|
|
SudanJabalab.com
|
 |
 |
|
Full searcher designed by Dhafer Al-holaisi
|
| |
فقه السنة تأليف السيد السابق
بسم الله الرحمن الرحيم
( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) قرآن كريم :
المجلد الاول الاجزاء الاول والثاني والثالث والرابع والخامس
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين . والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الاولين والاخرين ، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين ) .
- فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 120 :
ناس أذنوا وأقاموا ، فإن أذانهم وإقامهتم تجزئ عمن جاء بعدهم ، وهذا قول الحسن والشعبي والنخعي ، إلا أن الحسن قال : كان أحب إليهم أن يقيم ، وإذا أذن فالمستحب أن يخفي ذلك ولا يجهر به ، لئلا يغر الناس بالاذان في غير محله . ( 19 ) الفصل بين الاقامة والصلاة : يجوز الفصل بين الاقامة والصلاة بالكلام غيره . ولا تعاد الاقامة وإن طال الفصل . فعن أنس بن مالك قال : أقيمت الصلاة والنبي صلى الله عليه وسلم يناجي رجلا في جانب المسجد فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم . رواه البخاري . وتذكر النبي صلى الله عليه وسلم يوما أنه جنب بعد إقامة الصلاة ، فرجع إلى بيته فاغتسل ثم عاد وصلى بأصحابه بدون إقامة . / صفحة 121 / ( 20 ) أذان غير المؤذن الراتب : لا يجوز أن يؤذن غير المؤذن الراتب إلا بإذنه ، أو أن يتخلف فيؤذن غيره مخافة فوات وقت التأذين . ( 21 ) ما أضيف إلى الاذان وليس منه : الاذان عبادة ، ومدار الامر في العبادات على الاتباع . فلا يجوز لنا أن نزيد شيئا في ديننا أو ننقص منه . وفي الحديث الصحيح : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) : أي باطل . ونحن نشير هنا إلى أشياء غير مشروعة درج عليها الكثير ، حتى خيل للبعض أنها من الدين ، وهي ليست منه في شئ ، من ذلك : 1 - قول المؤذن حين الاذان أو الاقامة : أشهد أن سيدنا محمدا رسول الله . رأى الحافظ ابن حجر أنه لا يزاد ذلك في الكلمات المأثورة ، ويجوز أن يزاد في غيرها . 2 - قال الشيخ اسماعيل العجلوني في كشف الخفاء مسح العينين بباطن أنملتي السبابتين بعد تقبيلهما عند سماع قول المؤذن : أشهد أن محمدا رسول الله ، مع قوله : أشهد أن محمدا عبده ورسوله ، رضيت بالله ربا ، وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا . رواه الديلمي عن أبي بكر ، أنه لما سمع قول المؤذن : أشهد أن محمدا رسول الله ، قاله وقبل باطن أنملتي السبابتين ومسح عينيه فقال صلى الله عليه وسلم : من فعل فعل خليلي فقد حلت له شفاعتي . قال في المقاصد : لا يصح وكذا لا يصح ما رواه أبو العباس بن أبي بكز الرداد اليماني المتصوف في كتابه ( موجبات الرحمة وعزائم المغفرة ) بسند فيه مجاهيل مع انقطاعه ، عن الخضر عليه السلام أنه قال : من قال حين يسمع المؤذن يقول : أشهد أن محمدا رسول الله ، مرحبا بحبيبي وقرة عيني محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، ثم يقبل إبهاميه ويجعلهما على عينيه لم يعم ، ولم يرمد أبدا ، ونقل غير ذلك . ثم قال : ولم يصح في المرفوع من كل ذلك . 3 - التغني في الاذان واللحن فيه بزيادة حرف أو حركة أو مد ، وهذا / صفحة 122 / مكروه ، فإن أدى إلى تغيير معنى أو إبهام محذور فهو محرم . وعن يحيى البكاء : قال رأيت ابن عمر يقول لرجل إني لابغضك في الله ، ثم قال لاصحابه : إنه يتغنى في أذانه ، ويأخذ عليه أجرا . 4 - التسبيح قبل الفجر : قال في الاقناع وشرحه ، من كتب الحنابلة : وما سوى التأذين قبل الفجر من التسبيح والنشيد ورفع الصوت بالدعاء ونحو ذلك في المآذن ، فليس بمسنون ، وما من أحد من العلماء قال إنه يستحب ، بل هو من جملة البدع المكروهة لانه لم يكن في عهده صلى الله عليه وسلم ، ولا في عهد أصحابه . وليس له أصل فيما كان على عهدهم يرد إليه ، فليس لاحد أن يأمر به ولا ينكر على من تركه ، ولا يعلق استحقاق الرزق به لانه إعانة على بدعة ولا يلزم فعله ، ولو شرطه الواقف لمخالفته السنة . وفي كتاب تلبيس إبليس لعبد الرحمن بن الجوزي : وقد رأيت من يقوم بليل كثير ( 1 ) على المنارة فيعظ ويذكر ويقرأ سورة من القرآن بصوت مرتفع ، فيمنع الناس من نومهم ويخلط على المتهجدين قراءتهم ، وكل ذلك من المنكرات ، وقال الحافظ في الفتح : ما أحدث من التسبيح قبل الصبح وقبل الجمعة ومن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، ليس من الاذان لا لغة ولا شرعا . ( هامش ) ( 1 ) بليل كثير : أي بجزء كبير من الليل . ( . ) 15 - الجهر بالصلاة والسلام على الرسول صلى الله عليه وسلم عقب الاذن غير مشروع ، بل هو محدث مكروه ، قال ابن حجر في الفتاوى الكبرى : قد استفتى مشايخنا وغيرهم في الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم بعد الاذن على الكيفية التي يفعلها المؤذنون ، فأفتوا بأن الاصل سنة ، والكيفية بدعة ، وسئل الشيخ محمد عبده مفتي الديار المصرية عن الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم عقب الاذان ؟ فأجاب : ( أما الاذان فقد جاء في ( الخانية ) أنه ليس لغير المكتوبات ، وأنه خمس عشرة كلمة وآخره عندنا ، لا إله إلا الله ، وما يذكر بعده أو قبله كله من المستحدثات المبتدعة ، ابتدعت للتلحين لا لشئ آخر ولا يقول أحد بجواز هذا التلحين ، ولا عبرة بقول من قال : إن شيئا من ذلك بدعة حسنة ، لان كل بدعة في / صفحة 123 / العبادات على هذا النحو فهي سيئة ، ومن ادعى أن ذلك ليس فيه تلحين فهو كاذب . ) شروط الصلاة ( 1 )
............................................................
- فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 123 :
الشروط التي تتقدم الصلاة ويجب على المصلي أن يأتي بها بحيث لو ترك شيئا منها تكون صلاته باطلة هي : ( 1 ) العلم بدخول الوقت ، ويكفي غلبة الظن ، فمن تيقن أو غلب على ظنه دخول الوقت أبيحت له الصلاة ، سواء كان ذلك باختيار الثقة ، أو أذان المؤذن المؤتمن ، أو الاجتهاد الشخصي أو أي سبب من الاسباب التي يحصل بها العلم . ( هامش ) ( 1 ) الشرط ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم ، كالوضوء للصلاة ، فإنه يلزم من عدمه عدم الصلاة ولا يلزم من وجوده وجودها ولا عدمها . ( . ) ( 2 ) الطهارة من الحدث الاصغر والاكبر لقول الله تعالى : ( يأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ، وأيديكم إلى المرافق ، وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ، وإن كنتم جنبا فاطهروا ) ولحديث ابن عمر رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يقبل الله صلاة بغير طهور ، ولا صدقة من غلول ) ( 2 ) رواه الجماعة إلا البخاري . ( هامش ) ( 2 ) ( الغلول ) : السرقة من الغنيمة قبل قسمتها . ( . ) ( 3 ) طهارة البدن والثوب والمكان الذي يصلى فيه من النجاسة الحسية ، متى قدر على ذلك ، فإن عجز عن إزالتها صلى معها ، ولا إعادة عليه . أما طهارة البدن فلحديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( تنزهوا من البول ، فإن عامة عذاب القبر منه ) رواه الدار قطني وحسنه . وعن علي رضي الله عنه قال : كنت رجلا مذاء فأمرت رجلا أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته ، فسأل فقال : ( توضأ واغسل ذكرك ) رواه البخاري وغيره . وروى أيضا عن عائشة ، أنه صلى الله عليه وسلم قال للمستحاضة : / صفحة 124 / ( اغسلي الدم عنك وصلي ) . وأما طهارة الثوب ، فلقوله تعالى : ( وثيابك فطهر ( 1 ) ) وعن جابر بن سمرة قال : سمعت رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم : أصلي في الثوب الذي آتي فيه أهلي ؟ قال : ( نعم إلا أن ترى فيه شيئا فتغسله ) رواه أحمد وابن ماجة بسند رجاله ثقات ، وعن معاوية قال : ( قلت لام حبيبة : هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في الثوب الذي يجامع فيه ؟ قالت : نعم إذا لم يكن فيه أذى ) رواه أحمد وأصحاب السنن ، إلا الترمذي . وعن أبي سعيد أنه صلى الله عليه وسلم صلى فخلع نعليه فخلع الناس نعالهم ، فلما انصرف قال : ( لم خلعتم ) ؟ قالوا رأيناك خلعت فخلعنا ، فقال : ( إن جبريل أتاني فأخبرني أن بهما خبثا فإذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعليه ولينظر فيهما فإن رأى خبثا فليمسحه بالارض ثم ليصل فيهما ) رواه أحمد وأبو داود والحاكم وابن حبان وابن خزيمة وصححه . وفي الحديث دليل على أن المصلي إذا دخل في الصلاة وهو متلبس بنجاسة غير عالم بها أو ناسيا لها ، ثم علم بها أثناء الصلاة ، فإنه يجب عليه إزالتها ثم يستمر في صلاته ويبني على ما صلى ، ولا إعادة عليه . وأما طهارة المكان الذي يصلي فيه فلحديث أبي هريرة قال : قام أعرابي فبال في المسجد فقام إليه الناس ليقعوا به . فقال صلى الله عليه وسلم : ( دعوه وأريقوا على بوله سجلا من ماء ، أو ذنوبا ( 1 ) من ماء ، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين ) رواه الجماعة إلا مسلما . قال الشوكاني - بعد أن ناقض أدلة القائلين باشتراط طهارة الثوب - إذا تقرر ما سقناه لك من الادلة ، وما فيها ، فاعلم أنها لا تقصر عن إفادة وجوب تطهير الثياب . فمن صلى وعلى ثوبه نجاسة كان تاركا لواجب ، وإما أن صلاته باطلة - كما هو شأن فقدان شرط الصحة - فلا . وفي الروضة الندية : وقد ذهب الجمهور إلى وجوب تطهير الثلاثة : البدن ، والثوب ، والمكان للصلاة ، وذهب جمع إلى أن ذلك شرط لصحة الصلاة ، وذهب آخرون إلى أنه سنة . والحق الوجوب ، فمن صلى ملابسا لنجاسة عامدا فقد أخل بواجب ، وصلاته صحيحة . ( هامش ) ( 1 ) سورة المدثر آية : 4 . ( 2 ) السجل : هو الدلو إذا كان فيه ماء . والذنوب : الدلو العظيمة الممتلئة ماء . ( . ) / صفحة 125 / ( 4 ) سترة العورة : لقول الله تعالى : ( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد ) ( 1 ) والمراد بالزينة ما يستر العورة ، والمسجد : الصلاة ، أي استروا عورتكم عند كل صلاة . وعن سلمة بن الاكوع رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله . أفأصلي في القميص ؟ قال : ( نعم زرره ولو بشوكة ) رواه البخاري في تاريخ وغيره . ( هامش ) ( 1 ) سورة الاعراف آية : 31 . ( . ) حد العورة من الرجل : العورة التي يجب على الرجل سترها عند الصلاة ، القبل والدبر ، أما ما عداهما من الفخذ والسرة والركبة فقد اختلفت فيها الانظار تبعا لتعارض الاثار فمن قائل بأنها ليست ومن ذاهب إلى أنها عورة . حجة من يرى أنها عورة : استدل القائلون بأن السرة والفخذ والركبة ليست بعورة بهذه الاحاديث : 1 - عن عائشة رضي الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
............................................................
- فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 125 :
جالسا كاشفا عن فخذه ، فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على حاله ، ثم استأذن عمر فأذن له ، وهو على حاله ثم استأذن عثمان فأرخى عليه ثيابه . فلما قاموا قلت : يا رسول الله استأذن أبو بكر وعمر فأذنت لهما . وأنت على حالك ، فلما استأذن عثمان أرخيت عليك ثيابك ؟ فقال : ( يا عائشة ألا أستحي من رجل والله إن الملائكة لتستحي منه ) رواه أحمد ، وذكره البخاري تعليقا . 2 - وعن أنس : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم يوخ خيبر حسر الازار عن فخذه ، حتى إني لانظر إلى بياض فخذه ) رواه أحمد والبخاري . قال ابن حزم : فصح أن الفخذ ليست عورة ، ولو كانت عورة لما كشفها الله عزوجل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم المطهر المعصوم من الناس ، في حال النبوة والرسالة ولا أراها أنس بن مالك ولا غيره ، وهو تعالى قد عصمه من كشف العورة ، في حال الصبا وقبل النبوة ، ففي الصحيحين عن جابر ، أن / صفحة 126 / رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينقل معهم الحجارة للكعبة وعليه إزاره ، فقال له عمه العباس : يا ابن أخي لو حللت إزارك فجعلته على منكبك دون الحجارة ؟ قال فحله وجعله على منكبه فسقط مغشيا عليه ، فما رئي بعد ذلك اليوم عريانا . 3 - وعن مسلم عن أبي العالية البراء قال : إن عبد الله ابن الصامت ضرب فخذي وقال : إني سألت أبا ذر فضرب فخذي كما ضربت فخذك وقال : إني سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتني فضرب فخذي كما ضربت فخذك وقال : ( صل الصلاة لوقتها ) إلى آخر الحديث . قال ابن حزم : فلو كانت الفخذ عورة لما مسها رسول الله ، من أبي ذر أصلا بيده المقدسة ؟ ولو كانت الفخذ عورة عند أبي ذر ، لما ضرب عليها بيده ، وكذلك عبد الله بن الصامت وأبو العالية . وما يستحل لمسلم أن يضرب بيده على قبل إنسان ، على الثياب ولا على حلقة دبر إنسان على الثياب ، ولا على بدن امرأة أجنبية على الثياب ، البتة . 4 - ثم ذكر ابن حزم بإسناده إلى حبير بن الحويرث ، أنه نظر إلى فخذ أبي بكر وقد انكشفت ، وأن أنس بن مالك أتى قس بن شماس ، وقد حسر عن فخذيه . حجة من يرى أنها عورة : واستدل القائلون بأنها عورة بهذين الحديثين : 1 - عن محمد بن جحش قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على معمر ، وفخذاه مكشوفتان فقال ( يا معمر غط فخذيك فإن الفخذين عورة ) رواه أحمد والحاكم والبخاري في تاريخه ، وعلقه في صحيحه . 2 - وعن جرهد قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي بردة وقد انكشفت فخذي فقال : ( غط فخذيك فإن الفخذ عورة ) رواه مالك وأحمد وأبو داود والترمذي وقال : حسن : وذكره البخاري في صحيحه معلقا . / صفحة 127 / هذا هو ما استدل به كل من الفريقين ، وللناظر في هذا أن يختار أي الرأيين ، وإن كان الاحوط في الدين أن يستر المصلي ما بين سرته وركبته ما أمكن ذلك . قال البخاري . حديث أنس أسند ، وحديث جرهد أحوط : أي حديث أنس المتقدم أصح إسنادا . حد العورة من المرأة : بدن المرأة كله عورة يجب عليها ستره ، ما عدا الوجه والكفين قال الله تعالى ( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ) ، أي ولا يظهرن مواضع الزينة ، إلا الوجه والكفين ، كما جاء ذلك صحيحا عن ابن عباس وابن عمر وعائشة ، وعنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يقبل الله صلاة حائض ( 1 ) إلا بخمار ) رواه الخمسة إلا النسائي ، وصححه ابن خزيمة والحاكم وقال الترمذي : حديث حسن . وعن أم سلمة : أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم : أتصلي المرأة في درع ( 2 ) وخمار بغير إزار ؟ قال : ( إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها ) رواه أبو داود وصحح الائمة وقفه ( 3 ) . وعن عائشة أنها سئلت . ( في كم تصلي المرأة من الثياب ، فقالت للسائل : سل علي بن أبي طالب ثم ارجع إلي فأخبرني ، فأتى عليا فسأله فقال : في الخمار والدرع السابغ . فرجع إلى عائشة فأخبرها فقالت : صدق ) . ( هامش ) ( 1 ) ( الحائض ) : أي البالغة ، والخمار غطاء الرأس . ( 2 ) الدرع القميص . ( 3 ) صحح الائمة وقفه لانه ليس من كلام أم سلمة ومثل هذا له حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم . ( . ) ما يجب من الثياب وما يستحب منها : الواجب من الثياب ما يستر العورة ، وإن كان الساتر ضيقا يحدد العورة ، فإن كان خفيفا يبين لون الجلد من ورائه فيعلم بياضه أو حمرته لم تجز الصلاة فيه ، ويجوز الصلاة في الثوب الواحد ، كما تقدم في حديث سلمة بن الاكوع ، وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الصلاة في ثوب واحد فقال : ( أو لكلكم ثوبان ؟ ) رواه مسلم ومالك وغيرهما . / صفحة 128 / ويستحب أن يصلي في ثوبين أو أكثر ، وأن يتجمل ويتزين ما أمكن ذلك . فعن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا صلى أحدكم ( 1 ) فليلبس ثوبيه ، فإن الله أحق من تزين له ، فإن لم يكن له ثوبان
............................................................
- فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 128 :
فليتزر إذا صلى ، ولا يشتمل أحدكم في صلاته اشتمال اليهود ) رواه الطبراني والبيهقي . وروى عبد الرازق : ( أن أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود اختلفا فقال أبي : الصلاة في الثوب الواحد غير مكروهة وقال ابن مسعود : إنما كان ذلك وفي الثياب قلة . فقام عمر على المنبر فقال : القول ما قال أبي ولم يأل ( 2 ) ابن مسعود ، إذا وسع الله فأوسعوا : جمع رجل عليه ثيابه ، صلى رجل في إزار ورداء ، في إزار وقميص . في إزار وقباء ، في سراويل ورداء ، في سراويل وقميص . في سراويل وقباء ، في تبان وقباء . في تبان وقميص قال وأحسبه قال : في تبان ورداء ، وهو في البخاري بدون ذكر السبب . وعن بريدة قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي الرجل في لحاف ( 3 ) واحد لا يتوشح به ، ونهى أن يصلي الرجل في سراويل وليس عليه رداء . رواه أبو داود والبيهقي . وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما : أنه كان إذا قام إلى الصلاة لبس أجود ثيابه فسئل عن ذلك فقال : إن الله جميل يحب الجمال فأتجمل لربي ، وهو يقول : ( خذوا زينتكم عند كل مسجد ) . ( هامش ) ( 1 ) ( إذا صلى أحدكم ) أي أراد أن يصلي . ( 2 ) ( يأل ) : أي يقصر . ( والقباء ) : القفطان . ( والتبان ) سراويل من جلد ليس له رجلان ، وهو لبس المصارعين . ( 3 ) ( في لحاف ) أي في ثوب يلتحف به . ( . ) كشف الرأس في الصلاة : روى ابن عساكر عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ربما نزع قلنسوته فجعلها سترة بين يديه . وعند الحنفية أن ه لا بأس بصلاة الرجل حاسر الرأس ، واستحبوا ذلك إذا كان للخشوع . ولم يرد دليل بأفضلية تغطية الرأس في الصلاة . ( 5 ) استقبال القبلة : اتفق العلماء على أنه يجب على المصلي أن يستقبل المسجد الحرام عند الصلاة . لقول الله تعالى : ( فول وجهك شطر المسجد / صفحة 129 / الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) ( 1 ) وعن البراء قال : صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا نحو بيت المقدس ثم صرفنا نحو الكعبة ) رواه مسلم . ( هامش ) ( 1 ) سورة البقرة آية 144 . ( . ) حكم المشاهد للكعبة ، وغير المشاهد لها : المشاهد للكعبة يجب عليه أن يستقبل عينها ، والذي لا يستطيع مشاهدتها يجب عليه أن يستقبل جهتها ، لان هذا هو المقدور عليه ، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها . وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما بين المشرق والمغرب قبلة ) رواه ابن ماجه والترمذي وقال : حسن صحيح ، وقرأه البخاري ، هذا بالنسبة لاهل المدينة ، ومن جرى مجراهم كأهل الشام والجزيرة والعراق . وأما أهل مصر فقبلتهم بين المشرق والجنوب ، وأما اليمن فالمشرق يكون عن يمين المصلي والمغرب عن يساره ، والهند يكون المشرق خلف المصلي والمغرب أمامه . وهكذا . بم تعرف القبلة ؟ كل بلد له أدلة تختص به يعرف بها القبلة . ومن ذلك المحاريب التي نصبها المسلمون في المساجد ، وكذلك بيت الابرة ( البوصلة ) . حكم من خفيت عليه : من خفيت عليه أدلة القبلة ، لغيم أو ظلمة مثلا وجب عليه أن يسأل من يدله عليها ، فإن لم يجد من يسأله اجتهد وصلى إلى الجهة التي إليها اجتهاده ، وصلاته صحيحة ولا اعادة عليه ، حتى ولو تبين له خطؤة بعد الفراغ من الصلاة ، فإن تبين له الخطأ أثناء الصلاة استدار إلى القبلة ولا يقطع صلاته . فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : بينما الناس بقباء في صلاة الصبح ، إذ جاءهم آت فقال : إن النبي صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الله قرآن ، وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها . وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة ، متفق عليه . ثم إذا صلى بالاجتهاد إلى جهة لزمه إعادة الاجتهاد إذا أراد / صفحة 130 / صلاة أخرى ، فإن تغير اجتهاده عمل بالثاني ، ولا يعيد ما صلاة بالاول . متى يسقط الاستقبال : استقبال القبلة فريضة ، لا يسقط إلا في الاحوال الاتية : ( 1 ) صلاة النفل للراكب : يجوز للراكب أن يتنفل على راحلته ، يومي بالركوع والسجود ، ويكون سجوده أخفض من ركوعه ، وقبلته حيث اتجهت دابته . فعن عامر بن ربيعة قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته حيث توجهت به . رواه البخاري ومسلم ، وزاد البخاري : يومئ ، والترمذي : ولم يكن يصنعه في المكتوبة ( 1 ) . وعند أحمد ومسلم والترمذي : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي على راحلته وهو مقبل من مكة إلى المدينة حيثما توجهت به ، وفيه نزلت : ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) . وعن إبراهيم النخعي قال : كانوا يصلون في رحالهم ودوابهم حيثما توجهت ، وقال ابن حزم : وهذه حكاية عن الصحابة والتابعين ، عموما في الحضر والسفر . ( هامش ) ( 1 ) ( المكتوبة ) : الفريضة . والايماء الاشارة بالرأس إلى السجود . ( . ) ( 2 ) صلاة المكره والمريض والخائف : الخائف والمكره والمريض يجوز لهم الصلاة لغير القبلة إذا عجزوا عن
............................................................
- فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 130 :
استقبالها ، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) . وفي قول الله تعالى : ( فإن خفتم فرجالا أو ركبانا ) قال ابن عمر رضي الله عنهما : مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها ، رواه البخاري . كيفية الصلاة جاء الاحاديث عن سول الله صلى الله عليه وسلم مبينة كيفية الصلاة وصفتها . ونحن نكتفي هنا بإيراد حديثين : الاول من فعله صلى الله عليه وسلم ، والثاني من قوله : / صفحة 131 / 1 - عن عبد الله بن غنم : أن أبا مالك الاشعري جمع قومه فقال : يا معشر الاشعريين اجتمعوا واجمعوا نساءكم وأبناءكم أعلمكم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم التي كان يصلي لنا بالمدينة فاجتمعوا وجمعوا نساءهم وأبناءهم ، فتوضأ وأراهم كيف يتوضأ . فأحصى الوضوء إلى ( 1 ) أماكنه حتى أفاء الفئ وانكسر الظل قام فأذن . فصف الرجال في أدنى الصف ، وصف الولدان خلفهم . وصف النساء خلف الولدان ، ثم أقام الصلاة ، فتقدم فرفع يديه فكبر ، فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة يسرها . ثم كبر فركع فقال : سبحان الله وبحمده ثلاث مرات ، ثم قال : سمع الله لمن حمده واستوى قائما ، ثم كبر وخر ساجدا ، ثم كبر فرفع رأسه ، ثم كبر فسجد ، ثم كبر فانتهض قائما . فكان تكبيرة في أول ركعة ست تكبيرات . وكبر حين قام إلى الركعة الثانية . فلما قضى صلاته ، أقبل إلى قومه بوجهه فقال : احفظوا تكبيري وتعلموا ركوعي وسجودي ، فإنها صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كان يصلي لنا كذا الساعة من النهار ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قضى صلاته أقبل إلى الناس بوجهه فقال ( يا أيها الناس اسمعوا واعقلوا ، واعلموا أن الله عز وجل عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء ، يغبطهم الانبياء والشهداء على مجالسهم وقربهم من الله ، فجاء رجل من الاعراب من قاصية الناس وألوى بيده إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله . ناس من الناس ليسوا بأنبياء ولا شهداء ، يغبطهم الانبياء والشهداء على مجالسهم وقربهم من الله ؟ انعتهم لنا ( 2 ) فسر وجه النبي صلى الله عليه وسلم لسؤال الاعرابي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وهم ناس من أفياء الناس ونوازع القبائل ، لم تصل بينهم أرحام متقاربة ، تحابوا في الله وتصافوا ، يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور فيجلسهم عليها ، فيجعل وجوههم نورا ، وثيابهم نورا ، يفزع الناس يوم القيامة ولا يفزعون ، وهم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) رواه أحمد وأبو يعلى بإسناد حسن ، والحاكم وقال : صحيح الاسناد . 2 - عن أبي هريرة قال : دخل رجل المسجد فصلى ، ثم جاء إلى النبي ( هامش ) ( 1 ) ( فأحصى الوضوء إلى أماكنه ) : أي غسل جميع الاعضاء . ( 2 ) ( انعتهم لنا ) : أي صفهم لنا . ( . ) / صفحة 132 / صلى الله عليه وسلم يسلم . فرد عليه السلام وقال : ( إرجع فصل فإنك لم تصل ) فرجع ، ففعل ذلك ثلاث مرات . قال فقال : والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا فعلمني ، قال : ( إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ، ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها ) رواه أحمد والبخاري ومسلم . وهذا الحديث يسمى ( حديث المسئ في صلاته ) . هذا جملة ما ورد في صفة الصلاة من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله ، ونحن نفعل ذلك مع التمييز بين الفرائض والسنن . / صفحة 133 / فرائض الصلاة للصلاة فرائض وأركان تتركب منها حقيقتها ، حتى إذا تخلف فرض منها لا تتحقق ولا يعتد بها شرعا . وهذا بيانها : ( 1 ) النية ( 1 ) : لقول الله تعالى : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) ( 2 ) ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنما الاعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ( 3 ) . ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ( 4 ) رواه البخاري . وقد تقدمت حقيقتها في الوضوء . التلفظ بها : قال ابن القيم في كتابه ( إعانة اللهفان ) : ( النية هي القصد والعزم على الشئ ، ومحلها القلب لا تعلق بها باللسان أصلا ، ولذلك لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عن الصحابة في النية لفظ بحال ، وهذه العبارات التي أحدثت عند افتتاح الطهارة والصلاة ، قد جعلها الشيطان معتركا لاهل الوسواس ( 5 ) يحبسهم عندها ويعذبهم فيها ، ويوقعهم في طلب تصحيحها . فترى أحدهم يكررها ، ويجهد نفسه في التفظ ، وليست من الصلاة في شئ . ) ( هامش ) ( 1 ) ويرى البعض أنها شرط ولا ركن . ( 2 ) سورة البينة آية : 5 . ( 3 ) فهجرته إلى الله ورسوله : أي هجرته رايحة . ( 4 ) فهجرته إلى ما هاجر إليه : أي هجرته خسيسة حقيرة .
............................................................
- فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 133 :
( 5 ) ( الوسواس ) : الوسوسة . ( . ) ( 2 ) تكبيرة الاحرام : لحديث علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مفتاح الصلاة الطهور ، وتحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم ) رواه الشافعي وأحمد وأبو داود وابن ماجة والترمذي ، وقال : هذا أصح شئ في هذا الباب وأحسن ، وصححه الحاكم وابن السكن ، ولما ثبت من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم وقوله ، كما ورد / صفحة 134 / في الحديثين المتقدمين . ويتعين لفظ ( الله أكبر ) لحديث أبي حميد : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائما ورفع يديه ثم قال : ( الله أكبر ) ، رواه ابن ماجه ، وصححه ابن خزيمة وابن حبان . ومثله ما أخرجه البزار بإسناد صحيح على شرط مسلم ، عن علي أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة قال : ( الله أكبر ) . وفي حديث ( المسئ في صلاته ) عند الطبراني ثم يقول ( الله أكبر ) . ( 3 ) القيام في القرض : وهو واجب بالكتاب والسنة والاجماع لمن قدر عليه قال الله تعالى : ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ، وقوموا لله قانتين ) ( 1 ) . وعن عمر بن حصين قال : كانت بي بواسير ، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة ؟ فقال : ( صل قائما ، فإن لم تستطع فقاعدا ، فإن لم تستطع فعل جنب ) رواه البخاري . وعلى هذا اتفقت كلمة العلماء ، كما اتفقوا على استحباب تفريق القدمين أثناءه . ( هامش ) ( 1 ) ( قانتين ) : أي خاشعين منذلين . والمراد بالقيام القيام للصلاة . ( . ) القيام في النفل : أما النفل ، فإنه يجوز أن يصلي من قعود مع القدرة على القيام ، إلا أن ثواب القائم أتم من ثواب القاعد ، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( صلاة الرجل قاعدا نصف الصلاة ) رواه البخاري ومسلم . العجز عن القيام في الفرض : ومن عجز عن القيام في الفرض صل على حسب قدرته ، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها ، وله أج ره كاملا غير منقوص . فعن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمله وهو صحيح مقيم ) رواه البخاري . / صفحة 135 / ( 4 ) قراءة الفاتحة في كل ركعة من ركعات الفروض والنفل : قد صحت الاحاديث في افتراض قراءة الفاتحة في كل ركعة ، وما دامت الاحاديث في ذلك صحيحة صريحة فلا مجال للخلاف ولا موضع له ونحن نذكرها فيما يلي : 1 - عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) ، رواه الجماعة . 2 - وعن أبي هريرة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن - وفي رواية : بفاتحة الكتاب - فهي خداج ( 1 ) هي خداج غير تمام ) رواه أحمد والشيخان . 3 - وعنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ) رواه ابن خزيمة بإسناد صحيح ، ورواه ابن حبان وأبو حاتم . 4 - وعند الدار قطني بإسناد صحيح ( لا تجزئ صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) . 5 - وعن أبي سعيد ( أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر ) رواه أبو داود ، قال الحافظ وابن سيد الناس : إسناده صحيح . 6 - وفي بعض طريق حديث المسئ في صلاته : ( ثم اقرأ بأم القرآن ) إلى أن قال له : ( ثم افعل ذلك في كل ركعة ) . 7 - ثم الثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ الفاتحة في كل ركعة من ركعات الفرض والنفل ، ولم يثبت عنه خلاف ذلك ، ومدار الامر في العبادة على الاتباع . فقد قال صلى الله عليه وسلم : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) رواه البخاري . ( هامش ) ( 1 ) ( خداج ) : قال الخطابي : هي خداج : ناقصة نقص بطلان وفساد . ( . ) البسملة : اتفق العلماء على أن البسملة بعض آية في سورة النمل ، واختلفوا في البسملة الواقعة في أول السور إلى ثلاثة مذاهب مشهورة . / صفحة 136 / الاول : أنها آية من الفاتحة ومن كل سورة وعلى هذا فقراءتها واجبة في الفاتحة وحكمها حكم الفاتحة في السر والجهر ، وأقوى دليل لهذا المذهب حديث نعيم المجمر ، قال : صليت وراء أبي هريرة فقرأ ( بسم الله الرحمن الرحيم ، ثم قرأ بأم القرآن ) الحديث وفي آخره قال : والذي نفسي بيده أني لاشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه النسائي وابن خزيمة وابن حبان . قال الحافظ في الفتح : وهو أصح حديث ورد في الجهر بالبسملة . الثاني : أنها آية مستقلة أنزلت للتيمن والفصل بين السور ، وأن قراءتها في الفاتحة جائزة بل مستحبة ، ولا يسن الجهر بها . لحديث أنس قال : ( صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر وعمر وعثمان ، وكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم ) رواه النسائي وابن حبان والطحاوي بإسناد على شرط الصحيحين . الثالث : أنها ليست بآية من الفاتحة ولا من غيرها ، وأن قراءتها مكروهة
............................................................
- فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 136 :
سرا وجهرا في الفرض دون النافلة ، وهذا المذهب ليس بالقوي . وقد جمع ابن القيم بين المذهب الاول والثاني فقال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يجهر ( ببسم الله الرحمن الرحيم ) تارة ، ويخفيها أكثر مما يجهر بها ، ولا ريب أنه لم يجهر بها دائما في كل يوم وليلة خمس مرات أبدا ، حضرا وسفرا ، ويخفي ذلك على خلفائه الراشدين وعلى جمهور أصحابه وأهل بلده في الاعصار الفاضلة من لم يحسن فرض القراءة . من لم يحسن فرض القراءة : قال الخطابي : الاصل أن الصلاة لا تجزئ ، إلا بقراءة فاتحة الكتاب ، ومعقول أن قراءة فاتحة الكتاب على من أحسنها دون من لا يحسنها ، فإذا كان المصلي لا يحسنها ويحسن غيرها من القرآن ، كان عليه أن يقرأ منه قدر سبع آيات ، لان أولى الذكر بعد الفاتحة ما كان مثلها من القرآن ، وإن كان ليس في وسعه أن يتعلم شيئا من القرآن ، لعجز في طبعه أو سوء في حفظه ، أو عجمة في لسانه . أو عاهة تعرض له ، كان أولى الذكر بعد القرآن ما علمه النبي صلى الله عليه وسلم ، من التسبيح والتحميد والتهليل . وقد روي عنه صلى الله عليه / صفحة 137 / وسلم . أنه قال : ( أفضل الذكر بعد كلام الله ، سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ) انتهى . ويؤيد ما ذكره الخطابي من حديث رفاعة بن رافع ، أن النبي صلى الله عليه وسلم علم رجلا الصلاة فقال : ( إن كان معك قرآن فاقرأ وإلا فاحمده وكبره وهلله ثم اركع ) . رواه أبو داود والترمذي وحسنه . والنسائي والبيهقي . ( 5 ) الركوع : وهو مجمع على فرضيته ، لقول الله تعالى : ( يأيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا ( 1 ) . . . ) . ( هامش ) ( 1 ) سورة الحج آية 77 . ( . ) بم يتحقق : يتحقق الركوع بمجرد الانحناء ، بحيث تصل اليدان إلى الركبتين ، ولا بد من الطمأنينة فيه ، لما تقدم في حديث المسئ في صلاته ( ثم اركع حتى تطمئن راكعا ) وعن أبي قتادة . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته . فقالوا : يا رسول الله وكيف يسرق من صلاته ؟ قال : ( لا يتم ركوعها ولا سجودها ) أو قال : ( لا يقيم صلبه في الركوع والسجود ) رواه أحمد والطبراني وابن خزيمة والحاكم وقال صحيح الاسناد . وعن أبي مسعود البدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود ) رواه الخمسة وابن خزيمة وابن حبان والطبراني والبيهقي ، وقال : إسناده صحيح . وقال الترمذي : حسن صحيح . والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم ، يرون أن يقيم الرجل صلبه ( 2 ) في الركوع والسجود . وعن حذيفة : أنه رأى رجلا لا يتم الركوع والسجود فقال له : ما صليت ، ولو مت مت على غير الفطرة ( 3 ) التي فطر الله عليها محمدا صلى الله عليه وسلم ، رواه البخاري . ( 2 ) الصلب : الظهر . والمراد أن يستوي قائما . ( 3 ) ( الفطرة ) : الدين . ( . ) / صفحة 138 / ( 6 ) الرفع من الركوع والاعتدال قائما مع الطمأنينة : لقول أبي حميد في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وإذا رفع رأسه استوى قائما حتى يعود كل فقار ( 1 ) إلى مكانه ) . رواه البخاري ومسلم . وقالت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( فكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما ) رواه مسلم ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( ثم ارفع حتى تعتدل قائما ) متفق عليه . وعن أبي هريرة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا ينظر إلى صلاة رجل لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده ) رواه أحمد ، قال المنذري : إسناده جيد . ( هامش ) ( الفقار ) . جمع فقارة ، وهي عظام الظهر . ( . ) ( 7 ) السجود : وقد تقدم ما يدل على وجوبه من الكتاب وبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله للمسئ في صلاته : ( ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ) . فالسجدة الاولى والرفع منها . ثم السجدة الثانية مع الطمأنينة في ذلك كله فرض في كل ركعة من ركعات الفرض والنفل . حد الطمأنينة : الطمأنينة المكث زمنا ما بعد استقرار الاعضاء ، قدر أدناها العلماء بمقدار تسبيحة . أعضاء السجود : أعضاء السجود : الوجه ، والكفان ، والركبتان ، والقدمان . فعن العباس ابن عبد المطلب أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب ( 2 ) : وجهه ، وكفاه ، وركبتاه ، وقدماه ) رواه الجماعة إلا البخاري . وعن ابن عباس قال : أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد على سبعة أعضاء ولا يكف شعرا ولا ثوبا : الجبهة ، واليدين والركبتين ( هامش ) ( 2 ) ( سبعة آراب ) أي أعضاء ، جمع إرب . ( . ) / صفحة 139 / والرجلين . وفي لفظ ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أمرت أن أسجد على سبعة أعظم : على الجبهة - وأشار بيده على أنفه - واليدين ، والركبتين ،
............................................................
- فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 139 :
وأطراف القدمين ) متفق عليه . وفي رواية : ( أمرت أن أسجد على سبع ولا أكفت الشعر ( 1 ) ولا الثياب ، الجبهة ، والانف ، واليدين ، والركبتين ، والقدمين ) رواه مسلم والنسائي . وعن أبي حميد : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته من الارض ، رواه أبو داود والترمذي وصححه ، وقال : والعمل على هذا عند أهل العلم : أن يسجد الرجل على جبهته وأنفه . فإن سجد على جبهته دون أنفه ، فقال قوم من أهل العلم : يجزئه ، وقال غيرهم : لا يجزئه حتى يسجد على الجبهة والانف . ( هامش ) ( 1 ) ( الكفت والكف ) . الضم ، والمراد أن لا يجمع ثيابه ولا شعره ولا يضمهما في حال الصلاة عند السجود . ( . ) ( 8 ) القعود الاخير وقراءة التشهد فيه : الثابت المعروف من هدى النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقعد القعود الاخير يقرأ فيه التشهد ، وأنه قال للمسئ في صلاته : ( فإذا رفعت رأسك من آخر سجدة وقعدت قدر التشهد فقد تمت صلاتك ) . قال ابن قدامة : وقد روي عن ابن عباس أنه قال : كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد : السلام على الله قبل عباده ، السلام على جبريل ، السلام على ميكائيل ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تقولوا : السلام على الله ، ولكن قولوا : التحيات لله ) ، وهذا يدل على أنه فرض بعد أن لم يكن مفروضا . أصح ما ورد في التشهد : أصح ما ورد في التشهد تشهد ابن مسعود ، قال : ( كنا إذا جلسنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة قلنا السلام على الله قبل عباده ، السلام على فلان وفلان . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقولوا السلام على الله ، فإن الله هو السلام ، ولكن إذا جلس أحدكم فليقل : التحيات لله ، والصلوات ، والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، فإنكم إذا قلتم ذلك أصاب كل عبد صالح في السماء والارض . أو بين السماء والارض . أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن / صفحة 140 / محمدا عبده ورسوله ، ثم ليختر أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به ) رواه الجماعة . قال مسلم : أجمع الناس على تشهد ابن مسعود ، لان أصحابه لا يخالف بعضهم بعضا ، وغيره قد اختلف أصحابه . وقال الترمذي والخطابي وابن عبد البر وابن المنذر : تشهد ابن مسعود أصح حديث في التشهد ، ويلي تشهد ابن مسعود في الصحة تشهد ابن عباس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا القرآن ، وكان يقول ( التحيات المباركات ، الصلوات الطيبات لله ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ) رواه الشافعي ومسلم وأبو داود والنسائي . قال الشافعي : ورويت أحاديث في التشهد مختلفة ، وكان هذا أحب إلي ، لانه أكملها . قال الحافظ : سئل الشافعي عن اختياره وتشهد ابن عباس فقال : لما رأيته واسعا وسمعته عن ابن عباس صحيحا ، وكان عندي أجمع وأكثر لفظا من غيره أخذت به غير معنف لمن يأخذ بغيره مما صح . وهناك تشهد آخر اختاره مالك ، ورواه في الموطأ عن عبد الرحمن بن عبد القاري ، أنه سمع عمر بن الخطاب وهو على المنبر يعلم الناس التشهد يقول : قولوا : التحيات لله ، الزاكيات لله ، الطيبات والصلوات لله ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . قال النووي : ( هذه الاحاديث في التشهد كلها صحيحة ، وأشدها صحة باتفاق المحدثين حديث ابن مسعود ثم ابن عباس . قال الشافعي : وبأيها تشهد أجزأه ، وقد أجمع العلماء على جواز كل واحد منها . ( 9 ) السلام : ثبتت فرضية السلام من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله . فعن علي رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم ) . رواه أحمد والشافعي وأبو داود وابن ماجة والترمذي . وقال : هذا أصح شئ في الباب وأحسن . وعن عامر بن سعد عن أبيه قال : ( كنت أرى النبي صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه وعن / صفحة 141 / يساره حتى يرى بياض خده ) - ورواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه . وعن وائل بن حجر قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يسلم عن يمينه : ( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ) . وعن شماله : ( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ) قال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام . رواه أبو داود بإسناد صحيح . وجوب التسليمة الواحدة واستحباب التسليمة الثانية : يرى جمهور العلماء أن التسليمة الاولى هي الفرض ، وأن الثانية مستحبة . قال ابن المنذر : أجمع العلماء على أن صلاة من اقتصر على تسليمه واحدة جائزة . وقال ابن قدامة في المغني : ( وليس نص أحمد بصريح في وجوب
............................................................
- فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 141 :
التسليمتين ، إنما قال : ( التسليمتين أصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيجوز أن يذهب إليه في المشروعية لا الايجاب ، كما ذهب إلى ذلك غيره ، وقد دل عليه قوله في رواية : وأحب إلي التسليمتان ، ولان عائشة وسلمة بن الاكوع وسهل بن سعد قد رووا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمة واحدة ، وكان المهاجرون يسلمون تسليمة واحدة ) وفيما ذكرناه جمع بين الاخبار وأقوال الصحابة في أن يكون المشروع والمسنون تسليمتين ، والواجب واحدة ، وقد دل على صحة هذا الاجماع الذي ذكره ابن المنذر ، فلا معدل عنه . وقال النووي : مذهب الشافعي والجمهور من السلف والخلف أن يسن تسليمتان . وقال مالك وطائفة : إنما يسن تسليمة واحدة ، تعلقوا بأحاديث ضعيفة لا تقاوم هذه الاحاديث الصحيحة ، ولو ثبت شئ منها حمل على أنه فعل ذلك لبيان جواز الاقتصار على تسليمة واحدة . وأجمع العلماء الذين يعتد بهم على أنه لا يجب إلا تسليمة واحدة ، فإن سلم واحدة استحب له أن يسلمها تلقاء وجهه ، وإن سلم تسليمتين جعل الاولى عن يمينه والثانية عن يساره . ويلتفت في كل تسليمة ، حتى يرى من عن جانبه خده . هذا هو الصحيح إلى أن قال : ( ولو سلم التسليمتين عن يمينه أو عن يساره أو تلقاء وجهه ، أو الاولى عن يساره والثانية عن يمينه ، صحت صلاته ، وحصلت تسليمتان ، ولكن فاتته الفضيلة في كيفيتهما ) . / صفحة 142 / سنن الصلاة للصلاة سنن ، يستحب للمصلي أن يحافظ عليها لينال ثوابها . نذكرها فيما يلي : ( 1 ) رفع اليدين : يستحب أن يرفع يديه في أربع حالات : الاولى ، عند تكبيرة الاحرام . قال ابن المنذر : لم يختلف أهل العلم في أنه صلى الله عليه وسلم ، كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة . وقال الحافظ ابن حجر : إنه روى رفع اليدين في أول الصلاة خمسون صحابيا ، منهم العشرة المشهود لهم بالجنة . وروى البيهقي عن الحاكم قال : لا نعلم سنة اتفق على روايتها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلفاء الاربعة ، ثم العشرة المشهود لهم بالجنة فمن بعدهم من أصحابه ، مع تفرقهم في البلاد التاسعة ، غير هذه السنة . قال البيهقي : هو كما قال أستاذنا أبو عبد الله . صفة الرفع : ورد في صفة رفع اليدين روايات متعددة . والمختار الذي عليه الجماهير ، أنه يرفع يديه حذو منكبيه ، بحيث تحاذي أطراف أصابعه أعلى أذنيه ، وإبهاماه شحمتي أذكيه ، وراحتاه منكبيه . قال النووي : وبهذا جمع الشافعي بين روايات الاحاديث فاستحسن الناس ذلك منه . ويستحب أن يمد أصابعه وقت الرفع . فعن أبي هريرة قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدا . رواه الخمسة إلا ابن ماجة . وقت الرفع : ينبغي أن يكون رفع اليدين مقارنا لتكبيرة الاحرام أو متقدما عليها . فعن نافع : أن ابن عمر رضي الله عنهما كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه ، / صفحة 143 / ورفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم . رواه البخاري والنسائي وأبو داود . وعنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه حين يكبر حتى يكونا حذو منكبيه أو قريبا من ذلك . الحديث رواه أحمد وغيره . وأما تقدم رفع اليدين على كبيرة الاحرام فقد جاء عن ابن عمر قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا بحذو منكبيه ثم يكبر ، رواه البخاري ومسلم . وقد جاء في حديث مالك بن الحويرث بلفظ : ( كبر ثم رفع يديه ) رواه مسلم . وهذا يقيه تقدم التكبيرة على رفع اليدين ، ولكن الحافظ قال : لم أر من قال بتقديم التكبيرة على الرفع . الثانية والثالثة : ويستحب رفع اليدين عند الركوع والرفع منه . وقد روى اثنان وعشرون صحابيا : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله . وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو ( 1 ) منكبيه ثم يكبر ، فإذا أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك ، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك ، وقال : سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد . رواه البخاري ومسلم والبيهقي . وللبخاري : ولا يفعل ذلك حين يسجد ولا حين يرفع رأسه من السجود . ولمسلم : ولا يفعله حين يرفع رأسه من السجود ، وله أيضا : ولاى رفعهما بين السجدتين : وزاد البيهقي : فما زالت تلك صلاته حتى لقي الله تعالى . قال ابن المدايني : هذا الحديث عندي حجة على الخلق . كل من سمعه فعليه أن يعمل به ، لانه ليس في إسناده شئ ، وقد صنف البخاري في هذه المسألة جزءا مفردا ، وحكى فيه عن الحسن وحميد بن هلال : أن الصحابة كانوا يفعلون ذلك ، يعني الرفع في الثلاثة المواطن ، ولم يستثن الحسن أحدا . وأما ما ذهب إليه الحنفية ، من أن الرفع لا يشرع إلا عند تكبيرة الاحرام استدلالا بحديث ابن مسعود أنه قال : لاصلين لكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصلى فلم يرفع يديه إلا مرة واحدة ، فهو مذهب غير
............................................................
- فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 143 :
قوي ، لان هذا قد طعن فيه كثير من أئمة الحديث . قال ابن حبان هذا أحسن . ( هامش ) ( 1 ) حذو منكبيه أي مساوية لمنكبيه تماما . ( . ) / صفحة 144 / خبر . روى أهل الكوفة في نفي رفع اليدين في الصلاة عند الركوع وعند الرفع منه ، وهو في الحقيقة أضعف شئ يعول عليه ، لان له عللا تبطله ، وعلى فرض التسليم بصحته ، كما صرح بذلك الترمذي ، فلا يعارض الاحاديث الصحيحة التي بلغت حد الشهرة . وجوز صاحب التنقيح أن يكون ابن مسعود نسي الرفع كما نسي غيره . قال الزيلعي في نصب الراية - نقلا عن صاحب التنقيح - : ليس في نسيان ابن مسعود لذلك ما يستغرب : فقد نسي ابن مسعود من القرآن ما لم يختلف فيه المسلمون بعد ، وهما المعوذتان ، ونسي ما اتفق العلماء على نسخه ، كالتطبيق ، ونسي كيف قيام الاثنين خلف الامام ، ونسي ما لا يختلف العلماء فيه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصبح يوم النحر في وقتها ونسي كيفية جمع النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة ، ونسي ما لم يختلف العلماء فيه من وضع المرفق والساعد على الارض في السجود ، ونسي كيف يقرأ النبي صلى الله عليه وسلم ( وما خلق الذكر والانثى ) وإذا جاز على ابن مسعود أن ينسى مثل هذا في الصلاة ، كيف لا يجوز أن ينسى مثله في رفع اليدين ؟ الرابعة عند القيام إلى الركعة الثالثة : فعن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما : أنه كان إذا قام من الركعتين رفع يديه ورفع ذلك ابن عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم . رواه البخاري وأبو داود والنسائي . وعن علي في وصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه كان إذا قام من السجدتين رفع يديه حذو منكبيه وكبر . رواه أبو داود وأحمد والترمذي وصححه : والمراد بالسجدتين الركعتان . مساواة المرأة بالرجل في هذه السنة : قال الشوكاني : واعلم أن هذه السنة يشترك فيها الرجال والنساء ، ولم يرد ما يدل على الفرق بينهما فيها ، وكذا لم يرد ما يدل على الفرق بين الرجل والمرأة في مقدار الرفع . ( 2 ) وضع اليمين على الشمال : يندب وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة . وقد ورد في ذلك عشرون / صفحة 145 / حديثا ، عن ثمانية عشر صحابيا وتابعين عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وعن سهل ابن سعد قال : كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة ، قال أبو حازم : لا أعلم أنه ينمى ( 1 ) ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رواه البخاري وأحمد ومالك في الموطأ . قال الحافظ : وهذا حكمه الرفع ، لانه محمول على أن الامر لهم بذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم . وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إنا معشر الانبياء أمرنا بتعجيل فطرنا وتأخير سحورنا ، ووضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة ) . وعن جابر قال : ( مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل وهو يصلي ، وقد وضع يده اليسرى على اليمنى فانتزعها ، ووضع اليمنى على اليسرى ) رواه أحمد وغيره ، قاله النووي : إسناده صحيح . وقال ابن عبد البر : لم يأت فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف ، وهو قول جمهور الصحابة والتابعين وذكره مالك في الموطأ وقال : لم يزل مالك يقبض حتى لقي الله عزوجل . ( هامش ) ( 1 ) ( ينمي ) : يرفع . ( . ) موضع وضع اليدين : قال الكمال بن الهمام . ولم يثبت حديث صحيح يوجب العمل في كون الوضع تحت الصدر ، وفي كونه تحت السرة ، والمعهود عند الحنفية هو كونه تحت السرة وعند الشافعية تحت الصدر . وعن أحمد قولان كالمذهبين ، والتحقيق المساواة بينهما . وقال الترمذي : أن أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم يرون أن يضع الرجل يمينه على شماله في الصلاة ، ورأى بعضهم فوق السرة ، ورأى بعضهم أن يضعها تحت السرة ، وكل ذلك واقع عندهم . انتهى . ولكن قد جاءت روايات تفيد أنه صلى الله عليه وسلم ، كان يضع يديه على صدره ، فعن هلب الطائي قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يضع اليمنى على اليسرى على صدره فوق المفصل ، رواه أحمد ، وحسنه الترمذي . وعن وائل بن حجر قال : ( صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره ) رواه ابن خزيمة وصححه ورواه أبو داود والنسائي بلفظ : ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه / صفحة 146 / اليسرى والرسغ ( 1 ) والساعد . أي أنه وضع يده اليمنى على ظهر اليسرى ورصغها وساعدها . ( هامش ) ( 1 ) ( الرسغ ) : المفصل بين الساعد والكف . ( . ) ( 3 ) التوجه أو دعاء الاستفتاح : يندب للمصلي أن يأتي بأي دعاء من الادعية التي كان يدعو بها النبي صلى الله عليه وسلم ويستفتح بها الصلاة ، بعد تكبيرة الاحرام وقبل القراءة . ونحن نذكر بعضها فيما يلي : 1 - عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر في الصلاة سكت هنيهة ( 2 ) قبل القراءة فقلت : يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي ، أرأيت
............................................................
- فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 146 :
سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول ؟ قال : أقول : ( اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ، أللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الابيض من الدنس ، أللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد . ) رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن . إلا الترمذي . 2 - وعن علي قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة كبر ثم قال : ( وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين ، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ، لا شريك له ، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين : أللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ، أنت ربي وأنا عبدك ، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا ، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، واهدني لاحسن الاخلاق ، لا يهدي لاحسنها إلا أنت ، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت ، لبيك وسعديك ( 3 ) ، والخير كله في يديك ، والشر ليس إليك ، وأنا بك وإليك تباركت وتعاليت ، أستغفرك وأتوب إليك . ) رواه أحمد ومسلم ( هامش ) ( 2 ) وقتا قصيرا . ( 3 ) ( لبيك ) : هو من ألب بالمكان إذا أقام به ، أي أجبك إجابة بعد إجابة ، قال النووي قال العلماء : ومعناه أنا مقيم على طاعتك اقامة بعد إقامة ( سعديك ) قال الازهري وغيره : معناه مساعدة لامرك بعد مساعدة ، ومتابعة لدينك بعد متابعة ، ( الشر ليس اليك ) : أي لا يتقرب به اليك أو لا يضاف اليك تأدبا ، أو لا يصعد إليك ، أو أنه ليس شرا بالنسبة إليك فانما خلقته لحكمة بالغة ، وانما هو شر بالنسبة للمخلوقين . ( . ) / صفحة 147 / والترمذي وأبو داود وغيرهم . 3 - وعن عمر : أنه كان يقول بعد تكبيرة الاحرام : ( سبحانك اللهم وبحمدك ، وتبارك اسمك وتعالى جدك ( 1 ) ، ولا إله غيرك ) رواه مسلم بسند منقطع . والدار قطني موصولا وموقوفا على عمر . قال ابن القيم : صح عن عمر أنه كان يستفتح به في مقام النبي صلى الله عليه وسلم ، ويجهر به ويعلمه الناس ، وهو بهذا الوجه في حكم المرفوع ، ولذا قال الامام أحمد : أما أنا فأذهب إلى ما روي عن عمر ، ولو أن رجلا استفتح ببعض ما روي كان حسنا . 4 - وعن عاصم بن حميد قال : سألت عائشة بأي شئ كان يفتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم قيام الليل ؟ فقالت لقد سألتني عن شئ ما سألني عنه أحد قبلك ، كان إذا قام كبر عشرا ( 2 ) وحمد الله عشرا ، وسبح الله عشرا ، وهلل عشرا ، واستغفر عشرا وقال : ( اللهم اغفر لي واهدني وارزقني وعافني ويتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة ) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه . 5 - وعن عبد الرحمن بن عوف قال : سألت عائشة ، بأي شئ كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يفتتح صلاته إذا قام من الليل ؟ قالت : كان إذا قام من الليل يفتتح صلاته : ( أللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل ، فاطر السموات والارض عالم الغيب والشهادة ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك : إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ) رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه . 6 - وعن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه قال : ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في التطوع : الله أكبر كبيرا ، ثلاث مرات ، والحمد لله كثيرا ، ثلاث مرات ، وسبحان الله بكرة وأصيلا ، ثلاث مرات . اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم ، من همزه ونفثه ونفخه ) قلت : يا رسول الله ( هامش ) ( 1 ) ومعنى ( تعالى جدك ) علا جلالك وعظمتك . ( 2 ) كان إذا قام كبر عشرا : أي بعد تكبيرة الاحرام . ( . ) / صفحة 148 / ما همزه ونفثه ونفخه ؟ قال : أما همزة فالموتة ( 1 ) التي تأخذ بني آدم ، أما نفخه : الكثير ، ونفثه : الشعر ) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن حبان مختصرا . 7 - وعن ابن عباس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يتهجد قال : ( اللهم لك الحمد أنت قيم السموات والارض ومن فيهن ، ولك الحمد أنت نور السموات والارض ومن فيهن ، ولك الحمد أنت مالك السموات والارض ومن فيهن ، ولك الحمد ، أنت الحق ووعدك الحق ، ولقاؤك حق ، وقولك حق ، والجنة حق ، والنار حق ، والنبيون حق ومحمد حق ، والساعة حق . أللهم لك أسلمت ، وبك آمنت ، وعليك توكلت وإليك أنبت ، وبك خاصمت ، وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت ، أنت المقدم وأنت المؤخر ، لا إله إلا أنت ، ولا إله غيرك ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ومالك . وفي أبي داود عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان في التهجد يقوله بعدما يقول الله أكبر . ( هامش ) ( 1 ) ( المؤتة ) : الصراع . ( . ) 8 - الاستعاذة : يندب للمصلي بعد دعاء الاستفتاح وقبل القراءة ، أن يأتي
............................................................
- فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 148 :
بالاستعاذة ، لقول الله تعالى : ( فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ) ( 2 ) . وفي حديث نافع بن جبير المتقدم ، أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم ) إلخ . وقال ابن المنذر : جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول قبل القراءة ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) . ( 4 ) الاسرار بها : ويسن الاتيان بها سرا . قال في المغني : ويسر الاستعاذة ولا يجهر بها ، لا أعلم فيه خلافا . انتهى : لكن الشافعي يرى التخيير بين الجهر بها والاسرار في الصلاة الجهرية ، وروي عن أبي هريرة الجهر بها عن طريق ضعيف . ( هامش ) ( 2 ) أي إذا أردت القراءة فاستعذ : كقول الله تعالى ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) . ( . ) / صفحة 149 / مشروعيتها في الركعة الاولى دون سائر الركعات : ولا تشرع الاستعاذة إلا في الركعة الاولى . فعن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نهض في الركعة الثانية ، افتتح القراءة ب الحمد لله رب العالمين ، ولم يسكت . رواه مسلم . قال ابن القيم : اختلف الفقهاء ، هل هذا موضع استعاذة أو لا ؟ بعد اتفاقهم على أنه ليش موضع استفتاح ، وفي ذلك قولان ، هما رواية عن أحمد ، وقد بناهما بعض أصحابه على أن قراءة الصلاة هل هي قراءة واحدة ، فيكفي فيها استعاذة واحدة ، أو قراءة كل ركعة مستقلة برأسها ؟ ولا نزاع بينهما في أن الاستفتاح لمجموع الصلاة . والاكتفاء باستعاذة واحدة أظهر للحديث الصحيح ، وذكر حديث أبي هريرة ثم قال : وإنما يكفي استفتاح واحد ، لانه لم يتخلل القراءتين سكوت بل تخللهما ذكر ، فهي كالقراءة الواحدة إذا تخللها حمد الله ، أو تسبيح أو تهليل ، أو صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، ونحو ذلك . وقال الشوكاني : الاحوط الاقتصار على ما وردت به السنة وهو الاستعاذة قبل قراءة الركعة الاولى فقط . ( 5 ) التأمين : يسن لكل مصل ، إماما أو مأموما أو منفردا ، أن يقول آمين ، بعد قراءة الفاتحة ، يجهر بها في الصلاة الجهرية ، ويسر بها في السرية . فعن نعيم المجمر قال : صليت وراء أبي هريرة فقال : بسم الله الرحمن الرحيم ، ثم قرأ بأم القرآن ، حتى إذا بلغ ( ولا الضالين ) فقال آمين ، وقال الناس : آمين . ثم يقول أبو هريرة بعد السلام : والذي نفسي بيده إني لاشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ذكره البخاري تعليقا ( 1 ) ورواه النسائي وابن خزيمة وابن حبان وابن السراج . وفي البخاري قال ابن شهاب : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : آمين . وقال عطاء ، آمين دعاء ، أمن ابن الزبير ومن وراء حتى إن للمسجد للجة ( 2 ) وقال نافع . كان ابن عمر لا يدعه ويحضهم ، وسمعت منه في ذلك خ برا . وعن أبي هريرة : كان رسول الله صلى الله عليه ( هامش ) ( 1 ) أي من غير ذكر السند . ( 2 ) ( لجة ) : أي صوت مرتفع . ( . ) / صفحة 150 / وسلم إذا تلا : ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) قال : آمين ، حتى يسمع من يليه من الصف الاول ، رواه أبو داود وابن ماجه وقال : حتى يسمعها أهل الصف الاول فيرتج بها المسجد . ورواه أيضا الحاكم وقال : صحيح على شرطهما ، والبيهقي وقال حسن صحيح . والدار قطني وقال : إسناده حسن . وعن وائل بن حجر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) فقال : آمين ، يمد بها صوته . رواه أحمد وأبو داود ، ولفظه ، رفع بها صوته . وحسنه الترمذي وقال : وبه يقول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم ، يرون أن يرفع الرجل صوته بالتأمين ولا يخفيها . وقال الحافظ : سند هذا الحديث صحيح . وقال عطاء : أدركت مائتين من الصحابة في هذا المسجد ، إذا قال الامام : ولا الضالين ، سمعت لهم رجة آمين . وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما حسدتكم اليهود على شئ ، ما حسدتكم على السلام والتأمين خلف الامام . ) رواه أحمد وابن ماجة . استحباب موافقة الامام فيه : ويستحب للمأموم أن يوافق الامام ، فلا يسبقه في التأمين ولا يتأخر عنه فعن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا قال الامام : غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، فقولوا : آمين ، فإن من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ) رواه البخاري . وعنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا قال الامام ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) فقولوا آمين ( 1 ) فإن الملائكة يقولون : آمين وإن الامام يقول : آمين ، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ) رواه أحمد وأبو داود والنسائي . وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا أمن الامام فأمنوا فإن من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ) رواه الجماعة .
. |
|
|
|
|
|
|
|
سـودان جـبلاب لإعـلان والإنتاج الفنى |
|
|