أضف الموقع للمفضلة

وكالات الأنباء

اللهم اجعل القرآءن العظيم نور هدايتنا من الضلال      واجعل دلالته فى قلوبنا      وسارية منه إلى الأعضاء بحسن الأعمال      ونور به قلوبنا وسائر ابداننا      ليجررى عليه حسن الأفعال      ولا تزغ بنا عن دلالنه      والتخلّق منه بما خلقت به      سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم       واجعل به قوامنا ،      أحسن به ختامنا،      وأزل به ظلامنا،      ونبّه به نيامنا،      واسر بنوره فى أجسامنا      حتى لا نرجع من تيقظك به إلى منامنا،      يا من توليت إنعامنا وإكرمنا،      ووفقنا على تلاوته آناء الليل وأطراف النهار      فنرتله ترتيلاً مراعين فيه عظمبك وهيبة كلامك،       مع التنور منه بأحسن الأنوار،      وأهّلنا لتحمل أثقاله      بالنور الذى أهّلت به لتحمل أثقاله سيّد الأخيار،      حتى اتصل بالرفيق الأعلى وزهد هذه الدار،      وما فيها من الأغيار،      ياملك يارحيم ياغفار،      تولّ صلاحنا وتربيتنا      للتأهل للقائك الذى تقْصُر عن عظمته عظمته الأفكار،      وشوقنا إليك شوق المقرّبين المصطفَيْنَ الأخيا،      مع التحقق بالمعرفة الكاملة      التى خصصت بها أهل الخصوصيّة      الذين جذبتهم إليك بأعظم الأنوار،      وضاعفْ حبنا لك،      وأمطِر فى قلوبنا كامل المحبّة المكتنفة      بتولّيك وحفظك      فى كل لمحة وطرفة من ساعات الليل وانهار،      آمين ياربّ العالمين      استجب لنا ماطلبناه منك      كما عرفتنا وجه الطلب لك به،      وألهمتنا إيّاه من غير اقتران به،      سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنّا له مقرنين      وإنا إلى ربّنا لمنقلبون      فلا بردّنا من سؤالك خائبين يا أرحم الراحمين

تعــريف الزكــاة

شروط الزكاة

زكاة النقود والذهب

مصارف الزكاة

زكاة الزروع

احكام القــرآن

الإستماع للقرآن الكريم

من عجائب القرآن الكريم

الخطـب الدينية

عبدالحميد كشك

SudanJabalab.com

       Full searcher designed by Dhafer Al-holaisi

 

موقع سـودان جـبلاب يرحب بكم.....Welcom to SudanJabalab Site


فقه السنة تأليف السيد السابق
   



بسم الله الرحمن الرحيم

( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) قرآن كريم : المجلد الاول الاجزاء الاول والثاني والثالث والرابع والخامس


   


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين . والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الاولين والاخرين ، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين ) .
- فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 421 : التوفيق . انتهى وإنما سردنا هذه النصوص ، وأكثرنا القول في هذه المسألة لنبين مدى ما في الاسلام من رحمة ، وحنان ، وأنه سبق المذاهب الحديثة سبقا بعيدا ، وأنها في جانبه كالشمعة المضطربة أمام الضوء الباهر ، والشمس الهادية . ( هامش ) ( 1 ) تقدم الحديث في أول الكتاب مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم . ( 2 ) " فعلى قاتله القود " أي يقتل به . ( . ) / صفحة 422 / صدقة التطوع دعا الاسلام إلى البذل ، وحض عليه في أسلوب يستهوي الافئدة ، ويبعث في النفس الاريحية ، ويثير فيها معاني الخير والبر ، والاحسان . 1 - قال الله تعالى : ( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم ) . 2 - وقال : ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شئ فإن الله به عليم ) . 3 - وقال ( وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير ) . 1 - وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الصدقة تطفئ غضب الرب ، وتدفع ميتة السوء " رواه الترمذي ، وحسنه . 2 - وروى كذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن صدقة المسلم تزيد في العمر وتمنع ميتة السوء ( 1 ) ويذهب الله بها الكبر والفخر " . 3 - وقال صلى الله عليه وسلم : " ما من يوم يصبح العباد فيه ، إلا وملكان ينزلان فيقول أحدهما : اللهم أعط منفقا خلفا ، ويقول الاخر : الله أعط ممسكا تلفا " رواه مسلم . 4 - وقال صلى الله عليه وسلم " صنائع المعروف تقي مصارع السوء ، والصدقة حفيا تطفئ غضب الرب ، وصلة الرحم تزيد في العمر ، وكل معروف صدقة ، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الاخرة ، وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الاخرة ، وأول من يدخل الجنة أهل المعروف " رواه الطبراني في الاوسط ، وسكت عليه المنذري . أنواع الصدقات : وليست الصدقة قاصرة على نوع معين من أعمال البر بل القاعدة العامة ، ( هامش ) ( 1 ) " ميتة السوء " أي سوء العاقبة . ( . ) / صفحة 423 / أن كل معروف صدقة . وإليك بعض ما جاء في ذلك : 1 - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " على كل مسلم صدقة " فقالوا : يا نبي الله فمن لم يجد ؟ قال : " يعمل بيده فينفع نفسه ، ويتصدق " . قالوا : فإن لم يجد ؟ قال : " يعين ذا الحاجة الملهوف ( 1 ) " . قالوا : فإن لم جيد ؟ قال : فليعمل بالمعروف وليمسك عن الشر ، فإنها ( 2 ) له صدقة " رواه البخاري ، وغيره . 2 - وقال صلى الله عليه وسلم : " كل نفس كتب عليها الصدقة كل يوم طلعت فيه الشمس ، فمن ذلك أن يعدل ( 3 ) بين الاثنين صدقة ، وأن يعين الرجل على دابته فيحمله عليها صدقة ، ويرفع متاعه عليها صدقة ، ويميط الذى عن الطريق صدقة ، والكلمة الطيبة صدقة ، وكل خطوة يمشي إلى الصلاة صدقة " رواه أحمد وغيره . 3 - وعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال ( 4 ) ، ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) : " على كل نفس في كل يوم طلعت فيه الشمس صدقة منه على نفسه " . قلت : يا رسول الله من أين أتصدق ، وليس لنا أموال ؟ قال : " لان من أبواب الصدقة : التكبير ، وسبحان الله والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، وأستغفر الله ، وتأمر بالمعروف ، وتنهى عن المنكر ، وتعزل الشوك عن طريق الناس ، والعظم ، والحجر ، وتهدي الاعمى وتسمع الاصم والبكم ، حتى يفقه ، المستدل على حاجة له قد علمت مكانها ، وتسعى بشدة ساقيك إلى اللهفان المستغيث ، وترفع بشدة ذراعيك مع الضعيف ، كل ذلك من أبواب الصدقة ، منك على نفسك ، ولك في جماع زوجتك أجر " الحديث ، رواه أحمد واللفظ له ، ومعناه أيضا في مسلم . وعند مسلم قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ، ويكون له فيها أجر ؟ قال : " أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر " . ( هامش ) ( 1 ) " الملهوف " أي المستغيث سواء أكان مظلوما أم عاجزا . ( 2 ) أي إن هذه الخصلة . ( 3 ) " يعدل " أي يصلح بين متخاصمين بالعدل . ( 4 ) ما بين القوسين ليس في مسند الامام أحمد وإنما آثرنا إثباته هنا لان ما بعده إلى قوله " على نفسه " في حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم . ( . ) / صفحة 424 / 3 - وعن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ليس من نفس ابن آدم عليها صدقة . في كل يوم طلعت فيه الشمس " . قيل : يا رسول الله . من أين لنا صدقة نتصدق بها كل يوم ؟ فقال : " إن أبواب الخير لكثيرة . التسبيح والتحميد ، والتكبير ، والتهليل ، والامر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وتميط الاذى عن الطريق ، وتسمع الاصم ، وتهدي الاعمى ، وتدل المستدل على حاجاته ، وتسعى بشدة ساقيك مع اللهفان المستغيث ، وتحمل ............................................................ - فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 424 : بشدة ذراعيك مع الضعيف . فهذا كله صدقة منك على نفسك " رواه ابن حبان في صحيحه ، والبيهقي مختصر اوزاد في رواية : " وتبسمك في وجه أخيك صدقة وإماطتك الحجر ، والشوكة والعظم عن طريق الناس صدقة ، وهديك الرجل في أرض الضالة صدقة " . 5 - وقال : " من استطاع منكم أن يتقي النار فليتصدق ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة " رواه أحمد ، ومسلم . 6 - وقال : " إن الله عزوجل ، يقول يوم القيامة : يا ابن آدم : مرضت فلم تعدني ، قال : يا رب ، كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟ قال أما علمت ، أن عبدى فلانا مرض فلم تعده ؟ . " أما لوعدته لوجدتني عنده . يا ابن آدم : استطعمتك فلم تطعمني ، قال : يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين ، قال : أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه ، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي . يا ابن آدم : استسقيتك فلم تسقني . قال : يا رب كيف أسقيك وانت رب العالمين ؟ قال : استسقاك عبدي فلان فلم تسقه . أما إنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي . " رواه مسلم . 7 - وقال صلى الله عليه وسلم : " لا يغرس مسلم غرسا ولا يزرع زرعا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا شئ إلا كانت له صدقة " رواه البخاري . 8 - وقال عليه الصلاة والسلام : " كل معروف صدقة ، ومن المعروف ( هامش ) ( 1 ) " شق تمرة " أي نصف تمرة ، وهذا يفيد أنه لا ينبغي أن يستقل الانسان الصدقة . ( . ) / صفحة 425 / أن تلقى أخاك بوجه طلق ، وان تفرغ من دلوك في إنائه " رواه أحمد والترمذي وصححه . أولى الناس بالصدقة : أولى الناس بالصدقة أولاد المتصدق وأهله وأقاربه . ولا يجوز التصدق على أجنبي وهو محتاج إلى ما يتصدق به لنفقته ونفقة عياله . 1 - فعن جابر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا كان احدكم فقيرا فليبدأ بنفسه ، وإن كان فضل فعلى عياله ، وإن كان فضل فعلى ذوي قرابته ، أو قال : ذوي رحمه ، وان كان فضل فهاهنا وهاهنا " رواه أحمد ومسلم . 2 - وقال صلى الله عليه وسلم : " تصدقوا " : قال رجل . عندي دينار . قال " تصدق به على نفسك " . قال : عندي دينار آخر . قال : تصدق به على زوجتك " . قال : عندي دينار آخر . قال : " تصدق به على ولدك " . قال : عندي دينار آخر . قال : " تصدق به على خادمتك " . قال : عندي دينار آخر . قال : " أنت به أبصر " . رواه أبو داود والنسائي والحاكم ، وصححه . 3 - وقال عليه الصلاة والسلام : " كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت " . رواه مسلم وابو داود . 4 - وقال صلى الله عليه وسلم : " أفضل الصدقة الصدقة على ذي الرحم الكاشح . " رواه الطبراني ، والحاكم وصححه . إبطال الصدقة : لقول الله تعالى : ( يأيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ) . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ، ولا ينظر إليهم ، ولا يزكيهم ، ولهم عذاب أليم . " قال أبو ذر رضى الله عنه : ( هامش ) ( 1 ) " الكاشح " أي الذي يضمر العداوة . ( . ) / صفحة 426 / خابوا وخسروا ، من هم يا رسول الله ؟ قال : " المسبل ( 1 ) والمنان ( 2 ) ، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب " . التصدق بالحرام : لا يقبل الله الصدقة ، إذا كانت من حرام . 1 - قال رسول الله صلى عليه وسلم : " أيها الناس ، إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ، وإن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، فقال عز وجل ، ( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم ) وقال ( يأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ) ثم ذكر الرجل يطيل السفر ، أشعث أغبر ، يمد يديه إلى السماء : يا رب ، يا رب ، ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغذي بالحرام فأنى يستجاب له " رواه مسلم . 2 - وقال صلى الله عليه وسلم : " من تصدق بعدل ( 3 ) تمرة ، من كسب طيب - ولا يقبل الله إلا الطيب - فإن الله تعالى يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل " رواه البخاري . صدقة المرأة من مال زوجها : يجوز للمرأة تتصدق من بيت زوجها ، إذا علمت رصاه ، ويحرم عليها إذا لم تعلم . فعن عائشة قالت : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها - غير مفسدة - كان لها أجرها بما أنفقت ، ولزوجها أجره بما كسب ، وللخازن مثل ذلك ، لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئا . " رواه البخاري . ( هامش ) ( 1 ) " المسبل " أي الذي يجر ثوبه خيلاء . ( 2 ) المن ذكر الصدقة والتحدث بها ، أو استخدام المتصدق عليه ، أو التكبر عليه لاجل إعطائه . والاذى إظهار الصدقة ، قصد إيلام المتصدق عليه ، أو توبيخه . ( 3 ) " العدل " بكسر العين ، معناه في اللغة : المثل . والمراد به هنا ما يساوي قيمة تمرة . ( . ) ............................................................ - فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 426 : / صفحة 427 / وعن أبي أمامة قال : سمعت رسول اله صلى الله عليه وسلم يقول - في خطبة عام حجة الوداع - " لا تنفق المرأة شيئا من بيت زوجها إلا بإذن زوجها " قيل : يا رسول الله ، ولا الطعام ؟ قال : " ذلك أفضل أموالنا " رواه الترمذي ، وحسنه . ويستثنى من ذلك النزر اليسير ، الذي جرى به العرف فإنه يجوز لها أن تتصدق به ، دون أن تستأذنه . فعن أسماء بنت أبي بكر أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت : إن الزبير رجل شديد ، ويأتيني المسكين فأتصدق عليه من بيته ، بغير إذنه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ارضخي ( 1 ) ولا توعي ( 2 ) فيوعي الله عليك " . رواه أحمد ، والبخاري ، ومسلم . جواز التصدق بكل المال : يجوز للقوي المكتسب أن يتصدق بجميع ماله ( 3 ) . قال عمر : " أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق ، فوافق ذلك مالا عندي ، فقلت اليوم أسبق أبا بكر إن ( 4 ) سبقته يوما ، فجئت بنصف مالي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما أبقيت لاهلك ؟ " فقلت : مثله . وأتى أبو بكر بكل ماله ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما أبقيت لاهلك ؟ " فقال : أبقيت لهم الله ورسوله . فقلت : لا أسابقك إلى شئ أبدا " رواه أبو داود ، والترمذي ، وصححه . وقد اشترط العلماء لجواز التصدق بجميع المال أن يكون المتصدق قويا مكتسبا صابرا غير مدين ، ليس عنده من يجب الانفاق عليه ، فإذا لم تتوفر هذه الشروط ، فإنه حينئذ يكره . فعن جابر رضي الله عنه قال : بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه . ( هامش ) ( 1 ) " ارضخي " أي أعطي القليل ، الذي جرت به العادة . ( 2 ) " لاتوعي " أي لا تدخري المال في الوعاء فيمنعه الله عنك . ( 3 ) قال أبو جعفر الطبري : ومع جوازه فالمستحب ان لا يفعل وأن يقتصر على الثلث . ( 4 ) " إن " حرف نفي : أي ما سبقته . ( . ) / صفحة 428 / وسلم . إذ جاء رجل بمثل بيضة من ذهب ، فقال يا رسول الله : أصبت هذه من معدن فخذها ، فهي صدقة ، ما أملك غيرها ، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم أتاه من قبل ركنه الايمن فقال مثل ذلك ، فأعرض عنه ، ثم أتاه من قبل ركنه الايسر ( 1 ) فأعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتاه من خلفه ، فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فحذفه ( 2 ) بها ، فلو أصابته لاوجعته ، أو عقرته ( 3 ) الناس ، إنما الصدقة عن ظهر غنى " رواه أبو داود ، والحاكم ، وقال : صحيح على شرط مسلم . وفيه محمد بن إسحق . جواز الصدقة على الذمي والحربي : تجوز الصدقة على الذمي والحربي ويثاب المسلم على ذلك ، وقد أثنى الله على قوم فقال : ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ) والاسير حربي . وقال تعالى : ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ) . وعن أسماء بنت أبي بكر قالت : قدمت علي أمي وهي مشركة ، فقلت : يا رسول الله ، إن أمي قدمت علي وهي راغبة أفأصلها ؟ قال : " نعم ، صلي أمك " . الصدقة على الحيوان : 1 - روى البخاري ومسلم : أن رسول الله عليه وسلم قال : " بينما رجل يمشى بطريق اشتد عليه العطش ، فوجد بئرا فنزل فيها ، فشرب ، ثم خرج ، فإذا كلب يلهث الثرى من العطش ، فقال الرجل : لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان قد بلغ مني ، فنزل البئر ، فملا خفه ( هامش ) ( 1 ) " ركنه " أي جانبه . ( 2 ) " فحذفه " أي رماه بها . ( 3 ) " عقرته " أي جرحته . ( 4 ) " يتكفف " أي يمد كفه . ( . ) / صفحة 429 / ماء . ثم أمسكه بفيه حتى رقي ( 1 ) فسقى الكلب ، فشكر الله له ، فغفر له . " قالوا : يا رسول الله ، إن لنا في البهائم أجرا ؟ فقال : " في كل كبد رطبة أجر " . 2 - ورويا : أنه صلى الله عليه وسلم قال : " بينما كلب يطيف بركية قد كاد يقتله العطش ، إذ رأته بغي من بغايا بني اسرائيل فنزعت موقها ( 2 ) ، فاستقت له به ، فسقته فغفر لها به " . الصدقة الجارية : روى أحمد ومسلم أن رسول الله صلى عليه وسلم قال : " إذا مات الانسان انقطع عمله إلا من ثلاثة ، صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له " . شكر المعروف : 1 - روى أبو داود والنسائي بسند صحيح عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من استعاذ بالله فأعيذوه ، ومن سألكم بالله فأعطوه ومن استجار بالله فأجيروه ، ومن أتى إليكم معروفا فكافئوه ، فإن لم تجدوا ، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه " . 2 - وروى أحمد عن الاشعث بن قيس - بسند رواته ثقات - : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا يشكر الله من لا يشكر الناس " . 3 - وروى الترمذي - وحسنه - عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما : ............................................................ - فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 429 : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من صنع معه معروف ، فقال لفاعله : جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء " . ( هامش ) ( 1 ) " رقي " أي صعد . ( 2 ) " الموق " أي الخف . ( . ) / صفحة 431 / الصيام الصيام ، يطلق على الامساك . قال الله تعالى : ( إني نذرت للرحمن صوما ) أي إمساكا عن الكلام . والمقصود به هنا ، الامساك عن المفطرات ، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، مع النية فضله : 1 - عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " قال الله عزوجل : كل عمل ابن آدم له إلا الصيام ، فإنه لي ( 1 ) ، وأنا أجزي به ( 2 ) ، والصيام جنة ( 3 ) ، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ( 4 ) ، ولا يصخب ( 5 ) ، ولا يجهل ( 6 ) ، فإن شاتمه أحد ، أو قاتله ، فليقل : إني صائم ، مرتين ، والذي نفس محمد بيده لخلوف ( 7 ) فم الصائم ، أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك ، وللصائم فرحتان يفرحهما : إذا أفطر فرح بفطره ، وإذا لقي ربه فرح بصومه " . رواه أحمد ، ومسلم ، والنسائي . 2 - ورواية البخاري ، وأبى داود : " الصيام جنة ، فإذا كان أحدكم صائما ، فلا يرفث ، ولا يجهل ، فإن امرؤ قاتله ، أو شاتمه فليقل ، إني صائم ، مرتين ، والذي نفس محمد بيده ، لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ، يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي . الصيام لي ، وأنا أجزي به ، والحسنة بعشرة أمثالها " . ( هامش ) ( 1 ) إضافته إلى الله إضافة تشريف . ( 2 ) هذا الحديث بعضه قدسي وبعضه نبوي . فالنبوي . من قوله : والصيام جنة إلى آخر الحديث . ( 3 ) " جنة " أي مانع من المعاصي . ( 4 ) " الرفث " أي الفحش في القول . ( 5 ) " لا يصخب " أي لا يصيح . ( 6 ) " لا يجهل " أي لا يسفه . ( 7 ) " الخلوف " تغير رائحة الفم بسبب الصوم . ( . ) / صفحة 432 / 3 - وعن عبد الله بن عمرو . أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة ، يقول الصيام أي ( 1 ) رب منعته الطعام والشهوات ، بالنهار ، فشفعني به . ويقول القرآن : منعته النوم بالليل ، فشفعني فيه فيشفعان ( 2 ) " رواه أحمد بسند صحيح . 4 - وعن أبي أمامة قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : مرني بعمل يدخلني الجنة ، قال : " عليك بالصوم فإنه لا عدل له " ( 3 ) ثم أتيته الثانية ، فقال : " عليك بالصيام " . رواه أحمد ، والنسائي ، والحاكم ، وصححة . 5 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا يصوم عبد يوما في سبيل الله الا باعد الله بذلك اليوم النار عن وجهه ، سبعين خريفا " رواه الجماعة ، إلا أبا داود . 6 - وعن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن للجنة بابا ، يقال له : الريان ، يقال يوم القيامة : أين الصائمون ؟ فإذا دخل آخرهم أغلق ذلك الباب " . رواه البخاري ومسلم . أقسامه : الصيام قسمان : فرض ، وتطوع . والفرض ينقسم ثلاثة أقسام : 1 - صوم رمضان . 2 - صوم الكفارات . 3 - صوم النذر . والكلام هنا ينحصر في صوم رمضان ، وفي صوم التطوع . أما بقية الاقسام ، فتأتي في مواضعها . صوم رمضان حكمه : صوم رمضان ، واجب بالكتاب ، والسنة والاجماع . ( هامش ) ( 1 ) " أي " حرف نداء بمعنى " يا " أي : يا رب . ( 2 ) أي تقبل شفاعتهما . ( 3 ) " لا عدل له " أي لا مثل له . ( . ) / صفحة 433 / فأما الكتاب : فقول الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا كتب ( 1 ) عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) وقال : ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد ( 2 ) منكم الشهر فليصمه ) . وأما السنة : فقول النبي صلى الله عليه وسلم : " بني الاسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصيام رمضان وحج البيت " . وفي حديث طلحة بن عبيد الله ، " أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله . أخبرني عما فرض الله علي من الصيام ؟ قال : " شهر رمضان " . قال : هل علي غيره ؟ قال : " لا . إلا أن تطوع " . وأجمعت الامة : على وجوب صيام رمضان . وأنه أحد أركان الاسلام ، التي علمت من الدين بالضرورة ، وأن منكره كافر مرتد عن الاسلام . وكانت فرضيته يوم الاثنين ، لليلتين خلتا من شعبان ، من السنة الثانية من الهجرة . فضل شهر رمضان ، وفضل العمل فيه : 1 - عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما حضر رمضان " قد جاءكم شهر مبارك ، افترض الله عليكم صيامه ، تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب الجحيم ، وتغل فيه الشياطين ، فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم " رواه أحمد ، والنسائي ، والبيهقي . 2 - وعن عرفجة قال : كنت عند عتبة بن فرقد وهو يحدث عن رمضان ............................................................ - فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 433 : قال : فدخل علينا رجل من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، فلما رآه عتبة هابه ، فسكت ، قال : فحدث عن رمضان قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في رمضان ، " تغلق أبواب النار وتفتح أبواب الجنة ، وتصفد فيه الشياطين ، قال : وينادي فيه ملك : يا باغي الخير أبشر ، ويا ( هامش ) ( 1 ) " كتب " أي فرض . ( 2 ) شهد : حضر . ( . ) / صفحة 434 / باغي الشر أقصر ، حتى ينقضي رمضان . " رواه أحمد ، والنسائي وسنده جيد . 3 - وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " والصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ، إذا اجتنبت الكبائر " . رواه مسلم . 4 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من صام رمضان وعرف حدوده ، وتحفظ مما كان ينبغي أن يتحفظ منه كفر ما قبله " رواه أحمد ، والبيهقي ، بسند جيد . 5 - وعن أبي هريرة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من صام رمضان إيمانا واحتسابا ( 1 ) غفر له ما تقدم من ذنبه " رواه أحمد ، وأصحاب السنن . الترهيب من الفطر في رمضان : 1 - عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " عرى الاسلام ، وقواعد الدين ثلاثة ، عليهن أسس الاسلام ، من ترك واحدة منهن ، فهو بها كافر حلال الدم : شهادة أن لا إله إلا الله ، والصلاة المكتوبة ، وصوم رمضان " رواه أبو يعلى ، والديلمي ، وصححه الذهبي . 2 - وعن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من أفطر يوما من رمضان ، في غير رخصة رخصها الله له لم يقض عنه صيام الدهر كله ، وإن صامه " رواه أبو داود ، وابن ماجه ، والترمذي ، وقال البخاري : ويذكر عن أبي هريرة رفعه : " من أفطر يوما من رمضان ، من غير عذر ، ولا مرض ، لا يقضه صوم الدهر ، وإن صامه " . وبه قال ابن مسعود . قال الذهبي : وعند المؤمنين مقرر : أن من ترك صوم رمضان بلا مرض ، أنه شر من الزاني ، ومدمن الخمر ، بل يشكون في إسلامه ، ويظنون به الزندقة ، والانحلال . ( هامش ) ( 1 ) " احتسابا " أي طالبا وجه الله وثوابه . ( . ) / صفحة 435 / بم يثبت الشهر : يثبت شهر رمضان برؤية الهلال ، ولو من واحد عدل أو إكمال عدة شعبان ثلاثين يوما . 1 - فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : تراءى الناس الهلال ، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيته ، فصام ، وأمر الناس بصيامه . رواه أبو داود ، والحاكم ، وابن حبان ، وصححاه . 2 - وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " صوموا لرؤيته ( 1 ) وأفطروا لرؤيته ، فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما . " رواه البخاري ومسلم . . قال الترمذي : والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم ، قالوا : تقبل شهادة رجل واحد ، في الصيام ، وبه يقول ابن المبارك والشافعي ، وأحمد . وقال النووي : وهو الاصح . وأما هلال شوال ، فيثبت بإكمال عدة رمضان ثلاثين يوماو لا تقبل فيه شهادة العدل الواحد ، عند عامة الفقهاء . واشترطوا أن يشهد على رؤيته ، اثنان ذوا عدل ، إلا أبا ثور فإنه لم يفرق في ذلك بين هلال شوال ، وهلال رمضان ، وقال : يقبل فيهما شهادة الواحد العدل . قال ابن رشد : " ومذهب أبي بكر بن المنذر ، هو مذهب أبي ثور ، وأحسبه مذهب أهل الظاهر . وقد احتج أبو بكربن المنذر ، بانعقاد الاجماع على وجوب الفطر ، والامساك عن الاكل ، بقول واحد ، فوجب أن يكون الامر كذلك ، في دخول الشهر وخروجه ، إذ كلاهما علامة ، تفصل زمان الفطر من زمان الصوم " . وقال الشوكاني : وإذا لم يرد ما يدل على اعتبار الاثنين في شهادة الافطار من الادلة الصحيحة ، فالظاهر أنه يكفي فيه قياسا على الاكتفاء به في الصوم . ( هامش ) ( 1 ) المراد بالرؤية : الرؤية الليلية . ( . ) / صفحة 436 / وأيضا ، التعبد بقبول خبر الواحد ، يدل على قبوله في كل موضع ، إلا ما ورد الدليل بتخصيصه ، بعدم التعبد فيه بخبر الواحد ، كالشهادة على الاموال ونحوها ، فالظاهر ما ذهب إليه أبو ثور . اختلاف المطالع : ذهب الجمهور : إلى أنه لا عبرة باختلاف المطالع . فمتى رأى الهلال أهل بلد ، وجب الصوم على جميع البلاد لقول الرسول صلى الله عليه وسلم " صوموا لرؤيته ، وافطروا لرؤيته " . وهو خطاب عام لجميع الامة فمن رآه منهم في أي مكان كان ذلك رؤية لهم جميعا . وذهب عكرمة ، والقاسم بن محمد ، وسالم ، وإسحاق ، والصحيح عند الاحناف ، والمختار عند الشافعية : أنه يعتبر لاهل كل بلد رؤيتهم ، ولا يلزمهم رؤية غيرهم . لما رواه كريب قال : قدمت الشام ، واستهل علي هلال رمضان وأنا بالشام ، فرأيت الهلال ليلة الجمعة . ثم قدمت المدينة في آخر الشهر ، فسألني ابن عباس - ثم ذكر الهلال - فقال : متى رأيتهم الهلال ؟ فقلت : رأيناه ليلة الجمعة فقال : أنت رأيته ؟ فقلت : نعم ، ورآه الناس ، وصاموا ، وصام ............................................................ - فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 436 : معاوية ، فقال : لكنا رأيناه ليلة السبت ، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين ، أو نراه ، فقلت : ألا تكتفي برؤية معاوية وصيامه ؟ فقال : لا . . . هكذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه أحمد ، ومسلم والترمذي . وقال الترمذي : حسن ، صحيح ، غريب ، والعمل على هذا الحديث ، عند أهل العلم ، أن لكل بلد رؤيتهم . وفي فتح العلام شرح بلوغ المرام : الاقرب لزوم أهل بلد الرؤية ، وما يتصل بها من الجهات التي على سمتها ( 1 ) . ( هامش ) ( 1 ) هذا هو المشاهد ، ويتفق مع الواقع . ( . ) / صفحة 437 / من رأى الهلال وحده : اتفقت أئمة الفقه على أن من أبصر هلال الصوم وحده أن يصوم . وخالف عطاء فقال : لا يصوم إلا برؤية غيره معه . واختلفوا في رؤيته هلال شوال ، والحق أنه يفطر كما قال الشافعي ، وأبو ثور . فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أوجب الصوم والفطر للرؤية ، والرؤية حاصلة له يقينا ، وهذا أمر مداره الحس ، فلا يحتاج إلى مشاركة . أركان الصوم : للصيام ركنان تتركب منهما حقيقته : 1 - الامساك عن المفطرات ، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس . لقول الله تعالى : ( فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ) . والمراد بالخيط الابيض ، والخيط الاسود بياض النهار وسواد الليل . لما رواه البخاري ومسلم : أن عدي بن حاتم قال : لما نزلت ( حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود ) عمدت إلى عقال أسود ، وإلى عقال أبيض ، فجعلتهما تحت وسادتي ، فجعلت أنظر في الليل ، فلا يستبين لي ، فغدوت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك فقال : " إنما ذلك سواد الليل ، وبياض النهار " . 2 - النية : لقول الله تعالى : " وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين " . وقوله صلى الله عليه وسلم : " إنما الاعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى " . ولابد أن تكون قبل الفجر ، من كل ليلة من ليالي شهر رمضان . لحديث حفصة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من لم يجمع ( 1 ) ( هامش ) ( 1 ) " يجمع " من الاجماع ، وهو إحكام النية والعزيمة . ( . ) / صفحة 438 / الصيام قبل الفجر ، فلاصيام له . " رواه أحمد وأصحاب السنن ، وصححه ابن خزيمة ، وابن حبان . وتصح في أي جزء من أجزاء الليل ، ولا يشترط التلفظ بها فإنها عمل قلبي ، لادخل للسان فيه ، فإن حقيقتها القصد إلى الفعل امتثالالامر الله تعالى ، وطلبا لوجهه الكريم . فمن تسحر بالليل ، قاصدا الصيام ، تقربا إلى الله بهذا الامساك ، فهو ناو . ومن عزم على الكف عن المفطرات ، أثناء النهار ، مخلصا لله ، فهو ناو كذلك وإن لم يتسحر . وقال كثير من الفقهاء : إن نية صيام التطوع تجزئ من النهار ، إن لم يكن قد طعم . قالت عائشة : دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال : " هل عندكم شئ ؟ قلنا : لا . قال : " فإني صائم " . رواه مسلم ، وأبو داود . واشترط الاحناف أن تقع النية قبل الزوال وهذا هو المشهور من قولي الشافعي . وظاهر قولي ابن مسعود ، وأحمد : أنها تجزئ قبل الزوال ، وبعده ، على السواء . على من يجب : أجمع العلماء : على أنه يجب الصيام على المسلم العاقل البالغ ، الصحيح المقيم ، ويجب أن تكون المرأة طاهرة من الحيض ، والنفاس . فلا صيام على كافر ، ولا مجنون ، ولاصبي ولا مريض ، ولا مسافر ، ولا حائض ، ولانفساء ، ولاشيخ كبير ، ولا حامل ، ولا مرضع . وبعض هؤلاء لا صيام عليهم مطلقا ، كالكافر ، والمجنون ، وبعضهم يطلب من وليه أن يأمره بالصيام ، وبعضهم يجب عليه الفطر والقضاء ، وبعضهم يرخص لهم في الفطر وتجب عليه الفدية ، وهذا بيان كل على حدة . / صفحة 439 / صيام الكافر ، والمجنون : الصيام عبادة إسلامية ، فلاتجب على غير المسلمين ، والجنون غير مكلف لانه مسلوب العقل الذي هو مناط التكاليف ، وفي حديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " رفع القلم عن ثلاثة : عن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى يحتلم " . رواه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي . صيام الصبي : والصبي - وإن كان الصيام غير واجب عليه - إلا أنه ينبغي لولي أمره أن يأمره به ، ليعتاده من الصغر ، مادام مستطيعا له ، وقادرا عليه . فعن الربيع بنت معوذ قالت : أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم - صبيحة عاشوراء - إلى قرى الانصار : من كان أصبح صائما فليتم صومه ، ومن كان أصبح مفطرا فليصم بقية يومه ، فكنا نصومه بعد ذلك ، ونصوم صبياننا الصغار منهم ، ونذهب إلى المسجد فنجعل لهم اللعبة من العهن ( 1 ) فإذا بكى أحدهم من الطعام أعطيناه إياه ، حتى يكون عند الافطار رواه البخاري ، ومسلم . من يرخص لهم في الفطر ، وتجب عليهم الفدية : يرخص الفطر للشيخ الكبير ، والمرأة العجوز ، والمريض الذي لا يرجى ............................................................ - فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 439 : برؤه ، وأصحاب الاعمال الشاقة ، الذين لا يجدون متسعا من الرزق ، غير ما يزاولونه من أعمال . هؤلاء جميعا يرخص لهم في الفطر ، إذا كان الصيام يجهدهم ، ويشف عليهم مشقة شديدة في جميع فصول السنة . وعليهم أن يطعموا عن كل يوم مسكينا ، وقدر ذلك بنحو صاع ( 2 ) أو نصف صاع ، أو مد ، على خلاف في ذلك ، ولم يأت من السنة ما يدل على التقدير . ( هامش ) ( 1 ) العهن : الصوف . ( 2 ) " الصاع " قدح وثلث . ( . ) / صفحة 440 / قال ابن عباس : رخص للشيخ الكبير أن يفطر : ويطعم عن كل يوم مسكينا ولا قضاء عليه . رواه الدارقطني والحاكم وصححاه . وروى البخاري عن عطاء : أنه سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقرأ : " وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين " قال ابن عباس ليست بمنسوخة ، هي للشيخ الكبير ، والمرأة الكبيرة ، لا يتسطيعان أن يصوما ، فيطعمان ( 1 ) مكان كل يوم مسكينا . والمريض الذي لا يرجى برؤه ، ويجهده الصوم ، مثل الشيخ الكبير ، ولافرق . وكذلك العمال الذين يضطلعون بمشاق الاعمال . قال الشيخ محمد عبده : فالمراد بمن " يطيقونه " في الآية ، الشيوخ الضعفاء والزمني ( 2 ) ونحوهم كالفعلة الذين جعل الله معاشهم الدائم بالاشغال الشاقة كاستخراج الفحم الحجري من مناجمه . ومنهم المجرمون الذين يحكم عليهم بالاشغال الشاقة المؤبدة إذا شق الصيام عليهم ، بالفعل ، وكانوا يملكون الفدية . والحبلى ، والمرضع - إذا خافتا على أنفسهما ، أو أولادهما ( 3 ) أفطرتا - وعليهما الفدية ، ولاقضاء عليهما ، عند ابن عمر ، وابن عباس . روى أبو داود عن عكرمة ، أن ابن عباس قال ، في قوله تعالى : ( وعلى الذين يطيقونه ) ، كانت رخصة للشيخ الكبير ، والمرأة الكبيرة ، وهما يطيقان الصيام ، أن يفطرا ، ويطعما مكان كل يوم مسكينا ، والحبلى ، والمرضع - إذا خافتا ( يعني على أولادهما ) - أفطرتا ، وأطعمتا . رواه البزار . وزاد في آخره : وكان ابن عباس يقول لام ولد له حبلى : أنت بمنزلة الذي لا يطيقه ، فعليك الفداء ، ولاقضاء عليك . وصحح الدارقطني إسناده . وعن نافع أن ابن عمر سئل عن المرأة الحامل إذا خافت على ولدها فقال : تفطر ، وتطعم مكان كل يوم مسكينا مدا ( 4 ) من حنطة . رواه مالك ، والبيهقي . ( هامش ) ( 1 ) مذهب مالك وابن حزم أنه لاقضاء ولا فدية . ( 2 ) المرضى مرضا مزمنالايبرأ . ( 3 ) معرفة ذلك بالتجربة أو بإخبار الطبيب الثقة أو بغلبة الظن . ( 4 ) " المد " ربع قدح من قمح . ( . ) / صفحة 441 / وفي الحديث : " إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة ، وعن الحبلى والمرضع الصوم " . وعند الاحناف وأبي عبيد وأبي ثور : أنهما يقضيان فقط ، ولا إطعام عليهما . وعند أحمد ، والشافعي : أنهما - إن خافتا على الولد فقط وأفطرتا - فعليهما القضاء والفدية ، وإن خافتا على أنفسهما فقط ، أو على أنفسهما وعلى ولدهما ، فعليهما القضاء ، لا غير . من يرخص لهم في الفطر ، ويجب عليهم القضاء : يباح الفطر للمريض الذي يرجى برؤه ، والمسافر ، ويجب عليهما القضاء . قال الله تعالى : ( ومن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) . وروى أحمد ، وأبو داود ، والبيهقي ، بسند صحيح ، من حديث معاذ ، قال : " إن الله تعالى فرض على النبي صلى الله عليه وسلم الصيام ، فأنزل : ( يأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ) إلى قوله : ( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) فكان من شاء صام . ومن شام أطعم مسكينا . فأجزأ ذلك عنه . ثم إن الله تعالى أنزل الآية الاخرى : ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ) إلى قوله ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) فأثبت صيامه على المقيم الصحيح ، ورخص فيه للمريض والمسافر ، وأثبت الاطعام للكبير الذي لايستطيع الصيام " . والمرض المبيح للفطر ، هو المرض الشديد الذي يزيد بالصوم ، أو يخشى تأخر برئه ( 1 ) . قال في المغني : " وحكى عن بعض السلف : أنه أباح الفطر بكل مرض ، حتى من وجع الاصبع والضرس ، لعموم الآية فيه ، ولان المسافر يباح له الفطر ، وإن لم يحتج إليه ، فكذلك المريض " وهذا مذهب البخاري ، وعطاء ، وأهل الظاهر . ( هامش ) ( 1 ) يعرف ذلك ، إما بالتجربة أو بإخبار الطبيب الثقة أو بغلبة الظن . ( . ) / صفحة 442 / والصحيح الذي يخاف المرض بالصيام ، يفطر ، مثل المريض وكذلك من غلبه الجوع أو العطش ، فخاف الهلاك ، لزمه الفطر وإن كان صحيحا مقيما وعليه القضاء . قال الله تعالى : ( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ) . وقال تعالى ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) . وإذا صام المريض ، وتحمل المشقة ، صح صومه ، إلا أنه يكره له ذلك لاعراضه عن الرخصة التي يحبها الله ، وقد يلحقه بذلك ضرر . وقد كان بعض الصحابة يصوم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ............................................................ - فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 442 : وبعضهم يفطر ، متابعين في ذلك فتوى الرسول صلى الله عليه وسلم . قال حمزة الاسلمي : يا رسول الله ، أجد مني قوة على الصوم في السفر ، فهل علي جناح ؟ فقال : هي " رخصة من الله تعالى فمن أخذ بها ، فحسن ، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه " رواه مسلم ، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة - ونحن صيام - قال : فنزلنا منزلا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم " فكانت رخصة ، فمنا من صام ، ومنا من أفطر ، ثم نزلنا منزلا آخر ، فقال : " إنكم مصبحو عدوكم ، والفطر أقوى لكم " فأفطروا ، فكانت عزمة ، فأفطرنا ، ثم رأيتنا نصوم بعد ذلك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في السفر " رواه أحمد ومسلم وأبو داود . وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فمنا الصائم ، ومنا المفطر ، فلا يجد الصائم على المفطر ( 1 ) ولا المفطر على الصائم ثم يرون أن من وجد قوة فصام فإن ذلك حسن ، ويرون أن من وجد ضعفا فأفطر ، فإن ذلك حسن . رواه أحمد ومسلم . وقد اختلف الفقهاء في أيهما أفضل ؟ . فرأى أبو حنيفة ، والشافعي ، ومالك : أن الصيام أفضل ، لمن قوي ( هامش ) ( 1 ) " فلا يجد الصائم على المفطر " أي لا يعيب عليه . ( . ) / صفحة 443 / عليه ، والفطر أفضل لمن لا يقوى على الصيام . وقال أحمد : الفطر أفضل . وقال عمر بن عبد العزيز : أفضلهما أيسرهما ، فمن يسهل عليه حينئذ ، ويشق عليه قضاؤه بعد ذلك ، فالصوم في حقه أفضل . وحقق الشوكاني ، فرأى أن من كان يشق عليه الصوم ، ويضره ، وكذلك من كان معرضا عن قبول الرخصة ، فالفطر أفضل وكذلك من خاف على نفسه العجب أو الرياء - إذا صام في السفر - فالفطر في حقه أفضل . وما كان من الصيام خاليا عن هذه الامور ، فهو أفضل من الافطار . وإذا نوى المسافر الصيام بالليل ، وشرع فيه ، جاز له الفطر أثناء النهار . فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة عام الفتح فصام حتى بلغ كراع الغميم ( 1 ) ، وصام الناس معه ، فقيل له : إن الناس قد شق عليهم الصيام ، وإن الناس ينظرون فيما فعلت ، فدعا بقدح من ماء بعد العصر ، فشرب ، والناس ينظرون إليه ، فأفطر بعضهم وصام بعضهم ، فبلغه : أن ناسا صاموا ، فقال : " أولئك العصاة " ( 2 ) رواه مسلم والنسائي ، والترمذي وصححه . وإذا ما نوى الصوم - وهو مقيم - ثم سافر في أثناء النهار فقد ذهب جمهور العلماء إلى عدم جواز الفطر له ، وأجازه أحمد وإسحاق . لما رواه الترمذي - وحسنه - عن محمد بن كعب قال : أتيت في رمضان أنس بن مالك ، وهو يريد سفرا ، وقد رحلت له راحلته ، ولبس ثياب السفر ، فدعا بطعام فأكل فقلت له : سنة ؟ فقال : سنة ، ثم ركب ( 3 ) . وعن عبيد بن جبير قال : ركبت مع أبي بصرة الغفاري في سفينة من الفسطاط ( 4 ) في رمضان ، فدفع ، ثم قرب غداءه ثم قال : اقترب ، فقلت ( هامش ) ( 1 ) " الغميم " اسم واد أمام عسفان . ( 2 ) لانه عزم عليهم ، فأبوا ، وخالفوا الرخصة . ( 3 ) في سنده عبيد بن جعفر وهو ضعيف . ( 4 ) " الفسطاط " : مصر القديمة . ( . ) / صفحة 444 / ألست بين البيوت فقال أبو بصرة : أرغبت عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) ؟ . رواه أحمد ، وأبو داود ، ورجاله ثقات . قال الشوكاني : والحديثان يدلان على أن للمسافر أن يفطر قبل خروجه ، من الموضع الذي أراد السفر منه . وقال : قال ابن العربي : وأما حديث أنس ، فصحيح ، يقتضي جواز الفطر ، مع أهبة السفر . وقال : وهذا هو الحق . والسفر المبيح للفطر ، هو السفر الذي تقصر الصلاة بسببه ، ومدة الاقامة التي يجوز للمسافر أن يفطر فيها ، هي المدة التي يجوز له أن يقصر الصلاة فيها . وتقدم جميع ذلك في مبحث قصر الصلاة ومذاهب العلماء وتحقيق ابن القيم . وقد روى أحمد ، وأبو داود ، والبيهقي ، والطحاوي . عن منصور الكلبي : أن دحية بن خليفة خرج من قرية ، من دمشق مرة ، إلى قدر عقبة ( 2 ) من الفسطاط ، في رمضان ، ثم إنه أفطر ، وأفطر معه ناس . وكره آخرون أن يفطروا ، فلما رجع إلى قريته ، قال : والله لقد رأيت اليوم أمرا ما كنت أظن أني أراه ، إن قوما رغبوا عن هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، يقول ذلك للذين صاموا ، ثم قال عند ذلك : اللهم اقبضني إليك . من يجب عليه الفطر والقضاء معا : وجميع رواة الحديث ثقات ، إلا منصور الكلبي ، وقد وثقه العجلي . اتفق الفقهاء على أنه يجب الفطر على الحائض ، النفساء ويحرم عليهما الصيام ، وإذا صاتا لا يصح صومهما ، ويقع باطلا ، وعليهما قضاء ما فاتهما . روى البخاري ، ومسلم ، عن عائشة ، قالت : كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنؤمر بقضاء الصوم ، ولا نؤمر بقضاء ............................................................ - فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 444 : الصلاة . ( هامش ) ( 1 ) استفهام إنكاري . ( 2 ) أي أن المسافة التي قطعها من القرية التي خرج منها تعدل المسافة التي بين مصر القديمة وميت عقبة المجاورة لا مبالغة ، وقدرت هذه المسافة بفرسخ . ( . ) / صفحة 445 / الايام المنهي عن صيامها جاءت الاحاديث مصرحة بالنهي عن صيام أيام نبينها فيما يلي : ( 1 ) النهي عن صيام يومي العيدين : أجمع العلماء على تحريم صوم يومي العيدين ، سواء أكان الصوم فرضا ، أم تطوعا . لقول عمر رضي الله عنه : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام هذين اليومين . أما يوم الفطر ، ففطركم من صومكم ( 1 ) ، وأما يوم الاضحى ، فكلوا من نسككم ( 2 ) " . رواه أحمد ، والاربعة . ( 2 ) النهي عن صوم أيام التشريق : لا يجوز صيام الايام الثلاثة ، التي تلي عيد النحر . لما رواه أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عبد الله بن حذاقة يطوف في منى : " أن لا تصوموا هذه الايام ، فإنها أيام أكل وشرب وذكر الله عزوجل . رواه أحمد بإسناد جيد . وروى الطبراني في الاوسط ، عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل صائحا يصيح : أن لا تصوموا هذه الايام فإنها أيام أكل ، وشرب ، وبعال ( 3 ) " وأجاز أصحاب الشافعي ، صيام أيام التشريق ، فيما له سبب ، من نذر ، أو كفارة ، أو قضاء . أمامالا سبب له ، فلا يجوز فيها بلا خلاف . وجعلوا هذا نظير الصلاة التي لها سبب في الاوقات المنهي فيها عن الصلاة . ( 3 ) النهي عن صوم يوم الجمعة منفردا : يوم الجمعة عيد أسبوعي للمسلمين ، ولذلك نهى الشارع عن صيامه . وذهب الجمهور : إلى أن النهي للكراهة ( 4 ) لا للتحريم إلا إذا صام يوما ( هامش ) ( 1 ) أي الفطر من صيام رمضان . ( 2 ) " النسك " الاضاحي . ( 3 ) " بعال " أي جماع الرجل زوجته . ( 4 ) وعن أبي حنيفة ومالك : لا يكره ، والادلة المذكورة عليهما . ( . ) / صفحة 446 / قبله ، أو يوما بعده ، أو وافق عادة له ، أو كان يوم عرفة ، أو عاشوراء . فإنه حينئذ لا يكره صيامه . فعن عبد الله بن عمرو : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على جويرية بنت الحارث وهي صائمة ، في يوم جمعة فقال لها : " أصمت أمس " ؟ فقالت . لا ، قال : " أتريدين أن تصومي غدا " ؟ قالت : لا . قال : " فأفطري إذن " رواه أحمد ، والنسائي ، بسند جيد . وعن عامر الاشعري قال ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن يوم الجمعة عيدكم فلا تصوموه . إلا أن تصوموا قبله أو بعده " رواه البزار بسند حسن . وقال علي رضي الله عنه : من كان منكم متطوعا ، فليصم يوم الخميس ، ولا يصم يوم الجمعة ، فإنه يوم طعام ، وشراب وذكر رواه ابن أبي شيبة بسند حسن . وفي الصحيحين من حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لاتصوموا يوم الجمعة ، إلا وقبله يوم ، أو بعده يوم " . وفي لفظ لمسلم : " ولاتخصوا ليلة الجمعة ، بقيام من بين الليالي ، ولا تخصوا يوم الجمعة ، بصيام من بين الايام ، إلا أن يكون في صوم ، يصومه أحدكم " . ( 4 ) النهي عن إفراد يوم السبت بصيام : عن بسر السلمي ، عن أخته الصماء : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم ( 1 ) وإن لم يجد أحدكم إلا لحا ( 2 ) عنب ، أو عود شجرة فليمضغه " . رواه أحمد ، وأصحاب السنن ، والحاكم ، وقال : صحيح على شرط مسلم وحسنه الترمذي ، وقال : ومعنى الكراهة في هذا ، أن يختص الرجل يوم السبت بصيام ، لان اليهود يعظمون يوم السبت . ( هامش ) ( 1 ) ويشتمل القضاء والنذور والنفل ، إذا وافق عادته ، أو كان يوم عرفة ، ونحو ذلك . . . ( 2 ) " لحاء " أي قشر . ( . ) / صفحة 447 / وقالت أم سلمة : " كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم يوم السبت ، ويوم الاحد ، أكثر مما يصوم من الايام ، ويقول : إنهما عيد المشركين ، فأنا أحب ان أخالفهم " . رواه أحمد والبيهقي ، والحاكم وابن خزيمة ، وصححاه . ومذهب الاحناف ، والشافعية والحنابلة ، كراهة الصوم يوم السبت ، منفردا ، لهذه الادلة . وخالف في ذلك مالك ، فجوز صيامه منفردا ، بلا كراهة ، والحديث حجة عليه . ( 5 ) النهي عن صوم يوم الشك : قال عمار بن ياسر رضي الله عنه : من صام اليوم الذي شك فيه فقد عصى أبا القاسم ، صلى الله عليه وسلم ، رواه أصحاب السنن . وقال الترمذي : حديث حسن صحيح ، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم ، وبه يقول سفيان الثوري ، ومالك بن أنس ، وعبد الله بن المبارك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، كرهوا أن يصوم الرجل اليوم الذي يشك فيه . ورأى أكثر هم إن صامه وكان من شهر رمضان ، أن يقضي يوما مكانه ( 1 ) فإن صامه لموافقته عادة له جاز له الصيام حينئذ بدون كراهة . فعن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تقدموا ( 2 ) ............................................................ - فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 447 : صوم رمضان ، بيوم ، ولا يومين ، إلا أن يكون صوم يصومه رجل ، فليصم ذلك اليوم " رواه الجماعة . وقال الترمذي : حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم ، كرهوا أن يتعجل الرجل ، بصيام قبل دخول رمضان لمعنى رمضان . وإن كان رجل يصوم صوما ، فوافق صيامه ذلك ، فلا بأس به عندهم . ( هامش ) ( 1 ) وعند الحنفية : إن ظهر أنه من رمضان وصامه أجزأه عنه . ( 2 ) " تقدموا " أي تتقدموا . ( . ) / صفحة 448 / ( 6 ) النهي عن صوم الدهر : يحرم صيام السنة كلها ، بما فيها الايام التي نهى الشارع عن صيامها . لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لاصام ، من صام الابد " رواه أحمد ، والبخاري ، ومسلم . فأن أفطر يومي العيد ، وأيام التشريق ، وصام بقية الايام انتفت الكراهة ، إذا كان ممن يقوى على صيامها . قال الترمذي : وقدكره قوم من أهل العلم صيام الدهر . إذا لم يفطر يوم الفطر ، ويوم الاضحى ، وأيام التشريق . فمن أفطر في هذه الايام ، فقد خرج من حد الكراهة ، ولايكون قد صام الدهر كله . هكذا روي عن مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحق . وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم حمزة الاسلمي على سرد الصيام ، وقال له : " صم إن شئت وأفطر إن شئت " . وقد تقدم . والافضل أن يصوم يوما ، ويفطر يوما ، فإن ذلك أحب الصيام إلى الله ، وسيأتي . ( 7 ) النهي عن صيام المرأة ، وزوجها حاضر ، إلا بإذنه : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المرأة أن تصوم ، وزوجها حاضر حتى تستأذنه . فعن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تصم المرأة يوما واحدا ، وزوجها شاهد إلا بإذنه ، إلا رمضان " رواه أحمد ، والبخاري ومسلم . وقد حمل العلماء هذا النهي على التحريم ، وأجازوا للزوج أن يفسد صيام زوجته لو صامت ، دون أن يأذن لها ، لافتياتها ( 1 ) على حقه ، وهذا في غير رمضان كما جاء في الحديث ، فإنه لا يحتاج إلى إذن من الزوج : ( هامش ) ( 1 ) " لافتياتها " أي لتعديها على حقه . ( . ) / صفحة 449 / وكذلك لها أن تصوم من غير إذنه ، إذا كان غائبا ، فإذا قدم ، له أن يفسد صيامها . وجعلوا مرض الزوج ، وعجزه من مباشرتها ، مثل غيبته عنها . في جواز صومها ، دون أن تستأذنه . النهي عن وصال الصوم ( 1 ) : 1 - عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إياكم والوصال " - قالها ثلاث مرات - قالوا : فإنك تواصل يا رسول الله ؟ قال : " إنكم لستم في ذلك مثلي ، إني أبيت يطعمني ( 2 ) ربي ويسقيني ، فاكلفوا من الاعمال ما تطيقون " رواه البخاري ومسلم . وقد حمل الفقهاء النهي على الكراهة . وجوز أحمد ، وإسحق وابن المنذر ، الوصال إلى السحر ، ما لم تكن مثقة على الصائم . لما رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تواصلوا ، فأيكم أراد أن يواصل ، فليواصل حتى السحر " . صيام التطوع رغب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صيام هذه الايام الاتية : صيام ستة أيام من شوال : روى الجماعة - إلا البخاري والنسائي - عن أبي أيوب الانصاري ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال فكأنما صام الدهر ( 3 ) " . ( هامش ) ( 1 ) وصل الصوم متابعة بعضه بعضا دون فطر أو سحور . ( 2 ) " يطعمني الخ " أي يجعل الله له قوة الطاعم والشارب . ( 3 ) هذا لمن صام رمضان كل سنة ، قال العلماء : الحسنة بعشر أمثالها ورمضان بعشرة شهور . والايام الستة بشهرين . ( . ) / صفحة 450 / وعند أحمد : أنها تؤدى متتابعة وغير متتابعه ، ولا فضل لاحدهما على الاخر . وعند الحنفية ، والشافعية ، الافضل صومها متتابعة ، عقب العيد . صوم عشر ذي الحجة وتأكيد يوم عرفة لغير الحاج : 1 - عن أبي قتادة رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " صوم يوم عرفة ، يكفر سنتين ، ماضية ، ومستقبلة ، وصوم يوم عاشوراء يكفر سنة ماضية " . رواه الجماعة إلا البخاري ، والترمذي . 2 - عن حفصة قال : أربع لم يكن يدعهن رسول الله صلى الله عليه وسلم : صيام عاشوراء والعشر ( 1 ) ، وثلاثة أيام من كل شهر ، والركعتين قبل الغداة . رواه أحمد ، والنسائي . 3 - عن عقبة بن عامر قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يوم عرفة ، ويوم النحر ، وأيام التشريق ، عيدنا - أهل الاسلام - وهي أيام أكل وشرب " . رواه الخمسة ، إلا ابن ماجه . وصححه الترمذي . 4 - عن أبي هريرة قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عرفة بعرفات . رواه أحمد وأبو داود والنسائي ، وابن ماجه . قال الترمذي ، قد استحب أهل العلم ، صيام يوم عرفة إلا بعرفة . 5 - عن أم الفضل : أنهم شكوا في صوم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة ، فأرسلت إليه بلبن ، فشرب ، وهو يخطب الناس بعرفة . متفق عليه . .

.

غـــزوات الــرســـول

قــــصص الأنبـــــاء

العشرة المبشرين

الأحــــاديث النبويـــة

الأربعين النووية

أحاديث قدسية

سـودان جـبلاب لإعـلان والإنتاج الفنى