أضف الموقع للمفضلة

وكالات الأنباء

اللهم اجعل القرآءن العظيم نور هدايتنا من الضلال      واجعل دلالته فى قلوبنا      وسارية منه إلى الأعضاء بحسن الأعمال      ونور به قلوبنا وسائر ابداننا      ليجررى عليه حسن الأفعال      ولا تزغ بنا عن دلالنه      والتخلّق منه بما خلقت به      سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم       واجعل به قوامنا ،      أحسن به ختامنا،      وأزل به ظلامنا،      ونبّه به نيامنا،      واسر بنوره فى أجسامنا      حتى لا نرجع من تيقظك به إلى منامنا،      يا من توليت إنعامنا وإكرمنا،      ووفقنا على تلاوته آناء الليل وأطراف النهار      فنرتله ترتيلاً مراعين فيه عظمبك وهيبة كلامك،       مع التنور منه بأحسن الأنوار،      وأهّلنا لتحمل أثقاله      بالنور الذى أهّلت به لتحمل أثقاله سيّد الأخيار،      حتى اتصل بالرفيق الأعلى وزهد هذه الدار،      وما فيها من الأغيار،      ياملك يارحيم ياغفار،      تولّ صلاحنا وتربيتنا      للتأهل للقائك الذى تقْصُر عن عظمته عظمته الأفكار،      وشوقنا إليك شوق المقرّبين المصطفَيْنَ الأخيا،      مع التحقق بالمعرفة الكاملة      التى خصصت بها أهل الخصوصيّة      الذين جذبتهم إليك بأعظم الأنوار،      وضاعفْ حبنا لك،      وأمطِر فى قلوبنا كامل المحبّة المكتنفة      بتولّيك وحفظك      فى كل لمحة وطرفة من ساعات الليل وانهار،      آمين ياربّ العالمين      استجب لنا ماطلبناه منك      كما عرفتنا وجه الطلب لك به،      وألهمتنا إيّاه من غير اقتران به،      سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنّا له مقرنين      وإنا إلى ربّنا لمنقلبون      فلا بردّنا من سؤالك خائبين يا أرحم الراحمين

تعــريف الزكــاة

شروط الزكاة

زكاة النقود والذهب

مصارف الزكاة

زكاة الزروع

احكام القــرآن

الإستماع للقرآن الكريم

من عجائب القرآن الكريم

الخطـب الدينية

عبدالحميد كشك

SudanJabalab.com

       Full searcher designed by Dhafer Al-holaisi

 

موقع سـودان جـبلاب يرحب بكم.....Welcom to SudanJabalab Site


فقه السنة تأليف السيد السابق
   



بسم الله الرحمن الرحيم

( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) قرآن كريم : المجلد الاول الاجزاء الاول والثاني والثالث والرابع والخامس


   


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين . والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الاولين والاخرين ، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين ) .
- فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 391 : فعن البراء قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ، دلني على عمل يقربني من الجنة ، ويبعدني من النار ، فقال : " أعتق النسمة وفك الرقبة " فقال : يا رسول الله ، أو ليسا واحدا ؟ قال : " لا ، عتق الرقبة ، أن تنفرد بعتقها ، وفك الرقبة أن تعين بثمنها " رواه أحمد ، والدارقطني ورجاله ثقات . وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ثلاثة كلهم حق على الله عونه : الغازي في سبيل الله ، والمكاتب الذي يريد الاداء ، والناكح والمتعفف ( 1 ) " رواه وأحمد ، وأصحاب السنن ، وقال الترمذي : حسن صحيح . قال الشوكاني : " قد اختلف العلماء في المراد بقوله تعالى : " وفي الرقاب " فروي عن علي بن أبي طالب ، وسعيد بن جبير ، والليث ، والثوري ، والعترة ، والحنفية ، والشافعية ، وأكثر أهل العلم : أن المراد به المكاتبون ، من الزكاة على الكتابة . وروي عن ابن عباس ، والحسن البصري ، ومالك ، وأحمد بن حنبل ، ( هامش ) ( 1 ) الذي يريد العفاف بالزواج ( . ) / صفحة 392 / وأبي ثور ، وأبي عبيد - وإليه مال البخاري ، وابن المنذر - : أن المراد بذلك أنها تشترى رقاب لتعتق . واحتجوا بأنها لو اختصت بالمكاتب لدخل في حكم الغارمين ، لانه غارم ، وبأن شراء الرقبة لتعتق أولى من إعناة المكاتب ، لانه قد يعان ولا يعتق ، لان المكاتب عبد ، ما بقي عليه درهم ، ولان الشراء يتيسر في كل وقت ، بخلاف الكتابة . وقال الزهري : إنه يجمع بين الامرين ، وإليه أشار المصنف ( 1 ) وهو الظاهر ، لان الاية تحتمل الامرين . وحديث البراء المذكور ، فيه دليل على أن فك الرقاب غير عتقها ، وعلى أن العتق ، وإعانة المكاتبين على مال الكتاب ، من الاعمال المقربة إلى الجنة والمبعدة من النار . ( 6 ) والغارمون : وهم الذين تحملوا الديون ، وتعذر عليهم أداؤها ، وهم أقسام : فمنهم من تحمل حمالة ، أو ضمن دينا فلزمه ، فأجحف بماله أو استدان لحاجته إلى الاستدانة ، أو في معصية تاب منها ، فهؤلاء جميعا يأخذون من الصدقة ما بقي بديونهم . 1 - روى أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجه ، والترمذي ، وحسنه ، عن أنس رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تحل المسألة إلا لثلاث ، لذي فقر مدقع ( 2 ) أو لذى غرم ( 3 ) مفظع ( 4 ) ، أو لذي دم موجع ( 5 ) " 2 - وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، قال : أصيب ( هامش ) ( 1 ) مؤلف كتاب منتفى الاخبار . ( 2 ) " مدقع " أي شديد ، أي ملصق صاحبه بالدقعاء ، وهي الارض التي لا نبات فيها . ( 3 ) " غرم " أي ما يلزم أداؤه تكلفا ، لا في مقابلة عوض . ( 4 ) " مفظع " أي شديد : شنيع ، مجاوز للحد . ( 5 ) هو الذي يتحمل دية عن قريبه ، أو صديقه القاتل ، يدفعها إلى أولياء المقتول ، وإن لم يدفعها قتل قريبه ، أو صديقه القاتل ، الذي يتوجع لقتله وإراقة دمه . ( . ) / صفحة 393 / رجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمار ابتاعها ( 1 ) ، فكثر دينه ، فقال النبي صلى الله عليه واله وسلم : " تصدقوا عليه " ، فتصدق الناس عليه ، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لغرمائه . " خذوا ما وجدتم ، وليس لكم إلا ذلك ( 2 ) " 3 - وتقدم حديث قبيصة بن مخارق قال : تحملت حمالة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أسأله فيها ، فقال : " أقم حتى تأتينا الصدقة فتأمر لك بها " الحديث . قال العلماء : والحمالة ، ما يتحمله الانسان ، ويلتزمه في ذمته بالاستدانة ، ليدفعه في إصلاح ذات البين ، وقد كانت العرب إذا وقعت بينهم فتنة ، اقتضت غرامة في دية ، أو غيرها : قام أحدهما فتبرع بالتزام ذلك والقيام به ، حتى ترتفع تلك الفتنة الثائرة ، ولا شك أن هذا من مكارم الاخلاق . وكانوا إذا علموا أن أحدهم تحمل حمالة بادروا إلى معونته ، وأعطوه ما تبرأ به ذمته ، وإذا سأل في ذلك لم يعد نقصا في قدره ، بل فخرا . ولا يشترط في أخذ الزكاة فيها ، أن يكون عاجزا عن الوفاء بها ، بل له الاخذ ، وإن كان في ماله الوفاء . ( 7 ) وفي سبيل الله : سبيل الله ، الطريق الموصل إلى مرضاته من العلم ، والعمل . وجمهور العلماء ، على أن المراد به هنا الغزو ، وأن سهم ( سبيل الله ) يعطى للمتطوعين من الغزاة ، الذين ليس لهم مرتب من الدولة . فهؤلاء لهم سهم من الزكاة ، يعطونه ، سواء كانوا من الاغنياء أم الفقراء . وقد تقدم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة . الغازي في سبيل الله . . الخ " . ( هامش ) ( 1 ) أي من أجل ثمار اشتراها . ( 2 ) أي ليس لكم الان إلا الموجود وليس لكم حبسه ما دام معسرا فليس فيه إبطال حق الغرماء فيما بقي . ( . ) / صفحة 394 / والحج ليس من سبيل الله . التي تصرف فيها الزكاة ، لانه مفروض على المستطيع ، دون غيره . ............................................................ - فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 394 : وفي تفسير المنار : " يجوز الصرف من هذا السهم على تأمين طرق الحج ، وتوفير الماء ، والغذاء وأسباب الصحة للحجاج ، إن لم يوجد لذلك مصرف آخر . " وفيه : " وفي سبيل الله " وهو يشتمل سائر المصالح الشرعية العامة ، التي هي ملاك أمر الدين ، والدولة : وأولها ، وأولاها بالتقديم ، الاستعداد للحرب ، بشراء السلاح ، وأغذية الجند ، وأدوات النقل ، وتجهيز الغزاة . ولكن الذي يجهز به الغازي يعود بعد الحرب إلى بيت المال ، إن كان مما يبقى ، كالسلاح ، والخيل ، وغير ذلك ، لانه لا يملكه دائما ، بصفة الغزو التي قامت به ، بل يستعمله في سبيل الله ، ويبقى بعد زوال تلك الصفة منه في سبيل الله ، بخلاف الفقير ، والعامل عليها ، والغارم والمؤلف ، وابن السبيل ، فإنهم لا يردون ما أخذوا ، بعد فقد الصفة التي أخذوا بها . ويدخل في عمومه إنشاء المستشفيات العسكرية ، وكذا الخيرية العامة ، وإشراع الطرق ، وتعبيدها ، ومد الخطوط الحديدية العسكرية ، لا التجارية ، ومنها بناء البوارج المدرعة ، والمناطيد ، والطيارات الحربية ، والحصون ، والخنادق . ومن أهم ما ينفق في سبيل الله ، في زماننا هذا ، إعداد الدعاة إلى السلام ، وإرسالهم إلى بلاد الكفار ، من قبل جمعيات منظمة تمدهم بالمال الكافي ، كما يفعله الكفار في نشر دينهم . ويدخل فيه النفقة على المدارس ، للعلوم الشرعية ، وغيرها مما تقوم به المصلحة العامة . وفي هذه الحالة يعطى منها معلمو هذه المدارس ، ما داموا يؤدون وظائفهم المشروعة ، التي ينقطعون بها عن كسب آخر ولا يعطى عالم غني لاجل علمه ، وإن كان يفيد الناس به . انتهى . / صفحة 395 / ( 8 ) وابن السبيل : اتفق العلماء على أن المسافر المنقطع عن بلده يعطى من الصدقة ، ما يستعين به على تحقيق مقصده ، إذا لم يتيسر له شئ من ماله ، نظرا لفقره العارض . واشترطوا أن يكون سفره في طاعة ، أو في غير معصية . واختلفوا في السفر المباح . والمختار عند الشافعية : أنه يأخذ من الصدقة ، حتى لو كان السفر للتفرج ، والتنزه . . وابن السبيل عند الشافعية قسمان : ( 1 ) من ينشئ سفرا من بلد مقيم به ، ولو كان وطنه . ( 2 ) غريب مسافر ، يجتاز بالبلد . وكلاهما له الحق في الاخذ من الزكاة ، ولو وجد من يقرضه كفايته ، وله ببلده ، ما يقتضي به دينه . وعند مالك ، وأحمد : ابن السبيل المستحق للزكاة ، يختص بالمجتاز دون المنشئ ولا يعطى من الزكاة من إذا وجد مقرضا يقرضه وكان له من المال ببلده ، ما يفي بقرضه . فإن لم يجد مقرضا ، أو لم يكن له مال يقضى منه قرضه ، أعطي من الزكاة . توزيع الزكاة على المستحقين ، كلهم ، أو بعضهم : الاصناف الثمانية ، المستحقون للزكاة ، المذكورون في الاية هم : الفقراء والمساكين ، والعاملون عليها ، والمؤلفة قلوبهم ، والارقاء ، والغارمون وأبناء السبيل ، والمجاهدون . وقد اختلف الفقهاء في توزيع الصدقة عليهم : فقال الشافعي واصحابه : إن كان مفرق الزكاة هو المالك أو وكيله ، سقط نصيب العامل ، ووجب صرفها إلى الاصناف السبعة الباقين ، إن وجدوا / صفحة 396 / وإلا فللموجود منهم ، ولا يجوز ترك صنف منهم ، مع وجوده ، فإن تركه ضمن نصيبه . وقال إبراهيم النخعي : إن كان المال كثيرا ، يحتمل الاجزاء قسمه على الاصناف . وإن كان قليلا جاز أن يوضع في صنف واحد . وقال أحمد بن حنبل : تفريقها أولى ، ويجزئه أن يضعه في صنف واحد . وقال مالك : يجتهد ويتحرى موضع الحاجة منهم ، ويقدم الاولى فالاولى ، من أهل الخلة ( 1 ) والفاعة ، فإن رأى الخلة في الفقراء في عام ، أكثر قدمهم ، وإن رآهم في أبناء السبيل في عام آخر ، حولها إليهم . وقالت الاحناف . وسفيان الثوري : هو مخير يضعها في أي الاصناف شاء . وهذا مروي عن حذيفة ، وابن عباس ، وقول الحسن البصري ، وعطاء ابن أبي رباح . وقال أبو حنيفة : وله صرفها إلى شخص واحد ، من أحد الاصناف . سبب اختلافهم ومنشؤه : قال ابن رشد : " وسبب اختلافهم معارضة اللفظ للمعنى ، فإن اللفظ يقتضي القسمة بين جميعهم ، والمعنى يقتضي أن يؤثر بها أهل الحاجة ، إذ كان المقصود بها سد الخلة ، فكان تعديدهم في الاية عند هؤلاء إنما ورد لتمييز الجنس - أعني أهل الصدقات - لا تشريكهم في الصدقة . فالاول أظهر من جهة اللفظ ، وهذا أظهر من جهة المعنى . " ومن الحجة للشافعي ، ما رواه أبو داود عن الصدائي : أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطيه من الصدقة ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله لم يرض أن يحكم نبي ولا غيره في الصدقات ، حتى حكم فيها ، فجزأها ثمانية أجزاء ، فإن كنت من تلك الاجزاء أعطيتك حقك " . ( هامش ) ( 1 ) " الخلة " بفتح الخاء : الحاجة ( . ) / صفحة 397 / ترجيح رأي الجمهور على رأي الشافعي : قال في الروضة الندية : " وأما صرف الزكاة كلها في صنف واحد ، ............................................................ - فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 397 : فهذا المقام خليق بتحقيق الكلام . والحاصل : أن الله سبحانه وتعالى جعل الصدقة مختصة بالاصناف الثمانية ، غير سائغة لغيرهم . واختصاصها بهم لا يستلزم أن تكون موزعة بينهم على السوية ، ولا أن يقسط كل ما حصل من قليل أو كثير عليهم . بل المعنى أن جنس الصدقات ، لجنس هذه الاصناف . فمن وجب عليه شئ من جنس الصدقة ، ووضعه في جنس الاصناف ، فقد فعل ما أمره الله به ، وسقط عنه ما أوجبه الله عليه ، ولو قيل : إنه يجب على المالك - إذا حصل له شئ تجب فيه الزكاة - تقسيطه على جميع الاصناف الثمانية ، على فرض وجودهم جميعا ، لكان ذلك - مع ما فيه من الحرج والمشقة - مخالفا لما فعله المسلمون ، سلفهم ، وخلفهم . وقد يكون الحاصل شيئا حقيرا ، لو قسط على جميع الاصناف لما انتفع كل صنف بما حصل له ولو كان نوعا واحدا ، فضلا عن أن يكون عددا . إذا تقرر لك هذا ، لاح لك عدم صلاحية ما وقع منه ، صلى الله عليه وسلم من الدفع إلى سلمة بن صخر ( 1 ) من الصدقات للاستدلال بها . ولم يرد ما يقتضي إيجاب توزيع كل صدقة على جميع الاصناف . وكذلك لا يصلح للاحتجاج حديث أمره صلى عليه وسلم لمعاذ : أن يأخذ الصدقة من أغنياء أهل اليمن ويردها في فقرائهم ، لان تلك أيضا صدقة جماعة من المسلمين وقد صرفت في جنس الاصناف . وكذلك حديث زياد بن الحارث الصدائي . وذكر الحديث المتقدم ، ثم قال : لان في إسناده عبد الرحمن بن زياد الافريقي ، وقد تكلم فيه غير واحد ، وعلى فرض صلاحيته للاحتجاج ، فالمراد بتجزئة مصارفها ، كما هو ظاهر الاية التي قصدها صلى الله عليه وسلم : ولو كان ( هامش ) ( 1 ) كان عليه كفارة لم يجدها . فأمره الرسول صلى الله عليه وسلم أن يأخذها من صاحب صدقة بني زريق ويؤدي كفارته منها . ( . ) / صفحة 398 / المراد تجزئة الصدقة نفسها ، وأن كل جزء لا يجوز صرفه في غير الصنف المقابل له ، لما جاز صرف نصيب ما هو مغدوم من الاصناف إلى غيره ، وهو خلاف الاجماع من المسلمين . وأيضا لو سلم ذلك ، لكان باعتبار مجموع الصدقات التي تجتمع عند الامام ، لا باعتبار صدقة كل فرد ، فلم يبق ما يدل على وجوب التقسيط بل يجوز إعطاء بعض المستحقين بعض الصدقات ، وإعطاء بعضهم بعضا آخر . نعم إذا جمع الامام جميع صدقات أهل قطر من الاقطار ، وحضر عنده جميع الاصناف الثمانية ، كان لكل صنف حق في مطالبته بما فرضه الله ، وليس عليه تقسيط ذلك بينهم بالسوية ولا تعميمهم بالعطاء ، بل له أن يعطي بعض الاصناف أكثر من البعض الاخر ، وله أن يعطي بعضهم دون بعض ، إذا رأى في ذلك صلاحا عائدا على الاسلام وأهله . مثلا إذا جمعت لديه الصدقات ، وحضر الجهاد ، وحقت المدافعة عن حوزة الاسلام من الكفار ، أو البغاة ، فإن له إيثار صنف المجاهدين بالصرف إليهم ، وإن استغرق جميع الحاصل من الصدقات ، وهكذا إذا اقتضت المصلحة إيثار غير المجاهدين ( 1 ) " من يحرم عليهم الصدقة ذكرنا فيما سبق مصارف الزكاة ، وأصناف المستحقين ، وبي أن نذكر أصنافا لا تحل لهم الزكاة ، ولا يستحقونها وهم : 1 - الكفرة والملاحدة ، وهذا مما اتفقت عليه كلمة الفقهاء . ففي الحديث " تؤخذ من أغنيائهم ، وترد على فقرائهم " . والمقصود بهم أغنياء المسلمين وفقراؤهم دون غيرهم . قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن الذمي لا يعطى من زكاة الاموال شيئا . ويستثنى من ذلك المؤلفة قلوبهم كما تقدم بيانه . ( هامش ) ( 1 ) هذا هو أرجح الاراء وأحقها . ( . ) / صفحة 399 / ويجوز أن يعطوا ( 1 ) من صدقة التطوع ، ففي القرآن : " ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا " . وفي الحديث : " صلي أمك " وكانت مشركة . 2 - بنو هاشم : والمراد بهم آل علي وآل عقيل ، وآل جعفر ، وآل العباس ، وآل الحارث . قال ابن قدامة : لا نعلم خلافا في أن بني هاشم لا تحل لهم الصدقة المفروضة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الصدقة لا تنبغي لال محمد ، إنما هي أوساخ الناس " رواه مسلم . وعن أبي هريرة قال : أخذ الحسن تمرة من تمر الصدقة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " كخ كخ ، لطرحها ، أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة " متفق عليه . واختلف العلماء في بني المطلب ، فذهب الشافعي : إلى أنه ليس لهم الاخذ من الزكاة ، مثل بني هاشم . لما رواه الشافعي ، وأحمد ، والبخاري ، عن جبير بن مطعم قال : لما كان يوم خيبر ، وضع النبي صلى الله عليه وسلم سهم ذوي القربى في بني هاشم وبني المطلب ، وترك بني نوفل ، وبني عبد شمس ، فأتيت أنا ، وعثمان ابن عفان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا : يا رسول الله هؤلاء بنو هاشم ، لا ننكر فضلهم للموضع الذي وضعك الله به منهم ، فما بال إخواننا بني المطلب أعطيتهم وتركتنا ، وقرابتنا واحدة . فقال النبي صلى الله عليه وسلم " إنا وبني المطب لا نفترق في جاهلية ولا إسلام ، وإنما نحن وهم شئ واحد ، وشبك بين أصابعه . ............................................................ - فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 399 : قال ابن حزم : فصح أنه لا يجوز أن يفرق بين حكمهم ، في شئ أصلا ، لانهم شئ واحد بنص كلامه ، عليه الصلاة والسلام ، فصح أنهم آل محمد ، وإذ هم آل محمد ، فالصدقة عليهم حرام . ( هامش ) ( 1 ) أن يعطوا " الخ " أي يجوز إعطاء صدقة التطوع للذميين . ( . ) / صفحة 400 / وعن أبي حنيفة ، أن لبني المطلب أن يأخذوا من الزكاة ، والرأيان روايتان عن أحمد . وكما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم الصدقة على بني هاشم ، حرمها كذلك على مواليهم ( 1 ) . فعن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا من بني مخزوم على الصدقة ، فقال : أصحبني كيما تصيب منها ، قال : لا ، حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأسأله ، وانطلق فسأله فقال : " إن الصدقة لا تحل لنا ، وإن موالي القوم من أنفسهم " رواه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، وقال : حسن صحيح . واختلف العلماء في صدقة التطوع ، هل تحل لهم أم تحرم عليهم ؟ . قال الشوكاني : ملخصا الاقوال في ذلك - واعلم أن ظاهر قوله : " لا تحل لنا الصدقة " عدم حل صدقة الفرض والتطوع ، وقد نقل جماعة ، منهم الخطابي ، الاجماع على تحريمهما عليه ، صلى الله عليه وسلم . وتعقب بأنه قد حكى غير واحد عن الشافعي في التطوع قولا . وكذا في رواية عن أحمد . وقال ابن قدامة : ليس ما نقل عنه من ذلك بواضح الدلالة . وأما آل النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد قال أكثر الحنفية وهو الصحيح عن الشافعية ، والحنابلة ، وكثير من الزيدية - إنها تجوز لهم صدقة التطوع دون الفرض ، قالوا : لان المحرم عليهم إنما هو أوساخ الناس ، وذلك هو الزكاة لا صدقة التطوع . وقال في البحر : إنه خصص صدقة التطوع القيلس على الهبة ، والهدية والوقف . وقال أبو يوسف ، وأبو العباس ، إنها تحرم عليهم كصدقة الفرض ، لان الدليل لم يفصل ( 2 ) . ( هامش ) ( 1 ) " مواليهم " أي الارقاء الذين أعتقوهم . ( 2 ) هذا هو الراجح . ( . ) / صفحة 401 / ( 3 و 4 ) الاباء والابناء : اتفق الفقهاء : على أنه لا يجوز إعطاء الزكاة إلى الاباء والاجداد ، والامهات ، والجدات ، والابناء ، وأبناء الابناء ، والبنات وأبنائهن ، لانه يجب على المزكي أن ينفق على آبائه وإن علوا ، وأبنائه ، وإن نزلوا ، وإن كانوا فقراء ، فهم أغنياء بغناه ، فإذا دفع الزكاة إليهم فقد جلب لنفسه نفعا ، بمنع وجوب النفقة عليه . واستثنى مالك الجد ، والجدة ، وبني البنين ، فأجاز دفعها إليهم لسقوط نفقتهم ( 1 ) . هذا في حالة ما إذا كانوا فقراء ، فإن كانوا أغنياء ، وغزوا متطوعين في سبيل الله ، فله أن يعطيهم من سهم سبيل الله ، كما له أن يعطيهم من سهم الغارمين ، لانه لا يجب عليه أداء ديونهم ، ويعطيهم كذلك من سهم العاملين ، إذا كانوا بهذه الصفة . ( 5 ) الزوجة : قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن الرجل لا يعطي زوجته من الزكاة . وسبب ذلك ، أن نفقتها واجبة عليه ، تستغنى بها عن أخذ الزكاة ، مثل الوالدين ، إلا إذا كانت مدينة فتعطى من سهم الغارمين ، لتؤدي دينها . ( 6 ) صرف الزكاة في وجوه القرب : لا يجوز صرف الزكاة إلى القرب التي يتقرب بها إلى الله تعالى ، غير ما ذكره في آية : " إنما الصدقات للفقراء والمساكين " فلا تدفع لبناء المساجد والقناطر ، وإصلاح الطرقات ، والتوسعة على الاضياف ، وتكفين الموتى وأشباه ذلك . قال أبو داود : سمعت أحمد - وسئل - يكفن الموتى من الزكاة ؟ ( هامش ) ( 1 ) يرى ابن تيمية أنه يجوز دفع الزكاة إلى الوالدين ، إذا كان لا يستطيع أن ينفق عليهم وكانوا هم في حاجة إليها . / صفحة 402 / قال : لا ، ولا يقضى من الزكاة دين الميت ( 1 ) وقال : يقضى من الزكاة دين الحى ، ولا يقضى منها دين الميت . لان الميت لا يكون غارما . قيل : فانما يعطى أهله . قال : إن كانت على أهله فنعم . من الذي يقوم بتوزيع الزكاة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث نوابه ، ليجمعوا الصدقات ، ويوزعها على المستحقين ، وكان أبو بكر وعمر يفعلان ذلك . لا فرق بين الاموال الظاهرة والباطنة ( 2 ) فلما جاء عثمان ، سار على النهج زمنا ، إلا أنه لما رأى كثرة الاموال الباطنة ، ووجد أن في تتبعها حرجا على الامة وفي تفتيشها ضررا بأربابها ، فوض أداء زكاتها إلى أصحاب الاموال . وقد اتفق الفقهاء على أن الملاك هم الذين يتولون تفريق الزكاة بأنفسهم ، إذا كانت الزكاة زكاة الاموال الباطنة . لقول السائب بن يزيد : سمعت عثمان بن عفان يخطب على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : هذا شهر زكاتكم ، فمن كان منكم عليه دين فليقض دينه ، حتى تخلص أموالكم فتؤدوا منها الزكاة . رواه البيهقي بإسناد صحيح . وقال النووي : ونقل أصحابنا فيه إجماع المسلمين . وإذا كان للملاك أن يفرقوا زكاة أموالهم الباطنة فهل هذا هو الافضل ؟ ............................................................ - فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 402 : أم الافضل أن يؤدوها للامام ليقوم بتوزيعها ؟ . المختار عند الشافعية : أن الدفع إلى الامام ، إذا كان عادلا أفضل . وعند الحنابلة : الافضل أن يوزعها بنفسه ، فإن أعطاها للسلطان فجائز ( هامش ) ( 1 ) لان الغارم هو الميت ، ولا يمكن الدفع إليه وإن دفعها للغريم صار الدفع إلى الغريم ، لا إلى الغارم . ( 2 ) الاموال الظاهرة هي الزروع والثمار والمواشي والمعادن ، والباطنة ، هي عروض التجارة والذهب والفضة والركاز . ( . ) / صفحة 403 / أما إذا كانت الاموال ظاهرة ، فإمام المسلمين ونوابه هم الذين لهم ولاية الطلب ، والاخذ ، عند مالك ، والاحناف . ورأي الشافعية والحنابلة في الاموال الظاهرة كرأيهم في الاموال الباطنة . براءة رب المال بالدفع إلى الامام مع العدل والجور : إذا كان للمسلمين إمام يدين بالاسلام دفع الزكاة إليه عادلا كان أم جائرا ، وتبرأ ذمة رب المال بالدفع إليه . إلا انه إذا كان لا يضع الزكاة موضعها ، فالافضل له أن يفرقها بنفسه على متسحقيها إلا إذا طلبها الامام أو عامله عليها ( 1 ) . فعن أنس قال : أتى رجل من بني تميم ، رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : حسبي يا رسول الله ، إذا أديت الزكاة إلى رسولك فقد برئت منها إلى الله ورسوله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " نعم ، إذا أديتها إلى رسولي فقد برئت منها ، فلك أجرها ، وإثمها على من بدلها " . رواه أحمد . 2 - وعن ابن مسعود رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إنها ستكون بعدي أثرة ( 2 ) ، وأمور تنكرونها . قالوا : يا رسول الله فما تأمرنا ، قال : " تؤدون الحق الذي عليكم ، وتسألون الله الذي لكم " . رواه البخاري ، ومسلم . 3 - وعن وائل بن حجر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجل يسأله - فقال : أرأيت ان كان علينا أمراء يمنعوننا حقهم ؟ فقال : " اسمعوا وأطيعوا ، فإنما عليهم ما حملوا ، وعليكم ما حملتم " رواه مسلم . قال الشوكاني : والاحاديث المذكورة في الباب ، استدل بها الجمهور على جواز دفع الزكاة إلى سلاطين الجور ، وإجزائها . هذا بالنسبة لامام المسلمين في دار الاسلام . وأما إعطاء الزكاة للحكومات المعاصرة . فقال الشيخ رشيد رضا : ( هامش ) ( 1 ) هذا ، ولا يشترط أن يقول المعطي للزكاة - سواء أكان الامام أم رب المال - أن يقول للفقير : إنها زكاة ، بل يكفي مجرد الاعطاء . ( 2 ) " الاثرة " استئثار الاناسن بالشئ دون إخوانه . ( . ) / صفحة 404 / " ولكن أكثر المسلمين لم يبق لهم في هذا العصر حكومات إسلامية ، تقيم الاسلام بالدعوة إليه ، والدفاع عنه والجهاد الذي يوجبه وجوبا عينيا ، أو كفائيا ، وتقيم حدوده ، وتأخذ الصدقات المفروضة ، كما فرضها الله ، وتضعها في مصارفها التي حددها - بل سقط اكثرهم تحت سلطة دول الافرنج ، وبعضهم تحت سلطة حكومات مرتدة عنه ، أو ملحدة فيه . ولبعض الخاضعين لدون الافرنج رؤساء من المسلمين الجغرافيين ، اتخذهم الافرنج آلات لاخضاع الشعوب لهم ، باسم الاسلام حتى فيما يهدمون به الاسلام ، ويتصرفون بنفوذهم وأموالهم الخاصة بهم ، فيما له صفة دينية ، من صدقات الزكاة ، والاوقاف وغيرهما . فأمثال هذه الحكومات ، لا يجوز دفع شئ من الزكاة لها ، مهما يكن لقب رئيسها ، ودينه الرسمي . وأما بقايا الحكومات الاسلامية ، التي يدين أئمتها ورؤساؤها بالاسلام ، ولا سلطان عليهم للاجانب في بيت مال المسلمين ، فهي التي يجب أداء الزكاة الظاهرة لائمتها . وكذا الباطنة ، كالنقدين إذا طلبوها ، وإن كانوا جائرين في بعض أحكامهم ، كما قال الفقهاء " . انتهى . استحباب اعطاء الصدقة للصالحين الزكاة تعطى للمسلم ، إذا كان من أهل السهام ، وذوي الاستحقاق ، سواء أكان صالحا أم فاسقا ( 1 ) إلا إذا علم أنه سيستعين بها على ارتكاب ما حرم الله ، فإنه يمنع منها ، سدا للذريعة ، فإذا لم يعلم عنه شئ ، أو علم أنه سينتفع بها ، فإنه يعطى منها . وينبغي أن يخص المزكي بزكاته أهل الصلاح والعلم ، وأرباب المروءات ، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " مثل المؤمن ، ومثل الايمان ، كمثل الفرس في آخيته ( 2 ) يجول ، ثم يرجع إلى ( هامش ) ( 1 ) الفاسق : هو المرتكب للكبيرة ، أو المصر على الصغيرة . ( 2 ) " الاخية " عروة أو عود يغرز في الحائط لربط الدواب ، يعني العبد يبعد يترك أعمال الايمان ثم يعود إلى الايمان الثابت نادما على تركه متداركا ما فاته ، كالفرس يبعد عن آخيته ثم يعود إليها . ( . ) / صفحة 405 / آخيته . وإن المؤمن يسهو ثم يرجع إلى الايمان . فأطعموا اطعامكم الاتقياء ، وأولوا معروفكم المؤمنين " رواه أحمد ، بسند جيد ، وحسنه السيوطي . وقال ابن تيمية : فمن لا يصلي من أهل الحاجات ، لا يعطى شيئا حتى يتوب ، ويلتزم أداء الصلاة . وهذا حق ، فإن ترك الصلاة إثم كبير ، لا يصح أن يعان مقترفه ، ............................................................ - فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 405 : حتى يحدث لله توبة . ويلحق بتارك الصلاة ، العابثون ، والمستهترون الذين لا يتورعون عن منكر ، ولا ينتهون عن غي ، والذين فسدت ضمائر هم ، وانطمست فطرهم ، وتعطلت حاسة الخير فيهم . فهؤلاء لا يعطون من الزكاة إلا إذا كان العطاء يوجههم الوجهة الصالحة ويعينهم على صلاح أنفسهم ، بإيقاظ باعث الخير ، واستثارة عاطفة التدين . نهي المزكي أن يشتري صدقته نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المزكي ان يشتري زكاته حتى لا يرجع فيما تركه لله عزوجل ، كما نهى المهاجرين عن العودة إلى مكة ، بعد أن فارقوها مهاجرين . فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : " أن عمر رضى الله عنه حمل ( 1 ) على فرس في سبيل الله ، فوجده يباع ، فأراد أن يبتاعه ( 2 ) ، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال : " لا تبتعه ، ولا تعد في صدقتك " رواه الشيخان ، وأبو داود ، والنسائي . قال النووي : هذا نهي تنزيه ، لا تحريك فيكره لمن تصدق بشئ أو أحوجه في زكاته ، أو فكفارة نذر ، ونحو ذلك من القربات أن يشتريه ممن دفعه هو إليه . أو يهبه ، أو يتملكه باختياره ، فأما إذا ورثه منه فلا كراهة فيه . ( هامش ) ( 1 ) أي حمل عليه رجلا في سبيل الله . ومعناه أن عمر أعطاه الفرس وملكه إياه ، ولذلك صح له بيعه . ( 2 ) يبتاعه : أي يشتريه ( . ) / صفحة 406 / وقال ابن بطال : كره أكثر العلماء شراء الرجل صدقته لحديث عمر هذا . وقال ابن المنذر : رخص في شراء الصدقة الحسن ، وعكرمة وربيعة ، والاوزاعي . ورجع هذا الرأي ابن حزم ، واستدل بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تحل الصدقة لغني ، إلا لخمسة : لغاز في سبيل الله ، أو لعامل عليها ، أو لغارم ، أو لرجل اشتراها بماله ، أو لرجل كان له جار مسكين ، فتصدق على المسكين ، فأهداها المسكين للغني " . استحباب اعطاء الزكاة للزوج والاقارب إذا كان للزوجة مال ، تجب فيه الزكاة ، فلها أن تعطي لزوجها المستحق من زكاتها ، إذا كان من أهل الاستحقاق ، لانه لا يجب عليه الانفاق عليه . وثوابها في إعطائه أفضل من ثوابها إذا أعطت الاجنبي . فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : أن زينب امرأة ابن مسعود قالت : يا نبي الله ، إنك أمرت اليوم بالصدقة وكان عندي حلى ، فأردت أن أتصدق به ، فزعم ابن مسعود أنه وولده ، أحق من تصدقت به عليهم ، فقال النبي صلى الله عليه واله وسلم " صدق ابن مسعود ، زوجك ، وولدك أحق من تصدقت به عليهم " رواه البخاري . وهذا مذهب الشافعي ، وابن المنذر ، وأبي يوسف ، ومحمد ، وأهل الظاهر ، ورواية عن أحمد . وذهب أبو حنيفة ، وغيره : إلى أنه لا يجوز لها أن تدفع له من زكاتها ، وقالوا : إن حديث زينب ورد في صدقة التطوع ، لا الفرض . وقال مالك إن كان يستعين بما يأخذه منها على نفقتها فلا يجوز . وإن كان يصرفه في غير نفقتها جاز . وأما سائر الاقارب كالاخوة ، والاخوات ، والاعمام والاخوال ، / صفحة 407 / والعمات . والخالات ، فإنه يجوز دفع الزكاة إليهم ، إذا كانوا مستحقين ، في قول أكثر أهل العلم . لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " الصدقة على المسكين صدقة ( 1 ) ، وعلى ذي القرابة اثنتان : صلة ، وصدقة ( 2 ) " رواه أحمد والنسائي والترمذي وحسنه . اعطاء طلبة العلم من الزكاة دون العباد قال النووي : ولو قدر على كسب يليق بحاله ، إلا أنه مشتغل بتحصيل بعض العلوم الشرعية ، بحيث لو أقبل على الكسب لانقطع عن التحصيل ، حلت له الزكاة ، لان تحصيل العلم فرض كفاية . وأما من لا يتأتى منه التحصيل فلا تحل له الزكاة إذا قدر على الكسب ، وإن كان مقيما بالمدرسة هذا الذى ذكرناه هو الصحيح المشهور . قال : " وأما من أقبل على نوافل العبادات - والكسب يمنعه منها ، أو من استغراق الوقت بها - فلا تحل له الزكاة بالاتفاق ، لان مصلحة عبادته قاصرة عليه ، بخلاف المشتغل بالعلم " . اسقاط الدين عن الزكاة قال النووي في المجموع : " لو كان على رجل معسر دين ، فأراد أن يجعله عن زكاته وقال له : جعلته عن زكاتي فوجهان : أصحهما ، لا يجزئه ، وهو مذهب أحمد ، وأبي حنيفة ، لان الزكاة في ذمته ، فلا يبرأ إلا بإقباضها . والثاني : يجزئه ، وهو مذهب الحسن البصري . وعطاء ، لانه لو دفعه إليه ، ثم أخذه منه جاز ، فكذا إذا لم يقبضه . كما لو كانت له دراهم وديعة ، ودفعها عن الزكاة ، فإنه يجزئه ، سواء قبضها ، أم لا . ( هامش ) ( 1 ) أي فيها أجر الصدقة . ( 2 ) أي فيها أجران ، أجر صلة الرحم ، وأجر الصدقة . ( . ) / صفحة 408 / أما إذا دفع الزكاة ، بشرط أن يردها إليه عن دينه فلا يصح الدفع ، ولا تسقط الزكاة بالاتفاق . ولا يصح قضاء الدين بذلك بالاتفاق ، ولو نويا ذلك ، ولم يشترطاه ، جاز بالاتفاق ، وأجزأه عن الزكاة ، وإذا رده إليه عن الدين ، برئ . ............................................................ - فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 408 : نقل الزكاة أجمع الفقهاء على جواز نقل الزكاة إلى من يستحقها ، من بلد إلى أخرى إذا استغنى أهل بلد المزكي عنها . أما إذا لم يستغن قوم المزكي عنها ، فقد جاءت الاحاديث مصرحة بأن زكاة كل بلد تصرف في فقراء أهله ، ولا تنقل إلى بلد آخر ، لان المقصود من الزكاة ، إغناء الفقراء من كل بلد ، فإذا أبيح نقلها من بلد - مع وجود فقراء بها - أفضى إلى بقاء فقراء ذلك البلد محتاجين . ففي حديث معاذ المتقدم " أخبرهم " : أن عليهم صدقد تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم " . وعن أبي جحيفة قال : قدم علينا مصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ الصدقة من أغنيائنا فجعلها في فقرائنا ، فكنت غلامايتيما ، فأعطاني قلوصا . رواه الترمذي وحسنه . وعن عمران بن حصين : أنه أستعمل على الصدقة ، فلما رجع قيل له : أين المال ؟ قال : وللمال أرسلتني ؟ أخذناه من حيث كنا نأخذه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووضعناه حيث كنا نضعه . رواه أبو داود ، وابن ماجه . وعن طاوس قال : كان في كتاب معاذ : من خرج من مخلاف إلى إلى مخلاف ، فإن صدقته وعشره في مخلاف عشيرته . رواه الاثرم في سننه . وقد استدل الفقهاء بهذه الاحاديث : على أنه يشرع صرف زكاة كل بلد في فقراء أهله ، واختلفوا في نقلها من بلدة إلى بلدة أخرى ، بعد إجماعهم على أنه يجوز نقلها إلى إلى من يستحقها إذا استغنى أهل بلده عنها ، كما تقدم . / صفحة 409 / فقال الاحناف : يكره نقلها ، إلا أن ينقلها إلى قرابة محتاجين لما في ذلك من صلة الرحم ، أو جماعة هم أمس حاجة من أهل بلده ، أو كان نقلها أصلح للمسلمين ، أو من دار الحرب إلى دار الاسلام ، أو إلى طالب علم ، أو كانت الزكاة معجلة قبل تمام الحول ، فإنه في هذه الصور جميعها ، لا يكره النقل . وقالت الشافعية : لا يجوز نقل الزكاة ، ويجب صرفها في بلد المال ، إلا إذا فقد من يستحق الزكاة ، في الموضع الذي وجبت فيه . فعن عمرو بن شعيب : أن معاذ بن جبل لم يزل بالجند - إذ بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم - حتى مات النبي صلى الله عليه وسلم ثم قدم على عمر ، فرده على ما كان عليه ، فبعث إليه بثلث صدقة الناس ، فأنكر ذلك عمر ، وقال : لم أبعثك جابيا ولا آخذ جزية ، ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس ، فترد على فقرائهم ، فقال معاذ : ما بعثت اليك بشئ وأنا أجد أحدا يأخذه مني . فلما كان العام الثاني بعث إليه بشطر الصدقة ، فتراجعا بمثل ذلك ، فلما كان العام الثالث بعث إليه بها كلها ، فراجعه عمر بمثل ما راجعه ، فقال معاذ : ما وجدت أحدا يأخذ مني شيئا . رواه أبو عبيد . وقال مالك : لا يجوز نقل الزكاة ، إلا أن يقع بأهل بلد حاجة ، فينقلها الامام إليهم ، على سبيل النظر والاجتهاد . وقالت الحنابلة : لا يجوز نقل الصدقة من بلدها إلى مسافة القصر . ويجب صرفها في موضع الوجوب أو قربه ، إلى ما دون مسافة القصر . قال أبوداود : سمعت أحمد ، سئل عن الزكاة يبعث بها من بلد إلى بلد ؟ قال : لا . قيل : وإن كان قرابته بها ؟ قال : لا . فإن استغنى عنها فقراء أهل بلدها جاز نقلها ، واستدلوا بحديث أبي عبيد المتقدم . قال ابن قدامة : فإن خالف ونقلها أجزأته ، في قول أكثر أهل العلم . فإن كان الرجل في بلد ، وماله في بلد آخر ، فالمعتبر ببلد المال ، لانه سبب الوجوب ويمتد إليه نظر المستحقين . فإن كان بعضه حيث هو ، وبعضه في بلاد أخرى ، أدى زكاة كل مال ، حيث هو . / صفحة 410 / هذا في زكاة المال ، أما زكاة الفطر ، فإنها تفرق في البلد الذي وجبت عليه فيه ، سواء كان ماله فيه ، أم لم يكن لان الزكاة تتعلق بعينه - وهو سبب الوجوب - لا المال . الخطا في مصرف الزكاة : تقدم الكلام على من تحل لهم الصدقة ، ومن تحرم عليهم . ثم إنه لو أخطأ المزكي ، وأعطى من تحرم عليه ، وترك من تحل له دون علمه ، ثم تبين له خطؤه ، فهل يجزئه ذلك ، وتسقط عنه الزكاة ، أم أن الزكاة لا تزال دينا في ذمته ، حتى يضعها موضعها ؟ اختلفت أنظار الفقهاء في هذه المسألة : فقال أبو حنيفة ، ومحمد ، والحسن ، وأبو عبيدة : يجزئه ما دفعه ولا يطالب بدفع زكاة أخرى . فعن معن بن يزيد قال : كان أبي أخرج دنانير ، يتصدق بها فوضعها عند رجل في المسجد ، فجئت فأخذتها فأتيته بها ، فقال : والله ما إياك أردت . فخاصمته إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : " لك ما نويت يا يزيد ، ولك ما أخذت يا معن " . رواه أحمد ، والبخاري . والحديث ، وإن كان فيه احتمال كون الصدقة نفلا ، إلا أن لفظ : " ما " في قوله : " لك ما نويت " يفيد العموم . ولهم أيضا في الاحتجاج حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال : " قال رجل ( 1 ) : لاتصدقن الليلة بصدقة ، فخرج بصدقته ، فوضعها في يد سارق ( 2 ) فأصبحوا يتحدثون : تصدق الليلة على سارق فقال : اللهم ............................................................ - فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 410 : لك الحمد ( 3 ) لا تصدقن بصدقة . فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية ، فأصبحوا يتحدثون : تصدق الليلة على زانية ، فقال : اللهم لك الحمد على زانية ، لاتصدقن بصدقة ، فخرج بصدقته ، فوضعها في يد غني . فأصبحوا يتحدثون تصدق الليلة على غني فقال . اللهم لك الحمد على زانية ، وعلى سارق ، وعلى ( هامش ) ( 1 ) من بني إسرائيل . ( 2 ) وهو لا يعلم . ( 3 ) حمد الله على تلك الحال ، لانه لا يحمد على مكروه سواه . ( . ) / صفحة 411 / غني ، فأتي ( 1 ) فقيل له : أما صدقتك على سارق فلعله أن يستعف عن سرقته . وأما الزانية ، فلعلها أن تستعف به عن زناها . وأما الغني ، فلعله أن يعتبر ، فينفق مما آتاه الله عزوجل " . رواه أحمد ، والبخاري ، ومسلم . ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال للرجل الذي سأله الصدقة : " إن كنت من تلك الاجزاء أعطيتك حقك " وأعطى الرجلين الجلدين ، وقال : " إن شئتما أعطيتكما منها ، ولاحظ فيها لغني ، ولا لقوي مكتسب " . قال في المغني ، ولو اعتبر حقيقة الغني ، لما اكتفى بقولهم . وذهب مالك ، والشافعي ، وأبو يوسف ، والثوري ، وابن المنذر : إلى أنه لا يجزئه دفع الزكاة ، إلى من لا يستحقها ، إذا تبين له خطؤه وأن عليه أن يدفعها مرة أخرى إلى أهلها ، لانه دفع الواجب إلى من لا يستحقه فلم يخرج من عهدته ، كديون الآدميين . ومذهب أحمد : إذا أعطى الزكاة من يظنه فقيرا ، فبان غنيا ، ففيه روايتان : رواية بالاجزاء ، ورواية بعدمه . فأما إن بان الآخذ عبدا ، أو كافرا ، أو هاشميا ، أو ذا قرابة للمعطي ، ممن لا يجوز الدفع إليه لم يجزئه الدفع إليه ، رواية واحدة ، لانه يتعذر معرفة الفقير من الغني دون غيره " يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف " . اظهار الصدقة يجوز للمتصدق أن يظهر صدقته ، سواء أكانت الصدقة صدقة فرض ، أم نافلة ، دون أن يرائي بصدقته ، وإخفاؤها أفضل . قال الله تعالى : " إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم " . وعند أحمد ، والشيخين ، عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " سبعة يظلهم الله في ظله وم لاظل إلا ظله : الامام العادل ، وشاب نشأ في عبادة الله ، ورجل قلبه معلق بالمساجد ، ورجلان تحابا في الله عزوجل ، اجتمعا عليه ، وتفرقا عليه ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها ، ( هامش ) ( 1 ) " فأتى " أي رأى في منامه . ( . ) / صفحة 412 / حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه . ورجل دعته امرأة ذات منصب ، وجمال ، إلى نفسها ، فقال : إني أخاف الله عزوجل . زكاة الفطر زكاة الفطر : أي الزكاة التي تجب بالفطر من رمضان . وهي واجبة على كل فرد من المسلمين ، صغير أو كبير ، ذكر أو أنثى ، حر أو عبد . روى البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر ، أو صاعا من شعير ، على العبد ، والحر ، والذكر ، والانثى ، والصغير ، والكبير . من المسلمين . حكمتها : شرعت زكاة الفطر في شعبان ، من السنة الثانية من الهجرة لتكون طهرة للصائم ، مما عسى أن يكون وقع فيه ، من اللغو ، والرفث ، ولتكون عونا للفقراء ، والمعوزين . روى أبو داود ، وابن ماجه ، والدارقطني ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : " فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة ( 1 ) للصائم ، من اللغو ( 2 ) والرفث ( 3 ) وطعمة ( 4 ) للمساكين ، من أداها قبل الصلاة ، فهي زكاة مقبولة ، ومن أداها بعد الصلاة ، فهي صدقة من الصدقات " . على من تجب ؟ : تجب على الحر المسلم ، المالك لمقدار صاع ، يزيد عن قوته وقوت عياله ، يوما ( 5 ) وليلة . ( هامش ) ( 1 ) " طهرة " تطهيرا . ( 2 ) " اللغو " هوما لا فائدة فيه من القول أو الفعل . ( 3 ) " الرفث " فاحش الكلام . ( 4 ) " طعمة " طعام . ( 5 ) هذا مذهب مالك والشافعي وأحمد ، قال الشوكاني : وهذا هو الحق . وعند الاحناف لابد من ملك النصاب . ( . ) / صفحة 413 / وتجب عليه ، عن نفسه ، وعمن تلزمه نفقته ، كزوجته ، وأبنائه ، وخدمه الذين يتولى أمورهم ، ويقوم بالانفاق عليهم . قدرها : الواجب في صدقة الفطر صاع ( 1 ) من القمح ، أو الشعير ، التمر ، أو الزبيب ، أو الاقط ( 2 ) ، أو الارز ، أو الذرة أو نحو ذلك مما يعتبر قوتا . وجوز أبو حنيفة إخراج القيمة . وقال : إذا أخرج المزكي من القمح ، فإنه يجزئ نصف صاع . قال أبو سعيد الخدري : " كنا ، إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم نخرج زكاة الفطر عن كل صغير ، وكبير ، حر ، ومملوك ، صاعا من من طعام ، أو صاعا من أقط ، أو صاعا من شعير ، أو صاعا من تمر ، أو صاعا من زبيب ، فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية حاجا ، أو معتمرا ، فكلم ............................................................ - فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 413 : الناس على المنبر ، فكان فيما كلم به الناس ، أن قال : إني أرى أن مدين ( 3 ) من سمراء ( 4 ) الشام ، تعدل صاعا من تمر ، فأخذ الناس بذلك . قال أبو سعيد : فأما أنا ، فلا أزال أخرجه أبدا ما عشت " رواه الجماعة . قال الترمذي : والعمل على هذا عند بعض أهل العلم يرون من كل شئ صاعا ، وهو قول الشافعي ، وإسحاق . وقال بعض أهل العلم : من كل شئ صاع إلا البر فإنه يجزئ نصف صاع وهو قول سفيان ، وابن المبارك ، وأهل الكوفة . متى تجب ؟ : اتفق الفقهاء على أنها تجب في آخر رمضان ، واختلفوا في تحديد الوقت ، الذي تجب فيه . ( هامش ) ( 1 ) الصاع أربعة أمداد . والمد حفنة بكفي الرجل المعتدل الكفين ويساوي قدحا وثلث قدح أو قدحين . ( 2 ) " الاقط " لبن مجفف لم تنزع زبدته . ( 3 ) المدان : نصف صاع . ( 4 ) " سمراء " أي قمح . ( . ) / صفحة 414 / فقال الثوري ، وأحمد ، وإسحاق ، والشافعي في الجديد ، وإحدى الروايتين عن مالك : إن وقت وجوبها ، غروب الشمس ، ليلة الفطر ، لانه وقت الفطر من رمضان . وقال أبو حنيفة ، والليث ، والشافعي ، في القديم ، والرواية الثانية عن مالك : إن وقت وجوبها طلوع الفجر من يوم العيد . وفائدة هذا الاختلاف ، في المولود يولد قبل الفجر ، من يوم العيد ، وبعد مغيب الشمس ، هل تجب عليه أم لا تجب ؟ فعلى القول الاول لا تجب ، لانه ولد بعد وقت الوجوب ، وعلى الثاني : تجب ، لانه ولد قبل وقت الوجوب . تعجيلها عن وقت الوجوب : جمهور الفقهاء على أنه يجوز تعجيل صدقة الفطر قبل العيد بيوم ، أو بيومين . قال ابن عمر رضي الله عنهما : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر ، أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة . قال نافع : وكان ابن عمر يؤديها ، قبل ذلك ، باليوم ، أو اليومين . واختلفوا فيما زاد على ذلك . فعند أبي حنيفة : يجوز تقديمها على شهر رمضان . وقال الشافعي : يجوز التقديم من أول الشهر . وقال مالك ومشهور مذهب أحمد : يجوز تقديمها يوما أو يومين . واتفقت الائمة على أن زكاة الفطر لا تسقط بالتأخير بعد الوجوب ، بل تصير دينا في ذمة من لزمته ، حتى تؤدى ، ولو في آخر العمر . واتفقوا : على أنه لا يجوز نأخيرها عن يوم العيد ( 1 ) إلا ما نقل عن ابن سيرين ، والنخعي ، أنهما قالا : يجوز تأخيرها عن يوم العيد ، ( هامش ) ( 1 ) وجزموا بأنها تجزئ إلى آخر يوم الفطر . ( . ) / صفحة 415 / وقال أحمد : أرجو أن لا يكون به بأس . وقال ابن رسلان : إنه حرام بالاتفاق ، لانها زكاة ، فوجب أن يكون في تأخيرها إثم ، كما في إخراج الصلاة عن وقتها . وقد تقدم في الحديث : " من أداها قبل الصلاة ، فهي زكاة مقبولة ، ومن أداها بعد الصلاة ، فهي صدقة من الصدقات ( 1 ) " مصرفها : مصرف الزكاة ، أي أنها توزع على الاصناف الثمانية المذكورة في آية : " إنما الصدقات للفقراء " . والفقراء هم أولى الاصناف بها ، لما تقدم في الحديث : فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر ، طهرة للصائم ، من اللغو والرفث ، وطعمة للمساكين . ولما رواه البيهقي ، والدارقطني عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر وقال : " أغنوهم في هذا اليوم " وفي رواية للبيهقي : " أغنوهم عن طواف هذا اليوم " . وتقدم الكلام على المكان الذي تؤدى فيه ، عند الكلام على نقل الزكاة . إعطاؤها للذمي : أجاز الزهري ، وأبو حنيفة ، ومحمد ، وابن شبرمة ، إعطاء الذمي من زكاة الفطر لقول الله تعال : ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ) . هل في المال حق سوى الزكاة ؟ ينظر الاسلام إلى المال نظرة واقعية ، فهو في نظرة عصب الحياة ، وقوام نظام الافراد والجماعات . قال الله تعالى : ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما ) ( هامش ) ( 1 ) أي التي يتصدق بها في سائر الاوقات . ( . ) / صفحة 416 / وهذا يقتضي أن يوزع توزيعا يكفل لكل فرد كفايته من الغذاء ، والكساء ، والمسكن ، وسائر الحاجات الاصلية ، التي لاغنى عنها ، حتى لا يبقى فرد مضيع ، لاقوام له . وأمثل وسيلة ، وأفضلها لتوزيع المال ، وللحصول على الكفاية ، وسيلة الزكاة ، فهي في الوقت الذي لا يضيق بها الغني ، ترفع مستوى الفقير إلى حد الكفاية ، وتجنبه شظف العيش ، وألم الحرمان . والزكاة ليست منة يهبها الغني للفقير ، وإنما هي حق استودعه الله يد الغني ، ليؤديه لاهله ، وليوزعه على مستحقيه ومن ثم تتقرر هذه الحقيقة الكبرى وهي : أن المال ليس وقفا على الاغنياء دون غيرهم ، وإنما المال للجميع : أي للاغنياء ، والفقراء ، على السواء يوضح هذا قول الله تعالى - في حكمه تقسيم الفئ ( كى لا يكون دولة بين الاغنياء منكم ) أي هذا التقسيم ، لئلا يكون المال متداولابين الاغنياء ، ............................................................ - فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 416 : بل يجب توزيعه على الاغنياء والفقراء . والزكاة ، هي الحق الواجب في المال ، متى قامت بحاجة الفقراء وسدت خلة المعوزين ، وكفت البائسين ، وأطعمتهم من جوع وأمنتهم من خوف . فإذا لم تكف الزكاة ، ولم تف بحاجة المحتاجين ، وجب في المال حق آخر سوى الزكاة وهذا الحق لا يتقيد ولا يتحدد إلا بالكفاية ، فيؤخذ من مال الاغنياء القدر الذي يقوم بكفاية الفقراء . قال القرطبي : قوله تعالى : " وآتى المال على حبه " استدل به من قال : إن في المال حقا ، سوى الزكاة ، وبها كمال البر ، وقيل : المراد الزكاة المفروضة ، والاول أصح . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن في المال حقا سوى الزكاة " تم تلا هذه الآية " ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب " إلى آخرها . وأخرجه ابن ماجه ، في سننه ، والترمذي في جامعه ، وقال : هذا حديث / صفحة 417 / ليس إسناده بذاك ، وأبو حمزة ، ميمون الاعور ، يضعف . وروى بيان ، وإسماعيل بن سالم هذا الحديث ، عن الشعبي من قوله ، وهو أصح . قلت : والحديث ، وإن كان فيه مقال ، فقد دل على صحته معنى ما في هذه الآية نفسها ، من قوله تعالى : ( وأقام الصلاة وآتى الزكاة ) مع الصلاة ، وذلك دليل . على أن المراد بقوله : ( وآتى المال على حبه ) ليس الزكاة المفروضة فإن ذلك يكون تكرارا ، والله أعلم . واتفق العلماء على أنه إذا نزلت بالمسلمين حاجة ، بعد أداء الزكاة ، فإنه يجب صرف المال إليها . قال مالك رحمه الله : يجب على الناس فداء اسراهم ، وإن استغرق ذلك أموالهم ، وهذا إجمال أيضا ، وهو يقوي ما اخترناه ، وبالله التوفيق . وفي تفسير المنار ، في قوله تعالى : " وآتى المال على حبه " قال : أي وأعطى المال لاجل حبه تعالى ، أو على حبه إياه أي المال . قال الاستاذ الامام ( 1 ) : " وهذا الايتاء ، غير إيتاء الزكاة الآتي ، وهو ركن من أركان البر ، وواجب كالزكاة وذلك حيث تعرض الحاجة إلى البذل ، في غير وقت أداء الزكاة ، بأن يرى الواجد مضطرا ، بعد أداء الزكاة ، أو قبل تمام الحول . وهو لا يشترط فيه نصاب معين ، بل هو على حسب الاستطاعة . فإذا كان لا يملك إلا رغيفا ، ورأى مضطرا إليه ، في حال استغنائه عنه ، بأن لم يكن محتاجا إليه لنفسه ، أو لمن تجب عليه نفقته ، وجب عليه بذله . وليس المضطر وحده ، هو الذي له الحق في ذلك ، بل أمر الله تعالى المؤمن أن يعطي من غير الزكاة " ذوي القربى " وهم أحق الناس بالبر ، والصلة ، فإن الانسان إذا احتاج - وفي أقاربه غني - فإن نفسه تتوجه إليه بعاطفة الرحم . ومن المغروز في الفطرة أن الانسان يألم لفاقة ذوي رحمه وعدمهم ، ( هامش ) ( 1 ) الشيخ محمد عبده . ( . ) / صفحة 418 / أشد مما يألم لفاقة غيرهم ، فإنه يهون بهوانهم ، ويعتز بعزتهم ، فمن قطع الرحم ورضي بأن ينعم وذو وقرباه بائسون ، فهو برئ من الفطرة والدين ، وبعيد من الخير والبر ، ومن كان أقرب رحما ، كان حقه آكد ، وصلته أفضل . " واليتامى " فإنه لموت كافلهم تتعلق كفايتهم بأهل الوجد واليسار من المسلمين ، كيلا تسوء حالهم ، وتفسد تربيتهم ، فيكونوا مصابا على أنفسهم وعلى الناس . " والمساكين " فإنهم لما قعد بهم العجز عن كسب ما يكفيهم ، وسكنت نفوسهم للرضا بالقليل عن مد كف الذليل وجبت مساعدتهم ، ومواساتهم على المستطيع . " وابن السبيل " المنقطع في السفر ، لا يتصل بأهل ولا قرابة كأن السبيل أبوه ، وأمه ، ورحمه ، وأهله . وهذا التعبير بمكان من اللطف ، لا يرتقي إليه سواه . وفي الامر بمواساته ، وإعانته في سفره ، ترغيب من الشرع في السياحة ، والضرب في الارض . " والسائلين " الذين تدفعهم الحاجة العارضة ، إلى تكفف الناس . وأخرهم لانهم يسألون ، فيعطيهم هذا ، وهذا . وقد يسأل الانسان لمواساة غيره - والسؤل محرم شرعا ، إلا لضرورة ، يجب على السائل أن لا يتعداها . " وفي الرقاب " أي في تحريرها ، وعتقها ، وهو يشمل ابتياع الارقاء ، وعتقهم وإعانة المكاتبين على أداء نجومهم ( 1 ) ومساعدة الاسرى على الافتداء . وفي جعل هذا النوع من البذل ، حقا واجبا في أموال المسلمين ، دليل على رغبة الشريعة في فك الرقاب ، واعتبارها أن الانسان خلق ليكون حرا ، إلا في أحوال عارضة ، تقضي المصلحة العامة فيها ، أن يكون الاسير رقيقا ، وأخر هذا عن كل ما سبقه ، لان الحاجة في تلك الاصناف ، قد تكون لحفظ الحياة ، وحاجة الرقيق الى الحرية حاجة إلى الكمال . ومشروعية البذل لهذه الاصناف ، من غير مال الزكاة ، لا تتقيد بزمن . ( هامش ) ( 1 ) " بحومهم " أي الاقساط . ( . ) / صفحة 419 / ولا بامتلاك نصاب محدود ، ولايكون المبذول مقدارا معينا بالنسبة الى ما يملك ، ككونه عشرا ، أو ربع عشر ، أو عشر العشر مثلا ، وإنما هو أمر مطلق بالاحسان موكول إلى أريحية المعطي وحالة المعطى . ووقاية الانسان المحترم من الهلاك ، والتلف ، واجبة على من قدر عليها ، ............................................................ - فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 419 : وما زاد على ذلك ، فلا تقدير له . وقد أغفل الناس أكثر هذه الحقوق العامة ، التي حث عليها الكتاب العزيز لما فيها من الحياة الاشتراكية المعتدلة الشريفة فلا يكادون يبذلون شيئا لهؤلاء المحتاجين إلا القليل النادر لبعض السائلين ، وهم في هذا الزمان أقل الناس استحقاقا ، لانهم اتخذوا السؤال حرفة ، وأكثرهم واجدون . انتهى . وقال ابن حزم : وفرض على الاغنياء من أهل كل بلد ، أن يقوموا بفقرائهم ، ويجبرهم السلطان على ذلك ، إن لم تقم الزكوات بهم ، ولا في سائر أموال المسلمين بهم ، فيقام لهم بما يأكلون من القوت الذي لابد منه ، ومن اللباس للشتاء والصيف ، والشمس ، وعيون المارة . برهان ذلك : قول الله تعالى : " وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل " وقال تعالى : " وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب ( 1 ) ، والصاحب بالجنب ( 2 ) ، وابن السبيل ، وما ملكت أيمانكم " . فأوجب تعالى حق المسكين ، وابن السبيل ، وما ملكت اليمين من حق ذي القربى ، وافترض الاحسان إلى الابوين ، وذي القربى والمساكين ، والجار وما ملكت اليمين ، والاحسان يقتضي كل ما ذكرنا ، ومنعه إساءة بلا شك . وقال تعالى : ( ما سلككم في سقر ؟ قالوا : لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين ) . فقرن الله تعالى إطعام المسكين بوجوب الصلاة . وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم - من طرق كثيرة ، في غاية الصحة أنه قال : " من لا يرحم الناس لا يرحمه الله " . ( هامش ) ( 1 ) " الجار الجنب " أي الجار البعيد . ( 2 ) " الصاحب بالجنب " أي الزوجة . ( . ) / صفحة 420 / ومن كان على فضلة ( 1 ) ورأى المسلم أخاه جائعا عريان ضائعا فلم يغثه . فما رحمه بلاشك . وعن عثمان النهدي : أن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق حدثه : " أن أصحاب الصفة ، كانوا ناسا فقراء ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث ، ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس أو سادس " . وعن ابن عمر رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه " . ومن تركه يجوع ، ويعرى - وهو قادر على إطعامه وكسوته - فقد أسلمه . وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من كان معه فضل ظهر ، فليعد به على من لا ظهر له ، ومن كان له فضل من زاد ، فليعد به على من زاد له . قال : فذكر من أصناف المال ما ذكر ، حتى رأينا أنه لاحق لاحد منا في فضل " . وهذا إجماع الصحابة رضي الله عنهم يخبر بذلك أبو سعيد الخدري رضي رضي الله عنه ، وبكل ما في هذا الخبر نقول : ومن طريق أبي موسى الاشعري رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أطعموا الجائع ، وعودوا المريض ، وفكوا العاني ( 2 ) " . والنصوص من القرآن ، والاحاديث الصحاح في هذا كثيرة جدا . وقال عمر رضي الله عنه : " لو استقبلت من أمري ما استدبرت لاخذت فضول أموال الاغنياء ، فقسمتها على فقراء المهاجرين " وهذا إسناد في غاية الصحة ، والجلالة . وقال علي رضي الله عنه : " إن الله تعالى فرض على الاغنياء في أموالهم بقدر ما يكفي فقراءهم ، فإن جاعوا ، أو عروا ، وجهدوا فبمنع الاغيناء ، وحق على الله تعالى أن يحاسبهم ( هامش ) ( 1 ) " فضلة " أي زيادة عن الحاجة . ( 2 ) " العاني " أي الاسير . ( . ) / صفحة 421 / يوم القيامة ، ويعذبهم عليه ( 1 ) " . وعن ابن عمر رضي الله عنهما : أنه قال : " في مالك حق سوى الزكاة " . وعن عائشة أم المؤمنين ، والحسن بن علي ، وابن عمر رضي الله عنهم ، أنهم قالوا كلهم لمن سألهم : " إن كنت تسأل في دم موجع ، أو غرم مفظع ، أو فقر مدقع ، فقد وجب حقك " . وصح عن أبي عبيدة بن الجراح وثلثمائة من الصحابة رضي الله عنهم أن زادهم فني ، فأمرهم أبو عبيدة . فجمعوا أزوادهم في مزودين ، وجعل يقوتهم إياها على السواء . فهذا إجماع مقطوع به من الصحابة رضي الله عنهم ، ولا مخالف لهم منهم . وصح عن الشعبي ، ومجاهد ، وطاوس ، وغيرهم ، كلهم يقول : في المال حق ، سوى الزكاة . ثم قال : ولا يحل لمسلم اضطر أن يأكل ميتة ، أو لحم خنزير وهو يجد طعاما ، فيه فضل عن صاحبه لمسلم ، أو لذمي ، لانه يجب فرضا على صاحب الطعام إطعام الجائع . فإذا كان ذلك كذلك فليس بمضطر إلى الميتة ، ولا إلى لحم الخنزير ، وله أن يقاتل على ذلك ، فإن قتل ، فعلى قاتله القود ( 2 ) ، وإن قتل المانع فإلى لعنة الله ، لانه منع حقا ، وهو من الطائفة الباغية ، قال تعالى : " فإن بغت إحداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله " . ومانع الحق باغ على أخيه ، الذي له الحق . وبهذا قاتل أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، مانع الزكاة . وبالله تعالى .

.

غـــزوات الــرســـول

قــــصص الأنبـــــاء

العشرة المبشرين

الأحــــاديث النبويـــة

الأربعين النووية

أحاديث قدسية

سـودان جـبلاب لإعـلان والإنتاج الفنى