|
|
SudanJabalab.com
|
 |
 |
|
Full searcher designed by Dhafer Al-holaisi
|
| |
فقه السنة تأليف السيد السابق
بسم الله الرحمن الرحيم
( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) قرآن كريم :
المجلد الاول الاجزاء الاول والثاني والثالث والرابع والخامس
بسم الله الرحمن الرحيم
- فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 31 :
تطهير المرآة والسكبن والسيف والظفر والعظم والزجاج والانية وكل صقيل لا مسام له بالمسح الذي يزول به أثر النجاسة ، وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يصلون وهم حاملو سيوفهم وقد أصابها الدم ، فكانوا يمسحونها ويجتزئون بذلك . ( 2 ) ( هامش ) يرون المسح كافيا في طهارتها . ( . ) تطهير النعل يطهر النعل المتنجس والخف بالدلك بالارض إذا ذهب أثر النجاسة ، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا وطئ أحدكم بنعله الاذى فإن التراب له طهور ) رواه أبو داود . وفي رواية . ( إذا وطئ الاذى بخفيه فطهورهما التراب ) وعن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعليه فلينظر فيهما ، فإن رأى خبثا فليمسحه بالارض ثم ليصل فيهما ) رواه أحمد وأبو داود ، ولانه محل تتكرر ملاقاته للنجاسة غالبا ، فأجزأ مسحه بالجامد كمحل الاستنجاء بل هو أولى ، فإن محل الاستنجاء يلاقي النجاسة مرتين أو ثلاثا . / صفحة 32 / فوائد تكثر الحاجة إليها 1 - حبل الغسيل ينشر عليه الثوب النجس ثم تجففه الشمس أو الريح ، لا بأس بنشر الثوب الطاهر عليه بعد ذلك . 2 - لو سقط شئ على المرء لا يدري هل هو ماء أو بول لا يجب عليه أن يسأل ، فلو سأل لم يجب على المسئول أن يجيبه ولو علم أنه نجس ، ولا يجب عليه غسل ذلك . 3 - إذا أصاب الرجل أو الذيل بالليل شئ رطب . لا يعلم ما هو ، لا يجب عليه أن يشمه ويتعرف ما هو ، لما روى : أن عمر رضي الله عنه مر يوما ، فسقط عليه شئ من ميزاب ، ومعه صاحب له فقال : يا صحب الميزاب ماؤك طاهرا أو نجس فقال عمر : يا صاحب الميزاب لا تخبرنا ، ومضى . 4 - لا يجب غسل ما أصابه طين الشوارع . قال كميل بن زياد . رأيت عليا رضي الله عنه يخوض طين المطر ، ثم دخل المسجد فصلى ولم يغسل رجليه . 5 - إذا انصرف الرجل من صلاة رأى على ثوبه أو بدنه نجاسة لم يكن عالما بها ، أو كان يعلمها ولكنه نسيها أو لم ينسها ولكنه عجز عن إزالتها فصلاته صحيحة ولا إعادة عليه ، لقوله تعالى . ( ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ( 1 ) . وهذا ما أفتى به كثير من الصحابة والتابعين . ( هامش ) ( 1 ) سورة الاحزاب آية : 5 . ( . ) 6 - من خفي عليه موضع النجاسة من الثوب وجب عليه غسله كله ، لانه لا سبيل إلى العلم بتيقن الطهارة إلا بغسله جميعه ، فهو من باب ( ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ) . قضاء الحاجة لقاضي الحاجة آداب تتلخص فيما يلي : 1 - أن لا يستصحب ما فيه اسم الله إلا إن خيف عليه . الضياع أو كان / صفحة 33 / حرزا ، لحديث أنس رضي الله عنه : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم لبس خاتما نقشه محمد رسول الله ، فكان إذا دخل الخلاء ( 1 ) وضعه ، رواه الاربعة . قال الحافظ في الحديث إنه معلول ، وقال أبو داود : إنه منكر ، والجزء الاول من الحديث صحيح . ( هامش ) ( 1 ) ( الخلاء ) : المرحاض . ( . ) 2 - البعد والاستار عن الناس لا سيما عند الغائط ، لئلا يسمع له صوت أو تشم له رائحة ، لحديث جابر رضي الله عنه قال : ( خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فكان لا يأتي البراز ( 2 ) حتى يغيب فلا يرى ) رواه ابن ماجة ، ولابي داود ( كان إذا أرك البراز انطلق حتى لا يراه أحد ) وله : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ذهب المذهب أبعد ) . ( هامش ) ( 2 ) ( البراز ) : مكان قضاء الحاجة . ( . ) 3 - الجهر بالتسمية والاستعاذة عند الدخول في البنيان وعند تشمير الثياب في الفضاء . لحديث أنس رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يدخل الخلاء قال : ( بسم الله ، اللهم إني أعوذ بك من الخبث ( 3 ) والخبائث ) رواه الجماعة . ( هامش ) ( الخبث ) بضم الباء جمع خبيث ، و ( الخبائث ) جمع خبيثة ، والمراد ذكران الشياطين وإناثهم . ( . ) 4 - أن يكف عن الكلام مطلقا ، سواء كان ذكرا أو غيره ، فلا يرد سلاما ولا يجيب مؤذنا إلا لما لا بد منه ، كإرشاد أعمى يخشى عليه من التردي ، فإن عطس أثناء ذلك حمد الله في نفسه ولا يحرك به لسانه ، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما ( أن رجلا مر على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلم عليه فلم يرد عليه ) رواه الجماعة إلا البخاري ، وحديث أبي سعيد رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا يخرج الرجلان يضربان الغائط ( 4 ) كاشفين عن عورتيهما يتحدثان فإن الله يمقت على ذلك ) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة والحديث بظاهره يقيد حرمة الكلام ، إلا أن الاجماع صرف النهي عن التحريم إلى الكراهة . ( هامش ) ( يضربان الغائط ) أي يمشيان إليه . ( . ) 5 - أن يعظم القبلة فلا يستقبلها ولا يستدبرها ، لحديث أبي هريرة / صفحة 34 / رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا جلس أحدكم لحاجته
............................................................
- فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 34 :
فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ) رواه أحمد ومسلم ، وهذا النهي محمول على الكراهة ، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : ( رقيت يوما بيت حفصة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم على حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة ) رواه الجماعة ، أو يقال في الجمع بينهما : أن التحريم في الصحراء والاباحة في البنيان ( 1 ) فعن مروان الاصغر قال : رأيت ابن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة يبول إليها ، فقلت : أبا عبد الرحمن . . . أليس قد نهي عن ذلك ؟ قال : بلى . . . إنما نهي عن هذا في الفضاء . فإذا كان بينك وبين القبلة شئ يسترك فلا بأس ) رواه أبو داود وابن خزيمة والحاكم ، وإسناده حسن ، كما في الفتح . ( هامش ) ( 1 ) وهذا الوجه أصح من سابقه . ( . ) 6 - أن يطلب مكانا لينا منخفضا ليحترز فيه من إصابة النجاسة ، لحديث أبي موسى رضي الله عنه قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكان دمث ( 2 ) إلى جنب حائط فبال . وقال : إذا بال أحدكم فليرتد ( 3 ) لبوله ) رواه أحمد وأبو داود والحديث وإن كان فيه مجهول ، إلا أن معناه صحيح . ( هامش ) ( 2 ) ( دمث ) كسهل وزنا ومعنى . ( 3 ) ( فليرتد ) أي فليختر . ( . ) 7 - أن يتقي الجحر لئلا يكون فيه شئ يؤذيه من الهوام ، لحديث قتادة عن عبد الله بن سرجس قال : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبال في الجحر ، قالوا لقتادة : ما يكره من البول في الجحر ؟ قال : إنها مساكن الجن ) رواه أحمد والنسائي وأبو داود والحاكم والبيهقي ، وصححه ابن خزيمة وابن السكن . 8 - أن يتجنب ظل الناس وطريقهم ومتحدثهم ، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( اتقوا اللاعنين ( 4 ) ! ) قالوا : وما اللاعنان يا رسول الله ؟ قال : ( الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلتهم ) رواه أحمد ومسلم وأبو داود . ( هامش ) ( 4 ) المراد ( باللاعنين ) : ما يجلب لعنة الناس . ( . ) 9 - أن لا يبول في مستحمه ، ولا في الماء الراد أو الجاري ، لحديث عبد / صفحة 35 / الله بن مغفل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يتوضأ فيه ، فإن عامة الوسواس منه ) رواه الخمسة ، لكن قوله ( ثم يتوضأ فيه ) لاحمد وأبي داود فقط ، وعن جابر رضي الله عنه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يبال في الماء الراكد ) رواه أحمد والنسائي وابن ماجة ، وعنه رضي الله عنه : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يبال في الماء الجارى ) ، قال في مجمع الزوائد : رواه الطبراني ورجاله ثقات فإن كان في المغتسل نحو بالوعة فلا يكره البول فيه . 10 - أن لا يبول قائما ، لمنافاته الوقار ومحاسن العادات ولانه قد يتطاير عليه رشاشة ، فإذا أمن من الرشاش جاز . قالت عائشة رضي الله عنها : ( من حدثكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بال قائما فلا تصدقوه ، ما كان يبول إلا جالسا ) رواه الخمسة إلا أبا داود . قال الترمذي : ( هو أحسن شئ في هذا الباب وأصح ) انتهى ، وكلام عائشة مبني على ما علمت ، فلا ينافي ما روي عن حذيفة رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى إلى سباطة قوم ( 1 ) فبال قائما فتنحيت فقال : ( أدنه ) فدنوت حتى قمت عند عقبيه فتوضأ ومسح على خفيه ) رواه الجماعة ، قال النووي : البول جالسا أحب إلي ، وقائما مباح ، وكل ذلك ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( هامش ) ( السباطة ) بالضم ، ( ملقى التراب والقامة ) . ( . ) 11 - أن يزيل ما على السبيلين من النجاسة وجوبا بالحجر وما في معناه من كل جامد طاهر قالع للنجاسة ليس له حرمة أو يزيلها بالماء فقط ، أو بهما معا ، لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليستطب ( 2 ) بثلاثة أحجار فإنها تجزئ عنه ) رواه أحمد والنسائي وأبو داود والدار قطني . وعن أنس رضي الله عنه قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة ( 3 ) من ( هامش ) ( 2 ) ( الاستطابة ) : الاستنجاء ، وسمي استطابة لما فيه من إزالة النجاسة وتطهير موضعها من البدن . ( 3 ) ( الاداوة ) : إناء صغير كالابريق ، ( عنزة ) : حربه . ( . ) / صفحة 36 / ماء وعنزه فيستنجي بالماء ) متفق عليه . وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال : ( إنهما يعذبان ، وما يعذبان في كبير ( 1 ) أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول ( 2 ) وأما الاخر فكان يمشي بالنميمة رواه الجماعة . وعن أنس رضي الله عنه مرفوعا : ( تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه ) . ( هامش ) ( 1 ) ( وما يعذبان في كبير ) : أي يكبر ويشق عليهما فعله لو أرادا أن يفعلاه . ( 2 ) ( لا يستنزه ) : أي لا يستبرئ ولا يتطهر ولا يستبعد منه . ( . ) 12 - أن لا يستنجي بيمينه تنزيها لها عن مباشرة الاقذار لحديث عبد
............................................................
- فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 36 :
الرحمن بن زيد قال : ( قيل لسلمان : قد علمكم نبيكم كل شئ حتى الخراءة ( 3 ) . فقال سلمان : أجل . . . نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو ببول ، أو نستنجي باليمين ( 4 ) ، أو يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار ، وأن لا يستنجي برجيع ( 5 ) أو بعظم ) رواه مسلم وأبو داود والترمذي . وعن فحصة رضي الله عنها ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجعل يمينه لاكله وشربه وثيابه وأخذه وعطائه ، وشماله لما سوى ذلك ) ، رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة وابن حبان والحاكم والبيهقي . ( هامش ) ( 3 ) ( الخراءة ) : العذرة . ( 4 ) هذا نهي تأديب وتنزيه . ( 5 ) ( الرجيع ) النجس . ( . ) 13 - أن يدلك يده بعد الاستنجاء بالارض ، أو يغسلها بصابون ونحوه ليزول ما علق بها من الرائحة الكريهة ، لحديث ، أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى الخلاء أتيته بماء في تور أو ركوة ( 6 ) فاستنجى ثم مسح يده على الارض ) رواه أبو داود والنسائي والبيهقي وابن ماجة . ( هامش ) ( 6 ) ( التور ) إناء من نحاس ، ( والركوة ) إناء من جلد . ( . ) 14 - أن ينضح فرجه وسراويله بالماء إذا بال ليدفع عن نفسه الوسوسة ، فمتى وجد بللا قال : هذا أثر النضح ، لحديث الحكم بن سفيان ، أو سفيان بن الحكم رضي الله عنه قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بال توضأ وينتضح ) وفي رواية : ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بال ثم نضح / صفحة 37 / فرجه ) وكان ابن عمر ينضح فرجه حتى يبل سراويله . 15 - أن يقدم رجله اليسرى في الدخول ، فإذا خرج فليقدم رجله اليمنى ثم ليقل : غفرانك . فعن عائشة رضي الله عنها ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من الخلاء قال : ( غفرانك ( 1 ) ) رواه الخمسة إلا النسائي . وحديث عائشة أصح ما ورد في هذا الباب كما قال أبو حاتم وروي من طرق ضعيفة انه صلى الله عليه وسلم كان يقول : ( الحمد لله الذي أذهب عني الاذى وعافاني ) ، وقوله : ( الحمد لله الذي أذاقني لذته ، وأبقى في قوته ، وأذهب عني أذاه ) . ( هامش ) ( 1 ) ( غفرانك ) : أي أسألك غفرانك . ( . ) سنن الفطرة قد اختار الله سننا للانبياء عليهم السلام ، وأمرنا بالاقتداء بهم فيها ، وجعلها من قبيل الشعائر التي يكثر وقوعها ليعرف بها أتباعهم ، ويتميزوا بها عن غيرهم . وهذه الخصال تسمى سنن الفطرة وبيانها فيما يلي : 1 - الختان : وهو قطع الجلدة التي تغطي الحشفة ، لئلا يجتمع فيها الوسخ ، وليتمكن من الاستبراء من البول ، ولئلا تنقص لذة الجماع ، هذا بالنسبة إلى الرجل . وأما المرأة فيقطع الجزء الاعلى من الفرج بالنسبة لها ( 2 ) وهو سنة قديمة . فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اختتن إبراهيم خليل الرحمن بعدما أتت عليه ثمانون سنة ، واختتن بالقدوم ( 3 ) ) رواه البخاري ، ومذهب الجمهور أنه واجب ، ويرى الشافعية استحبابه يوم السابع . وقال الشوكاني : لم يرد تحديد وقت له ولا ما يفيد وجوبه . ( هامش ) أحاديث الامر بختان المرأة ضعيفة لم يصح منها شئ . ( 2 ) ( القدوم ) آلة النجار ، أو موضع بالشام . ( . ) 2 ، 3 : الاستحداد ( 4 ) ، ونتف الابط ، وهما سنتان يجزئ فيهما الحلق والقص والنتف والبؤرة . / صفحة 38 / 4 ، 5 : تقليم الاظافر وقص الشارب أو إحفاؤه ، وبكل منهما وردت روايات صحيحة ، ففي حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( خالفوا المشركين : وفسروا اللحى ، وأحفوا الشوارب ) رواه الشيخان ، وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم ( خمس من الفطرة : ( الاستحداد ، والختان ، وقص الشارب ، ونتف الابط ، وتقليم الاظافر ) رواه الجماعة فلا يتعين منهما شئ وبأيهما تتحقق السنة ، فإن المقصود أن لا يطول الشارب حتى يتعلق به الطعام والشراب ولا يجتمع فيه الاوساخ . وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من لم يأخذ من شاربه فليس منا ) رواه أحمد والنسائي ، والترمذي وصححه ، ويستحب الاستحداد ونتف الابط وتقليم الاظافر وقص الشارب أو إحفاءه كل اسبوع استكمالا للنظافة واسترواحا للنفس ، فإن بقاء بعض الشعور في الجسم يولد فيها ضيقا وكآبة ، وقد رخص ترك هذه الاشياء إلى الاربعين ، ولا عذر لتركه بعد ذلك ، لحديث أنس رضي الله عنه قال : ( وقت لنا النبي صلى الله عليه وسلم في قص الشارب ، وتقليم الاظافر ، ونتف الابط ، وحلق العانة ، ألا يترك أكثر من أربعين ليلة ) ، رواه أحمد وأبو داود وغيرهما . 6 - إعفاء اللحية وتركها حتى تكثر ، بحيث تكون مظهرا من مظاهر الوقار ، فلا تقصر تقصيرا يكون قريبا من الحلق ولا تترك حتى تفحش ، بل يحسن التوسط فإنه في كل شئ حسن ، ثم إنها من تمام الرجولة ، وكمال الفحولة
............................................................
- فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 38 :
فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خالفوا المشركين : وفروا اللحى ( 1 ) ، وأحفوا الشوارب ) ، متفق عليه ، وزاد البخاري ( وكان ابن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه ) . ( هامش ) ( 1 ) حمل الفقهاء هذا الامر على الوجوب وقالوا بحرمة حلق اللحية بناء على هذا الامر . ( . ) 7 - إكرام الشعر إذا وفر وترك بأن يدهن ويسرح ، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من كان له شعر فليكرمه ) رواه أبو داود ، وعن عطاء بن يسار رضي الله عنه قال : أتى رجل النبي / صفحة 39 / صلى الله عليه وسلم ثائر الرأس ( 1 ) واللحية فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه يأمره بإصلاح شعره ولحيته ، ففعل ثم رجع ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( أليس هذا خيرا من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان ) رواه مالك . وعن أبي قتادة رضي الله عنه ( أنه كان له جمة ضخمة . فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يحسن إليها ، وأن يترجل كل يوم ) . رواه النسائي ، ورواه مالك في الموطأ بلفظ : ( قلت : يا رسول الله إن لي جمة ( 2 ) أفأرجلها ؟ قال ( نعم . . . وأكرمها ) فكان أبو قتادة ربما دهنها في اليوم مرتين من أجل قوله صلى الله عليه وسلم ( وأكرمها ) . وحلق شعر الرأس مباح وكذا توفيره لمن يكرمه ، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( احلقوا كله أو ذروا كله ) رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي وأما حلق بعضه وترك بعضه فيكره تنزيها ، لحديث نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القزع ، فقيل لنافع : ما القزع ؟ قال : أن يحلق بعض رأس الصبي ويترك بعضه ) ، متفق عليه ، ولحديث ابن عمر رضي الله عنهما السابق . ( هامش ) ( 1 ) ( ثائر الرأس ) : أي شعث غير مدهون ولا مرجل . ( 2 ) ( الجمة ) الشعر إذا بلغ المنكبين . ( . ) 8 - ترك الشيب وإبقاؤه سواء كان في اللحية أو في الرأس ، والمرأة والرجل في ذلك سواء ، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تنتف الشيب فإنه نور المسلم ، ما من مسلم يشيب شيبة في الاسلام إلا كتب الله له بها حسنة ، ورفعه بها درجة ، وحط عنه بها خطيئة ) ، رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة . وعن أنس رضي الله عنه قال : ( كنا نكره أن ينتف الرجل الشعرة البيضاء من رأسه ولحيته ) رواه مسلم . 9 - تغيير الشيب بالحناء والحمرة والصفرة ونحوها ، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم ) رواه الجماعة ، ولحديث أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن أحسن ما غيرتم به هذا الشيب الحناء / صفحة 40 / والكتم ( 1 ) ) رواه الخمسة . وقد ورد ما يفيد كراهة الخضاب ، ويظهر أن هذا مما يختلف باختلاف السن والعرف والعادة . فقد روي عن بعض الصحابة أن ترك الخضاب أفضل ، وروي عن بعضهم أن فعله أفضل ، وكان بعضهم يخضب بالصفرة ، وبعضهم بالحناء والكتم وبعضهم بالزعفران ، وخضب جماعة منهم بالسواد . ذكر الحافظ في الفتح عن ابن شهاب الزهري أنه قال : كنا نخضب بالسواد إذا كان الوجه حديدا ، فلما نفض الوجه والاسنان تركناه . وأما حديث جابر رضي الله عنه قال : جئ بأبي قحافة ( والد أبي بكر ) يوم الفتح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : وكأن رأسه ثغامة ( 2 ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اذهبوا به إلى بعض نسائه فلتغيره بشئ وجنبوه السواد ) رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي ، فإنه واقعة عين ، ووقائع الاعيان لا عموم لها . ثم أنه لا يستحسن لرجل كأبي قحافة ، وقد اشتعل رأسه شيبا ، أن يصبغ بالسواد ، فهذا مما لا يليق بمثله . ( هامش ) ( 1 ) ( الكتم ) نبات يخرج الصبغة أسود مائل الى الحمرة . ( 2 ) ( الثغامة ) نبت يشبه بياضه بياض الشعر . ( 3 ) ( الالوة ) العمود الذي يتبخر به ، ( غير مطرأة ) غير مخلوطة بغيرها من الطيب . ( . ) 10 - التطيب بالمسك وغيره من الطيب الذي يسر النفس ، ويشرح الصدر ، وينبه الروح ، ويبعث في البدن نشاطا وقوة ، لحديث أنس رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( حبب إلي من الدنيا النساء الطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة ) رواه أحمد والنسائي ، ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من عرض عليه طيب فلا يرده ، فإنه خفيف المحمل طيب الرائحة ) رواه مسلم والنسائي وأبو داود ، وعن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المسك : ( هو أطيب الطيب ) رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجة ، وعن
............................................................
- فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 40 :
نافع قال : كان ابن عمر يستجمر بالالوة ( 3 ) غير مطراة ، وبكافور يطرحه مع الالوة ويقول : هكذا كان يستجمر رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه مسلم والنسائي . / صفحة 41 / الوضوء الوضوء معروف من أنه : طهارة مائية تتعلق بالوجه واليدين والرأس والرجلين ، ومباحثه ما يأتي : ( 1 ) دليل مشروعيته : ثبتت مشروعيته بأدلة ثلاثة : ( الدليل الاول ) الكتاب الكريم ، قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) ( 1 ) . ( الدليل الثاني ) السنة ، روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ) رواه الشيخان وأبو داود والترمذي . ( الدليل الثالث ) الاجماع ، انعقد إجماع المسلمين على مشروعية الوضوء من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا ، فصار معلوما من الدين بالضرورة . ( هامش ) ( 1 ) سورة المائدة آية 6 . ( . ) ( 2 ) فضله : ورد في فضل الوضوء أحاديث كثيرة نكتفي بالاشارة إلى بعضها : ( أ ) عن عبد الله الصنابجي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال إذا توضأ العبد فمضمض خرجت الخطايا من فيه ، فإذا استنشر خرجت الخطايا من أنفه ، فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه ، فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظافر يديه . فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه ، فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من تحت أظافر رجليه . ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة ) رواه مالك والنسائي وابن ماجه والحاكم . / صفحة 42 / ( ب ) وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الخصلة الصالحة تكون في الرجل يصلح الله بها عمله كله ، وطهور الرجل لصلاته يكفر الله بطهوره ذنوبه وتبقى صلاته له نافلة ) رواه أبو يعلى والبزار والطبراني في الاوسط . ( ج ) وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ( ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ، ويرفع به الدرجات . قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : ( إسباغ الوضوء على المكاره ، وكثرة الخطا إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، فذلكم الرباط ( 1 ) فذلكم الرباط فذلكم الرباط ) رواه مالك ومسلم والترمذي والنسائي . ( د ) وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى المقبرة فقال : ( السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وإنا إن شاء الله بكم عن قريب لاحقون ، وددت لو أنا قد رأينا إخواننا ) قالوا : أو لسنا إخوانك يا رسول الله ؟ قال ( أنتم أصحابي وإخواننا الذين لم يأتوا بعد ) قالوا : كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله ؟ قال : ( أرأيت لو أن رجلا له خيل غر محجلة بين ظهري خيل دهم بهم ( 2 ) ألا يعرف خيله ؟ ) قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : ( فإنهم يأتون غرا محجلين من الوضوء وأنا فرطهم على الحوض ، ألا ليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال أناديهم : ألا هلم ، فيقال : ( إنهم بدلوا بعدك ) فأقول : سحقا سحقا ) رواه مسلم . ( هامش ) ( 1 ) ( الرباط ) : المرابطة والجهاد في سبيل الله ، أي إن المواظبة على الطهارة والعبادة تعدل الجهاد في سبيل الله . ( 2 ) ( دهم بهم ) : سود ، ( فرطهم على الحوض ) : أتقدمهم عليه ، ( سحقا ) : بعدا . ( . ) ( 3 ) فرائضه : للوضوء فرائض وأركان تتركب منها حقيقته ، إذا تخلف فرض منها لا يتحقق ولا يعتد به شرعا ، وإليك بيانها : ( الفرض الاول ) : النية ، وحقيقتها الارادة المتوجهة نحو الفعل ، ابتغاء رضا الله تعالى وامتثال حكمه ، وهي عمل قلبي محض لا دخل للسان فيه ، / صفحة 43 / والتلفظ بها غير مشروع ، ودليل فرضيتها حديث عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إنما الاعمال بالنيات ( 1 ) وإنما لكل امرئ ما نوى . . . ) الحديث رواه الجماعة . ( الفرض الثاني ) غسل الوجه مرة واحدة : أي إسالة الماء عليه ، لان معنى الغسل الاسالة . وحد الوجه من أعلى تسطيح الجبهة إلى أسفل اللحيين طولا ، ومن شحمة الاذن إلى شحمة الاذن عرضا . ( الفرض الثالث ) غسل اليدين إلى المرفقين ، والمرفق هو المفصل الذي بين العضد والساعد ، ويدخل المرفقان فيما يجب غسله وهذا هو المضطرد من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يرد عنه صلى الله عليه وسلم أنه ترك غسلهما : ( الفرض الرابع ) مسح الرأس ، والمسح معناه الاصابة بالبلل ، ولا يتحقق إلا بحركة العضو الماسح ملصقا بالممسوح فوضع اليد أو الاصبع على الرأس أو غيره لا يسمى مسحا ، ثم إن ظاهر قوله تعالى : ( وامسحوا برءوسكم )
............................................................
- فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 43 :
لا يقتضي وجوب تعميم الرأس بالمسح ، بل يفهم منه أن مسح بعض الرأس يكفي في الامتثال ، والمحفوظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذاك طرق ثلاث : ( ا ) مسح جميع رأسه : ففي حديث عبد الله بن زيد ( أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر ، بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه ) رواه الجماعة . ( ب ) مسحه على العمامة وحدها : ففي حديث عمرو بن أمية رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على عمامته وخفيه ) ، رواه أحمد والبخاري وابن ماجة . وعن بلال : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( امسحوا على الخفين والحمار ( 2 ) ) رواه أحمد . وقال عمر رضي الله عنه : ( من لم يطهره المسح على العمامة لا طهره الله ) ، ( هامش ) ( 1 ) ( إنما الاعمال بالنيات ) : أي إنما صحتها بالنيات ، فالعمل بدونها لا يعتد به شرعا . ( 2 ) ( الخمار ) الثوب الذي يوضع على الرأس كالعمامة وغيرها . ( . ) / صفحة 44 / وقد ورد في ذلك أحاديث رواها البخاري ومسلم وغيرهما من الائمة . كما ورد العمل به عن كثير من أهل العلم . ( ج ) مسحه على الناصية والعمامة ، ففي حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة والخفين ) رواه مسلم . هذا هو المحفوظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يحفظ عنه الاقتصار على مسح بعض الرأس ، وإن كان ظاهر الاية يقتضيه كما تقدم ، ثم إنه لا يكفي مسح الشعر الخارج عن محاذاة الرأس كالضفيرة . ( الفرض الخامس ) : غسل الرجلين مع الكعبين ، وهذا هو الثابت المتواتر من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم وقوله . قال ابن عمر رضي الله عنهما : تخلف عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرة فأدركنا وقد أرهقنا ( 1 ) العصر ، فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا فنادى بأعلى صوته : ( ويل للاعقاب ( 2 ) من النار ) مرتين أو ثلاثا ، متفق عليه ، وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى : أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على غسل العقبين . وما تقدم من الفرائض هو المنصوص عليه في قول الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) ( 3 ) . ( هامش ) ( 1 ) ( أرهقنا ) أخرنا . ( 2 ) ( العقب ) العظم الناتئ عند مفصل الساق والقدم . ( 3 ) سورة المائدة آية 6 . ( . ) ( الفرض السادس ) : الترتيب ، لان الله تعالى قد ذكر في الاية فرائض الوضوء مرتبة مع فصل الرجلين عن اليدين - وفريضة كل منهما الغسل - بالرأس الذي فريضته المسح ، والعرب لا تقطع النظير عن نظيره إلا لفائدة . وهي هنا الترتيب ، والاية ما سبقت إلا لبيان الواجب ، ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : ( ابدأوا بما بدأ الله به ) ومضت السنة العملية على هذا الترتيب بين الاركان فلم ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه / صفحة 45 / توضأ إلا مرتبا ، والوضوء عبادة ومدار الامر في العبادات على الاتباع ، فليس لاحد أن يخالف المأثور في كيفية وضوئه صلى الله عليه وسلم ، خصوصا ما كان مضطردا منها . سنن الوضوء أي ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل من غير لزوم ولا إنكار على من تركها . وبيانها ما يأتي : ( 1 ) التسمية في أوله : ورد في التسمية للوضوء أحاديث ضعيفة لكن مجموعها يزيدها قوة تدل على أن لها أصلا ، وهي بعد ذلك أمر حسن في نفسه ، ومشروع في الجملة . ( 2 ) السواك : ويطلق على العود الذي يستاك به وعلى الاستياك نفسه ، وهو دلك الاسنان بذلك العود أو نحوه من كل خشن تنظف به الاسنان ، وخير ما يستاك به عود الاراك الذي يؤتي به من الحجاز ، لان من خواصه أن يشد اللثة ، ويحول دون مرض الاسنان ، ويقوي على الهضم ، ويدر البول ، وإن كانت السنة تحصل بكل ما يزيل صفرة الاسنان وينظف الفم كالفرشة ونحوها . وعن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لولا أن أشق على أمتي لامرتهم بالسواك عند كل وضوء ، ) رواه مالك والشافعي والبيهقي والحاكم . وعن عائشة رضي الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( السواك مطهرة للفم ، مرضاة للرب ) رواه أحمد والنسائي والترمذي . وهو مستحب في جميع الاوقات ولكن في خمسة أوقات أشد استحبابا ( 1 ) عند الوضوء . ( 2 ) وعند الصلاة . ( 3 ) وعند قراءة القرآن ( 4 ) وعند الاستيقاظ من النوم ( 5 ) وعند تغير الفم . والصائم والمفطر في استعماله أول النهار وآخره سواء ، لحديث عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال : ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي ، يتسوك وهو صائم ) رواه أحمد وأبو داود والترمذي .
............................................................
- فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 45 :
وإذا استعمل السواك ، فالسنة غسله بعد الاستعمال تنظيفا له ، لحديث عائشة / صفحة 46 / رضي الله عنها قالت : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يستاك فيعطيني السواك ، لاغسله فأبدأ به فأستاك ثم أغسله وأدفعه إليه ) رواه أبو داود والبيهقي . ويسن لمن لا أسنان له أن يستاك بإصبعه ، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت : يا رسول الله الرجل يذهب فوه أيستاك ؟ قال : ( نعم ) قلت : كيف يصنع ؟ قال : ( يدخل إصبعه في فيه ) رواه الطبراني . ( 3 ) غسل الكفين ثلاثا في أول الوضوء : لحديث أوس بن أوس الثقفي رضي الله عنه قال : ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فاستوكف ثلاثا ) ( 1 ) رواه أحمد والنسائي ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في إناء حتى يغسلها ثلاثا ، فإنه لا يدري أين باتت يده ) رواه الجماعة . إلا أن البخاري لم يذكر العدد . ( هامش ) ( 1 ) ( فاستوكف ) : أي غسل كفيه . ( . ) ( 4 ) المضمضة ثلاثا : لحديث لقيط بن صبرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا توضأت فمضمض ( 2 ) ) رواه أبو داود والبيهقي . ( هامش ) ( المضمضة ) : إدارة الماء وتحريكه في الفم . ( . ) ( 5 ) الاستنشاق والاستنثار ثلاثا : لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم ليستنثر ) رواه الشيخان وأبو داود . والسنة أن يكون الاستنشاق باليمنى والاستنثار باليسرى ، لحديث علي رضي الله عنه ( أنه دعا بوضوء ( 3 ) فتمضمض واستنشق ( 4 ) ونثر بيده اليسرى ، ففعل هذا ثلاثا ، ثم قال : هذا طهور نبي الله صلى الله عليه وسلم ) رواه أحمد والنسائي . وتتحقق المضمضة والاستنشاق إذا وصل الماء إلى الفم والانف بأي صفة ، إلا أن الصحيح الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يصل ( هامش ) ( 3 ) الوضوء بفتح الواو : اسم الماء الذي يتوضأ به . ( 4 ) ( الاستنشاق ) : إدخال الماء في الانف و ( الاستنثار ) اخراجه منه بالنفس ( . ) / صفحة 47 / بينهما ، فعن عبد الله بن زيد ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تمضمض واستنشق من كف واحد ، فعل ذلك ثلاثا ) وفي رواية ( تمضمض واستنثر بثلاث غرفات ) متفق عليه ، ويسن المبالغة فيهما لغير الصائم ، لحديث لقيط رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله أخبرني عن الوضوء ؟ قال : ( أسبغ الوضوء وخلل بين الاصابع ، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما ) رواه الخمسة ، وصححه الترمذي . ( 6 ) تخليل اللحية : لحديث عثمان رضي الله عنه : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته ) رواه ابن ماجة والترمذي وصححه . وعن أنس رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء ، فأدخله تحت حنكه فخلل به ، وقال : ( هكذا أمرني ربي عزوجل ) رواه أبو داود والبيهقي والحاكم . ( 7 ) تخليل الاصابع : لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا توضأت فخلل أصابع يديك ورجليك ) رواه أحمد والترمذي وابن ماجة ، وعن المستورد بن شداد رضي الله عنه قال : ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخلل أصابع رجليه بخنصره ) رواه الخمسة إلا أحمد . وقد ورد ما يفيد استحباب تحريك الخاتم ونحوه كالاساور ، إلا أنه لم يصل إلى درجة الصحيح ، لكن ينبغي العمل به لدخوله تحت عموم الامر بالاسباغ . ( 8 ) تثليث الغسل : وهو السنة التي جرى عليها العمل غالبا وما ورد مخالفا لها فهو لبيان الجواز . فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال : جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله عن الوضوء ، فأراه ثلاثا ثلاثا وقال : ( هذا الوضوء ، فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم ) رواه أحمد والنسائي وابن ماجة . وعن عثمان رضي الله عنه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا ) رواه أحمد ومسلم والترمذي ، وصح أنه صلى الله عليه وسلم / صفحة 48 / توضأ مرة مرة ومرتين مرتين ، أما مسح الرأس مرة واحدة فهو الاكثر رواية . ( 9 ) التيامن : ( أي البدء بغسل اليمين قبل غسل اليسار من اليدين والرجلين ، فعن عائشة رضي الله عنها قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيامن في تنعله ( 1 ) وترجله وطهوره ، وفي شأنه كله ) متفق عليه ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا لبستم وإذا توضأتم فأبدءوا بأيمانكم ( 2 ) ، . رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي . ( هامش ) ( 1 ) ( التنعل : ليس النعل . والترجل : تسريح الشعر . والطهور : يشمل الوضوء والغسل . ( 2 ) ايمانكم جمع يمين ، والمراد اليد اليمنى أو الرجل اليمنى . ( . ) ( 10 ) الدلك : وهو إمرار اليد على العضو مع الماء أو بعده ، فعن عبد الله بن زيد رضي
............................................................
- فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 48 :
الله عنه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بثلث مد فتوضأ فجعل يدلك ذراعيه ) رواه ابن خزيمة ، وعنه رضي الله عنه ، ( أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فجعل يقول هكذا : يدلك ، رواه أبو داود الطيالسي وأحمد وابن حبان وأبو يعلى . ( 11 ) الموالاة : ( اي تتابع غسل الاعضاء بعضها إثر بعض ) بألا يقطع المتوضئ وضوءه بعمل أجنبي ، يعد في العرف انصرافا عنه وعلى هذا مضت السنة ، وعليها عمل المسلمين سلفا وخلفا . ( 12 ) مسح الاذنين : والسنة مسح باطنهما بالسبابتين وظاهرهما بالابهامين بماء الرأس لانهما منه . فعن المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مسح في وضوئه رأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما ، وأدخل أصبعه في صماخي أذنيه ) رواه أبو داود والطحاوي ، وعن ابن عامر رضي الله عنهما في وصفه / صفحة 49 / وضوء النبي صلى الله عليه وسلم ( ومسح برأسه وأذنيه مسحة واحدة ) ، رواه أحمد وأبو داود . وفي رواية ( مسح رأسه وأذنيه وباطنهما بالمسبحتين ) ( 1 ) وظاهرهما بإبهاميه . ( هامش ) ( 1 ) ( بالمسبحتين ) أي السبابتين . ( . ) ( 13 ) إطالة الغرة والتحجيل : أما إطالة الغرة فبأن يغسل جزءا من مقدم الرأس ، زائدا عن المفروض في غسل الوجه وأما اطالة التحجيل ، فبأن يغسل ما فوق المرفقين والكعبين لحديث أبي هريرة رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أمتي يأتون يوم القيامة غرا محجلين ( 2 ) من آثار الوضوء ) فقال أبو هريرة : فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل . رواه أحمد والشيخان ، وعن أبي زرعة ( أن أبا هريرة رضي الله عنه دعا بوضوء فتوضأ وغسل ذراعيه حتى جاوز المرفقين ، فلما غسل رجليه جاوز الكعبين إلى الساقين ، فقلت : ما هذا ؟ فقال : هذا مبلغ الحلية ) رواه أحمد واللفظ له ، وإسناده صحيح على شرط الشيخين . ( هامش ) ( 2 ) أصل الغرة : بياض في جبهة الفرس و ( التحجيل ، بياض في رجله والمراد من كونهم يأتون غرا محجلين ، أن النور يعلو وجوههم وأيديهم وأرجلهم يوم القيامة وهما من خصائص هذه الامة . ( . ) ( 14 ) الاقتصاد في الماء وإن كان الاغتراف من البحر : لحديث أنس رضي الله عنه قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل بالصاع ( 3 ) إلى خمسة أمداد ويتوضأ بالمد ) ، متفق عليه ، وعن عبيدالله بن أبي يزيد أن رجلا قال لابن عباس رضي الله عنهما : ( كم يكفيني من الوضوء ؟ قال مد ، قال كم يكفيني للغسل ؟ قال صاع ، فقال الرجل : لا يكفيني ، فقال : لا أم لك قد كفى من هو خير منك : رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير بسند رجاله ثقات ، وروي عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بسعد وهو يتوضأ ( هامش ) ( 3 ) ( الصاع ) : أربعة أمداد و ( المد ) 128 درهما وأربعة أسباع الدرهم 404 سم 3 . ( . ) / صفحة 50 / فقال . ( ما هذا السرف يا سعد ؟ ! فقال : وهل في الماء من سرف ؟ قال : ( نعم وإن كنت على نهر جار ) رواه أحمد وابن ماجة وفي سنده ضعف ، والاسراف يتحقق باستعمال الماء لغير فائدة شرعية ، كأن يزيد في الغسل على الثلاث ، ففي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال : ( جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن الوضوء فأراه ثلاثا ثلاثا ، قال : ( هذا الوضوء ، من زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم ) رواه أحمد والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة بأسانيد صحيحة ، وعن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( إنه سيكون في هذه الامة قوم يعتدون في الطهور والدعاء ) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة . قال البخاري : كره أهل العلم في ماء الوضوء أن يتجاوز فعل النبي صلى الله عليه وسلم . ( 15 ) الدعاء أثناء : لم يثبت من أدعية الوضوء شئ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، غير حديث أبي موسى الاشعري رضي الله عنه قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء فتوضأ فسمعته يقول يدعو : ( اللهم اغفر لي ذنبي ، ووسع لي في داري ، وبارك لي في رزقي ) فقلت : يا نبي الله سمعتك تدعو بكذا وكذا قال : ( وهل تركن من شئ ؟ ) رواه النسائي وابن السني بإسناد صحيح ، لكن النسائي أدخله في ( باب ما يقول بعد الفراغ من الوضوء ) وابن السني ترجم له ( باب ما يقول بين ظهراني وضوئه ) ، قال النووي وكلاهما محتمل . ( 16 ) الدعاء بعده : لحديث عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء ) رواه مسلم ، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من توضأ فقال : سبحانك اللهم
............................................................
- فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 50 :
وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك كتب في رق ثم / صفحة 51 / جعل في طابع فلم يكسر إلى يوم القيامة ) رواه الطبراني في الاوسط ، ورواته رواة الصحيح ، واللفظ له ورواه النسائي وقال في آخره : ( ختم عليها بخاتم فوضعت تحت العرش فلم تكسر إلى يوم القيامة ) وصوب وقفه . وأما دعاء : ( أللهم اجعلني من التوابين ، واجعلني من المتطهرين ، فهي في رواية الترمذي ، وقد قال في الحديث وفي إسناده اضطراب ، ولا يصح فيه شئ كبير . ( 17 ) صلاة ركعتين بعده : لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبلال : ( يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الاسلام إني سمعت دف نعليك ( 1 ) بين يدي في الجنة . قال : ما عملت عملا أرجى عندي من اني لم أتطهر طهورا في ساعة من ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي ) . متفق عليه ، وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ويصلي ركعتين يقبل بقلبه ووجهه عليهما إلا وجبت له الجنة ) رواه مسلم وأبو داود وابن ماجة وابن خزيمة في صحيحه ، وعن خمران مولى عثمان : أنه رأى عثمان بن عفان رضي الله عنه دعا بوضوء فأفرغ عى يمينه من إنائه فغسلها ثلاث مرات ، ثم أدخل يمينه في الوضوء ثم تمضمض واستنشق واستنثر ، ثم غسل وجهه ثلاثا ، ويديه إلى المرفقين ثلاثا ، ثم غسل رجليه ثلاثا ، قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وضوئي هذا ) ، ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه ) رواه البخاري ومسلم وغيرهما . وما بقي من تعاهد موقي العينين وغضون الوجه ، ومن تحريك الخاتم ، ومن مسح العنق ، لم نتعرض لذكره ، لان الاحاديث فيها لم تبلغ درجة الصحيح ، وإن كان يعمل بها تتميما للنظافة . ( هامش ) ( 1 ) ( الدف ) بالضم : صوت النعل حال المشي . ( . ) / صفحة 52 / مكروهاته يكره للمتوضئ أن يترك سنة من السنن المتقدم ذكرها ، حتى لا يحرم نوابها ، لان فعل المكروه يوجب حرمان الثواب ، وتتحقق الكراهية بترك السنة . نواقض الوضوء للوضوء نواقض تبطلة وتخرجه عن إفادة المقصود منه ، نذكرها فيما يلي : 1 - كل ما خرج من السبيلين : ( القبل والدبر ) . ويشمل ذلك ما يأتي : ( 1 ) البول ( 2 ) والغائط ، لقول الله تعالى : ( . . . أو جاء أحد منكم من الغائط . . ) وهو كناية عن قضاء الحاجة من بول وغائط . ( 3 ) ريح الدبر : لحديث أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ) فقال رجل من حضرموت : ما الحدث يا أبا هريرة ؟ قال : ( فساء أو ضراط ) . متفق عليه ، وعنه رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شئ أم لا ؟ فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ) رواه مسلم . وليس السمع أو وجدان الرائحة شرطا في ذلك ، بل المراد حصول اليقين وبخروج شئ منه . ( 4 ، 5 ، 6 ) المني والمذي والودي ، لقول رسول الله في المذي : ( فيه الوضوء ) ولقول ابن عباس رضي الله عنهما : ( أما المني فهو الذي منه الغسل ، وأما المذي والودي فقال : ( أغسل ذكرك أو مذاكيرك ، وتوضأ وضوءك للصلاة ) ، رواه البيهقي في السنن . 2 - النوم المستغرق الذي لا يبقى معه إدراك مع عدم تمكن المقعدة من الارض ، لحديث صفوان بن عسال رضي الله عنه قال : ( كان رسول الله صلى / صفحة 53 / الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا سفرا ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ، لكن من غائط وبول ونوم ) رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه . فإذا كان النائم جالسا ممكنا مقعدته من الارض لا ينتقض وضوءه ، وعلى هذا يحمل حديث أنس رضي الله عنه قال : ( كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرون العشاء الاخرة حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضئون ) . رواه الشافعي ومسلم وأبو داود والترمذي ، ولفظ الترمذي من طريق شعبة : ( لقد رأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوقظون للصلاة حتى لاسمع لاحدهم غطيطا ، ثم يقومون فيصلون ولا يتوضئون ) قال ابن المبارك : هذا عندنا وهم جلوس . 3 - زوال العقل ، سواء كان الجنون أو بالاغماء أو بالكسر أو بالدواء . وسواء قل أو كثر ، وسواء كانت المقعدة ممكنة من الارض أم لا ، لان الذهول عند هذه الاسباب أبلغ من النوم ، وعلى هذا اتفقت كلمة العلماء . 4 - مس الفرج بدون حائل ، لحديث يسرة بنت صفوان رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من مس ذكره فلا يصل حتى يتوضأ ) رواه الخمسة وصححه الترمذي وقال البخاري وهو أصح شئ في هذا الباب ، ورواه أيضا مالك والشافعي وأحمد وغيرهم ، وقال أبو داود : قلت لاحمد : حديث يسرة ليس بصحيح ؟ فقال : بل هو صحيح ، وفي رواية لاحمد
............................................................
- فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 53 :
والنسائي عن يسرة : أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ويتوضأ من مس الذكر ) وهذا يشمل ذكر نفسه وذكر غيره ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من أفضى بيده إلى ذكر ليس دونه ستر ، فقد وجب عليه الوضوء ) رواه أحمد وابن حبان والحاكم وصححه هو وابن عبد البر ، وقال ابن السكن : هذا الحديث من أجود ما روي في هذا الباب ، وفي لفظ الشافعي ( إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره ، ليس بينها وبينه شئ فليتوضأ ) ، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم : ( أيما رجل مس فرجه فليتوضأ ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ ) . رواه أحمد ، قال ابن القيم : قال الحازمي : هذا إسناد صحيح ، ويرى الاحناف أن مس الذكر لا ينقض الوضوء لحديث طلق : ( أن رجلا سأل النبي عن رجل / صفحة 54 / يمس ذكره ، هل عليه الوضوء ؟ فقال : ( لا ، إنما هو بضعة منك ) رواه الخمسة ، وصححه ابن حبان ، قال ابن المديني : هو أحسن من حديث يسرة . ما لا ينقض الوضوء أحببنا أن نشير إلى ما ظن أنه ناقض للوضوء وليس بناقض ، لعدم ورود دليل صحيح يمكن أن يعول عليه في ذلك ، وبيانه فيما يلي : ( 1 ) لمس المرأة بدون حائل : فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلها وهو صائم وقال : ( إن القبلة لا تنقض الوضوء ولا تفطر الصائم ) أخرجه إسحاق ابن راهويه ، وأخرجه أيضا البزار بسند جيد . قال عبد الحق : لا أعلم له علة توجب تركه . وعنها رضي الله عنها قالت : فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة من الفراض فالتمسته ، فوضعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد ، وهما منصوبتان ، وهو يقول : ( اللهم اني أعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك ، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ) رواه مسلم والترمذي وصححه ، وعنها رضي الله عنها ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ ) ، رواه أحمد والاربعة ، بسند رجاله ثقات ، وعنها رضي الله عنها قالت : ( كنت أنام بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي ) وفي لفظ ( فإذا أراد أن يسجد غمز رجلي ) متفق عليه . ( 2 ) خروج الدم من غير المخرج المعتاد ، سواء كان بجرح أو حجامة أو رعاف ، وسواء كان قليلا أو كثيرا : قال الحسن رضي الله عنه : ( ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم ) ( رواه البخاري ، وقال : وعصر ابن عمر رضي الله عنهما بثرة وخرج منها الدم فلم يتوضأ . وبصق ابن أبي أوقى دما ومضى في صلاته ، وصلى عمر / صفحة 55 / ابن الخطاب رضي الله عنه وجرحه يثعب دما ( 1 ) . وقد أصيب عباد بن بشر بسهام وهو يصلي فاستمر في صلاته ، رواه أبو داود وابن خزيمة والبخاري تعليقا . ( هامش ) ( 1 ) ( يثعب دما ) : أي يجري . ( . ) ( 3 ) القئ : سواء أكان مل ء الفم أو دونه ، ولم يرد في نقضه حديث يحتج به . ( 4 ) أكل لحم الابل : وهو رأي الخلفاء الاربعة وكثير من الصحابة والتابعين ، إلا أنه صح الحديث بالامر بالوضوء منه . فعن جابر بن سمرة رضي الله عنه أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنتوضأ من لحوم الغنم ؟ . . قال : ( إن شئت توضأ وإن شئت فلا تتوضأ ) ، قال : أنتوضأ من لحوم الابل ؟ قال : ( نعم توضأ من لحوم الابل ) ، قال : أصلي في مرابض الغنم ؟ قال : ( لا ) رواه أحمد ومسلم ، وعن البراء ابن عازب رضي الله عنه ، قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوضوء من لحوم الابل ؟ فقال : ( توضئوا منها ) وسئل عن لحوم الغنم ؟ فقال : ( لا تتوضئوا منها ) وسئل عن الصلاة في مبارك الابل ؟ فقال : ( لا تصلوا فيها ، فإنها من الشياطين ) وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم ؟ فقال : ( صلوا فيها فإنها بركة ) رواه أحمد وأبو داود وابن حبان ، وقال ابن خزيمة : لم أر خلافا بين علماء الحديث في أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل ، لعدالة ناقليه ، وقال النووي : هذا المذهب أقوى دليلا ، وإن كان الجمهور على خلافه ، إنتهى . ( 5 ) شك المتوضئ في الحدث : إذا شك المتطهر ، هل أحدث أم لا ؟ لا يضره الشك ولا ينتقض وضوءه سواء كان في الصلاة أو خارجها ، حتى يتيقن أنه أحدث . فعن عباد بن تميم عن عمه / صفحة 56 / رضي الله عنه قال : شكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه أنه يجد الشئ في الصلاة ؟ قال : ( لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ) رواه الجماعة إلا الترمذي ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا وجد أحدكم في نفسه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شئ أم لا ؟ فلا يخرج من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ) رواه مسلم وأبو داود والترمذي ، وليس المراد خصوص سماع الصوت ووجدان الريح ، بل العمدة اليقين بأنه خرج منه شئ ، قال ابن المبارك : إذا شك في الحدث فإنه لا يجب عليه
............................................................
- فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 56 :
الوضوء حتى يستيقن استيقانا يقدر أن يحلف عليه ، أما إذا تيقن الحدث وشك في الطهارة فإنه يلزمه الوضوء بإجماع المسلمين . ( 6 ) القهقهة في الصلاة لا تنقض الوضوء ، لعدم صحة ما ورد في ذلك . ( 7 ) تغسيل الميت لا يجب منه الوضوء لضعف دليل النقض . ما يجب له الوضوء يجب الوضوء لامور ثلاثة : ( الاول ) الصلاة مطلقا ، فرضا أو نفلا ، ولو صلاة جنازة لقول الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم ، وأرجلكم إلى الكعبين ) : أي إذا أردتم القيام إلى الصلاة وأنتم محدثون فاغسلوا ، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( لا يقبل الله صلاة بغير طهور ، ولا صدقة من غلول ( 1 ) ) رواه الجماعة إلا البخاري . ( هامش ) ( 1 ) ( الغلول ) : السرقة من الغنيمة قبل قسمتها . ( . ) ( الثاني ) الطواف بالبيت ، لما رواه ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الطواف صلاة إلا أن الله تعالى أحل فيه الكلام ، فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير ) رواه الترمذي والدار قطني وصححه الحاكم ، وابن السكن وابن خزيمة . ( الثالث ) مس المصحف ، لما رواه أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم / صفحة 57 / عن أبيه عن جده رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهله اليمن ك تابا وكان فيه : ( لا يمس القرآن إلا طاهر ) . رواه النسائي والدار قطني والبيهقي والاثرم ، قال ابن عبد البر في هذا الحديث : إنه أشبه بالتواتر ، لتلقي الناس له بالقبول ، وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يمس القرآن إلا طاهر ) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد وقال : ( رجاله موثقون ) فالحديث يدل على أنه لا يجوز مس المصحف ، إلا لمن كان طاهرا ولكن ( الطاهر ) لفظ مشترك ، يطلق على الطاهر من الحدث الاكبر ، والطاهر من الحدث الاصغر ، ويطلق على المؤمن ، وعلى من ليس على بدنه نجاسة ، ولابد لحمله على معين من قرينة . فلا يكون الحديث نصا في منع المحدث حدثا أصغر من مس المصحف ، وأما قول الله سبحانه : ( لا يمسه إلا المطهرون ) ( 1 ) فالظاهر رجوع الضمير إلى الكتاب المكنون ، وهو وهو اللوح المحفوظ ، لانه الاقرب ، والمطهرون الملائكة ، فهو كقوله تعالى : ( في صحف مكرمة ، مرفوعة مطهرة ، بأيدي سفرة ، كرام بررة ) ( 2 ) وذهب ابن عباس والشعبي والضحاك وزيد بن علي والمؤيد بالله وداود وابن حزم وحماد بن أبي سليمان : إلى أنه يجوز للمحدث حدثا أصغر من المصحف وأما القراءة له بدون مس فهي جائزة اتفاقا . ( هامش ) ( 1 ) سورة الواقعة آية : 29 . ( 2 ) سورة عبس آية 13 - 16 . ( . ) ما يستحب له يستحب الوضوء ويندب في الاحوال الاتية : ( 1 ) عند ذكر الله عزوجل : لحديث المهاجر بن قنفذ رضي الله عنه ( أنه سلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ فلم يرد عليه حتى توضأ فرد عليه ، وقال : ( إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كرهت أن أذكر الله إلا على الطهارة ) ، قال قتادة ( فكان الحسن من أجل هذا يكره أن يقرأ أو يذكر الله عزوجل حتى يطهر ) رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه ، وعن أبي جهيم بن الحارث رضي الله عنه / صفحة 58 / قال : ( أقبل النبي صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل ( 1 ) فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد عليه حتى أقبل على جدار فمسح بوجهه ويديه ، ثم رد عليه السلام ) رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي ، وهذا على سبيل الافضلية والندب . وإلا فذكر الله عزوجل يجوز للمتطهر والمحدث والجنب والقائم والقاعد ، والماشي والمضطجع بدون كراهة ، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه ) رواه الخمسة إلا النسائي ، وذكره البخاري بغير إسناد ، وعن علي كرم الله وجهه قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من الخلاء فيقرئنا ويأكل معنا اللحم ، ولم يكن يحجزه عن القرآن شئ ليس الجنابة ) رواه الخمسة وصححه الترمذي وابن السكن . ( هامش ) ( 1 ) بئر جمل : موضع يقرب من المدينة . ( . ) ( 2 ) عند النوم : لما رواه البراء بن عازب رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الايمن ، ثم قل اللهم أسلمت نفسي إليك ، ووجهت وجهي إليك ، وفوضت أمري إليك ، وألجأت ظهري إليك ، رغبة ورهبة إليك ، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك ، اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت ، ونبيك الذي أرسلت ، فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة ، واجعلهن آخر ما تتكلم به ، ) قال فرددتها على النبي صلى الله عليه وسلم فلما بلغت : ( اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت : ورسولت ، قال : لا . . . ونبيك الذي أرسلت ) رواه أحمد والبخاري والترمذي ، ويتأكد ذلك في حق الجنب ، لما رواه ابن عمر رضي الله عنهما.
. |
|
|
|
|
|
|
|
سـودان جـبلاب لإعـلان والإنتاج الفنى |
|
|