|
|
SudanJabalab.com
|
 |
 |
|
Full searcher designed by Dhafer Al-holaisi
|
| |
فقه السنة تأليف السيد السابق
بسم الله الرحمن الرحيم
( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) قرآن كريم :
المجلد الاول الاجزاء الاول والثاني والثالث والرابع والخامس
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين . والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الاولين والاخرين ، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين ) .
- فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 361 :
بالردئ ، فقال : ( يأيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الارض ولا تيمموا ( 2 ) الخبيث ( 3 ) منه تنفقون ولستم ( هامش ) ( 2 ) ( تيمموا ) أي تقصدوا . ( 3 ) ( الخبيث ) أي الردئ غير الجيد . ( . ) / صفحة 362 / بأخذيه إلا أن تغمضوا فيه ( 1 ) واعملوا أن الله غني حميد ) . روى أبو داود والنسائي ، وغيرهما ، عن سهل بن حنيف ، عن أبيه قال : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لونين من التمر : الجعرور ( 2 ) ، ولون الحبيق ( 3 ) . وكان الناس يتيممون شرار ثمارهم فيخرجونها في الصدقة . فنهوا عن ذلك ، ونزلت : ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ) . وعن البراء قال : في قوله تعالى : ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ) نزلت فينا معشر الانصار ، كنا أصحاب نخل ، فكان الرجل يأتي من نخله على قدر كثرته وقلته ، وكان الرجل يأتي بالقنو ، والقنوين فيعلقه في المسجد ، وكان أهل الصفة ( 4 ) ليس لهم طعام ، فكان أحدهم إذا جاع ، أتى القنو فضربه بعصاه فسقط البسر والتمر ، فيأكل ، وكان ناس ممن لا يرغب في الخير ، يأتي الرجل بالقنو فيه الشيص ، والحشف والقنو قد انكسر ، فيعلقه ، فأنزل الله تعالى : ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ) . قال : لو أن أحدكم أهدى إليه مثل ما أعطى لم يأخذه إلا على إغماض وحياء . قال : فكنا بعد ذلك يأتي أحدنا بصالح ما عنده . رواه الترمذي وقال : حسن صحيح غريب . قال الشوكاني : فيه دليل على أنه لا يجوز للمالك أن يخرج الردئ عن الجيد الذي وجبت فيه الزكاة ، نصا في التمر ، وقياسا في سائر الاجناس التي تجب فيها الزكاة وكذلك لا يجوز للمصدق أن يأخذ ذلك . ( هامش ) ( 1 ) ( تغمضوا ) أي تتغاضوا في أخذه . ( 2 و 3 ) ( الجعرور والحبيق ) نوعان رديئان من التمر . ( 4 ) ( أهل الصفة ) أي فقراء المهاجرين . ( . ) ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا زكاة في العسل . قال البخاري : ليس في زكاة العسل شئ يصح . ( 5 ) ( هامش ) ( 5 ) أي عن النبي صلى الله عليه وسلم . ( . ) / صفحة 363 / وقال الشافعي : واختياري ألا يؤخذ منه ، لان السنن والاثار ثابتة فيما يؤخذ منه ، وليست ثابتة فيه ، فكان عفوا . وقال ابن المنذر : ليس في وجوب الصدقة في العسل خبر يثبت ، ولا إجماع ، فلا زكاة فيه ، وهو قول الجمهور . وذهب الحنفية ، وأحمد : إلى أن في العسل زكاة ، لانه وإن لم يصح في إيجابه حديث ، إلا أنه جاء فيه آثار يقوي بعضها بعضا ، ولانه يتولد من نور الشجر ، والزهر ، ويكال ويدخر ، فوجبت فيه الزكاة ، كالحب والتمر ، ولان الكلفة فيه دون الكلفة في الزروع والثمار . واشترط أبو حنيفة في إيجاب الزكاة في العسل ، أن يكون في أرض عشرية ولم يشترط نصابا له ، فيؤخذ العشر من قليله وكثيره . وعكس الامام أحمد ، فاشترط أن يبلغ نصابا ، وهو عشرة أفراق ، والفرق ستة عشر رطلا عراقيا ( 1 ) . وسوى بين وجوده في الارض الخراجية ، أو العشرية . وقال أبو يوسف : نصابه عشرة أرطال . وقال محمد : بل هو خمسة أفراق . والفرق ، ستة وثلاثون رطلا . ( هامش ) ( 1 ) الرطل العراقي 130 درهما . وهذا ظاهر كلام أحمد . ( . ) زكاة الحيوان جاءت الاحاديث الصحيحة ، مصرحة بإيجاب الزكاة في الابل ، والبقر ، والغنم ، وأجمعت الامة على العمل . ويشترط لايجاب الزكاة فيها : ( 1 ) أن تبلغ نصابا ( 2 ) وأن يحول عليها الحول ( 3 ) وأن تكون سائمة ، أي راعية من الكلا المباح أكثر العام ( 2 ) . والجمهور على اعتبار هذا الشرط ، ولم يخالف فيه غير مالك ، والليث فإنهما أوجبا الزكاة في المواشي مطلقا : سواء أكانت سائمة ، أو معلوفة ، ( هامش ) ( 2 ) هذا رأيي أبي حنيفة وأحمد . وعند الشافعي : إن علفت قدرا تعيش بدونه وجبت فيها الزكاة وإلا فلا ، وهي تصبر على العلف يومين لا أكثر . ( . ) / صفحة 364 / عاملة ( 1 ) أو غير عاملة . لكن الاحاديث جاءت مصرحة بالتقييد بالسائمة ، وهو يفيد بمفهومه : أن المعلوفة لا زكاة فيها ، لانه لا بد للكلام عن فائدة ، صونا له عن اللغو . قال ابن عبد البر : لا أعلم أحدا قال بقول مالك ، والليث ، من فقهاء الامصار . ( هامش ) ( 1 ) ( عاملة ) أي معدة للحمل وغيره . ( . ) زكاة الابل : لا شئ في الابل حتى تبلغ خمسا ، فإذا بلغت خمسا ، سائمة ، وحال عليها الحول ، ففيها شاة ( 2 ) . فإذا بلغت عشرا ، ففيها شاتان ، وهكذا كلما زادت خمسا زادت شاة . فإذا بلغت خمسا وعشرين ، ففيها بنت مخاض ( وهي التي لها سنة ودخلت في الثانية ) أو ابن لبون ( 3 ) ( وهو الذي له سنتان ودخل في الثالثة ) . فإذا بلغت ستا وثلاثين ففيها ابنة لبون . وفي ست وأربعين حقه ( وهي التي لها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة ) . وفي إحدى وستين جذعة ( وهي التي لها أربع سنين ودخلت في الخامسة )
............................................................
- فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 364 :
وفي ست وسبعين بنتا لبون . وفي إحدى وتسعين حقتان ، إلى مائة وعشرين . فإذا زادت ، ففي كل أربعين ، ابنة لبون . وفي كل خمسين حقة . فإذا تباين أسنان الابل في فرائض الصدقات ، فمن بلغت عنده صدقة الجذعة - وليست عنده جذعة ، وعنده حقة - فإنها تقبل منه ، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له ، أو عشرين درهما . ومن بلغت عنده صدقة الحقة - وليست عنده إلا جذعة - فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهما ، أو شاتين . ( هامش ) ( 2 ) ( شاة ) أي جذع من الضأن ، وهو ما أتى عليه أكثر السنة . أو ثني من المعز ، وهو ما له سنة . ( 3 ) لا يؤخذ الذكور في الزكاة إذا كان في النصاب إناث غير ابن اللبون عند عدم وجود بنت المخاض ، فإذا كانت الابل كلها ذكور جاز أخذ الذكور . ( . ) / صفحة 365 / ومن بلغت عنده صدقة الحقة - وليست عنده . وعنده ابنة لبون - فنها تقبل منه ، ويجعل معها شاتين ، إن استيسرتا له ، أو عشرين درهما . ومن بلغت عنده صدقة ابنة لبون - وليست عنده الاحقة - فإنها تقبل منه ، ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين . ومن بلغت عنده صدقة ابنة لبون - وليست عنده ابنة لبون ، وعنده ابنة مخاض - فإنها تقبل منه ، ويجعل معها شاتين ، إن استيسرتا له أو عشرين درهما . ومن بلغت عنده صدقة ابنة مخاض - وليس عنده إلا ابن لبون ذكر - فإنه يقبل منه ، وليس معه شئ . ومن لم تكن معه إلا أربع من الابل ، فليس فيها شئ ، إلا أن يشاء ربها ( 1 ) . هذه فريضة صدقة الابل ، التي عمل بها الصديق رضي الله عنه ، بمحضر من الصحابة ، ولم يخالفه أحد . فعن الزهري عن سالم عن أبيه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كتب الصدقة ، ولم يخرجها إلى عماله حتى توفي فأخرجها أبو بكر رضي الله عنه فعمل بها حتى توفي ، ثم أخرجها عمر رضي الله عنه من بعده فعمل بها ، قال : فلقد هلك عمر يوم هلك ، وإن ذلك لمقرون بوصيته . ( هامش ) ( 1 ) قال الشوكاني : ذلك ونحوه يدل على أن الزكاة واجبة في العين ولو كانت القيمة هي الواجبة لكان ذكر ذلك عبثا ، لانها تختلف باختلاف الازمنة والامكنة . ( . ) زكاة البقر ( 2 ) : وأما البقر فلا شئ فيها ، حتى تبلغ ثلاثين سائمة ، فإذا بلغت ثلاثين سائمة ، وحال عليها الحول ففيها تبيع ، أو تبيعة ( وهو ما له سنة ) ولا شئ فيها غير ذلك حتى تبلغ أربعين ، فإذا بلغت أربعين ففيها مسنة ( 3 ) ( وهي ما لها سنتان ) ولا شئ فيها حتى تبلغ ستين ، فإذا بلغت ستين ، ففيها تبيعان . ( هامش ) ( 2 ) يشمل الجاموس . ( 3 ) مذهب الاحناف أنه يجوز إخراج المسنة والمسن . وقال غيرهم : يلزم في الاربعين مسنة أنثى ، فقط إلا إذا كانت كلها ذكورا فإنه يجوز الاخراج منها اتفاقا . ( . ) / صفحة 366 / وفي السبعين مسنة ، وتبيع ، وفي الثمانين ، مسنتان ، وفي التسعين ، ثلاثة أتباع . وفي المائة ، مسنة ، وتبيعان ، وفي العشرة والمائة ، مسنتان ، وتبيع . وفي العشرين والمائة ، ثلاث مسنات ، أو أربعة أتباع وهكذا ما زاد ففي كل ثلاثين ، تبيع ، وفي كل أربعين مسنة . زكاة الغنم ( 1 ) : لا زكاة في الغنم حتى تبلغ أربعين ، فإذا بلغت أربعين سائمة وحال عليها الحول ، ففيها شاة ، إلى مائة وعشرين ، فإذا بلغت مائة وإحدى وعشرين ففيها شاتان ، إلى مائتين ، فإذا بلغت مائتين وواحدة ، ففيها ثلاث شياه ، إلى ثلاثمائة ، فإذا زادت على ثلاثمائة ، ففي كل مائة شاة . ويؤخذ الجذع من الضأن ، والثني من المعز . هذا ويجوز إخراج الذكور في الزكاة اتفاقا ، إذا كان نصاب الغنم كله ذكورا . فإن كان إناثا ، أو ذكورا وإناثا ، جاز إخراج الذكور عند الاحناف وتعينت الانثى عند غيرهم . ( هامش ) ( 1 ) يشمل الضأن والمعز ، وهما جنس واحد ، يضم أحدهما إلى الاخر بالاجماع ، كما قال ابن المنذر . ( . ) حكم الاوقاص : الاوقاص : جمع وقص ، وهي ما بين الفريضتين ، وهو باتفاق العلماء عفو لا زكاة فيه . فقد ثبت من كلام النبي صلى الله عليه وسلم في صدقة الابل : ( فإذا بلغت خمسا وعشرين ، ففيها بنت مخاض أنثى ، فإذا بلغت ستا وثلاثين ، إلى خمس وأربعين ، ففيها بنت لبون أنثى ) . وفي صدقة البقر يقول : ( فإذا بلغت ثلاثين ففيها عجل تابع ، جذع أو جذعة ، حتى تبلغ أربعين ، فإذا بلغت أربعين ، ففيها بقرة مسنة ) . وفي صدقة الغنم يقول : ( وفي سائمة الغنم ، إذا كانت أربعين ، ففيها شاة ، إلى عشرين ومائة ) . / صفحة 367 / فما بين الخمس والعشرين ، وبين الست والثلاثين من الابل وقص ، لا شئ فيها . وما بين الثلاثين ، وبين الاربعين من البقر وقص كذلك . وهكذا في الغنم . ما لا يؤخذ في الزكاة : يجب مراعاة حق أرباب الاموال عند أخذ الزكاة من أموالهم ، فلا يؤخذ من كرائمها وخيارها ، إلا إذا سمحت أنفسهم بذلك . كما يجب مراعاة حق الفقير .
............................................................
- فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 367 :
فلا يجوز أخذ الحيوان المعيب ، عيبا يعتبر نقصا عند ذي الخبرة بالحيوان ، إلا إذا كانت كلها معيبة وإنما تخرج الزكاة من وسط المال . 1 - ففي كتاب أبي بكر : ( ولا تؤخذ في الصدقة هرمة ( 1 ) ، ولا ذات عوار ( 2 ) ، ولا تيس ) . وعن سفيان بن عبد الله الثقفي : ( أن عمر رضي الله عنه نهى المصدق أن يأخذ الاكولة ( 3 ) ، والربى ( 4 ) ، والماخض ( 5 ) وفحل الغنم ( 6 ) ) . 3 - عن عبد الله بن معاوية الغاضري : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاث من فعلهن فقد طعم طعم الايمان : من عبد الله وحده ، وأن لا إله إلا هو ، وأعطى زكاة ماله ، طيبة بها نفسه . رافدة عليه ( 7 ) كل عام ، ولا يعطى الهرمة ، ولا الدرنة ( 8 ) ولا المريضة ، ولا الشرط ( 9 ) ولا اللئيمة ( 10 ) ، ولكن من وسط أموالكم ، فإن الله لم يسألكم خيره ، ولم يأمركم بشره ) رواه أبو داود ، والطبراني ، بسند جيد . ( هامش ) ( 1 ) ( هرمة ) أي التي سقطت أسنانها . ( 2 ) ( ذات عوار ) أي العوراء . ( 3 ) ( الاكولة ) أي العاقر من الشاة . ( 4 ) ( الربى ) أي الشاة تربى في البيت للبنها . ( 5 ) ( الماخض ) أي التي حان ولادها . ( 6 ) فحل الغنم ) أي التيس المعد للنزو . ( 7 ) من الرفد ، وهو الاعانة ، أي معينة له على أداء الزكاة . ( 8 ) ( الدرنة ) أي الجرباء . ( 9 ) ( الشرط ) أي صغار المال وشراره . ( 10 ) ( اللئيمة ) أي البخيلة باللبن . ( . ) / صفحة 368 / زكاة غير الانعام : لا زكاة في شئ من الحيوانات غير الانعام . فلا زكاة في الخيل والبغال والحمير ، إلا إذا كانت للتجارة . فعن علي رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( قد عفوت لكم عن الخيل والرقيق ، ولا صدقة فيهما ) رواه أحمد وأبو داود بسند جيد . وعن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الحمر ، فيها زكاة ؟ فقال : ( ما جاء فيها شئ إلا هذه الاية الفذة ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) ) رواه أحمد . وقد تقدم جميعه . وعن حارثة بن مضرب : أنه حج مع عمر فأتاه أشراف الشام ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، إنا أصبنا رقيقا ، ودواب ، فخذ من أموالنا صدقة تطهرنا بها ، وتكون لنا زكاة ، فقال : هذا شئ لم يفعله اللذان قبلي ( 1 ) ولكن انتظروا حتى أسأل المسلمين . أورده الهيثمي ، وقال : رواه أحمد ، والطبراني في الكبير ، ورجاله ثقات . وروى الزهري عن سلمان بن يسار : أن أهل الشام قالوا لابي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه : ( خذ من خيلنا ورقيقنا صدقه ، فأبى ، ثم كتب إلى عمر فأبى ، فكلموه أيضا ، فكتب إلى عمر . فكتب إليه عمر : ( إن أحبوا فخذها منهم ، وارددها عليهم ( 2 ) وارزق رقيقهم ) رواه مالك والبيهقي . ( هامش ) ( 1 ) يقصد النبي عليه الصلاة والسلام ، وأبا بكر رضي الله عنه . ( 2 ) أي على الفقراء منهم . ( . ) زكاة الفصلان والعجول والحملان ( 3 ) : من ملك نصابا من الابل ، أو البقر ، أو الغنم ، فنتجت في أثناء الحول ، وجبت زكاة الجميع ، عند تمام حول الكبار وأخرج عن الاصل وعن النتاج ، زكاة المال الواحد ، في قول أكثر أهل العلم . ( هامش ) ( 3 ) جمع فصيل وعجل وجمل : وهي الصغار التي لم يتم لها سنة . ( . ) / صفحة 369 / لما رواه مالك ، والشافعي ، عن سفيان بن عبد الله الثقفي أن عمر بن الخطاب قال : تعد عليهم السخلة ( 1 ) يحملها الراعي ، ولا تأخذها ، ولا تأخذ الاكولة ، ولا الربى ، ولا الماخض ولا فحل الغنم ، وتأخذ الجذعة والثنية ، وذلك عدل بين غذاء ( 2 ) المال وخياره . ويرى أبو حنيفة ، والشافعي ، وأبو ثور : أنه لا يحسب النتاج ولا يعتد به ، إلا أن تكون الكبار نصابا . وقال أبو حنيفة أيضا : تضم الصغار إلى النصاب ، سواء كانت متولدة منه ، أم اشتراها ، وتزكى بحوله . واشترط الشافعي : أن تكون متولدة من نصاب ، في ملكه قبل الحول . أما من ملك نصابا من الصغار ، فلا زكاة عليه ، عند أبي حنيفة ، ومحمد ، وداود ، والشعبي ، ورواية عن أحمد . لما رواه أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، والدار قطني ، والبيهقي ، عن سويد بن غفلة قال : أتانا مصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسمعته يقول : ( إن في عهدي أن لا تأخذ من راضع لبن ) الحديث وفي إسناده هلال بن حباب ، وقد وثقه غير واحد ، وتكلم فيه بعضهم . وعند مالك ، ورواية عند أحمد : تجب الزكاة في الصغار كالكبار ، لانها تعد مع غيرها ، فتعد منفردة . وعند الشافعي وأبي يوسف : يجب في الصغار واحدة صغيرة منها . ( هامش ) ( 1 ) ( السخلة ) اسم يقع على الذكر والانثى ، من أولاد الغنم ، ساعة ما تضعه الشاة ، ضأنا كانت ، أو معزا . ( . ) ( 2 ) ( غذاء ) جمع غذي كفي . وهي الدخان . ( . ) ما جاء في الجمع والتفريق : 1 - عن سويد بن غفلة قال : أتانا مصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم
............................................................
- فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 369 :
فسمعته يقول : ( إنا لا نأخذ من راضع لبن ، ولا نفرق بين مجتمع ، ولا نجمع بين متفرق . وأتاه رجل بناقة كوماء ( 3 ) فأبى أن يأخذها ) رواه أحمد ، وأبو داود ، والنسائي . ( هامش ) ( 3 ) ( ناقة كوماء ) أي عظيمة السنام . وأبي أن يأخذها ، لانها من خيار الماشية . ( . ) / صفحة 370 / 2 - وحدث أنس ( أن أبا بكر كتب إليه : هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين ) وفيه : ( ولا يجمع بين متفرق ، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة ، وما كان من خليطين ، فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية ) ( 1 ) رواه البخاري . قال مالك في الموطأ : معنى هذا أن يكون النفر الثلاثة لكل واحد منهم أربعون شاة ، وجبت فيها الزكاة ، فيجمعونها حتى لا يجب عليهم كلهم فيها إلا شاة واحد ( 2 ) أو يكون للخليطين مائتا شاة وشاة ، فيكون عليهما فيها ثلاث شياه ، فيفرقونها ، حتى لا يكون على كل واحد منهما إلا شاة واحدة ( 3 ) . وقال الشافعي : هو خطاب لرب المال من جهة ، وللساعي من جهة ، فأمر كل منهما أن لا يحدث شيئا ، من الجمع والتفريق خشية الصدقة . فرب المال يخشى أن تكثر الصدقة ، فيجمع ، أو يفرق لتقل ، والساعي يخشى أن تقل الصدقة ، فيجمع أو يفرق لتكثر ( 4 ) فمعنى قوله : خشية الصدقة ، أي خشية أن تكثر ، أو تقل ، فلما كان محتملا للامرين ، لم يكن الحمل على أحدهما أولى من الاخر ، فحمل عليهما معا . وعند الاحناف : أن هذا نهي للسعاة أن يفرقوا ملك الرجل الواحد ، تفريقا يوجب عليه كثرة الصدقة ، مثل رجل له عشرون ومائة شاة ، فتقسم عليه إلى أربعين ، ثلاث مرات ، لتجب فيها ثلاث شياه ، أو يجمعوا ملك رجل واحد إلى ملك رجل آخر ، حيث يوجب الجمع كثرة الصدقة . مثل أن يكون لواحد مائة شاة وشاة ، ولاخر مثلها ، فيجمعها الساعي ليأخذ ثلاث شياه ، بعد أن كان الواجب شاتين . ( هامش ) ( 1 ) قال الخطابي : معناه ، أن يكون بينهما أربعون شاة مثلا ، لكل واحد منهما عشرون ، قد عرف كل منهما عين ماله ، فيأخذ المصدق من أحدهما فيرجع المأخوذ من ماله على شريكه بقيمة نصف شاة . ( 2 ) مثال الجمع بين المفترق . ( 3 ) تمثيل للتفريق بين المجتمع ( 4 ) كأن يكون لكل واحد من الخليطين أربعون شاة ، فيفرق الساعي بينهما ، ليأخذ منهما شاتين ، بعد أن كان عليهما شاة واحدة ، أو يكون لشخص عشرون شاة ، ولاخر مثلها ، فيجمع بينهما ، ليأخذ شاة ، بعد أن كان لا يجب على واحد منهما . ( . ) / صفحة 371 / هل للخلطة تأثير ؟ : ذهب الاحناف : إلى أنه لا تأثير للخلطة ، سواء كانت خلطة شيوع ( 1 ) أو خلطة جوار ( 2 ) فلا تجب الزكاة في مال مشترك إلا إذا كان نصيب كل واحد يبلغ نصابا على انفراد . فإن الاصل الثابت المجمع عليه ، أن الزكاة لا تعتبر إلا بملك الشخص الواحد . وقالت المالكية : خلطاء الماشية كمالك واحد في الزكاة ولا أثر للخلطة ، إلا إذا كان كل من الخليطين يملك نصابا ، بشرط اتحاد الراعي ، والفحل ، والمراح - المبيت - ونية الخلطة ، وأن يكون مال كل واحد متمايزا عن الاخر ، وإلا كانا شريكين ، وأن يكون كل منهما أهلا للزكاة . ولا تؤثر الخلطة إلا في المواشي . وما يؤخذ من المال يوزع على الشركاء بنسبة ما لكل ، ولو كان لاحد الشركاء مال غير مخلوط اعتبر كله مخلوطا . وعند الشافعية : أن كل واحدة من الخلطتين تؤثر في الزكاة ، ويصير مال الشخصين ، أو الاشخاص كمال واحد . ثم قد يكون أثرها في وجوب الزكاة ، وقد يكون في تكثيرها ، وقد يكون في تقليلها . مثال أثرها في الايجاب : رجلان لكل واحد عشرون شاة ، يجب بالخلطة شاة ، ولو انفردا لم يجب شئ . ومثال التكثير : خلط مائة شاة وشاة بمثلها ، يجب على كل واحد شاة ونصف ، ولو انفردا ، وجب على كل واحد شاة فقط . ومثل التقليل ، ثلاثة ، لكل واحد أربعون شاة خلطوها . يجب عليهم جميعا شاة ، أي أنه يجب ثلث شاة على الواحد ، ولو انفرد لزمه شاة كاملة . واشترطوا لذلك : 1 - أن يكون الشركاء من أهل الزكاة . 2 - وأن يكون المال المختلط نصابا . ( هامش ) ( 1 ) هي ما كان المال مشتركا ومشاعا بين الشركاء . ( 2 ) هي ما كانت ماشية كل من الخلطاء متميزة ، ولكنها متجاورة مختلطة في المراح والمسرح الخ . ( . ) / صفحة 372 / 3 - وأن يمضي عليه حول كامل . 4 - وأن لا يتميز واحد من المال عن الاخر في المراح ( 1 ) والمسرح ( 2 ) والمشرب والراعي والمحلب ( 3 ) . 5 - وأن يتحد الفحل إذا كانت الماشية من نوع واحد . وبمثل ما قالت الشافعية ، ذهب أحمد ، إلا أنه قصر تأثير الخلطة على المواشي ، دون غيرها ، من الاموال . ( هامش ) ( 1 ) ( المراح ) أي مأواها ليلا . ( 2 ) ( المسرح ) أي المرتع الذي ترعى فيه . ( 3 ) ( المحلب ) أي الموضع الذي تحلب فيه . ( . ) زكاة الركاز والمعدن
............................................................
- فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 372 :
معنى الركاز : الركاز مشتق من ركز يركز : إذا خفي ، ومنه قول الله تعالى : ( أو تسمع لهم ركزا ) أي صوتا خفيا . والمراد به هنا : ما كان من دفن الجاهلية ( 4 ) . قال مالك : الامر الذي لا اختلاف فيه عندنا ، والذي سمعت أهل العلم يقولون : ان الركاز إنما هو دفن يوجد من دفن الجاهلية ، ما لم يطلب بمال ، ولم يتكلف فيه نفقة ولا كبير عمل ، ولا مؤونة . فأما ما طلب بمال ، وتكلف فيه كبير عمل ، فأصيب مرة وأخطئ مرة فليس بركاز . وقال أبو حنيفة : هو اسم لما ركزه الخالق ، أو المخلوق . ( هامش ) ( 4 ) ( دفن ) أي المدفون من كنوز الجاهلية ، ويعرف ذلك بكتابة أسمائهم ، ونقش صورهم ونحو ذلك ، فإن كان عليه علامة الاسلام فهو لقطة ، وليس بكنز وكذلك إذا لم يعرف ، هل هو من دفن الجاهلية أو الاسلام . ( . ) معنى المعدن وشرط زكاته عند الفقهاء : والمعدن : مشتق من عدن في المكان ، يعدن عدونا ، إذا أقام به إقامة ، ومنه قوله تعالى ( جنات عدن ) لانها دار إقامة وخلود . / صفحة 373 / وقد اختلف العلماء في المعدن الذي يتعلق به وجوب الزكاة . فذهب أحمد : إلى أنه كل ما خرج من الارض مما يخلق فيها من غيرها ، مما له قيمة ، مثل الذهب ، والفضة ، والحديد ، والنحاس ، والرصاص ، والياقوت ، والزبرجد ، والزمرد ، والفيروزج ، والبلور ، والعقيق ، والكحل والزرنيخ ، والقار ( 1 ) والنفط ( 2 ) والكبريت ، والزاج ، ونحو ذلك . واشترط فيه ، أن يبلغ الخارج نصابا بنفسه ، أو بقيمته . وذهب أبو حنيفة : إلى أن الوجوب يتعلق بكل ما ينطبع ويذوب بالنار ، كالذهب ، والفضة ، والحديد والنحاس . أما المائع ، كالقار ، أو الجامد الذي لا يذوب بالنار ، كالياقوت ، فإن الوجوب لا يتعلق به ، ولم يشترط فيه نصابا ، فأوجب الخمس ، في قليله ، وكثيره . وقصر مالك ، والشافعي ، الوجوب على ما استخرج من الذهب والفضة ، واشترطا - مثل أحمد - أن يبلغ الذهب عشرين مثقالا ، والفضة مائتي درهم ، واتفقوا على أنه لا يعتبر له الحول ، وتجب زكاته حين وجوده ، مثل الزرع . ويجب فيه ربع العشر عند الثلاثة . ومصرفه مصرف الزكاة عندهم . وعند أبي حنيفة مصرفه مصرف الفئ . ( هامش ) ( 1 ) ( القار ) أي الزفت . ( 2 ) ( النفط ) أي البترول . ( . ) مشروعية الزكاة فيهما : الاصل في وجوب الزكاة في الركاز ، والمعدن : ما رواه الجماعة عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( العجماء جرحها جبار ( 3 ) والبئر جبار ( 4 ) ، والمعدن جبار . وفي الركاز الخمس ) . قال ابن المنذر : لا نعلم أحدا خائف هذا الحديث ، إلا الحسن ، فإنه فرق بين ما وجد في أرض الحرب وأرض العرب فقال : فيما يوجد في أرض الحرب الخمس ، وفيما يوجد في أرض العرب الزكاة . ( هامش ) ( 3 ) أي إذا انفلتت بهيمة فأتلفت شيئا فهو جبار : أي هدر . ( 4 ) ( والبئر جبار ) : معناه إذا حفر إنسان بئرا فتردى فيه آخر ، فهو هدر . ( . ) / صفحة 374 / وقال ابن القيم : وفي قوله : ( المعدن جبار ) قولان : ( أحدهما ) أنه إذا استأجر من يحفر له معدنا ، فسقط عليه ، فقتله ، فهو جبار . ويؤيد هذا القول اقترانه بقوله : البئر جبار ، والعجماء جبار . ( والثاني ) أنه لا زكاة فيه . ويؤيد هذا القول ، اقترانه بقوله : ( وفي الزكاة الخمس ) ففرق بين المعدن ، والركاز ، فأوجب الخمس في الركاز ، لانه مال مجموع يؤخذ بغير كلفة ولا تعب ، وأسقطها عن المعدن ، لانه يحتاج إلى كلفة ، وتعب ، في استخراجه . صفة الركاز الذي يتعلق به وجوب الزكاة : الركاز الذي يجب فيه الخمس ، هو كل ما كان مالا ، كالذهب والفضة ، والحديد ، والرصاص ، والصفر ، والانية ، وما أشبه ذلك . وهو مذهب الاحناف ، والحنابلة ، وإسحق ، وابن المنذر ، ورواية عن مالك ، وأحد قولي الشافعي . وله قول آخر : أن الخمس لا يجب إلا في الاثمان : الذهب والفضة . مكانه : لا يخلو موضعه من الاقسام الاتية : 1 - أن يجده في موات ، أو في أرض لا يعلم لها مالك ، ولو على وجهها ، أو في طريق غير مسلوك ، أو قرية خراب ، ففيه الخمس بلا خلاف ، والاربعة الاخماس له . لما رواه النسائي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة فقال : ( ما كان في طريق مأتي ( 1 ) : أو قرية عامرة ، فعرفها سنة ، فإن جاء صاحبها ، وإلا فلك ( 2 ) ، وما لم يكن في طريق مأتي ، ولا قرية عامرة : ففيه وفي الركاز الخمس ) . ( هامش ) ( 1 ) ( مأتي ) : أي مسلوك . ( 2 ) أي إن لم يعرف صاحبها ، فهي لمن وجدها إن كان فقيرا ، وإلا تصدق بها . ( . ) / صفحة 375 / 2 - أن يجده في ملكه المنتقل إليه ، فهو له ، لان الركاز مودع في الارض ، فلا يملك مملكها وإنما يملك بالظهور عليه فينزل منزلة المباحات ، من الحشيش ،
............................................................
- فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 375 :
والحطب ، والصيد الذي يجده في أرض غيره ، فيكون أحق به إلا إذا ادعى المالك الذي انتقل الملك عنه : أنه له ، فالقول قوله : لان يده كانت عليه ، لكونها على محله . وإن لم يدعه فهو لواجده ، وهذا رأي أبي يوسف والاصح عند الحنابلة . وقال الشافعي : هو للمالك قبله ، إن اعترف به وإلا فهو لمن قبله كذلك ، إلى أول مالك . وإن انتقلت الدار بالميراث حكم أنه ميراث ، فإن اتفقت الورثة على أنه لم يكن لمورثهم ، فهو لاول مالك . فإن لم يعرف أول مالك ، فهو كالمال الضائع الذي لا يعرف له مالك . وقال أبو حنيفة ومحمد : هو لاول مالك للارض ، أو لورثته ، إن عرف ، وإلا وضع في بيت المال . 3 - أن يجده في ملك مسلم ، أو ذمي ، فهو لصاحب الملك عند أبي حنيفة ومحمد ، ورواية عن أحمد . ونقل عن أحمد أنه لواجده ، وهو قول الحسن بن صالح وأبي ثور واستحسنه أبو يوسف ، لما تقدم من أن الركاز لا يملك بملك الارض ، إلا إن ادعاه المالك ، فالقول قوله ، لان يده عليه تبعا للملك ، وإن لم يدعه فهو لواجده . وقال الشافعي : هو للمالك ان اعترف به وإلا فهو لاول مالك . الواجب في الركاز : تقدم أن الركاز هو ما كان من دفن الجاهلية ، وأن الواجب فيه الخمس ، وأما الاربعة الاخماس الباقية ، فهي لاقدم مالك للارض إن عرف ، وإن كان ميتا فلورثته ، إن عرفوا ، وإلا وضع في بيت المال . وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي ومحمد . / صفحة 376 / وقال أحمد وأبو يوسف : هو لمن وجده ، هذا ما لم يدعه مالك الارض . فإن ادعى أنه ملكه ، فالقول قوله اتفاقا . ويجب الخمس في قليله وكثيره ، من غير اعتبار نصاب فيه . عند أبي حنيفة ، وأحمد ، وأصح الروايتين عن مالك ، وعند الشافعي في الجديد : يعتبر النصاب فيه . وأما الحول ، فإنه لا يشترط بلا خلاف . على من يجب الخمس : جمهور العلماء : على أن الخمس واجب على من وجده ، من مسلم ، وذمي ، وكبير ، وصغير ، وعاقل ، ومجنون ، إلا أن ولي الصغير والمجنون هو الذي يتولى الاخراج عنهما . قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الذمي في الركاز يجده : الخمس ، قاله مالك ، وأهل المدينة ، والثوري ، والاوزاعي وأهل العراق ، وأصحاب الرأي ، وغيرهم . وقال الشافعي : لا يجب الخمس إلا على من تجب عليه الزكاة لانه زكاة . مصرف الخمس : مصرف الخمس - عند الشافعي - مصرف الزكاة . لما رواه أحمد ، والبيهقي عن بشر الخثعمي ، عن رجل من قومه قال : سقطت علي جرة من دير قديمبالكوفة ، عند جباية بشر ، فيها أربعة آلاف درهم ، فذهبت بها إلى علي رضي الله عنه ، فقال : اقسمها خمسة أخماس ، فقسمتها ، فأخذ علي منها خمسا ، وأعطاني أربعة أخماس ، فلما أدبرت دعاني فقال : في جيرانك فقراء ومساكين ؟ قلت : نعم ، قال : فخذها ، فاقسمها بينهم . ويرى أبو حنيفة ، ومالك ، وأحمد ، أن مصرفه مصرف الفئ ، لما رواه الشعبي : ( أن رجلا وجد ألف دينار مدفونة ، خارجا من المدينة فأتى بها عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فأخذ منها الخمس ، مائتي دينار ، ودفع إلى الرجل بقيتها ، وجعل عمر رضي الله عنه يقسم المائتين ، بين من حضره / صفحة 377 / من المسلمين ، إلى أن أفضل منها فضلة ، فقال : أين صاحب الدنانير ؟ فقام إليه ، فقال عمر : خذ هذه الدنانير فهي لك ) . وفي المغني : ولو كانت زكاة لخص بها ، أهلها ، ولم يرده على واجده ، ولانه يجب على الذمي ، والزكاة لا تجب عليه . زكاة الخارج من البحر الجمهور : على أن ه لا تجب الزكاة في كل ما يخرج من البحر ، من لؤلؤ ، ومرجان ، وزبرجد ، وعنبر ، وسمك ، وغيره إلا في إحدى الروايتين عن أحمد : إذا بلغ ما يخرج من ذلك نصابا ، ففيه الزكاة . ووافقه أبو يوسف ، في اللؤلؤ ، والعنبر . قال ابن عباس رضي الله عنهما : ليس في العنبر زكاة ، وإنما هو شئ دسره ( 1 ) البحر . وقال جابر : ليس في العنبر زكاة ، إنما هو غنيمة لمن أخذه . ( هامش ) ( 1 ) ( دسره ) أي قذفه البحر . ( . ) المال المستفاد من استفاد مالا ، مما يعتبر فيه الحول - ولا مال له سواه - وبلغ نصابا ، أو كان له مال من جنسه ولا يبلغ نصابا ، فبلغ بالمستفاد نصابا ، انعقد عليه حول الزكاة من حينئذ . فإذا تم حول وجبت الزكاة فيه . وإن كان عنده نصاب لم يخل المستفاد من ثلاثة أقسام . 1 - أن يكون المال المستفاد من نمائه ، كربح التجارة ، ونتاج الحيوان ، وهذا يتبع الاصل في حوله ، وزكاته . فمن كان عنده من عروض التجارة ، أو الحيوان ، ما يبلغ نصابا ، فربحت العروض ، وتوالد الحيوان أثناء الحول ، وجب إخراج الزكاة عن الجميع : الاصل ، والمستفاد . وهذا لا خلاف فيه . / صفحة 378 / 2 - أن يكون المستفاد من جنس النصاب ، ولم يكن متفرعا عنه أو متولدا منه - بأن استفاده بشراء أو هبة أو ميراث - فقال أبو حنيفة يضم المستفاد إلى النصاب ، ويكون تابعا له في الحول ، والزكاة ، وتزكى الفائدة مع
............................................................
- فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 378 :
الاصل . وقال الشافعي وأحمد : يتبع المستفاد الاصل في النصاب ، ويستقبل به حول جديد ، سواء كان الاصل نقدا ، أم حيوانا . مثل أن يكون عنده مائتا درهم ، ثم استفاد في أثناء الحول أخرى فإنه يزكي كلا منهما ، عند تمام حوله . ورأي مالك مثل رأي أبي حنيفة ، في الحيوان ، ومثل رأي الشافعي وأحمد في النقدين . 3 - أن يكون المستفاد من غير جنس ما عنده . فهذا لا يضم إلى ما عنده في حول ، ولا نصاب ، بل إن كان نصابا استقل به حولا ، وزكاه آخر الحول ، وإلا فلا شئ فيه ، وهذا قول جمهور العلماء . وجوب الزكاة في الذمة لا في عين المال مذهب الاحناف ، ومالك ، ورواية عن الشافعي وأحمد : أن الزكاة واجبة في عين المال . والقول الثاني للشافعي ، وأحمد : أنها واجبة في ذمة صاحب المال لا في عين المال . وفائدة الخلاف تظهر ، فيمن ملك مائتي درهم مثلا ، ومضى عليها حولان دون أن تزكى . فمن قال : إن الزكاة واجبة في العين ، قال : إنها تزكى لعام واحد فقط ، لانها بعد العام الاول ، تكون قد نقصت عن النصاب قدر الواجب فيها ، وهو خمسة دراهم . ومن قال : إنها واجبة في الذمة ، قال إنها تزكى زكاتين ، لكل حول زكاة ، لان الزكاة وجبت في الذمة ، فلم تؤثر في نقص النصاب . ورجح ابن حزم وجوبها في الذمة ، فقال : لا خلاف بين أحد من الامة - من زمننا إلى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم - في أن من وجبت / صفحة 379 / عليه زكاة بر ، أو شعير ، أو تمر ، أو ذهب ، أو إبل ، أو بقر ، أو غنم ، فأعطى زكاته الواجبة عليه ، من غير ذلك الزرع ، ومن غير ذلك التمر ، ومن غير ذلك الذهب ، ومن غير تلك الفضة ، ومن غير تلك الابل ، ومن غير تلك البقر ، ومن غير تلك الغنم ، فإنه لا يمنع ذلك ، ولا يكره ذلك له ، بل سواء أعطى من تلك العين ، أو مما عنده من غيرها ، أو مما يشترى ، أو مما يوهب ، أو مما يستقرض . فصح يقينا : أن الزكاة في الذمة ، لا في العين ، إذ لو كانت في العين ، لم يحل له ألبتة ، أن يعطي من غيرها ، ولوجب منعه من ذلك كما يمنع من له شريك في شئ من كل ذلك أن يعطي شريكه ، من غير العين ، التي هم فيها شركاء ، إلا بتراضيهما ، وعلى حكم البيع . وأيضا فلو كانت الزكاة في عين المال ، لكانت لا تخلو من أحد وجهين لا ثالث لهما . وذلك إما أن تكون الزكاة في كل جزء من أجزاء ذلك المال ، أو تكون في شئ منه بغير عينه . فلو كانت في كل جزء منه لحرم عليه أن يبيع منه رأسا ، أو حبة فما فوقها ، لان أهل الصدقات في ذلك الجزء شركاء ولحرم عليه أن يأكل منها شيئا لما ذكرناه ، وهذا باطل بلا خلاف ، وللزمه أيضا أن لا يخرج الشاة إلا بقيمة مصححة مما بقي ، كما يفعل في الشركات ولا بد . وإن كانت الزكاة في شئ منه بغير عينه فهذا باطل . وكان يلزم أيضا مثل ذلك ، سواء سواء . لانه كان لا يدري ، لعله يبيع أو يأكل الذي هو حق أهل الصدقة ؟ فصح ما قلنا يقينا . هلاك المال بعد وجوب الزكاة وقبل الاداء إذا استقر وجوب الزكاة في المال ، بأن حال عليه الحول ، أو حان حصاده ، وتلف المال قبل أداء زكاته ، أو تلف بعضه ، فالزكاة كلها واجبة في ذمة صاحب المال سواء كان التلف بتفريط منه ، أو بغير تفريط . وهذا معنى ، على أن الزكاة واجبة في الذمة ، وهو رأي ابن حزم ، ومشهور مذهب أحمد . / صفحة 380 / ويرى أبو حنيفة : أنه إذا تلف المال كله ، بدون تعد من صاحبه ، سقطت الزكاة ، وإن هلك بعضه ، سقطت حصيته ، بناء على تعلق الزكاة بعين المال ، أما إذا هلك بسبب تعد منه ، فإن الزكاة لا تسقط . وقال الشافعي والحسن بن صالح ، وإسحق ، وأبو ثور ، وابن المنذر : إن تلف النصاب قبل التمكن من الاداء سقطت الزكاة ، وإن تلف بعده لم تسقط . ورجح ابن قدامة هذا الرأي فقال : والصحيح - إن شاء الله - أن الزكاة تسقط بتلف المال ، إذا لم يفرط في الاداء ، لانها تجب على سبيل المواساة ، فلا تجب على وجه يجب أداؤها مع عدم المال ، وفقر من تجب عليه ومعنى التفريط ، أن يتمكن من إخراجها فلا يخرجها ، وإن لم يتمكن من إخراجها ، فليس بمفرط ، سواء كان ذلك لعدم المستحق ، أو لبعد المال عنه ، أو لكون الفرض لا يوجد في المال ، ويحتاج إلى شرائه فلم يجد ما يشتريه أو كان في طلب الشراء ، أو نحو ذلك . وإن قلنا بوجوبها بعد تلف المال فأمكن المالك أداؤها أداها ، وإلا أنظر بها إلى ميسرته ، وتمكنه من أدائها ، من غير مضرة عليه ، لانه لزم إنظاره بدين الادمي ، فبالزكاة التي هي حق الله تعالى ، أولى . ضياع الزكاة بعد عزلها لو عزل الزكاة ليدفعها إلى مستحقيها ، فضاعت كلها ، أو بعضها ، فعليه إعادتها ، لانها في ذمته حتى يوصلها إلى من أمره الله بإيصالها إليه . قال ابن حزم : وروينا من طريق ابن أبي شيبة ، عن حفص بن غياث ،
............................................................
- فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 380 :
وجرير ، والمعتمر بن سليمان التيمي ، وزيد بن الحباب ، وعبد الوهاب بن عطاء . قال حفص : عن هشام بن حسان ، عن الحسن البصري . وقال جرير : عن المغيرة عن أصحابه . وقال المعتمر : عن معمر عن حماد ، وقال زيد : عن شعبة عن الحكم . وقال عبد الوهاب : عن ابن أبي عروبة ، عن حماد عن إبراهيم النخعي . / صفحة 381 / ثم اتفقوا كلهم فيمن أخرج زكاة ماله ، فضاعت : أنها لا تجزئ عنه . وعليه إخراجها ثانية . قال : وروينا عن عطاء : أنها تجزئ عنه . تأخير الزكاة لا يسقطها من مضى عليه سنون ، ولم يرد ما عليه من زكاة ، لزمه إخراج الزكاة عن جميعها ، سواء علم وجوب الزكاة ، أم لم يعلم ، وسواء كان في دار الاسلام أو في دار الحرب ( 1 ) . وقال ابن المنذر : لو غلب أهل البغي على بلد ، ولم يؤد أهل ذلك البلد الزكاة أعواما ، ثم ظفر بهم الامام ، أخذ منهم زكاة الماضي ، في قول مالك ، والشافعي ، وأبي ثور . دفع القيمة بدل العين : لا يجوز دفع القيمة بدل العين المنصوص عليها في الزكوات إلا عند عدمها ، وعدم الجنس . وذلك لان الزكاة عبادة ، ولا يصح أداء العبادة إلا على الجهة المأمور بها شرعا ، وليشارك الفقراء الاغنياء في أعيان الاموال . وفي حديث معاذ : أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن ، فقال : " خذ الحب من الحب ، والشاة من الغنم ، والبعير من الابل ، والبقرة من البقر " . رواه أبو داود ، وابن ماجه ، والبيهقي ، والحاكم . وفيه انقطاع ، فإن عطاء لم يسمع معاذا . قال الشوكاني : ( الحق أن الزكاة واجبة من العين ، لا يعدل عنها إلى القيمة إلا لعذر ) . وجوز أبو حنيفة إخراج القيمة ، سواء قدر على العين أم لم يقدر ، فإن الزكاة حق الفقير ، ولا فرق بين القيمة والعين عنده . وقد روى البخاري - معلقا بصيغة الجزم - ان معاذا قال لاهل اليمن : ايتوني بعرض ثياب . ( هامش ) ( 1 ) هذا مذهب الشافعي . ( . ) / صفحة 382 / خميص ( 1 ) . أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة ، أهون عليكم . وخير لاصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة . الزكاة في المال المشترك إذا كان المال مشتركا بين شريكين ، أو أكثر ، لا تجب الزكاة على واحد منهم ، حتى يكون لكل واحد منهم نصاب كامل ، في قول أكثر أهل العلم . هذا في غير الخلطة في الحيوان التي تقدم الكلام عليها والخلاف فيها . الفرار من الزكاة ذهب مالك ، وأحمد ، والاوزاعي ، وإسحاق ، وأبو عبيد إلى أن من ملك نصابا ، من أي نوع من أنواع المالك ، فباعه قبل الحول ، أو وهبه ، أو أتلف جزءا منه ، بقصد الفرار من الزكاة لم تسقط الزكاة عنه ، وتؤخذ منه في آخر الحول إذا كان تصرفه هذا ، عند أقرب الوجوب ، ولو فعل ذلك في أول الحول لم تجب الزكاة ، لان ذلك ليس بمظنة للفرار . وقال أبو حنيفة والشافعي : تسقط عنه الزكاة ، لانه نقص قبل تمام الحول ، ويكون مسيئا وعاصيا لله ، بهروبه منها . استدل الاولون بقول الله تعالى : ( إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ( 2 ) ولا يستثنون ( 3 ) فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون فأصبحت كالصريم ) ( 4 ) فعاقبهم الله بذلك ، لفرارهم من الصدقة . ولانه قصد إسقاط نصيب من انعقد سبب استحقاقه فلم يسقط ، كما لو طلق امرأته ، في مرض موته . ولانه لما قصد قصدا فاسدا ، اقتضت الحكمة معاقبته بنقيض مقصوده ، كمن قتل مورثه ، لاستعجال ميراثه ، عاقبه الشارع بالحرمان . ( هامش ) ( 1 ) " الخميص " الثوب من الخز له علمان . ( 2 ) ( ليصر منها ) يقطعون ثمارها وقت الصباح . ( 3 ) يقولون : إن شاء الله . ( 4 ) ( الصريم ) الليل المظلم . ( . ) / صفحة 383 / مصارف الزكاة مصارف الزكاة ثمانية أصناف ، حصرها الله في قوله : " إنما الصدقات للفقراء ( 1 ) والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم " . وعن زياد بن الحارث الصدائي قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعته ، فأتى رجل فقال : أعطني من الصدقة فقال : " إن الله لم يرض بحكم نبي ، ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو ، فجزأها ثمانية أجزاء . فإن كنت من تلك الاجزاء أعطيتك " رواه أبو داود . وفيه عبد الرحمن الافريقي متكلم فيه . وهذا هو بيان الاصناف الثمانية المذكورة في الاية : ( 1 و 2 ) - الفقراء والمساكين : وهم المحتاجون الذين لا يجدون كفايتهم ، ويقابلهم الاغنياء المكفيون ما يحتاجون إليه . وتقدم أن القدر الذي يصير به الانسان غنيا ، هو قدر النصاب الزائد عن الحاجة الاصلية ، له ولاولاده ، من أكل وشرب ، وملبس ، ومسكن ، ودابة ، وآلة حرفة ، ونحو ذلك ، مما لا غنى عنه . فكل من عدم هذا القدر ، فهو فقير ، يستحق الزكاة . ففي حديث معاذ : ( تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم ) .
............................................................
- فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 383 :
فالذي تؤخذ منه ، هو الغني المالك للنصاب . والذي ترد إليه هو المقابل له وهو الفقير الذي لا يملك القدر الذي يملكه الغني . ( هامش ) ( 1 ) اللام للملك ، أو الاستحقاق ، أو بتقدير مفروضة ، كمنا يدل عليه آخر الاية وهو " فريضة من الله " . ( . ) / صفحة 384 / وليس هناك فرق بين الفقراء ، وبين والمساكين ، من حيث الحاجة والفاقة ومن حيث استحقاقهم الزكاة ، والجمع بين الفقراء والمساكين في الاية ، مع العطف المقتضي للتغاير ، لا يناقض ما قلناه ، فإن المساكين - وهم قسم من الفقراء - لهم وصف خاص بهم ، وهذا كاف في المغايرة . فقد جاء في الحديث ، ما يدل على أن المساكين هم الفقراء الذين يتعففون عن السؤال ، ولا يتفطن لهم الناس فذكرتهم الاية ، لانه ربما لا يفطن إليهم ، لتجملهم . فعن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان ، ولا اللقمة واللقمتان ، إنما المسكين الذي يتعفف ، اقرءوا إن شئتم : " لا يسألون الناس إلحافا " وفي لفظ : " ليس المسكين الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان ، والتمرة والتمرتان ، ولكن المسكين الذي لا يجد غني يغنيه ، ولا يفطن له ، فيصدق عليه ، ولا يقوم فيسأل الناس " . رواه البخاري ، ومسلم . مقدار ما يعطى الفقير من الزكاة : من مقاصد الزكاة كفاية الفقير وسد حاجته ، فيعطى من الصدقة ، القدر الذي يخرجه من الفقر إلى الغني ، ومن الحاجة إلى الكفاية ، على الدوام ، وذلك يختلف باختلاف الاحوال والاشخاص . قال عمر رضي الله عنه : إذا أعطيتم فأغنوا . يعني في الصدقة . وقال القاضي عبد الوهاب : لم يحد مالك لذلك حدا ، فإنه قال : يعطي من له المسكن ، والخادم ، والدابة الذي لا غنى له عنه . وقد جاء في الحديث ما يدل على أن المسألة تحل للفقير حتى يأخذ ما يقوم بعيشه ، ويستغني به مدى الحياة . فعن قبيصة بن مخارق الهلالي قال : تحملت حمالة ( 1 ) فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أسأله فيها ، فقال : " أقم حتى تأتينا الصدقة ، فتأمر لك بها " ، ثم قال : " يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لاحد ثلاثة : رجل تحمل حمالة ( هامش ) ( 1 ) " حمالة " أي دينا لاصلاح ذات البين . ( . ) / صفحة 385 / فحلت له المسألة حتى يصيبها تم يمسك ، ورجل أصابته جائحة ( 1 ) اجتاحت ماله ، فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش " أو قال : سدادا ( 2 ) من عيش ، ورجل أصابته فاقة ( 3 ) حتى قول ثلاثة من ذوي الحجا ( 4 ) من قومه : لقد أصابت فلانا فاقة ، فحلت له المسألة ، حتى يصيب قواما من عيش " أو قال سدادا من عيش ، " فما سواهن من المسألة - يا قبيصة - فسحت ، يأكلها صاحبها سحتا ( 5 ) " . رواه أحمد ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي . هل يعطى القوي المكتسب من الزكاة ؟ : القوي المكتسب لا يعطى من الزكاة مثل الغني . 1 - فعن عبيد الله بن عدي الخيار ، قال : أخبرني رجلان أنهما أتيا النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وهو يقسم الصدقة فسألاه منها ، فرفع فينا البصر وخفضه فرآنا جلدين ( 6 ) فقال : " إن شئتما أعطيتكما ، ولا حظ فيها لغني ، ولا لقوي مكتسب ( 7 ) " . رواه أبو داود ، والنسائي . قال الخطابي : هذا الحديث أصل ، في أن من لم يعلم له مال فأمره محمول على العدم . وفيه دليل على : أنه لم يعتبر في أمر الزكاة ظاهر القوة والجلد ، دون أن يضم إليه الكسب ، فقد يكون من الناس من يرجع إلى قوة بدنه ، ويكون مع ذلك أخرق اليد لا يعتمل ، فمن كان هذا سبيله لم يمنع من الصدقة ، بدلالة الحديث . 2 - وعن ريحان بن يزيد ، عن عبد الله بن عمرو ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي ( 8 ) " . رواه أبو داود والترمذي ، وصححه . ( هامش ) ( 1 ) " الجائحه " أي ما أتلف المال كالحريق . ( 2 ) " سدادا " أي ما تقوم به حاجته ويستغنى به ، وهو بمعنى السداد . ( 3 ) فاقة " أي الفقر والحاجة . ( 4 ) " الحجا " أي العقل . ( 5 ) " السحت " أي الحرام . ( 6 ) " جلدين " أي قويين . ( 7 ) أي يكتسب قدر كفايته ، قاله الشوكاني . ( 8 ) المرة : شدة أسر الخلق ، وصحة البدن التي يكون معها احتمال الكد والتعب . " وسوي " : سليم الاعضاء . / صفحة 386 / وهذا مذهب الشافعي ، وإسحق ، وأبي عبيد ، وأحمد . وقال الاحناف : يجوز للقوي أن يأخذ الصدقة إذا لم يملك مائتي ( 1 ) درهم فصاعدا . قال النووي : سئل الغزالي عن القوي من أهل البيوتات الذين لم تجر عادتهم بالتكسب بالبدن ، هل له أخذ الزكاة من سهم الفقراء ؟ قال : نعم . وهذا صحيح جار على أن المعتبر حرفة تليق به . المالك الذي لا يجد ما يفي بكفايته : ومن ملك نصابا ، من أي نوع من أنواع المال - وهو لا يقوم بكفايته ،
............................................................
- فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 386 :
لكثرة عياله ، أو لغلاء السعر - فهو غني ، من حيث إنه يملك نصابا ، فتجب الزكاة في ماله ، وفقير من حيث إن ما يملكه لا يقوم بكفايته فيعطى من الزكاة كالفقير . قال النووي : ومن كان له عقار ، ينقص دخله عن كفايته ، فهو فقير ، يعطي من الزكاة تمام كفايته ، ولا يكلف بيعه . وفي المغني قال الميمون : ذاكرت أبا عبد الله - أحمد بن حنبل - فقلت : قد يكون للرجل الابل والغنم ، تجب فيها الزكاة وهو فقير ، وتكون له أربعون شاة ، وتكون له الضيعة لا تكفيه ، فيعطى الصدقة ؟ قال : نعم ، وذلك ، لانه لا يملك ما يغنيه ، ولا يقدر على كسب ما يكفيه ، فجاز له الاخذ من الزكاة ، كما لو كان ما يملك ، لا تجب فيه الزكاة . ( 3 ) العاملون على الزكاة : وهم الذين يوليهم الامام أو نائبه ، العمل على جمعها ، من الاغنياء ، وهم الجباة ، ويدخل فيهم الحفطة لها ، والرعاة للانعام منها ، والكتبة لديوانها . ويجب أن يكونوا من المسلمين ، وأن لا يكونوا ممن تحرم عليهم الصدقة ، من آل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهم : بنو عبد المطلب . ( هامش ) ( 1 ) أي أقصاه . ( . ) / صفحة 387 / فعن المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب : أنه ، والفضل بن العباس انطلقا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ثم تكلم أحدنا ، فقال : يا رسول الله ، جئناك لتؤمرنا على هذه الصدقات ، فنصيب ما يصيب الناس من المنفعة ، ونؤدي إليك ما يؤدي الناس ، فقال : " إن الصدقة لا تنبغي لمحمد ، ولا لال محمد ، إنما هي أوساخ الناس " رواه أحمد ، ومسلم . وفي لفظ : " لا تحل لمحمد ، ولا لال محمد " . ويجوز أن يكونوا من الاغنياء . فعن أبي سعيد : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تحل الصدقة لغني ، إلا لخمسة : لعامل عليها ، أو رجل اشتراها بماله ، أو غارم ، أو غاز في سبيل الله ، أو مسكين ، تصدق عليه منها فأهدى منها لغني " رواه أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجه ، والحاكم ، وقال : صحيح على شرط الشيخين ، وأن أخذهم من الزكاة ، إنما هو أجر نظير أعمالهم . فعن عبد الله بن السعدي : أنه قدم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه من الشام ، فقال : ألم أخبر أنك تعمل على عمل من أعمال المسلمين فتعطى عليه عمالة ( 1 ) فلا تقبلها ؟ قال : أجل ، إن لي أفراسا واعبدا ، وأنا بخير ، وأريد أن يكون عملي صدقة على المسلمين ، فقال عمر : إني أردت الذي أردت ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيني المال فأقول : أعطه من هو أفقر إليه مني ، وإنه أعطاني مرز مالا ، فقلت له : أعطه من هو أحوج إليه مني ، فقال : " ما آتاك الله عزوجل من هذا المال ، من غير مسألة ، ولا إشراف فخذه فتموله أو تصدق به ، ومالا ، فلا تتبعه نفسك " رواه البخاري والنسائي . وينبغي أن تكون الاجرة بقدر الكفاية . فعن المستورد بن شداد : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من ولي لنا عملا وليس له منزل فليتخذ منزلا ، أو ليست له زوجة فليتزوج ، أو ليس له خادم فليتخذ خادما ، أو ليست له دابة فليتخذ دابة ، ومن أصاب شيئا سوى ذلك فهو غال " رواه أحمد ، وأبو داود ، وسنده صالح . قال الخطابي : هذا يتأول على وجهين : ( هامش ) ( 1 ) رزق العامل على عمله . ( . ) / صفحة 388 / أحدهما : أنه إنما أباح اكتساب الخادم والمسكن ، من عمالته ، التي هي أجر مثله وليس له أن يرتفق بشئ سواها . والوجه الثاني : أن للعامل السكنى والخدمة ، فإن لم يكن له مسكن ، ولا خادم استؤجر له من يخدمه ، فيكفيه مهنة مثله ، ويكترى ( 1 ) له مسكن يسكنه ، مدة مقامه في عمله . ( 4 ) والمؤلفة قلوبهم : ( 2 ) وهم الجماعة الذين يراد تأليف قلوبهم وجمعها على الاسلام أو تثبيتها عليه ، لضعف إسلامهم ، أو كف شرهم عن المسلمين ، أو جلب نفعهم في الدفاع عنهم . وقد قسمهم الفقهاء إلى مسلمين وكفار . اما المسلمون فهم اربعة : 1 - قوم من سادات المسلمين وزعمائهم ، لهم نظراء من الكفار ، إذا أعطوا رجي إسلام نطرائهم ، كما أعطى أبو بكر رضي الله عنه عدي بن حاتم ، والزبرقان بن بدر ، مع حسن إسلامهما ، لمكانتهما في قومهما . 2 - زعماء ضعفاء الايمان من المسلمين ، مطاعون في أقوامهم يرجى بإعطائهم تثبيتهم ، وقوة إيمانهم ، ومناصحتهم في الجهاد وغيره ، كالذين أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم العطايا الوافرة من غنائم هوازن . وهم بعض الطلقاء من أهل مكة ، الذين أسلموا ، فكان منهم المنافق ، ومنهم ضعيف الايمان ، وقد ثبت أكثرهم بعد ذلك ، وحسن إسلامه . 3 - قوم من المسلمين في الثغور ، وحدود بلاد الاعداء يعطون ، لما يرجى من دفاعهم ، عما وراءهم من المسلمين إذا هاجمهم العدو . قال صاحب المنار : وأقول : إن هذا العمل هو المرابطة وهؤلاء الفقهاء يدخلونها في سهم سبيل الله ، كالغزو المقصود منها : وأولى منهم بالتأليف في
............................................................
- فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 388 :
زماننا ، قوم من المسلمين يتألفهم الكفار ليدخلوهم تحت حمايتهم ، أو في دينهم . ( هامش ) ( 1 ) " يكترى " أي يستأجر . ( 2 ) هذا الكلام منقول من تفسير المنار . ( . ) / صفحة 389 / فإننا نجد دول الاستعمار الطامعة في استعباد جميع المسلمين ، وفي ردهم عن دينهم يخصصون من أموال دولهم سهما ، للمؤلفة قلوبهم من المسلمين ، فمنهم من يؤلفونه لاجل تنصيره ، وإخراجه من حظيرة الاسلام ، ومنهم من يؤلفونه لاجل الدخول في حمايتهم ومشاقة الدول الاسلامية ، والوحدة الاسلامية ، أفليس المسلمون أولى بهذا منهم ؟ 4 - قوم من المسلمين يحتاج إليهم لجبابة الزكاة ، وأخذها ممن لا يعطيها إلا بنفوذهم وتأثيرهم - إلا أن يقاتلوا ، فيختار بتأليفهم وقيامهم بهذه المساعدة للحكومة أخف الضررين ، أرجح المصلحتين . وأما الكفار فهم قسمان : 1 - من يرجى إيمانه بتأليفه ، مثل صفوان بن أمية ، الذي وهب له النبي صلى الله عليه وسلم الامان يوم فتح مكة ، وأمهله أربعة أشهر لينظر في أمره ويختار لنفسه ، وكان غائبا ، فحضر وشهد مع المسلمين غزوة حنين قبل إسلامه . وكان النبي صلى الله عليه وسلم استعار سلاحه منه لما خرج إلى حنين ، وقد أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم إبلا كثيرة محملة ، كانت في واد فقال : هذا عطاء من لا يخشى الفقر . وقال : والله لقد أعطاني النبي صلى الله عليه وسلم وإنه لابغض الناس إلي ، فما زال يعطيني حتى إنه لاحب الناس إلي . 2 - من يخشى شره ، فيرجى بإعطائه كف شره . قال ابن عباس : إن قوما كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن أعطاهم ، مدحوا الاسلام ، وقالوا : هذا دين حسن ، وإن منعهم ، ذموا ، وعابوا . وكان من هؤلاء أبو سفيان بن حرب ، والاقرع بن حابس ، وعيينة ابن حصن ، وقد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم كل واحد من هؤلاء ، مائة من الابل . وذهبت الاحناف : إلى أن سهم المؤلفة قلوبهم قد سقط بإعزاز الله لدينه ، فقد جاء عيينة بن حصن ، والاقرع بن حابس ، وعباس بن مرداس ، وطلبوا من أبي بكر نصبهم ، فكتب لهم به ، وجاءوا إلى عمر ، وأعطوه الخط ، فأبى ومزقه ، وقال : هذا شئ كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيكموه ، / صفحة 390 / تأليفا لكم على الاسلام ، والان قد أعز الله الاسلام ، وأغنى عنكم ، فإن ثبتم على الاسلام ، وإلا فبيننا وبينكم السيف ( وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) فرجعوا إلى أبي بكر رضي الله عنه ، فقالوا : الخليفة أنت أم عمر ؟ بذلت لنا الخط فمزقه عمر ، فقال : هو إن شاء . قالوا : إن أبا بكر وافق عمر ، ولم ينكر أحد من الصحابة كما أنه لم ينقل عن عثمان وعلي أنهما أعطيا أحدا من هذا الصنف . ويجاب عن هذا : بأن هذا اجتهاد من عمر ، وأنه رأى أنه ليس من المصلحة إعطاء هؤلاء ، بعد أن ثبت الاسلام في أقوامهم ، وأنه لا ضرر يخشى من ارتدادهم عن الاسلام . وكون عثمان وعلي لم يعطيا أحدا من هذا الصنف ، لا يدل على ما ذهبوا إليه ، من سقوط سهم المؤلفة قلوبهم ، فقد يكون ذلك لعدم وجود الحاجة إلى أحد من الكفار ، وهذا لا ينافي ثبوته ، لمن احتاج إليه من الائمة ، على أن العمدة في الاستدلال هو الكتاب والسنة فهما المرجع الذي لا يجوز العدول عنه بحال . وقد روى أحمد ، ومسلم عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يسأل شيئا على الاسلام إلا أعطاه ، فأتاه رجل فسأله ، فأمر له بشاء كثير ، بين جبلين ، من شاء الصدقة ، فرجع إلى قومه فقال ، يا قوم أسلموا ، فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة . قال الشوكاني : وقد ذهب إلى جواز التأليف العترة والجباني ، والبلخي ، وابن مبشر ( 1 ) . وقال الشافعي : لا تتألف كافرا ، فأما الفاسق فيعطى من سهم التأليف . وقال أبو حنيفة وأصحابه : قد سقط بانتشار الاسلام وغلبته ، واستدلوا على ذلك ، بامتناع أبي بكر من إعطاء أبي سفيان ، وعيينة ، والاقرع ، وعباس ابن مرداس . والظاهر جواز التأليف عند الحاجة إليه . فإذا كان في زمن الامام قوم لا يطيعونه إلا للدنيا ، ولا يقدر على إدخالهم تحت طاعته إلا بالقسر ( 2 ) والغلب ( هامش ) ( 1 ) وكذا مالك ، وأحمد ، ورواية عن الشافعي . ( 2 ) القهر . ( . ) / صفحة 391 / فله أن يتألفهم ، ولا يكون لفشو الاسلام تأثير ، لانه لم ينفع في خصوص هذه الواقعة . وفي المنار : " وهذا هو الحق في جملته ، وإنما يجئ الاجتهاد في تفصيله من حيث الاستحقاق ، ومقدار الذي يعطى من الصدقات ، ومن الغنائم إن وجدت ، وغيرها من أموال المصالح . والواجب فيه الاخذ برأي أهل الشورى ، كما كان يفعل الخلفاء في الامور الاجتهادية ، وفي اشتراط العجز عن إدخال الامام إياهم تحت طاعته بالغلب نظر ، فإن هذا لا يطرد ، بل الاصل فيه ترجيح أخف الضررين . وخير المصلحتين " . ( 5 ) وفي الرقاب : ويشمل المكاتبين ، والارقاء فيعان المكاتبون بمال الصدقة لفك رقابهم من الرق ، ويشترى به العبيد ، ويعتقون .
.
. |
|
|
|
|
|
|
|
سـودان جـبلاب لإعـلان والإنتاج الفنى |
|
|