخطابي وابن عبد البر وابن المنذر : تشهد ابن مسعود أصح حديث في التشهد ، ويلي تشهد ابن مسعود في الصحة تشهد ابن عباس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا القرآن ، وكان يقول ( التحيات المباركات ، الصلوات الطيبات لله ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ) رواه الشافعي ومسلم وأبو داود والنسائي . قال الشافعي : ورويت أحاديث في التشهد مختلفة ، وكان هذا أحب إلي ، لانه أكملها . قال الحافظ : سئل الشافعي عن اختياره وتشهد ابن عباس فقال : لما رأيته واسعا وسمعته عن ابن عباس صحيحا ، وكان عندي أجمع وأكثر لفظا من غيره أخذت به غير معنف لمن يأخذ بغيره مما صح . وهناك تشهد آخر اختاره مالك ، ورواه في الموطأ عن عبد الرحمن بن عبد القاري ، أنه سمع عمر بن الخطاب وهو على المنبر يعلم الناس التشهد يقول : قولوا : التحيات لله ، الزاكيات لله ، الطيبات والصلوات لله ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . قال النووي : ( هذه الاحاديث في التشهد كلها صحيحة ، وأشدها صحة باتفاق المحدثين حديث ابن مسعود ثم ابن عباس . قال الشافعي : وبأيها تشهد أجزأه ، وقد أجمع العلماء على جواز كل واحد منها . ( 9 ) السلام : ثبتت فرضية السلام من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله . فعن علي رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم ) . رواه أحمد والشافعي وأبو داود وابن ماجة والترمذي . وقال : هذا أصح شئ في الباب وأحسن . وعن عامر بن سعد عن أبيه قال : ( كنت أرى النبي صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه وعن / صفحة 141 / يساره حتى يرى بياض خده ) - ورواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه . وعن وائل بن حجر قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يسلم عن يمينه : ( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ) . وعن شماله : ( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ) قال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام . رواه أبو داود بإسناد صحيح . وجوب التسليمة الواحدة واستحباب التسليمة الثانية : يرى جمهور العلماء أن التسليمة الاولى هي الفرض ، وأن الثانية مستحبة . قال ابن المنذر : أجمع العلماء على أن صلاة من اقتصر على تسليمه واحدة جائزة . وقال ابن قدامة في المغني : ( وليس نص أحمد بصريح في وجوب ............................................................ - فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 141 : التسليمتين ، إنما قال : ( التسليمتين أصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيجوز أن يذهب إليه في المشروعية لا الايجاب ، كما ذهب إلى ذلك غيره ، وقد دل عليه قوله في رواية : وأحب إلي التسليمتان ، ولان عائشة وسلمة بن الاكوع وسهل بن سعد قد رووا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمة واحدة ، وكان المهاجرون يسلمون تسليمة واحدة ) وفيما ذكرناه جمع بين الاخبار وأقوال الصحابة في أن يكون المشروع والمسنون تسليمتين ، والواجب واحدة ، وقد دل على صحة هذا الاجماع الذي ذكره ابن المنذر ، فلا معدل عنه . وقال النووي : مذهب الشافعي والجمهور من السلف والخلف أن يسن تسليمتان . وقال مالك وطائفة : إنما يسن تسليمة واحدة ، تعلقوا بأحاديث ضعيفة لا تقاوم هذه الاحاديث الصحيحة ، ولو ثبت شئ منها حمل على أنه فعل ذلك لبيان جواز الاقتصار على تسليمة واحدة . وأجمع العلماء الذين يعتد بهم على أنه لا يجب إلا تسليمة واحدة ، فإن سلم واحدة استحب له أن يسلمها تلقاء وجهه ، وإن سلم تسليمتين جعل الاولى عن يمينه والثانية عن يساره . ويلتفت في كل تسليمة ، حتى يرى من عن جانبه خده . هذا هو الصحيح إلى أن قال : ( ولو سلم التسليمتين عن يمينه أو عن يساره أو تلقاء وجهه ، أو الاولى عن يساره والثانية عن يمينه ، صحت صلاته ، وحصلت تسليمتان ، ولكن فاتته الفضيلة في كيفيتهما ) . / صفحة 142 / سنن الصلاة للصلاة سنن ، يستحب للمصلي أن يحافظ عليها لينال ثوابها . نذكرها فيما يلي : ( 1 ) رفع اليدين : يستحب أن يرفع يديه في أربع حالات : الاولى ، عند تكبيرة الاحرام . قال ابن المنذر : لم يختلف أهل العلم في أنه صلى الله عليه وسلم ، كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة . وقال الحافظ ابن حجر : إنه روى رفع اليدين في أول الصلاة خمسون صحابيا ، منهم العشرة المشهود لهم بالجنة . وروى البيهقي عن الحاكم قال : لا نعلم سنة اتفق على روايتها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلفاء الاربعة ، ثم العشرة المشهود لهم بالجنة فمن بعدهم من أصحابه ، مع تفرقهم في البلاد التاسعة ، غير هذه السنة . قال البيهقي : هو كما قال أستاذنا أبو عبد الله . صفة الرفع : ورد في صفة رفع اليدين روايات متعددة . والمختار الذي عليه الجماهير ، أنه يرفع يديه حذو منكبيه ، بحيث تحاذي أطراف أصابعه أعلى أذنيه ، وإبهاماه شحمتي أذكيه ، وراحتاه منكبيه . قال النووي : وبهذا جمع الشافعي بين روايات الاحاديث فاستحسن الناس ذلك منه . ويستحب أن يمد أصابعه وقت الرفع . فعن أبي هريرة قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدا . رواه الخمسة إلا ابن ماجة . وقت الرفع : ينبغي أن يكون رفع اليدين مقارنا لتكبيرة الاحرام أو متقدما عليها . فعن نافع : أن ابن عمر رضي الله عنهما كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه ، / صفحة 143 / ورفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم . رواه البخاري والنسائي وأبو داود . وعنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه حين يكبر حتى يكونا حذو منكبيه أو قريبا من ذلك . الحديث رواه أحمد وغيره . وأما تقدم رفع اليدين على كبيرة الاحرام فقد جاء عن ابن عمر قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا بحذو منكبيه ثم يكبر ، رواه البخاري ومسلم . وقد جاء في حديث مالك بن الحويرث بلفظ : ( كبر ثم رفع يديه ) رواه مسلم . وهذا يقيه تقدم التكبيرة على رفع اليدين ، ولكن الحافظ قال : لم أر من قال بتقديم التكبيرة على الرفع . الثانية والثالثة : ويستحب رفع اليدين عند الركوع والرفع منه . وقد روى اثنان وعشرون صحابيا : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله . وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو ( 1 ) منكبيه ثم يكبر ، فإذا أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك ، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك ، وقال : سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد . رواه البخاري ومسلم والبيهقي . وللبخاري : ولا يفعل ذلك حين يسجد ولا حين يرفع رأسه من السجود . ولمسلم : ولا يفعله حين يرفع رأسه من السجود ، وله أيضا : ولاى رفعهما بين السجدتين : وزاد البيهقي : فما زالت تلك صلاته حتى لقي الله تعالى . قال ابن المدايني : هذا الحديث عندي حجة على الخلق . كل من سمعه فعليه أن يعمل به ، لانه ليس في إسناده شئ ، وقد صنف البخاري في هذه المسألة جزءا مفردا ، وحكى فيه عن الحسن وحميد بن هلال : أن الصحابة كانوا يفعلون ذلك ، يعني الرفع في الثلاثة المواطن ، ولم يستثن الحسن أحدا . وأما ما ذهب إليه الحنفية ، من أن الرفع لا يشرع إلا عند تكبيرة الاحرام استدلالا بحديث ابن مسعود أنه قال : لاصلين لكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصلى فلم يرفع يديه إلا مرة واحدة ، فهو مذهب غير ............................................................ - فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 143 : قوي ، لان هذا قد طعن فيه كثير من أئمة الحديث . قال ابن حبان هذا أحسن . ( هامش ) ( 1 ) حذو منكبيه أي مساوية لمنكبيه تماما . ( . ) / صفحة 144 / خبر . روى أهل الكوفة في نفي رفع اليدين في الصلاة عند الركوع وعند الرفع منه ، وهو في الحقيقة أضعف شئ يعول عليه ، لان له عللا تبطله ، وعلى فرض التسليم بصحته ، كما صرح بذلك الترمذي ، فلا يعارض الاحاديث الصحيحة التي بلغت حد الشهرة . وجوز صاحب التنقيح أن يكون ابن مسعود نسي الرفع كما نسي غيره . قال الزيلعي في نصب الراية - نقلا عن صاحب التنقيح - : ليس في نسيان ابن مسعود لذلك ما يستغرب : فقد نسي ابن مسعود من القرآن ما لم يختلف فيه المسلمون بعد ، وهما المعوذتان ، ونسي ما اتفق العلماء على نسخه ، كالتطبيق ، ونسي كيف قيام الاثنين خلف الامام ، ونسي ما لا يختلف العلماء فيه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصبح يوم النحر في وقتها ونسي كيفية جمع النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة ، ونسي ما لم يختلف العلماء فيه من وضع المرفق والساعد على الارض في السجود ، ونسي كيف يقرأ النبي صلى الله عليه وسلم ( وما خلق الذكر والانثى ) وإذا جاز على ابن مسعود أن ينسى مثل هذا في الصلاة ، كيف لا يجوز أن ينسى مثله في رفع اليدين ؟ الرابعة عند القيام إلى الركعة الثالثة : فعن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما : أنه كان إذا قام من الركعتين رفع يديه ورفع ذلك ابن عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم . رواه البخاري وأبو داود والنسائي . وعن علي في وصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه كان إذا قام من السجدتين رفع يديه حذو منكبيه وكبر . رواه أبو داود وأحمد والترمذي وصححه : والمراد بالسجدتين الركعتان . مساواة المرأة بالرجل في هذه السنة : قال الشوكاني : واعلم أن هذه السنة يشترك فيها الرجال والنساء ، ولم يرد ما يدل على الفرق بينهما فيها ، وكذا لم يرد ما يدل على الفرق بين الرجل والمرأة في مقدار الرفع . ( 2 ) وضع اليمين على الشمال : يندب وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة . وقد ورد في ذلك عشرون / صفحة 145 / حديثا ، عن ثمانية عشر صحابيا وتابعين عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وعن سهل ابن سعد قال : كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة ، قال أبو حازم : لا أعلم أنه ينمى ( 1 ) ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رواه البخاري وأحمد ومالك في الموطأ . قال الحافظ : وهذا حكمه الرفع ، لانه محمول على أن الامر لهم بذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم . وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إنا معشر الانبياء أمرنا بتعجيل فطرنا وتأخير سحورنا ، ووضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة ) . وعن جابر قال : ( مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل وهو يصلي ، وقد وضع يده اليسرى على اليمنى فانتزعها ، ووضع اليمنى على اليسرى ) رواه أحمد وغيره ، قاله النووي : إسناده صحيح . وقال ابن عبد البر : لم يأت فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف ، وهو قول جمهور الصحابة والتابعين وذكره مالك في الموطأ وقال : لم يزل مالك يقبض حتى لقي الله عزوجل . ( هامش ) ( 1 ) ( ينمي ) : يرفع . ( . ) موضع وضع اليدين : قال الكمال بن الهمام . ولم يثبت حديث صحيح يوجب العمل في كون الوضع تحت الصدر ، وفي كونه تحت السرة ، والمعهود عند الحنفية هو كونه تحت السرة وعند الشافعية تحت الصدر . وعن أحمد قولان كالمذهبين ، والتحقيق المساواة بينهما . وقال الترمذي : أن أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم يرون أن يضع الرجل يمينه على شماله في الصلاة ، ورأى بعضهم فوق السرة ، ورأى بعضهم أن يضعها تحت السرة ، وكل ذلك واقع عندهم . انتهى . ولكن قد جاءت روايات تفيد أنه صلى الله عليه وسلم ، كان يضع يديه على صدره ، فعن هلب الطائي قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يضع اليمنى على اليسرى على صدره فوق المفصل ، رواه أحمد ، وحسنه الترمذي . وعن وائل بن حجر قال : ( صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره ) رواه ابن خزيمة وصححه ورواه أبو داود والنسائي بلفظ : ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه / صفحة 146 / اليسرى والرسغ ( 1 ) والساعد . أي أنه وضع يده اليمنى على ظهر اليسرى ورصغها وساعدها . ( هامش ) ( 1 ) ( الرسغ ) : المفصل بين الساعد والكف . ( . ) ( 3 ) التوجه أو دعاء الاستفتاح : يندب للمصلي أن يأتي بأي دعاء من الادعية التي كان يدعو بها النبي صلى الله عليه وسلم ويستفتح بها الصلاة ، بعد تكبيرة الاحرام وقبل القراءة . ونحن نذكر بعضها فيما يلي : 1 - عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر في الصلاة سكت هنيهة ( 2 ) قبل القراءة فقلت : يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي ، أرأيت ............................................................ - فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 146 : سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول ؟ قال : أقول : ( اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ، أللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الابيض من الدنس ، أللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد . ) رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن . إلا الترمذي . 2 - وعن علي قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة كبر ثم قال : ( وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين ، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ، لا شريك له ، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين : أللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ، أنت ربي وأنا عبدك ، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا ، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، واهدني لاحسن الاخلاق ، لا يهدي لاحسنها إلا أنت ، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت ، لبيك وسعديك ( 3 ) ، والخير كله في يديك ، والشر ليس إليك ، وأنا بك وإليك تباركت وتعاليت ، أستغفرك وأتوب إليك . ) رواه أحمد ومسلم ( هامش ) ( 2 ) وقتا قصيرا . ( 3 ) ( لبيك ) : هو من ألب بالمكان إذا أقام به ، أي أجبك إجابة بعد إجابة ، قال النووي قال العلماء : ومعناه أنا مقيم على طاعتك اقامة بعد إقامة ( سعديك ) قال الازهري وغيره : معناه مساعدة لامرك بعد مساعدة ، ومتابعة لدينك بعد متابعة ، ( الشر ليس اليك ) : أي لا يتقرب به اليك أو لا يضاف اليك تأدبا ، أو لا يصعد إليك ، أو أنه ليس شرا بالنسبة إليك فانما خلقته لحكمة بالغة ، وانما هو شر بالنسبة للمخلوقين . ( . ) / صفحة 147 / والترمذي وأبو داود وغيرهم . 3 - وعن عمر : أنه كان يقول بعد تكبيرة الاحرام : ( سبحانك اللهم وبحمدك ، وتبارك اسمك وتعالى جدك ( 1 ) ، ولا إله غيرك ) رواه مسلم بسند منقطع . والدار قطني موصولا وموقوفا على عمر . قال ابن القيم : صح عن عمر أنه كان يستفتح به في مقام النبي صلى الله عليه وسلم ، ويجهر به ويعلمه الناس ، وهو بهذا الوجه في حكم المرفوع ، ولذا قال الامام أحمد : أما أنا فأذهب إلى ما روي عن عمر ، ولو أن رجلا استفتح ببعض ما روي كان حسنا . 4 - وعن عاصم بن حميد قال : سألت عائشة بأي شئ كان يفتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم قيام الليل ؟ فقالت لقد سألتني عن شئ ما سألني عنه أحد قبلك ، كان إذا قام كبر عشرا ( 2 ) وحمد الله عشرا ، وسبح الله عشرا ، وهلل عشرا ، واستغفر عشرا وقال : ( اللهم اغفر لي واهدني وارزقني وعافني ويتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة ) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه . 5 - وعن عبد الرحمن بن عوف قال : سألت عائشة ، بأي شئ كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يفتتح صلاته إذا قام من الليل ؟ قالت : كان إذا قام من الليل يفتتح صلاته : ( أللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل ، فاطر السموات والارض عالم الغيب والشهادة ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك : إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ) رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه . 6 - وعن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه قال : ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في التطوع : الله أكبر كبيرا ، ثلاث مرات ، والحمد لله كثيرا ، ثلاث مرات ، وسبحان الله بكرة وأصيلا ، ثلاث مرات . اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم ، من همزه ونفثه ونفخه ) قلت : يا رسول الله ( هامش ) ( 1 ) ومعنى ( تعالى جدك ) علا جلالك وعظمتك . ( 2 ) كان إذا قام كبر عشرا : أي بعد تكبيرة الاحرام . ( . ) / صفحة 148 / ما همزه ونفثه ونفخه ؟ قال : أما همزة فالموتة ( 1 ) التي تأخذ بني آدم ، أما نفخه : الكثير ، ونفثه : الشعر ) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن حبان مختصرا . 7 - وعن ابن عباس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يتهجد قال : ( اللهم لك الحمد أنت قيم السموات والارض ومن فيهن ، ولك الحمد أنت نور السموات والارض ومن فيهن ، ولك الحمد أنت مالك السموات والارض ومن فيهن ، ولك الحمد ، أنت الحق ووعدك الحق ، ولقاؤك حق ، وقولك حق ، والجنة حق ، والنار حق ، والنبيون حق ومحمد حق ، والساعة حق . أللهم لك أسلمت ، وبك آمنت ، وعليك توكلت وإليك أنبت ، وبك خاصمت ، وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت ، أنت المقدم وأنت المؤخر ، لا إله إلا أنت ، ولا إله غيرك ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ومالك . وفي أبي داود عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان في التهجد يقوله بعدما يقول الله أكبر . ( هامش ) ( 1 ) ( المؤتة ) : الصراع . ( . ) 8 - الاستعاذة : يندب للمصلي بعد دعاء الاستفتاح وقبل القراءة ، أن يأتي ............................................................ - فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 148 : بالاستعاذة ، لقول الله تعالى : ( فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ) ( 2 ) . وفي حديث نافع بن جبير المتقدم ، أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم ) إلخ . وقال ابن المنذر : جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول قبل القراءة ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) . ( 4 ) الاسرار بها : ويسن الاتيان بها سرا . قال في المغني : ويسر الاستعاذة ولا يجهر بها ، لا أعلم فيه خلافا . انتهى : لكن الشافعي يرى التخيير بين الجهر بها والاسرار في الصلاة الجهرية ، وروي عن أبي هريرة الجهر بها عن طريق ضعيف . ( هامش ) ( 2 ) أي إذا أردت القراءة فاستعذ : كقول الله تعالى ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) . ( . ) / صفحة 149 / مشروعيتها في الركعة الاولى دون سائر الركعات : ولا تشرع الاستعاذة إلا في الركعة الاولى . فعن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نهض في الركعة الثانية ، افتتح القراءة ب الحمد لله رب العالمين ، ولم يسكت . رواه مسلم . قال ابن القيم : اختلف الفقهاء ، هل هذا موضع استعاذة أو لا ؟ بعد اتفاقهم على أنه ليش موضع استفتاح ، وفي ذلك قولان ، هما رواية عن أحمد ، وقد بناهما بعض أصحابه على أن قراءة الصلاة هل هي قراءة واحدة ، فيكفي فيها استعاذة واحدة ، أو قراءة كل ركعة مستقلة برأسها ؟ ولا نزاع بينهما في أن الاستفتاح لمجموع الصلاة . والاكتفاء باستعاذة واحدة أظهر للحديث الصحيح ، وذكر حديث أبي هريرة ثم قال : وإنما يكفي استفتاح واحد ، لانه لم يتخلل القراءتين سكوت بل تخللهما ذكر ، فهي كالقراءة الواحدة إذا تخللها حمد الله ، أو تسبيح أو تهليل ، أو صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، ونحو ذلك . وقال الشوكاني : الاحوط الاقتصار على ما وردت به السنة وهو الاستعاذة قبل قراءة الركعة الاولى فقط . ( 5 ) التأمين : يسن لكل مصل ، إماما أو مأموما أو منفردا ، أن يقول آمين ، بعد قراءة الفاتحة ، يجهر بها في الصلاة الجهرية ، ويسر بها في السرية . فعن نعيم المجمر قال : صليت وراء أبي هريرة فقال : بسم الله الرحمن الرحيم ، ثم قرأ بأم القرآن ، حتى إذا بلغ ( ولا الضالين ) فقال آمين ، وقال الناس : آمين . ثم يقول أبو هريرة بعد السلام : والذي نفسي بيده إني لاشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ذكره البخاري تعليقا ( 1 ) ورواه النسائي وابن خزيمة وابن حبان وابن السراج . وفي البخاري قال ابن شهاب : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : آمين . وقال عطاء ، آمين دعاء ، أمن ابن الزبير ومن وراء حتى إن للمسجد للجة ( 2 ) وقال نافع . كان ابن عمر لا يدعه ويحضهم ، وسمعت منه في ذلك خ برا . وعن أبي هريرة : كان رسول الله صلى الله عليه ( هامش ) ( 1 ) أي من غير ذكر السند . ( 2 ) ( لجة ) : أي صوت مرتفع . ( . ) / صفحة 150 / وسلم إذا تلا : ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) قال : آمين ، حتى يسمع من يليه من الصف الاول ، رواه أبو داود وابن ماجه وقال : حتى يسمعها أهل الصف الاول فيرتج بها المسجد . ورواه أيضا الحاكم وقال : صحيح على شرطهما ، والبيهقي وقال حسن صحيح . والدار قطني وقال : إسناده حسن . وعن وائل بن حجر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) فقال : آمين ، يمد بها صوته . رواه أحمد وأبو داود ، ولفظه ، رفع بها صوته . وحسنه الترمذي وقال : وبه يقول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم ، يرون أن يرفع الرجل صوته بالتأمين ولا يخفيها . وقال الحافظ : سند هذا الحديث صحيح . وقال عطاء : أدركت مائتين من الصحابة في هذا المسجد ، إذا قال الامام : ولا الضالين ، سمعت لهم رجة آمين . وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما حسدتكم اليهود على شئ ، ما حسدتكم على السلام والتأمين خلف الامام . ) رواه أحمد وابن ماجة . استحباب موافقة الامام فيه : ويستحب للمأموم أن يوافق الامام ، فلا يسبقه في التأمين ولا يتأخر عنه فعن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا قال الامام : غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، فقولوا : آمين ، فإن من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ) رواه البخاري . وعنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا قال الامام ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) فقولوا آمين ( 1 ) فإن الملائكة يقولون : آمين وإن الامام يقول : آمين ، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ) رواه أحمد وأبو داود والنسائي . وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا أمن الامام فأمنوا فإن من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ) رواه الجماعة .

.

غـــزوات الــرســـول

قــــصص الأنبـــــاء

العشرة المبشرين

الأحــــاديث النبويـــة

الأربعين النووية

أحاديث قدسية

سـودان جـبلاب لإعـلان والإنتاج الفنى