أضف الموقع للمفضلة

وكالات الأنباء

اللهم اجعل القرآءن العظيم نور هدايتنا من الضلال      واجعل دلالته فى قلوبنا      وسارية منه إلى الأعضاء بحسن الأعمال      ونور به قلوبنا وسائر ابداننا      ليجررى عليه حسن الأفعال      ولا تزغ بنا عن دلالنه      والتخلّق منه بما خلقت به      سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم       واجعل به قوامنا ،      أحسن به ختامنا،      وأزل به ظلامنا،      ونبّه به نيامنا،      واسر بنوره فى أجسامنا      حتى لا نرجع من تيقظك به إلى منامنا،      يا من توليت إنعامنا وإكرمنا،      ووفقنا على تلاوته آناء الليل وأطراف النهار      فنرتله ترتيلاً مراعين فيه عظمبك وهيبة كلامك،       مع التنور منه بأحسن الأنوار،      وأهّلنا لتحمل أثقاله      بالنور الذى أهّلت به لتحمل أثقاله سيّد الأخيار،      حتى اتصل بالرفيق الأعلى وزهد هذه الدار،      وما فيها من الأغيار،      ياملك يارحيم ياغفار،      تولّ صلاحنا وتربيتنا      للتأهل للقائك الذى تقْصُر عن عظمته عظمته الأفكار،      وشوقنا إليك شوق المقرّبين المصطفَيْنَ الأخيا،      مع التحقق بالمعرفة الكاملة      التى خصصت بها أهل الخصوصيّة      الذين جذبتهم إليك بأعظم الأنوار،      وضاعفْ حبنا لك،      وأمطِر فى قلوبنا كامل المحبّة المكتنفة      بتولّيك وحفظك      فى كل لمحة وطرفة من ساعات الليل وانهار،      آمين ياربّ العالمين      استجب لنا ماطلبناه منك      كما عرفتنا وجه الطلب لك به،      وألهمتنا إيّاه من غير اقتران به،      سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنّا له مقرنين      وإنا إلى ربّنا لمنقلبون      فلا بردّنا من سؤالك خائبين يا أرحم الراحمين

تعــريف الزكــاة

شروط الزكاة

زكاة النقود والذهب

مصارف الزكاة

زكاة الزروع

احكام القــرآن

الإستماع للقرآن الكريم

من عجائب القرآن الكريم

الخطـب الدينية

عبدالحميد كشك

SudanJabalab.com

       Full searcher designed by Dhafer Al-holaisi

 

موقع سـودان جـبلاب يرحب بكم.....Welcom to SudanJabalab Site


فقه السنة تأليف السيد السابق
   



بسم الله الرحمن الرحيم

( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) قرآن كريم : المجلد الاول الاجزاء الاول والثاني والثالث والرابع والخامس


   


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين . والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الاولين والاخرين ، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين ) .
- فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 707 : أصل بئر زمزم : روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن " هاجر " لما أشرفت على على المروة حين أصابها وولدها العطش سمعت صوتا ، فقالت : صه - تريد نفسها - ثم تسمعت ، فسمعت أيضا ، فقالت : قد اسمعت ، إن كان عندك غواث ، فإذا هي بالملك عند موضع زمزم فبحث بعقبه ، أو قال : بجناحه ، حتى ظهر الماء ، فجعلت تحوضه ، وتقول بيدها هكذا - تغترف من الماء في سقائها - وهو يفور بعد ما تغترف . قال ابن عباس رضي الله عنهما ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " رحم الله أم إسماعيل ، لو تركت زمزم - أو قال : لو لم تغترف من الماء - لكانت زمزم عينا معينا " . قال : فشربت ، وأرضعت ولدها ، فقال لها الملك : ( هامش ) ( 1 ) " هزمة " : أي حفرة . ( 2 ) أي أخرجه الله لسقي إسماعيل في اول الامر . ( 3 ) " تضلع " : أي امتلا شبعا وريا حتى بلغ الماء أضلاعه . ( . ) / صفحة 708 / لا تخافوا الضيعة ، فإن هاهنا بيت الله ، يبتني هذا الغلام وأبوه ، وإن الله لا يضيع أهله ، وكان البيت مثل الرابية ، تأتيه السيول ، فتأخذ عن يمينه وشماله . استحباب الدعاء عند الملتزم : وبعد الشرب من ماء زمزم ، يستحب الدعاء عند الملتزم . فقد روى البيهقي عن ابن عباس ، أنه كان يلزم ما بين الركن والباب ، وكان يقول : ما بين الركن والباب يدعى الملتزم ، لا يلزم ما بينهما أحد يسأل الله شيئا إلا أعطاه الله إياه . وروي عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلزق وجهه وصدره بالملتزم . وقيل : إن الحطيم هوالملتزم . ويرى البخاري أن الحطيم الحجر نفسه . واحتج عليه بحديث الاسراء فقال : بينا أنا نائم في الحطيم ، وربما قال في الحجر . قال : وهو حطيم : بمعنى محطوم ، كفتيل ، بمعنى مقتول . استحباب دخول الكعبة وحجر إسماعيل : روى البخاري ، ومسلم ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة ( 1 ) ، هو وأسامة بن زيد ، وعثمان ابن طلحة ، فأغلقوا عليهم ، فلما فتحوا ، أخبرني بلال : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في جوف الكعبة ، بين العمودين اليمانيين . وقد استدل العلماء بهذا على أن دخول الكعبة ، والصلاة فيها سنة . وقالوا : وهو وإن كان سنة ، إلا أنه ليس من مناسك الحج ، لقول ابن عباس رضي الله عنهما : أيها الناس إن دخولكم البيت ليس من حجكم في شئ . رواه الحاكم بسند صحيح . ( هامش ) ( 1 ) كان ذلك عام الفتح . ( . ) / صفحة 709 / ومن لم يتمكن من دخول الكعبة ، يستحب له الدخول في حجر إسماعيل والصلاة فيه فإن جزءا منه من الكعبة . روى أحمد بسند جيد ، عن سعيد بن جبير ، عن عائشة قالت : يا رسول الله ، كل أهلك قد دخل البيت غيري ! فقال : " أرسلي إلى شيبة ( 1 ) فيفتح لك الباب " ، فأرسلت إليه . فقال شيبة : ما استطعنا فتحه في جاهلية ، ولا إسلام ، بليل . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " صلي في الحجر فإن قومك استقصروا ( 2 ) عن بناء البيت ، حين بنوه " . السعي بين الصفا والمروة أصل مشروعيته : روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : جاء إبراهيم عليه السلام ب‍ " هاجر " وبابنها " إسماعيل " عليه السلام ، وهي ترضعه ، حتى وضعهما عند البيت ، عند دوحة فوق زمزم ، فوضعهما تحتها وليس بمكة يومئذ من أحد ، وليس بها ماء ، ووضع عندهما جرابا فيه تمر ، وسقاء فيه ماء ، ثم قفى إبراهيم منطلقا ، فتبعته أم إسماعيل ، فقالت : يا إبراهيم ، أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس به أنيس ولا شئ ؟ فقالت له ذلك مرارا ، فجعل لا يلتفت إليها ، فقالت : الله أمرك بهذا ؟ . . قال : نعم . قالت : إذن لا يضيعنا . وفي رواية : فقالت له : إلى من تتركنا ؟ قال : إلى الله . فقالت : قد رضيت . ثم رجعت . فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهؤلاء الدعوات ، رفع يديه وقال : ( ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ، ( هامش ) ( 1 ) ابن عثمان بن طلحة كان بيده مفتاح الكعبة . ( 2 ) " استقصروا " : أي تركوا منه جزءا وهو الحجر . ( . ) / صفحة 710 / ربنا ليقيموا لصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ، وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون ) . وقعدت أم إسماعيل تحت الدوحة ، ووضعت ابنها إلى جنبها وعلقت شنها تشرب منه ، وترضع ابنها ، حتى فني ما في شنها ، فانقطع درها ، واشتد جوع ابنها حتى نظرت إليه يتشحط ، فانطلقت كراهية أن تنظر إليه ، فقامت على الصفا - وهو أقرب جبل يليها - ثم استقبلت الوادي تنظر ، هل ترى أحدا ؟ . . فلم تر أحدا ، فهبطت من الصفا . حتى إذا بلغت الوادي ، رفعت طرف درعها ، ثم سعت سعي إنسان مجهود ، حتى جاوزت الوادي ، ثم أتت المروة ، فقامت عليها ونظرت ، هل ترى أحدا ؟ فلم تر أحدا ، ففعلت ذلك سبع مرات . ............................................................ - فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 710 : قال ابن عباس رضي الله عنهما : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " فلذلك سعى الناس بينهما " . حكمه : اختلف العلماء في حكم السعي بين الصفا والمروة ، إلى آراء ثلاثة : ( أ ) فذهب ابن عمر ، وجابر ، وعائشة من الصحابة رضي الله عنهم ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد - في إحدى الروايتين عنه - إلى أن السعي ركن من أركان الحج . بحيث لو ترك الحاج السعي بين الصفا والمروة ، بطل حجه ولا يجبر بدم ، ولا غيره . واستدلوا لمذهبهم بهذه الادلة : 1 - روى البخاري عن الزهري قال عروة : سألت عائشة رضي الله عنها فقلت لها : أرأيت قول الله تعالى : ( إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) فوالله ما على أحد جناح أن لا يطوف بالصفا والمروة . قالت : بئسما قلت يا ابن أخي : إن هذه لو كانت كما أولتها عليه ، كانت لا جناح عليه أن لا يطوف بهما . ولكنها أنزلت في الانصار : كانوا قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدونها عند المشلل ، / صفحة 711 / فكان من أهل يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة . فلما أسلموا ، سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك . قالوا : يا رسول الله إنا كنا نتحرج أن نطوف بى الصفا والمروة ، فأنزل الله تعالى : ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) الآية . قالت عائشة رضي الله عنها : وقد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بينهما ، فليس لاحد أن يترك الطواف بينهما . 2 - وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت : طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم وطاف المسلمون - يعني بين الصفا والمروة - فكانت سنة ، ولعمري ما أتم الله حج من لم يطف بين الصفا والمروة . 3 - وعن حبيبة بنت أبي تجراه - إحد نساء بني عبدالدار - قالت : دخلت مع نسوة من قريش دارآل أبي حسين ننظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو يسعى بين الصفا والمروة وإن مئزره ليدور في وسطه من شدة سعيه ، حتى إني لاقول : إني لارى ركبتيه ، وسمعته يقول : " اسعوا ، فإن الله كتب عليكم السعي " ( 1 ) . رواه ابن ماجه ، وأحمد ، والشافعي . 4 - ولانه نسك في الحج والعمرة ، فكان ركنا فيهما ، كالطواف بالبيت . ( ب ) وذهب ابن عباس ، وأنس ، وابن الزبير ، وابن سيرين ، ورواية عن أحمد : أنه سنة ، لا يجب بتركه شئ . 1 - استدلوا بقوله تعالى : ( فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) . ونفى الحرج عن فاعله : دليل على عدم وجوبه ، فإن هذا رتبة المباح . وإنما تثبت سنيته بقوله : " من شعائر الله " . وروى في مصحف أبي ، وابن مسعود : " فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما " . وهذا ، وإن لم يكن قرآنا ، فلا ينحط عن رتبة الخبر ، فيكون تفسيرا . 2 - ولانه نسك ذو عدد ، لا يتعلق بالبيت ، فلم يكن ركنا ، كالرمي . ( ج ) وذهب أبو حنيفة ، والثوري ، والحسن : إلى أنه واجب ، وليس ( هامش ) ( 1 ) في إسناه عبد الله بن المؤمل ، وهو ضعيف كما سيأتي بعد . إلا أن طرقا أخرى إذا انضمت إلى بعضها قويت كما في الفتح . ( . ) / صفحة 712 / بركن ، لا يبطل الحج أو العمرة بتركه ، وأنه إذا تركه وجب عليه دم . ورجح صاحب المغني هذا الرأي فقال : 1 - وهو أولى ، لان دليل من أوجبه ، دل على مطلق الوجوب ، لاعلى كونه لا يتم الواجب إلا به . 2 - وقول عائشة رضي الله عنها في ذلك معارض بقول من خالفها من الصحابة . 3 - وحديث بنت أبي تجراه ، قال ابن المنذر يرويه عبد الله بن المؤمل ، وقد تكلموا في حديثه . وهو يدل على أنه مكتوب ، وهو الواجب . 4 - وأما الآية فإنها نزلت لما تحرج ناس من السعي في الاسلام ، لما كانوا يطوفون بينهما في الجاهلية ، لاجل صنمين ، كانا على الصفا والمروة . شروطه : يشترط لصحة السعي أمور : 1 - أن يكون بعد طواف . 2 - وأن يكون سبعة أشواط . 3 - وأن يبدأ بالصفا ويختم بالمروة ( 1 ) . 4 - وأن يكون السعي في المسعى ، وهو الطريق الممتد بين الصفا والمروة ( 2 ) . لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ، مع قوله : " خذوا عني مناسككم " . فلو سعى قبل الطواف ، أو بدأ بالمروة وختم بالصفا ، أو سعى في غير المسعى ، بطل سعيه . الصعود على الصفا : ولا يشترط لصحة السعي أن يرقى على الصفا والمروة . ولكن يجب عليه ( هامش ) ( 1 ) يقدر طوله 420 مترا . ( 2 ) مذهب الاحناف : أنهما واجبان لا شرطان ، فإذا سعى قبل الطواف ، أو بدأ بالمروة وختم بالصفا ، صح سعيه ، ووجب عليه دم . ( . ) / صفحة 713 / أن يستوعب ما بينهما ، فليصق قدمه بهما في الذهاب والاياب ، فإن ترك شيئا لم يستوعبه ، لم يجزئه حتى يأتي . الموالاة في السعي : ولا تشترط الموالاة في السعي ( 1 ) . فلو عرض له عارض يمنعه من مواصلة الاشواط ، أو أقيمت الصلاة ، فله أن يقطع السعي لذلك ، فإذا فرغ مما عرض له ، بني عليه وأكمله . ............................................................ - فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 713 : فعن ابن عمر رضي الله عنهما : أنه كان يطوف بين الصفا والمروة ، فأعجله البول ، فتنحى ودعا بماء فتوضأ ، ثم قام ، فأتم على ما مضى . رواه سعيد بن منصور . كما لا تشترط الموالاة بين الطواف والسعي . قال في المغني : قال أحمد : لا بأس أن يؤخر السعي حتى يستريح ، أو إلى العشي . وكان عطاء والحسن لا يريان بأسا - لمن طاف بالبيت أول النهار - أن يؤخر الصفا والمروة إلى العشي . وفعله القاسم وسعيد بن جبير ، لان الموالاة إذا لم تجب في نفس السعي ، ففيما بينه وبين الطواف أولى . وروى سعيد بن منصور : أن سودة زوج عروة بن الزبير سعت بين الصفا والمروة ، فقضت طوافها في ثلاثة أيام ، وكانت ضخمة . الطهارة للسعي : ذهب أكثر أهل العلم : إلى أنه لا تشترط الطهارة للسعي بين الصفا والمروة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة - حين حاضت - : " فاقضي ما يقضي الحاج ، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي " . رواه مسلم . وقالت عائشة وأم سلمة : إذا طافت المرأة بالبيت وصلت ركعتين ، ثم حاضت ، فلتطف بالصفا والمروة . رواه سعيد بن منصور . وإن كان المستحب أن يكون المرء على طهارة في جميع مناسكه فإن الطهارة أمر مرغوب شرعا . ( هامش ) ( 1 ) عند مالك موالاة السعي - بلاد تفريق كثير - شرط ( . ) / صفحة 714 / المشي والركوب فيه : يجوز السعي راكبا وماشيا ، والمشي أفضل . وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما ما يفيد أنه صلى الله عليه وسلم مشى ، فلما كثر عليه الناس وغشوه ركب ليروه ويسألوه . قال أبو الطفيل لابن عباس رضي الله عنهما : أخبرني عن الطواف بين الصفا والمروة راكبا ، أسنة هو ؟ فإن قومك يزعمون أنه سنة . قال : صدقوا وكذبوا . قال : قلت : وما قولك : صدقوا وكذبوا ؟ . . . قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كثر عليه الناس يقولون هذا محمد ، هذا محمد ، حتى خرج العواتق ( 1 ) من البيوت قال : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يضرب الناس بين يديه ، فلما كثر عليه الناس ركب . والمشي والسعي ( 2 ) أفضل . رواه مسلم ، وغيره . والركوب ، وإن كان جائزا ، إلا أنه مكروه . قال الترمذي : وقدكره قوم من أهل العلم أن يطوف الرجل بالبيت وبين الصفا والمروة راكبا إلا من عذر ، وهو قول الشافعي . وعند المالكية : أن من سعى راكبا من غير عذر أعاد ، إن لم يفت الوقت ، وإن فات فعليه دم ، لان المشي عند القدرة عليه واجب . وكذا يقول أبو حنيفة . وعللوا ركوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بكثرة الناس وازدحامهم عليه ، وغشيانهم له . وهذا عذر يقتضي الركوب . استحباب السعي بين الميلين : يندب المشي بين الصفا والمروة ، فيما عدا ما بين الميلين ، فإنه يندب الرمل بينهما ، وقد تقدم حديث بنت أبي تجراه وفيه : ان النبي صلى الله عليه وسلم سعى ، حتى إن مئزره ليدور من شدة السعي . ( هامش ) ( 1 ) " العواتق " : جمع عائق وهي البكر البالغة ، سميت بذلك لانها عتقت من الابتذال والتصرف الذي تفعله الطفلة . ( 2 ) السعي يكون في بطن الوادي بين الميلين . والمشي فيما سواه . ( . ) / صفحة 715 / وفي حديث ابن عباس المتقدم : والمشي والسعي أفضل . أي السعي في بطن الوادي بين الميلين ، والمشي فيما سواه . فإن مشى دون أن يسعى جاز . فعن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : رأيت ابن عمر رضي الله عنهما يمشي بين الصفا والمروة . ثم قال : إن مشيت ، فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي . وإن سعيت ، فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعى ، فأنا شيخ كبير . رواه أبو داود الترمذي . وهذا الندب في حق الرجل . أما المرأة فإنه لا يندب لها السعي ، بل تمشي مشيا عاديا . روى الشافعي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت - وقد رأت نساء يسعين - : أما لكن فينا أسوة ؟ . . . ليس عليكن سعي ( 1 ) استحباب الرقي على الصفا والمروة والدعاء عليهما مع استقبال البيت يستحب الرقي على الصفا والمروة ، والدعاء عليهما بما شاء من أمر الدين والدنيا ، مع استقبال البيت . فالمعروف من فعل النبي صلى الله عليه وسلم : أنه خرج من باب الصفا . فلما دنا من الصفا قرأ : " ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) . أبدأ بما بدأ الله به " فبدأ بالصفا فرقي عليه ، حتى رأى البيت . فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره ثلاثا ، وحمده و قال : " لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير ، لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الاحزاب وحده " ثم دعا بين ذلك ، وقال مثل هذا ، ثلاث مرات . ثم نزل ما شيا إلى المروة ، حتى أتاها ، فرقي عليها ، حتى نظر إلى البيت ، ففعل على المروة ، كما فعل على الصفا . وعن نافع قال : سمعت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما - وهو على ............................................................ - فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 715 : الصفا يدعو - يقول : اللهم إنك قلت : ( ادعوني أستحب لكم ) وإنك ( هامش ) ( 1 ) أي إنهن يمشين ولا يسعين ، إذ لا خلاف في وجوب السعي عليهن . ( . ) / صفحة 716 / لاتخلف الميعاد ، وإني أسألك - كما هديتني للاسلام - أن لا تنزعه مني حتى تتوفاني وأنا مسلم . الدعاء بين الصفا والمروة : يستحب الدعاء بين الصفا والمروة ، وذكر الله تعالى ، وقراءة القرآن . وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول في سعيه " رب اغفر وارحم واهدني السبيل الاقوم " . وروي عنه : رب اغفر وارحم ، إنك أنت الاعز الاكرم " . وبالطواف والسعي تنتهي أعمال العمرة . ويحل المحرم من إحرامه بالحلق أو التقصير إن كان متمتعا ، ويبقى على إحرامه إن كان قارنا . ولا يحل إلا يوم النحر ، ويكفيه هذا السعي عن السعي بعد طواف الفرض ، إن كان قارنا . ويسعى مرة أخرى ، بعد طواف الافاضة إن كان متمتعا . ويبقى بمكة حتى يوم التروية . التوجه الى منى من السنة التوجه إلى منى يوم التروية ( 1 ) . فإن كان الحاج قارنا ، أو مفردا ، توجه إليها بإحرامه . وإن كان متمتعا ، أحرم بالحج ، وفعل كما فعل عند الميقات . والسنة : أن يحرم من الموضع الذي هو نازل فيه . فإن كان في مكة : أحرم منها ، وإن كان خارجها : أحرم حيث هو . ففي الحديث : " من كان منزله دون مكة فمهله من أهله ، حتى أهل مكة يهلون من مكة " . ويستحب الاكثار من الدعاء والتلبية عند التوجه إلى منى وصلاة الظهر ( هامش ) ( 1 ) " يوم التروية " هو اليوم الثامن من ذي الحجة . وسمي بذلك ، لانه مشتق من الرواية ، لان الامام يروي للناس مناسكهم . وقيل من الارتواء لانهم يرتوون الماء في ذلك اليوم ، ويجمعونه بمنى . ( . ) / صفحة 717 / والعصر ، والمغرب والعشاء ، والمبيت بها . وأن لا يخرج الحاج منها حتى تطلع شمس يوم التاسع ، اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم . فإن ترك ذلك أو شيئا منه فقد ترك السنة ، ولاشئ عليه ، فإن عائشة لم تخرج من مكة يوم التروية ، حتى دخل الليل ، وذهب ثلثه . روى ذلك ابن المنذر . جواز الخروج قبل يوم التروية : روى سعيد بن منصور عن الحسن : أنه كان يخرج إلى منى من مكة قبل التروية بيوم أو يومين . وكرهه مالك ، وكره الاقامة بمكة يوم التروية حتى يمسي ، إلا إن أدركه وقت الجمعة بمكة ، فعليه أن يصليها قبل أن يخرج . التوجه الى عرفات يسن التوجه إلى عرفات بعد طلوع شمس يوم التاسع ، عن طريق ضب ، مع التكبير والتهليل والتلبية . قال محمد بن أبي بكر الثقفي : سألت أنس بن مالك - ونحن غاديان من منى إلى عرفات - عن التلبية ، كيف كنتم تصنعون مع النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : " كان يلبي الملبي فلا ينكر عليه ، وينكر المكبر ، فلا ينكر عليه ويهلل المهلل ، فلا ينكر عليه . رواه البخاري وغيره . ويستحب النزول بنمرة والاغتسال عندها للوقوف بعرفة ، ويستحب أن لا يدخل عرفة إلا وقت الوقوف بعد الزوال . الوقوف بعرفة فضل يوم عرفة : عن جابررضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مامن أيام عند الله أفضل من عشر ذي الحجة " . فقال رجل : هن أفضل ، أم من عدتهن جهادا في سبيل الله ؟ قال : " هن أفضل من عدتهن جهادا في سبيل / صفحة 718 / الله . وما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة ، ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا ، فيباهي بأهل الارض أهل السماء فيقول : انظروا إلى عبادي ، جاءوني شعثا غبرا ضاحين . جاءوا من كل فج عميق ، يرجون رحمتي ولم يروا عذابي ، فلم ير يوم أكثر عتيقا من النار من يوم عرفة " . قال المنذري : رواه أبو يعلى والبزار ، وابن خزيمة ، وابن حبان ، واللفظ له . وروى ابن المبارك عن سفيان الثوري ، عن الزبير بن علي ، عن أنس ابن مالك رضي الله عنه ، قال : وقف النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات ، وقد كادت الشمس أن تثوب . فقال : " يا بلال : أنصت لي الناس " ، فقام بلال فقال : أنصتوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنصت الناس . فقال : " معشر الناس : أتاني جبريل عليه السلام آنفا ، فأقرأني من ربي السلام ، وقال : إن الله عزوجل غفر لاهل عرفات ، وأهل المشعر الحرام ، وضمن عنهم المتبعات " . فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : يا رسول الله هذا لنا خاصة ؟ قال : " هذا لكم ولمن أتى من بعدكم إلى يوم القيامة " . فقال عمر رضي الله عنه : كثر خير الله وطاب . روى مسلم وغيره ، عن عائشة رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة ، وإنه ليدنو عزوجل ثم يباهي بهم الملائكة فيقول : ما أراد هؤلاء ؟ " وعن أبي الدرداء رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما رؤي الشيطان يوما هو فيه أصغر ، ولا أدحر ( 1 ) ولا أغيظ منه في يوم عرفة " . وما ذك إلالما رأى من تنزل الرحمة ، وتجاوز الله عن الذنوب العظام ، ............................................................ - فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 718 : إلا ما أري من يوم بدر . ( هامش ) ( 1 ) " أدحر " الدحر : الدفع بعنف على سبيل الاذلال والاهانة . ( . ) / صفحة 719 / قيل : وما رأى يوم بدر يا رسول الله ؟ قال : " أما إنه رأى جبريل يزع ( 1 ) الملائكة " . رواه مالك مرسلا ، والحاكم موصولا . حكم الوقوف : أجمع العلماء : على أن الوقوف بعرفة هو ركن الحج الاعظم ، لما رواه أحمد ، وأصحاب السنن ، عبد الرحمن بن يعمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر مناديا ينادي : " الحج عرفة ( 2 ) ، من جاء ليلة جمع ( 3 ) قبل طلوع الفجر فقد أدرك " . وقت الوقوف : يرى جمهور العلماءأن وقت الوقوف يبتدئ من زوال اليوم التاسع ( 4 ) إلى طلوع فجر يوم العاشر ، وأنه يكفي الوقوف في أي جزء من هذا الوقت ليلا أو نهارا . إلا أنه إن وقف بالنهار وجب عليه مد الوقوف إلى ما بعد الغروب . أما إذا وقف بالليل فلا يجب عليه شئ . ومذهب الشافعي : أن مد الوقوف إلى الليل سنة . المقصود بالوقوف : المقصود بالوقوف : الحضور والوجود ، في أي جزء من عرفة ولو كان نائما ، أو يقظان ، أو راكبا ، أو قاعدا ، أو مضطجعا أو ماشيا . وسواء أكان طاهرا أم غير طاهر كالحائض والنفساء والجنب . واختلفوا في وقوف المغمى عليه ولم يفق حتى خرج من عرفات . فقال أبو حنيفة ومالك : يصح . ( هامش ) ( 1 ) " يزع " أي يقود . ( 2 ) " الحج عرفة " : أي الحج الصحيح حج من أدرك الوقوف يوم عرفة . ( 3 ) ) " ليلة جمع " : ليلة المبيت بمزدلفة ، وهي ليلة النحر . وظاهره أنه يكفي الوقوف في أي جزء من عرفة ولو لحظة . ( 4 ) مذهب الحنابلة : أن الوقوف يبتدئ من فجر يوم التاسع إلى فجر يوم النحر . ( . ) / صفحة 720 / وقال الشافعي وأحمد ، والحسن ، وأبو ثور ، وإسحاق ، وابن المنذر : لا يصح ، لانه ركن من أركان الحج . فلم يصح من المغمى عليه ، كغيره من الاركان . قال الترمذي عقب تخريجه لحديث ابن يعمر المتقدم ، قال سفيان الثوري : والعمل على حديث عبد الرحمن بن يعمر عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم : أن من لم يقف بعرفات قبل الفجر ، فقد فاته الحج ، ولايجزئ عنه إن جاء بعد طلوع الفجر ، ويجعلها عمرة وعليه الحج من قابل ، وهو قول الشافعي وأحمد وغيرهما . استحباب الوقوف عند الصخرات : يجزئ الوقوف في أي مكان من عرفة ، لان عرفة كلها موقف إلا بطن عرفة ( 1 ) ، فإن الوقوف به لايجزئ بالاجماع . ويستحب أن يكون الوقوف عند الصخرات ، أو قريبا منها حسب الامكان . فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف في هذا المكان وقال : " وقفت هاهنا ، وعرفة كلها موقف " رواه أحمد ، ومسلم ، وأبو داود ، من حديث جابر . والصعود إلى جبل الرحمة واعتقاد أن الوقوف به أفضل خطأ ، وليس بسنة . استحباب الغسل : يندب الاغتسال للوقوف بعرفة . وقد كان ابن عمر رضي الله عنهما يغتسل لوقوفه عشية عرفة . رواه مالك . واغتسل عمر رضي الله عنه بعرفات وهو مهل . آداب الوقوف والدعاء : ينبغي المحافظة على الطهارة الكاملة ، واستقبال القبلة والاكثار من الاستغفار والذكر والدعاء لنفسه ، ولغيره ، بما شاء من أمر الدين والدنيا مع الخشية ، وحضور القلب ، ورفع اليدين . ( هامش ) ( 1 ) " بطن عرفة " واد يقع في الجهة الغربية من عرفة . ( . ) / صفحة 721 / قال أسامة بن زيد : كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات ، فرفع يديه يدعو . رواه النسائي . وعن عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن جده قال : كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة " لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، بيده الخير وهو على كل شئ قدير " . رواه أحمد والترمذي ، ولفظه : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " خير الدعاء ، دعاء يوم عرفة ، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي . لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شئ قدير " . ويروى عن الحسين بن الحسن المروزي قال : سألت سفيان بن عيينة عن أفضل الدعاء يوم عرفة . فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له . فقلت له : هذا ثناء وليس بدعاء . فقال : أنا تعرف حديث مالك بن الحارث ؟ هو تفسيره . فقلت : حدثنيه أنت ، فقال : حدثنا منصور ، عن مالك بن الحارث قال : يقول الله عزوجل : " إذا شغل عبدي ثناؤه علي عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين " . قال : وهذا تفسير قول النبي صلى الله عليه وسلم . ثم قال سفيان : أما علمت ما قال أمية بن أبي الصلت حين أتى عبد الله ابن جدعان يطلب نائله ؟ فقلت : لا . فقال : قال أمية : أأذكر حاجتي أم قد كفاني - حياؤك إن شيمتك الحياء وعلمك بالحقوق وأنت فرع - لك الحسب المهذب والسناء إذا أثنى عليك المرء يوما - كفاه من تعرضه الثناء ثم قال : يا حسين ، هذا مخلوق يكتفى بالثناء عليه دون مسألة ، فكيف بالخالق ؟ / صفحة 722 / ............................................................ - فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 722 : روى البيهقي ( 1 ) عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه ال وسلم : " إن أكثر دعاء من كان قبلي من الانبياء ، ودعائي يوم عرفة ، أن أقول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شئ قدير ، اللهم اجعل في بصري نورا ، وفي سمعي نورا ، وفي قلبي نورا . اللهم اشرح لي صدري ، ويسر لي أمري ، اللهم أعوذ بك من وسواس الصدر ، وشتات الامر ، وشر فتنة القبر . وشر ما يلج في الليل وشر ما يلج في النهار ، وشر ما تهب به الرياح ، وشر بوائق ( 2 ) الدهر " . وروى الترمذي عنه قال : أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة في الموقف : " اللهم لك الحمد كالذي نقول ، وخيرا مما نقول ، اللهم لك صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي ، وإليك مآبي ، ولك رب تراثي ، اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ، ووسوسة الصدر ، وشتات الامر ، اللهم إني أعوذ بك من شر ما تهب به الريح " . الوقوف سنة ابراهيم عليه السلام : وعن مربع الانصاري قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " كونوا على مشاعركم ( 3 ) فإنكم على إرث من إرث إبراهيم ( 4 ) " رواه الترمذي وقال : حديث ابن مربع ، حديث حسن . صيام عرفة ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفطر يوم عرفة وأنه قال : " إن يوم عرفة ، ويوم النحر ، وأيام التشريق عيدنا - أهل السلام - وهي أيام أكل وشرب " . ثبت عنه أنه نهى عن صوم يوم عرفة بعرفات . وقد استدل أكثر أهل العلم بهذا الاحاديث : على استحباب الافطار يوم عرفة للحاج ، ليتقوى على الدعاء والذكر . ( هامش ) ( 1 ) سنده ضعيف . ( 2 ) " بوائق الدهر " أي مهلكاته . ( 3 ) " مشاعر " جمع مشعر ، مواضع النسك : سميت بذلك لانها معالم العبادات . ( 4 ) أي أن موقفهم موقف إبراهيم ورثوه منه ، ولم يخطئوا في الوقوف فيه عن سنته . ( . ) / صفحة 723 / وما جاء من الترغيب في صوم يوم عرفة ، فهو محمول على من لم يكن حاجا بعرفة . الجمع بين الظهر والعصر : في الحديث الصحيح : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، جمع بين الظهر والعصر بعرفة . أذن ثم أقام فصلى الظهر ، ثم أقام فصلى العصر . وعن الاسود ، وعلقمة ، أنهما قالا : من تمام الحج أن يصلي الظهر والعصر مع الامام بعرفة . وقال ابن المنذر : " أجمع أهل العلم : على أن الامام يجمع بين الظهر العصر بعرفة ، وكذلك من صلى مع الامام " فإن لم يجمع مع الامام يجمع ومنفردا . وعن ابن عمر رضي الله عنهما : أنه كان يقيم بمكة ، فإذا خرج إلى منى ، قصر الصلاة . وعن عمرو بن دينار قال : قال لي جابر بن زيد : أقصر الصلاة بعرفة . روى ذلك سعيد بن منصور . الافاضة من عرفة يسن الافاضة ( 1 ) من عرفة بعد غروب الشمس ، بالسكينة ، وقد أفاض صلى الله عليه وسلم بالسكينة ، وضم إليه زمام ناقته ، حتى إن رأسها ليصيب طرف رحله ، وهو يقول : " أيها الناس عليكم بالسكينة ، فإن البر ليس بالابضاع " - أي الاسراع - رواه البخاري ومسلم . وكان - صلوات الله وسلامه عليه - يسير العنق فإذا وجد فجوة نص . رواه الشيخان . أي أنه كان يسير سيرا رفيقا من أجل الرفق بالناس فإذا وجد فجوة ( هامش ) ( 1 ) " الافاضة " : الدفع ، يقال : أفاض من المكان ، إذا أسرع منه إلى المكان الاخر ، وأصله ، الدفع ، سمي به لانهم إذا انصرفوا ازدحموا . ودفع بعضهم بعضا . ( . ) / صفحة 724 / - أي مكانا متسعا ، ليس به زحام - سار سيرا ، فيه سرعة . ويستحب التلبية والذكر . فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي ، حتى رمى جمرة العقبة . وعن أشعث بن سليم ، عن أبيه قال : أقبلت مع ابن عمر رضي الله عنهما من عرفات إلى مزدلفة ، فلم يكن يفتر من التكبير والتهليل حتى أتينا المزدلفة . رواه أبو داود . الجمع بين المغرب والعشاء في المزدلفة : فإذا أتى المزدلفة ، صلى المغرب والعشاء ركعتين بأذان وإقامتين ، ومن غير تطوع بينهما . ففي حديث مسلم : أنه صلى الله عليه وسلم أتى المزدلفة ، فجمع بين المغرب والعشاء ، بأذان واحد ، وإقامتين ، ولم يسبح ( 1 ) بينهما شيئا . وهذا الجمع سنة بإجماع العلماء . واختلفوا فيما لو صلى كل صلاة في وقتها . فجوزه أكثر العلماء ، وحملوا فعله صلى الله عليه وسلم على الاولوية . وقال الثوري وأصحاب الرأي : إن صلى المغرب دون مزدلفة ، فعليه الاعادة . وجوزوا في الظهر والعصر أن يصلي كل واحدة في وقتها مع الكراهية . المبيت بالمزدلفة والوقوف بها : في حديث جابر رضي الله عنه : أنه صلى الله عليه وسلم لما أتى المزدلفة ، صلى المغرب والعشاء ، ثم اضطجع حتى طلع الفجر فصلى الفجر ، ثم ركب القصواء ، حتى أتى المشعر الحرام ، ولم يزل واقفا ، حتى أسفر جدا ، ثم دفع قبل طلوع الشمس . ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه أحيا هذه الليلة . ............................................................ - فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 724 : وهذه هي السنة الثابتة في المبيت بالمزدلفة ، والوقوف بها . وقد أوجب أحمد المبيت بالمزدلفة على غير الرعاة والسقاة . أما هم فلا يجب عليهم المبيت بها . أما سائر أئمة المذاهب ، فقد أوجبوا الوقوف بها دون البيات . ( هامش ) ( 1 ) " يسبح " أي يصلي . ( . ) / صفحة 725 / والمقصود بالوقوف الوجود على أية صورة . سواء أكان واقفا أم قاعدا ، أم سائرا أم نائما . وقالت الاحناف : الواجب هو الحضور المزدلفة قبل فجر يوم النحر . فلو ترك الحضور لزمه دم . إلا إذا كان له عذر ، فإن لا يجب عليه الحضور ولا شئ عليه حينئذ . وقالت المالكية : الواجب هو النزول بالمزدلفة ليلا ، قبل الفجر ، بمقدار ما يحط رحله وهو سائر من عرفة إلى منى ، ما لم يكن له عذر . فإن كان له عذر ، فلا يجب عليه النزول . وقالت الشافعية : الواجب هو الوجود بالمزدلفة ، في النصف الثاني من ليلة يوم النحر ، بعد الوقوف بعرفة . ولا يشترط المكث بها ، ولا العلم بأنها المزدلفة ، بل يكفي المرور بها . سواء أعلم أن هذا المكان هو المزدلفة ، أم لم يعلم . والسنة أن يصلي الفجر في أول الوقت ثم يقف بالمشعر الحرام إلى أن يطلع الفجر ، ويسفر جدا قبل طلوع الشمس . ويكثر من الذكر والدعاء . قال تعالى : " فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام ، واذكروه كما هداكم ، وإن كنتم من قبله لمن الضالين . ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ، واستغفروا الله إن الله غفور رحيم " . فإذا كان قبل طلوع الشمس أفاض من مزدلفة إلى منى فإذا أتى محسرا أسرع قدر رمية بحجر . مكان الوقوف : المزدلفة كلها مكان للوقوف إلا وادي محسر ( 1 ) . فعن جبير بن مطعم : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كل مزدلفة موقف ، وارفعوا عن محسر " رواه أحمد ، ورجاله موثقون . والوقوف عند قزح أفضل . ففي حديث علي رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أصبح ( هامش ) ( 1 ) " وادي محسر " وهو بين المزدلفة ومنى . ( . ) / صفحة 726 / بجمع أتى قزح ( 1 ) فوقف عليه ، وقال : " هذا قزح وهو الموقف ، وجمع كلها موقف " . رواه أبو داود ، والترمذي وقال : حسن صحيح . أعمال يوم النحر أعمال يوم النحر تؤدى مرتبة هكذا : يبدأ بالرمي ، ثم الذبح ، ثم الحلق ، ثم الطواف بالبيت . وهذا الترتيب سنة . فلو قدم منها نسكا على نسك فلا شئ عليه ، عند أكثر أهل العلم . وهذا مذهب الشافعي ، لحديث عبد الله بن عمرو أنه قال : وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع للناس بمنى ، والناس يسألونه ، فجاءه رجل ، فقال : يا رسول الله . إني لم أشعر ( 2 ) فحلقت قبل أن أنحر . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اذبح ولا حرج " . ثم جاء آخر ، فقال يا رسول الله إني لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ارم ولا حرج " . قال فما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شئ قدم ولا أخر إلا قال : " افعل ولا حرج " . وذهب أبو حنيفة : إلى أنه إن لم يراع الترتيب ، فقدم نسكا على نسك فعليه دم . وتأول قوله " ولا حرج " على رفع الاثم دون الفدية . التحلل الاول والثاني وبرمي الجمرة يوم النحر وحلق الشعر أو تقصيره ، يحل للمحرم كل ما كان محرما عليه بالاحرام . فله أن يمس الطيب ويلبس الثياب وغير ذلك ما عدا النساء . ( هامش ) ( 1 ) " قزح " : موضع من المزدلفة ، وهو موقف قريش في الجاهلية إذ كانت لا تقف بعرفة . وقال الجوهري : اسم جبل بالمزدلفة ، ويقال إنه المشعر الحرام عند كثير من الفقهاء . ( 2 ) " لم أشعر " : أي لم انتبه ولم أدر . ( . ) / صفحة 727 / وهذا هو التحلل الاول . فإذا طاف طواف الافاضة - وهو طواف الركن - حل له كل شئ ، حتى النساء . وهذا هو التحلل الثاني ، والاخير . رمي الجمار ( 1 ) أصل مشروعيته : روى البيهقي ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لما أتى إبراهيم عليه السلام المناسك عرض له الشيطان عند جمرة العقبة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الارض . ثم عرض له عند الجمرة الثانية فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الارض . ثم عرض له عند الجمرة الثالثة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الارض . " قال ابن عباس رضي الله عنهما : الشيطان ترجمون ، وملة أبيكم تتبعون . قاله المنذري : ورواه ابن خزيمة في صحيحه ، والحاكم وقاله صحيح على شرطهما . حكمته : قال أبو حامد الغزالي رحمه الله في الاحياء : وأما رمي الجمار فليقصد الرامي به الانقياد للامر ، وإظهارا للرق والعبودية ، وانتهاضا لمجرد الامتثال ، من غير حظ للنفس والعقل في ذلك . ثم ليقصد به التشبه بإبراهيم عليه السلام ، حيث عرض له إبليس - لعنه الله تعالى - في ذلك الموضع ليدخل على حجه شبهة ، أو يفتنه بمعصية . فأمره ............................................................ - فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 727 : الله عز وجل أن يرميه بالحجارة طردا له ، وقطعا لامله . ( هامش ) ( 1 ) " الجمار " : هي الحجارة الصغيرة . والجمار التي ترمى ثلاث ، كلها بمنى ، وهي : 1 - " جمرة العقبة " على يسار الداخل إلى منى . 2 - الوسطى بعدها وبينهما : 77 و 116 مترا . 3 - والصغرى وهي التي تلي مسجد الحيف وبين الصغر والوسطى 4 و 156 مترا ( . ) / صفحة 728 / فإن خطر لك : أن الشيطان عرض له وشاهده فلذلك رماه ، وأما أنا فليس يعرض لي الشيطان . فاعلم أن هذا الخاطر من الشيطان ، وأنه هو الذي ألقاه في قلبك ليفتر عزمك في الرمي . ويخيل إليك أنه لا فائدة فيه ، وأنه يضاهي اللعب فلم تشتغل به ؟ فاطرده عن نفسك بالجد والتشمير والرمي ، فبذلك ترغم أنف الشيطان . واعلم أنك في الظاهر ترمي الحصى في العقبة ، وفي الحقيقة ترمى به وجه الشيطان وتقصم به ظهره . إذا لا يحصل إرغام أنفه إلا بامتثالك أمر الله سبحانه وتعالى تعظيما له بمجرد الامر من غير حظ للنفس فيه . حكمه : ذهب جمهور العلماء : إلى أن رمي الجمار واجب ، وليس بركن ، وأن تركه يجبر بدم . لما رواه أحمد ومسلم ، والنسائي ، عن جابر رضي الله عنه قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة على راحلته يوم النحر ، ويقول : " لتأخذوا عني مناسككم ، فإني لاأدرى لعلي لا أحج بعد حجتي هذه " . وعن عبد الرحمن التيمي قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نرمي الجمار بمثل حصى الحذف ( 1 ) في حجة الوداع . رواه الطبراني في الكبير بسند ، ورجاله رجال الصحيح . قدر كم تكون الحصاة ، وما جنسها ؟ في الحديث المتقدم : أن الحصى الذي يرمى به مثل حصى الحذف . ولهذا ذهب أهل العلم إلى استحباب ذلك . فإن تجاوزه ورمى بحجر كبير فقد قال الجمهور : يجزئه ويكره . وقال أحمد : لا يجزئه حتى يأتي بالحصى ، على ما فعل النبي صلى الله ( هامش ) ( 1 ) " الحذف " ، الرمي . والمراد هنا الرمي بالحصى الصغار مثل حب الباقلاء ، وهو الفول . قال الاثرم : يكون أكبر من الحمص ، ودون البندق . ( . ) / صفحة 729 / عليه وسلم ، ولنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك . فعن سليمان بن عمرو بن الاحوص الازدي ، عن أمه قالت : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم - وهو في بطن الوادي - وهو يقول : " يا أيها الناس لا يقتل بعضكم بعضا ، إذا رميتم الجمرة فارموا بمثل حصى الحذف " رواه أبو داود . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هات ، القط لي " فلقطت له حصيات هي حصى الحذف ، فلما وضعتهن في يده قال : " بأمثال هؤلاء وإياكم والغلو في الدين ، فإنما أهلك الذين من قبلكم الغلو في الدين " . رواه أحمد ، والنسائي ، وسنده حسن . وحمل الجمهور هذه الاحاديث على الاولوية والندب . واتفقوا : على أنه لا يجوز الرمي إلا بالحجر ، وأنه لا يجوز بالحديد ، أو الرصاص ، ونحوهما . وخالف في ذلك الاحناف ، فجوزوا الرمي بكل ما كان من جنس الارض حجرا ، أو طينا ، أو آجرا ، أو ترابا ، أو خزفا . لان الاحاديث الواردة في الرمي مطلقة . وفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته محمول على الافضلية ، لا على التخصيص . ورجح الاول بأن النبي صلى الله عليه وسلم رمى الحصى ، وأمر بالرمي بمثل حصى الحذف ، فلا يتناول غير الحصى ، ويتناول جميع أنواعه . من أين يؤخذ الحصى : كان ابن عمر رضي الله عنهما يأخذ الحصى من المزدلفة ، وفعله سعيد ابن جبير وقال : كانوا يتزودون الحصى منها واستحبه الشافعي . وقال أحمد : خذ الحصى من حيث شئت . وهو قول عطاء وابن المنذر . لحديث ابن عباس المتقدم وفيه : " القط لي " ولم يعين مكان الالتقاط . ويجوز الرمي بحصى أخذ من المرمى مع الكراهة ، عند الحنفية ، والشافعي / صفحة 730 / وأحمد . وذهب ابن حزم إلى الجواز بدون كراهة . . فقال : ورمي الجمار بحصى قد رمي به قبل ذلك جائز ، وكذلك رميها راكبا . أما رميها بحصى قد رمي به ، فلانه لم ينه عن ذلك قرآن ولا سنة . ثم قال : فإن قيل : قد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن حصى الجمار ، ما تقبل منه رفع ، وما لم يتقبل منه ترك ولو لا ذلك لكان ( 1 ) هضابا تسد الطريق ؟ قلنا : نعم ، فكان ماذا ؟ وإن لم يتقبل رمي هذه الحصاة من عمرو فسيتقبل من زيد وقد يتصدق المرء بصدقة فلا يتقبلها الله منه ، ثم يملك تلك العين آخر فيتصدق بها فتقبل منه . وأما رميها راكبا فلحديث قدامة بن عبد الله قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي جمرة العقبة يوم النحر على ناقة له صهباء ، لا ضرب ، ولا طرد ، ولا إليك ، إليك ( 2 ) . عدد الحصى : عدد الحصى الذي يرمى به ، سبعون حصاة ، أو تسع وأربعون . سبع يرمى بها يوم النحر عند جمرة العقبة . وإحدى وعشرون في اليوم الحادي عشر ، موزعة على الجمرات الثلاث ، ترمى كل جمرة منها بسبع . ............................................................ - فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 730 : وإحدى وعشرون يرمي بها كذلك في اليوم الثاني عشر . " " " " " " " الثالث عشر . فيكون عدد الحصى سبعين حصاة . فإن اقتصر على الرمي في الايام الثلاثة ، ولم يرم في اليوم الثالث عشر جاز . ويكون الحصى الذي يرميه الحاج تسعا وأربعين . ومذهب أحمد : إن رمى الحاج بخمس حصيات أجزأه . وقال عطاء : إن رمى بخمس أجزأه . وقال مجاهد إن رمى بست ، فلا شئ عليه . ( هامش ) ( 1 ) " الهضاب " جمع هضبة : الجبل المنبسط على وجه الارض . ( 2 ) " إليك " اسم فعل : أي ابتعد وتنح . ( . ) / صفحة 731 / وعن سعيد بن مالك قال : رجعنا في الحجة مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وبعضنا يقول رميت ست حصيات ، وبعضنا يقول رميت سبع حصيات ، فلم يعب بعضنا على بعض . أيام الرمي : أيام الرمي ثلاثة أو أربعة : يوم النحر ، ويومان ، أو ثلاثة من أيام التشريق . قال الله تعالى : " واذكروا الله في أيام معدودات ، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى ( 1 ) " . الرمي يوم النحر : الوقت المختار للرمي ، يوم النحر ، وقت الضحى بعد طلوع الشمس ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما رماها ضحى ذلك اليوم . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قدم النبي صلى الله عليه وسلم ضعفة أهله ، وقال " لا ترموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس " . رواه الترمذي ، وصححه . فإن أخره إلى آخر النهار ، جاز . قال ابن عبد البر : أجمع أهل العلم أن من رماها يوم النحر قبل المغيب فقد رماها في وقت لها ، وإن لم يكن ذلك مستحبا لها . وقال ابن عباس رضي الله عنهما : كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل يوم النحر بمنى فقال رجل : رميت بعد ما أمسيت ، فقال : " لا حرج " . رواه البخاري . هل يجوز تأخير الرمي إلى الليل : إذا كان فيه عذر بمنع الرمي نهارا ، جاز تأخير الرمي إلى الليل . لما رواه مالك عن نافع : أن ابنة لصفية امرأة ابن عمر نفست بالمزدلفة ، فتخلفت هي صفية ، حتى أتتا منى بعد أن غربت الشمس من يوم النحر ، فأمرهما ابن ( هامش ) ( 1 ) أي لا إثم على من تعجل ، فنفر في اليوم الثاني عشر ، ولا على من أخر النفر ، إلى اليوم الثالث عشر . ( . ) / صفحة 732 / عمر أن تريما الجمرة حين قدمتا ، ولم ير عليهما شيئا . أما إذا لم يكن فيه عذر فإنه يكره التأخير ، ويرمي بالليل ، ولا دم عليه عند الاحناف والشافعية ، ورواية عن مالك ، لحديث ابن عباس المتقدم . وعند أحمد : إن أخر الرمي حتى انتهى يوما النحر فلا يرمي ليلا ، وإنما يرميها في الغد بعد زوال الشمس . الترخيص للضعفة وذوي الاعذار بالرمي بعد منتصف ليلة النحر لا يجوز لاحد أن يرمي قبل نصف الليل الاخير بالاجماع ويرخص للنساء ، والصبيان ، والضعفة ، وذوي الاعذار ، ورعاة الابل : أن يرموا جمرة العقبة ، من نصف ليلة النحر فعن عائشة رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل أم سلمة ليلة النحر ، فرمت قبل الفجر ثم أفاضت . رواه أبو داود ، والبيهقي ، وقال : إسناده صحيح لا غبار عليه . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لرعاة الابل أن يرموا . . . بالليل رواه البزار . وفيه مسلم بن خالد الزنجي ، وهو ضعيف . وعن عروة قال : دار النبي صلى الله عليه وسلم إلى أم سلمة يوم النحر ، فأمرها أن تعجل الافاضة من جمع ، حتى تأتي مكة ، فتصلي بها الصبح ، وكان يوما ، فأحب أن ترافقه . رواه الشافعي ، والبيهقي . عن عطاء قال : أخبرني مخبر عن أسماء : أنها رمت الجمرة ، قلت : إنا رمينا الجمرة بليل ، قالت : إنا كنا نصنع هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رواه أبو داود . قال الطبري : استدل الشافعي بحديث أم سلمة ، وحديث أسماء ، على ما ذهب إليه من جواز الافاضة بعد نصف الليل . وذكر ابن حزم أن الاذن في الرمي بالليل مخصوص بالنساء دون الرجال ، ضعفاؤهم وأقوياؤهم في عدم الاذن سواء . / صفحة 733 / والذي دل عليه الحديث : أن من كان ذا عذر جاز أن يتقدم ليلا ويرمي ليلا . وقال ابن المنذر : السنة ألا يرمي إلى بعد طلوع الشمس ، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم . ولا يجوز الرمي قبل طلوع الفجر : لان فاعله مخالف للسنة . ومن رماها حينئذ فلا إعادة عليه ، إلا لا أعلم أحدا قال : لا يجزئه . رمي الجمرة من فوقها : رمي الاسود قال : رأيت عمر رضي الله عنه رمى جمرة العقبة من فوقها . وسئل عطاء عن الرمي من فوقها فقال : لا بأس . رواهما سعيد ابن منصور . الرمي في الايام الثلاثة : الوقت المختار للرمي في الايام الثلاثة يبتدئ من الزوال إلى الغروب . فعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى الجمار عند زوال الشمس ، أو بعد زوال الشمس . رواه أحمد ، وابن ماجه ، ............................................................ - فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 733 : والترمذي ، وحسنه . وروى البيهقي عن نافع : أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان يقول : لا نرم في الايام الثلاثة ، حتى تزول الشمس . فإن أخر الرمي إلى الليل ، كره له ذلك ، ورمى في الليل إلى طلوع شمس الغد . وهذا متفق عليه بين أئمة المذاهب ، سوى أبي حنيفة ، فإنه أجاز الرمي في اليوم الثالث قبل الزوال . لحديث ضعيف عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إذا انتفخ النهار من يوم النفر الاخر ، حل الرمي ، والصدر ( 1 ) . الوقوف والدعاء بعد الرمي في أيام التشريق : يستحب الوقوف بعد الرمي مستقبلا القبلة ، داعيا الله ، وحامدا له مستغفرا لنفسه ولاخوانه المؤمنين . ( هامش ) ( 1 ) " الانتفاخ " : الارتفاع ، " الصدر " الانصراف من منى . ( . ) / صفحة 734 / لما رواه أحمد ، والبخاري ، عن سالم بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه : أن رسول صلى الله عليه وسلم ، كان إذا رمى الجمرة الاولى ، التي تلي المسجد ، رماها بسبع حصيات ، يكبر مع كل حصاة ، ثم ينصرف ، ذات اليسار إلى بطن الوادي فيقف ويستقبل القبلة ، رافعا يديه يدعو ، وكان يطيل الوقوف ، ثم يرمي الثانية بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ، ثم ينصرف ذات اليسار إلى بطن الوادي ، فيقف ، ويستقبل القبلة ، رافعا يديه ثم يمضي حتى يأتي الجمرة التي عند العقبة فيرميها بسبع حصيات ، يكبر عند كل حصاة ثم ينصرف ولا يقف . وفي الحديث أنه لا يقف بعد رمي جمرة العقبة ، وإنما يقف بعد رمي الجمرتين الاخريين . وقد وضع العلماء لذلك أصلا فقالوا : إن كل رمي ليس بعده رمي في ذلك اليوم لا يقف عنده ، وكل رمي بعده رمي في اليوم نفسه يقف عنده . وروى ابن ماجه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رمى جمرة العقبة ، مضى ولم يقف . الترتيب في الرمي : الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه بدأ رمي الجمرة الاولى التي تلي منى ، ثم الجمرة الوسطى التي تليها ، ثم رمى جمرة العقبة . وثبت عنه أنه قال : " خذوا عني مناسككم " . فاستدل بهذا الائمة الثلاثة على اشتراط الترتيب بين الجمرات وأنها ترمى هكذا ، مرتبة ، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والمختار عند الاحناف : أن الترتيب سنة . استحباب التكبير والدعاء مع كل حصاة ووضعها بين أصابعه عن عبد الله بن مسعود ، وابن عمر رضي الله عنهما : أنهما كانا يقولان - عند رمي جمرة العقبة - اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا . / صفحة 735 / وعن إبراهيم أنه قال : كانوا يحبون للرجل - إذا رمى جمرة العقبة - أن يقول : اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا . فقيل له : تقول ذلك عند كل جمرة ؟ قال : نعم . وعن عطاء قال : إذا رميت فكبر ، وأتبع الرمي التكبيرة . روى ذلك سعيد بن منصور . وفي حديث جابر رضي الله عنه عند مسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر مع كل حصاة . قال في الفتح : وأجمعوا : على أن من لم يكبر لا شئ عليه . وعن سلمان بن الاحوص عن أمه ، قالت : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند جمرة العقبة راكبا ، ورأيت بين أصابعه حجرا فرمى ، ورمى الناس معه . رواه أبو داود . النيابة في الرمي : من كان عنده عذر يمنعه من مباشرة الرمي ، كالمرض ونحوه ، استناب من يرمي عنه . قال جابر رضي الله عنه : حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا النساء والصبيان ، فلبينا عن الصبيان ، ورمينا عنهم . رواه ابن ماجه . المبيت بمنى البيات بمنى واجب في الليالي الثلاث ، أو ليلتي الحادي عشر ، والثاني عشر ، عند الائمة الثلاثة . ويرى الاحناف أن البيات سنة . وقال ابن عباس رضي الله عنهما : إذا رميت الجمار فبت حيث شئت . رواه ابن أبي شيبة . وعن مجاهد : لا بأس بأن يكون أول الليل بمكة ، وآخره بمنى . أو أول الليل بمنى ، وآخره بمكة . وقال ابن حزم : ومن لم يبت ليالي منى بمنى فقد أساء ، ولا شئ عليه / صفحة 736 / واتفقوا على أنه يسقط عن ذوي الاعذار كالسقاة ورعاة الابل فلا يلزمهم بتركه شئ . وقد استأذن العباس النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته ، فأذن له . رواه البخاري وغيره . وعن عاصم بن عدي أنه صلى الله عليه وسلم رخص للرعاء أن يتركوا المبيت بمنى . رواه أصحاب السنن ، وصححه الترمذي . متى يرجع من منى ؟ يرجع من " منى " إلى مكة قبل غروب الشمس ، من اليوم الثاني عشر بعد الرمي ، عند الائمة الثلاثة . وعند الاحناف : يرجع إلى مكة ما لم يطلع الفجر من اليوم الثالث عشر من ذي الحجة . لكن يكره النفر بعد الغروب ، لمخالفة السنة ولا شئ عليه . الهدي الهدي هو ما يهدى من النعم إلى الحرم تقربا إلى الله عزوجل ، قال الله تعالى " والبدن ( 1 ) جعلناها لكم من شعائر ( 2 ) الله ، لكم فيها خير ، فاذكروا اسم الله عليها صواف ، فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع ( 3 ) ............................................................ - فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 736 : والمعتر ( 4 ) كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون . لن ينال الله لحومها ولادماؤها ، ولكن يناله التقوى منكم " . وقال عمر رضي الله عنه : أهدوا ، فإن الله يحب الهدي . وأهدى رسول الله عليه وسلم مائة من الابل ، وكان هديه تطوعا . ( هامش ) ( 1 ) " البان " : الابل . ( 2 ) " الشعائر " أعمال الحج ، وكل ما جعل علما لطاعة الله . ( 3 ) " القانع " أي السائل . ( 4 ) " المعتر " الذي يتعرض لاكل اللحم . ( . ) / صفحة 737 / الافضل فيه : أجمع العلماء على أن الهدي لا يكون إلا من النعم ( 1 ) ، واتفقوا : على أن الافضل الابل ، ثم البقر ، ثم الغنم . على هذا الترتيب . لان الابل أنفع للفقراء ، لعظمها ، والبقر أنفع من الشاة كذلك . واختلفوا في الافضل للشخص الواحد : هل يهدي سبع بدنة ، أو سبع بقرة أو يهدي شاة ؟ والظاهر أن الاعتبار بما هو أنفع للفقراء . أقل ما يجزئ في الهدي : للمرء أن يهدي للحرم ما يشاء من النعم . وقد أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة من الابل وكان هديه هدي تطوع . وأقل ما يجزئ عن الواحد شاة ، أو سبع بدنة ، أو سبع بقرة ، فإن البقرة أو البدنة تجزئ عن سبعة . قال جابر رضي الله عنه : حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنحرنا البعير عن سبعة ، والبقرة عن سبعة . رواه أحمد ، ومسلم . ولا يشترط في الشركاء أن يكونوا جميعا ممن يريدون القربة إلى الله تعالى . بل لو أراد بعضهم التقرب ، وأراد البعض اللحم جاز . خلافا للاحناف الذين يشترطون التقرب إلى الله ، من جميع الشركاء . متى تجب البدنة ؟ ولا تجب البدنة إلا إذا طاف للزيارة جنبا ، أو حائضا ، أو نفساء ، أو جامع بعد الوقوف بعرفة وقبل الحلق ، أو نذر بدنة أو جزورا ، ومن لم يحد بدنة فعليه أن يشتري سبع شياه . فعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه رجل فقال : إن علي بدنة ، وأنا موسر بها ، ولا أجدها فأشتريها ، فأمره صلى الله عليه وسلم أن يبتاع سبع شياه فيذبحهن . رواه أحمد ، وابن ماجه بسند صحيح . ( هامش ) ( 1 ) " والنعم " هي الابل ، والبقر ، والغنم ، والذكر ، أو الانثى ، سواء في جواز الاهداء . / صفحة 738 / أقسامه : ينقسم الهدي إلى مستحب ، وواجب . فالهدي المستحب : للحاج المفرد ، والمعتمر المفرد . والهدي الواجب : أقسامه كالآتي : 1 و 2 - واجب على القارن . والمتمتع . 3 - واجب على من ترك واجبا من واجبات الحج ، كرمي الجمار والاحرام من الميقات والجمع بين الليل والنهار في الوقوف بعرفة ، والمبيت بالمزدلفة ، أو منى ، أو ترك طواف الوداع . 4 - واجب على من ارتكب محظورا من محظورات الاحرام ، غير الوطء ، كالتطيب والحلق . 5 - واجب بالجنابة على الحرم ، كالتعرض لصيده ، أو قطع شجره ، وكل ذلك مبين في موضعه كما تقدم . شروط الهدي : يشترط في الهدي الشروط الآتية : 1 - أن يكون ثنيا ، إذا كان من غير الضأن ، أما الضأن فإنه يجزئ منه الجذع فما فوقه . وهوما له ستة أشهر ، وكان سمينا . والثني من الابل : ماله خمس سنين ، ومن البقر : ما له سنتان ، ومن المعز ما له سنة تامة ، فهذه يجزئ منها الثني فما فوقه . 2 - أن يكون سليما ، فلا تجزئ فيه العوراء ولا العرجاء ولا الجرباء ، ولاالعجفاء ( 1 ) . وعن الحسن : أنهم قالوا : إذا اشترى الرجل البدنة ، أو الاضحية ، وهي وافية ، فأصابها عور ، أو عرج ، أو عجف قبل يوم النحر فليذبحها وقد أجزأته . رواه سعيد بن منصور . ( هامش ) ( 1 ) العجفاء : الهزيلة . ( . ) / صفحة 739 / استحباب اختيار الهدي : روى مالك عن هشام بن عروة ، عن أبيه . أنه كان يقول لبنيه : يا بني لايهد أحدكم لله تعالى من البدن شيئا . يستحيي أن يهديه لكريمه ( 1 ) ، فإن الله أكرم الكرماء ، وأحق من اختير له . وروى سعيد بن منصور ان ابن عمر رضي الله عنهما سار فيما بين مكة على ناقة بختية ( 2 ) ، فقال لها : بخ بخ ( 3 ) ، فأعجبته فنزل عنها ، وأشعرها ، وأهداها . إشعار الهدي وتقليده : الاشعار : هو أن يشق أحد جنبي سنام البدنة أو البقرة ، إن كان لها سنام حتى يسيل دمها ويجعل ذلك علامة لكونها هديا فلا يتعرض لها . والتقليد : هو أن يجعل في عنق الهدي قطعة جلد ونحوها ليعرف بها أنه هدي . وقد أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم غنما ، وقلدها ، وقد بعث بها مع أبي بكر رضي الله عنه عندما حج سنة تسع . وثبت عنه : أنه صلى الله عليه وسلم ، قلد الهدي ، وأشعره وأحرم بالعمرة وقت الحديبية . وقد استحب الاشعار عامة العلماء ، ما عدا أبا حنيفة . الحكمة في الاشعار والتقليد : والحكمة فيهما تعظيم شعائر الله ، وإظهارها ، وإعلام الناس بأنها قرابين تساق إلى بيته ، تذبح له ويتقرب بها إليه . ركوب الهدى : يجوز ركوب البدن ، والانتفاع بها . ( هامش ) ( 1 ) " لكريمه " أي لحبيبه المكرم العزيز لديه . .

.

غـــزوات الــرســـول

قــــصص الأنبـــــاء

العشرة المبشرين

الأحــــاديث النبويـــة

الأربعين النووية

أحاديث قدسية

سـودان جـبلاب لإعـلان والإنتاج الفنى