أضف الموقع للمفضلة

وكالات الأنباء

اللهم اجعل القرآءن العظيم نور هدايتنا من الضلال      واجعل دلالته فى قلوبنا      وسارية منه إلى الأعضاء بحسن الأعمال      ونور به قلوبنا وسائر ابداننا      ليجررى عليه حسن الأفعال      ولا تزغ بنا عن دلالنه      والتخلّق منه بما خلقت به      سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم       واجعل به قوامنا ،      أحسن به ختامنا،      وأزل به ظلامنا،      ونبّه به نيامنا،      واسر بنوره فى أجسامنا      حتى لا نرجع من تيقظك به إلى منامنا،      يا من توليت إنعامنا وإكرمنا،      ووفقنا على تلاوته آناء الليل وأطراف النهار      فنرتله ترتيلاً مراعين فيه عظمبك وهيبة كلامك،       مع التنور منه بأحسن الأنوار،      وأهّلنا لتحمل أثقاله      بالنور الذى أهّلت به لتحمل أثقاله سيّد الأخيار،      حتى اتصل بالرفيق الأعلى وزهد هذه الدار،      وما فيها من الأغيار،      ياملك يارحيم ياغفار،      تولّ صلاحنا وتربيتنا      للتأهل للقائك الذى تقْصُر عن عظمته عظمته الأفكار،      وشوقنا إليك شوق المقرّبين المصطفَيْنَ الأخيا،      مع التحقق بالمعرفة الكاملة      التى خصصت بها أهل الخصوصيّة      الذين جذبتهم إليك بأعظم الأنوار،      وضاعفْ حبنا لك،      وأمطِر فى قلوبنا كامل المحبّة المكتنفة      بتولّيك وحفظك      فى كل لمحة وطرفة من ساعات الليل وانهار،      آمين ياربّ العالمين      استجب لنا ماطلبناه منك      كما عرفتنا وجه الطلب لك به،      وألهمتنا إيّاه من غير اقتران به،      سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنّا له مقرنين      وإنا إلى ربّنا لمنقلبون      فلا بردّنا من سؤالك خائبين يا أرحم الراحمين

تعــريف الزكــاة

شروط الزكاة

زكاة النقود والذهب

مصارف الزكاة

زكاة الزروع

احكام القــرآن

الإستماع للقرآن الكريم

من عجائب القرآن الكريم

الخطـب الدينية

عبدالحميد كشك

SudanJabalab.com

       Full searcher designed by Dhafer Al-holaisi

 

موقع سـودان جـبلاب يرحب بكم.....Welcom to SudanJabalab Site


فقه السنة تأليف السيد السابق
   



بسم الله الرحمن الرحيم

( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) قرآن كريم : المجلد الاول الاجزاء الاول والثاني والثالث والرابع والخامس


   


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين . والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الاولين والاخرين ، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين ) .
- فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 332 : خصال خمس - إن ابتليتم بهن ونزلن بكم أعوذ بالله أن تدركوهن - : لم تظهر الفاحشة ( 4 ) في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الاوجاع ( 5 ) التي لم تكن في أسلافهم ، ولم ينقصوا المكيال والميزان ، إلا أخذوا بالسنين ( 6 ) وشدة المؤنة وجور السلطان . ولم يمنعوا زكاة أموالهم ، إلا منعوا القطر ( 7 ) من السماء ، ولولا البهائم لم يمطروا ، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله ، إلا سلط عليهم عدو من غيرهم فيأخذ بعض ما في أيديهم ، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ، إلا جعل بأسهم ( 8 ) بينهم ) . 4 - وروى الشيخان عن الاحنف بن قيس قال : ( جلست إلى ملا من قريش فجاء رجل ( 9 ) خشن الشعر والثياب والهيئة حتى قام عليهم فسلم ثم قال : بشر الكانزين برضف ( 10 ) يحمى عليه في نار جهنم ، ثم يوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من نغض ( 11 ) كتفه ، ويوضع على نغض كتفه حتى يخرج من حلمة ثدية فيتزلزل ) . ثم ولى فجلس إلى سارية . وتبعته وجلست إليه وأنا لا أدري من هو - فقلت : لا أرى القوم إلا قد كرهوا الذي قلت . ( هامش ) ( 1 ) ( مثل ) صور . ( 2 ) ( الشجاع ) الذكر من الحيات و ( الاقرع ) الذي ذهب شعره من كثرة السم . ( 3 ) ( زبيبتان ) أي نكتتان سوداوان فوق عينه . ( 4 ) ( الفاحشة ) أي الزنا . ( 5 ) ( الاوجاع ) أي الامراض . ( 6 ) ( السنين ) أي الفقر . ( 7 ) ( القطر ) أي المطر . ( 8 ) ( بأسهم ) أي حربهم . ( 9 ) هو أبو ذر رضي الله عنه . ( 10 ) ( الرضف ) أي الحجارة المحماة . ( 11 ) ( نغض ) أي أعلى الكتف . ( . ) / صفحة 333 / قال : إنهم لا يعقلون شيئا ، قال لي خليلي ، قلت : من خليلك ؟ قال : النبي صلى الله عليه وسلم . أتبصر أحدا ؟ قال : فنظرت إلى الشمس ما بقي من النهار ، وأنا أرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يرسلني في حاجة له ، قلت : نعم : قال : ما أحب أن لي مثل أحد ذهبا أنفقه كله إلا ثلاثة دنانير ، وإن هؤلاء لا يعقلون ، إنما يجمعون الدنيا ، لا والله لا أسألهم دنيا ولا أستفتيهم عن دين حتى ألقى الله عزوجل . ( 4 ) حكم مانعها : الزكاة من الفرائض التي أجمعت عليها الامة واشتهرت شهرة جعلتها من ضروريات الدين ، بحيث لو أنكر وجوبها أحد خرج عن الاسلام ، وقتل كفرا ، إلا إذا كان حديث عهد بالاسلام ، فإنه يعذر لجهله بأحكامه . أما من امتنع عن أدائها - مع اعتقاده وجوبها - فإنه يأثم بامتناعه دون أن يخرجه ذلك عن الاسلام ، وعلى الحاكم أن يأخذها منه قهرا ويعزره ، ولا يأخذ من ماله أزيد منها ، إلا عند أحمد والشافعي في القديم ، فإنه يأخذها منه ، ونصف ماله ، عقوبة له ( 1 ) لما رواه أحمد ، والنسائي ، وأبو داود ، والحاكم ، والبيهقي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( في كل إبل سائمة ، في كل أربعين ابنة لبون لا يفرق إبل عن حسابها من أعطاها مؤتجرا ( 2 ) فله أجرها ، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله عزمة ( 3 ) من عزمات ربنا تبارك وتعالى لا يحل لال محمد منها شئ ) . وسئل أحمد عن إسناده فقال : صالح الاسناد . وقال الحاكم في بهز : حديثه صحيح ( 4 ) . ولو امتنع قوم عن أدائها - مع اعتقادهم وجوبها ، وكانت لهم قوة ومنعة فإنهم يقاتلون عليها حتى يعطوها . لما رواه البخاري ، ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أمرت أن أقاتل الناس ( هامش ) ( 1 ) ويلحق به من أخفى ماله ومنع الزكاة ثم انكشف أمره للحاكم . ( 2 ) ( مؤتجرا ) أي طالبا الاجر . ( 3 ) ( عزمة ) أي حقا من الحقوق الواجبة . ( 4 ) روى البيهقي أن الشافعي قال : هذا الحديث لا يثبته أهل العلم بالحديث ، ولو ثبت قلنا به . ( . ) / صفحة 334 / حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الاسلام وحسابهم على الله ) . ولما رواه الجماعة عن أبي هريرة قال : لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان أبو بكر ، وكفر من كفر من العرب ، فقال عمر : كيف تقاتل الناس ( 1 ) ؟ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله تعالى ؟ فقال : والهل لاقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ، فإن الزكاة حق المال ، والله لو منعوني عناقا ( 2 ) كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها . فقال عمر : فو الله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق . ولفظ مسلم ، وأبي داود ، والترمذي : لو منعوني عقالا ( 3 ) بدل ( عناقا ) . ( 5 ) على من تجب ؟ : تجب الزكاة على المسلم الحر المالك للنصاب ، من أي نوع من أنواع المال ............................................................ - فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 334 : الذي تجب فيه الزكاة . ويشترط في النصاب : 1 - أن يكون فاضلا عن الحاجات الضرورية التي لا غنى للمرء عنها ، كالمطعم ، والملبس ، والمسكن ، والمركب ، وآلات الحرفة . 2 - وأن يحول عليه الحول الهجري ، ويعتبر ابتداؤه من يوم ملك النصاب ، ولابد من كماله في الحول كله . فلو نقص أثناء الحول ثم كمل اعتبر ابتداء الحول من يوم كماله . ( هامش ) ( 1 ) المراد بهم بنو يربوع وكانوا جمعوا الزكاة وأرادوا أن يبعثوا بها إلى أبي بكر فمنعهم مالك بن نويرة من ذلك وفرقها فيهم . فهؤلاء هم الذين عرض الخلاف في أمرهم ووقعت الشبهة لعمر في شأنهم مما اقتضى مناظرته لابي بكر واحتجاجه على قتالهم بالحديث . وكان قتاله لهم في أول خلافته سنة إحدى عشرة من الهجرة . ( 2 ) ( عناقا ) أي أنثى المعز التي لم تبلغ سنة . ( 3 ) التحقيق أنه الحبل الذي يعقل به العبير ، وأن الكلام وارد على وجه المبالغة . ( . ) / صفحة 335 / قال النووي : مذهبنا ، ومذهب مالك ، وأحمد ، والجمهور : أنه يشترط في المال الذي يجب الزكاة في عينه - ويعتبر فيه الحول ، كالذهب ، والفضة والماشية - وجود النصاب في جميع الحول ، فإن نقص النصاب في لحظة من الحول انقطع الحول . فإن كمل بعد ذلك استؤنف الحول من حين يكمل النصاب . وقال أبو حنيفة : المعتبر وجود النصاب في أول الحول وآخره ، ولا يضر نقصه بينهما ، حتى لو كان معه مائتا درهم ، فتلفت كلها في أثناء الحول إلا درهما ، أو أربعون شاة ، فتلفت في أثناء الحول إلا شاة ، ثم ملك في آخر الحول تمام المائتين وتمام الاربعين ، وجبت الزكاة الجميع ( 1 ) . وهذا الشرط لا يتناول زكاة الزروع والثمار فإنها تجب يوم الحصاد قال الله تعالى ( وآتوا حقه يوم حصاده ( 2 ) ) . وقال العبدري : أموال الزكاة ضربان ، أحدهما ما هو نماء في نفسه ، كالحبوب ، والثمار ، فهذا تجب الزكاة فيه ، لوجوده . والثاني ما يرصد للنماء كالدراهم ، والدنانير ، وعروض التجارة ، والماشية ، فهذا يعتبر فيه الحول ، فلا زكاة في نصابه حتى يحول عليه الحول ، وبه قال الفقهاء كافة ، انتهى ، من المجموع للنووي . ( هامش ) ( 1 ) لو باع النصاب في أثناء الحول أو أبدله بغير جنسه انقطع حول الزكاة واستأنف حولا آخر . ( 2 ) سورة الانعام . ( . ) ( 6 ) الزكاة في مال الصبي والمجنون : يجب على ولي الصبي والمجنون أن يؤدي الزكاة عنهما من مالهما ، إذا بلغ نصابا . فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عمرو ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من ولي يتيما له مال فليتجر له ولا يتركه حتى تأكله الصدقة ( 3 ) ) وإسناده ضعيف ، قال الحافظ : وله شاهد مرسل عند الشافعي . وأكده الشافعي بعموم الاحاديث الصحيحة في إيجاب الزكاة مطلقا . وكانت عائشة رضي الله عنها تخرج زكاة أيتام كانوا في حجرها . ( هامش ) ( 3 ) أي الزكاة . ( . ) / صفحة 336 / قال الترمذي : اختلف أهل العلم في هذا : فرأى غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في مال اليتيم زكاة ، منهم عمر ، وعلي ، وعائشة ، وابن عمر ، وبه يقول مالك ، والشافعي وأحمد ، وإسحق . وقالت طائفة : ليس في مال اليتيم زكاة ، وبه يقول سفيان وابن المبارك . ( 7 ) المالك المدين : من كان في يده مال تجب الزكاة فيه - وهو مدين أخرج منه ما يفي بدينه وزكى الباقي ، إن بلغ نصابا ، وإن لم يبلغ النصاب فلا زكاة فيه ، لانه في هذه الحالة فقير والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا صدقة إلا عن ظهر غني ) رواه أحمد . وذكره البخاري معلقا . وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم ) . ويستوي في ذلك الدين الذي عليه لله ، أو للعباد ، ففي الحديث : ( فدين الله أحق بالقضاء ) وسيأتي . ( 8 ) من مات وعليه الزكاة : من مات وعليه الزكاة ، فإنها تجب في ماله ( 1 ) وتقدم على الغرماء ( 2 ) والوصية والورثة ، لقول الله تعالى في المواريث : ( من بعد وصية يوصي بها أو دين ) والزكاة دين قائم لله تعالى . فعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن أمي ماتت وعليها صوم شهر ، أفأقضيه عنها ؟ فقال ( لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها ؟ ! ) قال : نعم . قال : ( فدين الله أحق أن يقضى ) . رواه الشيخان . ( هامش ) ( 1 ) هذا مذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور . ( 2 ) ( الغرماء ) أي الدائنون . ( . ) ( 9 ) شرط النية في أداء الزكاة : الزكاة عبادة ، فيشترط لصحتها النية ، وذلك أن يقصد المزكي عند أدائها / صفحة 337 / وجه الله ، ويطلب بها ثوابه ويجزم بقلبه أنها الزكاة المفروضة عليه . قال الله تعالى : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) . وفي الصحيح : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إنما الاعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) . ............................................................ - فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 337 : واشترط مالك والشافعي : النية عند الاداء . وعند أبي حنيفة : أن النية تجب عند الاداء أو عند عزل الواجب . وجوز أحمد تقديمها على الاداء زمنا يسيرا . ( 10 ) أداؤها وقت الوجوب : يجب إخراج الزكاة فورا عند وجوبها ، ويحرم تأخير أدائها عن وقت الوجوب ، إلا إذا لم يتمكن من أدائها فيجوز له التأخير حتى يتمكن . لما رواه أحمد والبخاري عن عقبة بن الحارث قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر ، فلما سلم ، قام سريعا فدخل على بعض نسائه . ثم خرج ، ورأى ما في وجوه القوم من تعاجبهم لسرعته ، قال : ( ذكرت وأنا في الصلاة تبرأ ( 1 ) عندنا ، فكرهت أن يمسى أو يبيت عندنا ، فأمرت بقسمته ) ( 2 ) . وروى الشافعي ، والبخاري في التاريخ عن عائشة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما خالطت الصدقة مالا قط إلا أهلكته ) . رواه الحميدي وزاد ، قال : ( يكون قد وجب عليك في مالك صدقة فلا تخرجها ، فيهلك الحرام الحلال ) . ( هامش ) ( 1 ) التبر : قال الجوهري : لا يقال إلا للذهب وقد قاله بعضهم في الفضة . ( 2 ) قال ابن بطال : فيه أن الخير ينبغي أن يبادر به فإن الافات تعرض والموانع تمنع ، والموت لا يؤمن ، والتسويف غير محمود . ( . ) ( 11 ) التعجيل بأدائها : يجوز تعجيل الزكاة وأداؤها قبل الحول ولو لعامين . فعن الزهري : أنه كان لا يرى بأسا أن يعجل زكاته قبل الحول . وسئل الحسن عن رجل أخرج ثلاث سنين ، يجزيه ؟ قال : يجزيه . / صفحة 338 / قال الشوكاني : وإلى ذلك ذهب الشافعي وأحمد وأبو حنيفة وبه قال الهادي ، والقاسم ، قال المؤيد بالله : وهو أفضل . وقال مالك ، وربيعة ، وسفيان الثوري ، وداود ، وأبو عبيد بن الحارث ، ومن أهل البيت ، الناصر : إنه لا يجزئ حتى يحول الحول . واستدلوا بالاحاديث التي فيها تعلق الوجوب بالحول وقد تقدمت ، وتسليم ذلك لا يضر من قال بصحة التعجيل لان الوجوب متعلق بالحول فلا نزاع ، وإنما النزاع في الاجزاء قبله . انتهى . قال ابن رشد : وسبب الخلاف ، هل هي عبادة أو حق واجب للمساكين ؟ فمن قال : إنها عبادة ، وشبهها بالصلاة ، لم يجز إخراجها قبل الوقت ، ومن شبهها بالحقوق الواجبة المؤجلة ، أجاز إخراجها قبل الاجل على جهة التطوع . وقد احتج الشافعي لرأيه بحديث علي رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه ومسلم استسلف صدقة العباس قبل محلها ، انتهى . ( 12 ) الدعاء للمزكي : يستحب الدعاء للمزكي عند أخذ الزكاة منه . لقول الله تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل ( 1 ) عليهم إن صلاتك سكن لهم ) . وعن عبد الله بن أبي أوفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أتي بصدقة قال : ( اللهم صل عليهم ) . وأن أبي أتاه بصدقة فقال ( اللهم صل على آل أبي أوفى ) . رواه أحمد وغيره . وروى النسائي عن وائل بن حجر قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - في رجل بعث بناقة حسنة في الزكاة - : ( اللهم بارك فيه وفي إبله ) . قال الشافعي : السنة للامام - إذا أخذ الصدقة - أن يدعو للمتصدق ، ويقول : آجرك الله فيما أعطيت ، وبارك لك فيما أبقيت . ( هامش ) ( 1 ) ( وصل عليهم ) أي أدع لهم . ( . ) / صفحة 339 / الاموال التي تجب فيها الزكاة أوجب الاسلام الزكاة في الذهب ، والفضة ، والزروع ، والثمار وعروض التجارة . والسوائم ، والمعدن ، والركاز . زكاة النقدين : الذهب ، والفضة وجوبها : جاء في زكاة الذهب والفضة ، قول الله تعالى : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ، يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباهم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لانفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ) . والزكاة واجبة فيهما ، سواء أكانا نقودا ، أم سبائك ، أم تبرأ ، متى بلغ مقدار المملوك من كل منهما نصابا ، وحال عليه الحول ، وكان فارغا عن الدين ، والحاجات الاصلية . نصاب الذهب ومقدار الواجب : لا شئ في الذهب حتى يبلغ عشرين دينارا ، فإذا بلغ عشرين دينارا ، وحال عليها الحول ، ففيها ربع العشر ، أو نصف دينار ، وما زاد على العشرين دينارا يؤخذ ربع عشره كذلك ، فعن علي رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس عليك شئ - يعني في الذهب - حتى يكون لك عشرون دينارا ، فإذا كانت لك عشرون دينارا وحال عليها الحول ، ففيها نصف دينار . فما زاد فبحساب ذلك ، وليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول . ) رواه أحمد ، وأبو داود ، والبيهقي ، وصححه البخاري ، وحسنه الحافظ . وعن زريق مولى بني فزارة : أن عمر بن عبدالعزز كتب إليه - حين استخلف - : خذ ممن مر بك من تجار المسلمين - فيما يديرون من أموالهم - من كل أربعين دينارا : دينارا ، فما نقص فبحساب ما نقص حتى يبلغ عشرين ، فإن نقصت ثلث دينار فدعها ، لا تأخذ منها شيئا ، واكتب لهم براءة بما تأخذ ............................................................ - فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 339 : / صفحة 340 / منهم ، إلى مثلها من الحول ، رواه ابن أبي شيبة . قال مالك في الموطأ : السنة التي لا اختلاف فيها عندنا أن الزكاة تجب في عشرين دينارا كما تجب في مائتي درهم . والعشرون دينارا تساوي 28 درهما وزنا بالدرهم المصري . نصاب الفضة ومقدار الواجب : وأما الفضة ، فلا شئ فيها حتى تبلغ مائتي درهم ، فإذا بلغت مائتي درهم ففيها ربع العشر ، وما زاد فبحسابه ، قل أم كثر ، فإنه لا عفو في زكاة النقد بعد بلوغ النصاب . فعن علي رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( قد عفوت لكم عن الخيل والرقيق ، فهاتوا صدقة الرقة ( الفضة ) من كل أربعين درهما : درهم ، وليس في تسعين ومائة شئ ، فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم . ) رواه أصحاب السنن . قال الترمذي : سألت البخاري عن هذا الحديث فقال : صحيح . قال : والعمل عند أهل العلم ، ليس فيما دون خمسة أوراق صدقة ، والاوقية أربعون درهما ، وخمس أوراق مائتا درهم . والمائتا درهم 9 / 27 7 ريالا و 5 / 555 قرشا مصريا . ضم النقدين : من ملك من الذهب أقل من نصاب ، ومن الفضة كذلك لا يضم أحدهما إلى الاخر ، ليكمل منهما نصابا ، لانهما جنسان : لا يضم أحدهما إلى الثاني ، كالحال في البقر والغنم ، فلو كان في يده 199 درهما وتسعة عشر دينارا ، لا زكاة عليه . زكاة الدين : للدين حالتان : 1 - الدين إما أن يكون على معترف به ، باذل له ، وللعلماء في ذلك عدة آراء : / صفحة 341 / ( الرأي الاول ) أن على صاحبه زكاته ، إلا أنه لا يلزمه إخراجها حتى يقبضه فيؤدي لما مضى ، وهذا مذهب علي ، والثوري ، وأبي ثور ، والاحناف والحنابلة . ( الرأي الثاني ) أنه يلزمه إخراج الزكاة في الحال ، وإن لم يقبضه ، لانه قادر على أخذه والتصرف فيه ، فلزمه إخراج زكاته كالوديعة ، وهذا مذهب عثمان ، وابن عمر ، وجابر ، وطاووس ، والنخعي ، والحسن ، والزهري ، وقتادة ، والشافعي . ( الرأي الثالث ) أنه لا زكاة فيه ، لانه غير نام فلم تجب زكاته ، كعروض القنية ، وهذا مذهب عكرمة ، ويروى عن عائشة ، وابن عمر . ( الرأي الرابع ) أنه يزكيه إذا قبضه لسنة واحدة . وهذا مذهب سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح . 2 - وإما أن يكون الدين على معسر ، أو جاحد ، أو مماطل به . فإن كان كذلك ، فقيل : إنه لا تجب فيه الزكاة وهذا قول قتادة ، وإسحاق وأبي ثور ، والحنفية ، لانه غير مقدور على الانتقاع به . وقيل : يزكيه إذا قبضه لما مضى . وهو قول الثوري وأبي عبيد ، لانه مملوك يجوز التصرف فيه ، فوجبت زكاته لما مضى كالدين على الملئ ، وروي عن الشافعي الرأيان . وعن عمر بن عبد العزيز ، والحسن ، والليث ، والاوزاعي ، ومالك : يزكيه إذا قبضه ، لعام واحد . زكاة أوراق البنكنوت والسندات : أوراق البنكنوت والسندات : هي وثائق بديون مضمونة تجب فيها الزكاة ، إذا بلغت أول النصاب 27 ريالا مصريا لانه يمكن دفع قيمتها فضة فورا . زكاة الحلى : اتفق العلماء على أنه لا زكاة في الماس ، والدر ، والياقوت ، واللؤلؤ ، / صفحة 342 / والمرجان ، والزبرجد ، ونحو ذلك من الاحجار الكريمة إلا إذا اتخذت للتجارة ففيها زكاة . واختلفوا في حلي المرأة ، من الذهب والفضة . فذهب إلى وجوب الزكاة فيه ، أبو حنيفة ، وابن حزم ، إذا بلغ نصابا ، استدلالا بما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : أتت النبي صلى الله عليه وسلم امرأتان في أيديهما أساور من ذهب : فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أتحبان أن يسوركما ( 1 ) الله يوم القيامة أساور من نار ؟ ) قالتا : لا ، قال : ( فأديا حق ( 2 ) هذا الذي في أيديكما ) . وعن أسماء بنت يزيد قالت : دخلت أنا وخالتي على النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلينا أسورة من ذهب ، فقال لنا : ( أتعطيان زكاته ؟ ) قالت : فقلنا : لا . قال : ( أما تخافان أن يسور كما الله أسورة من نار ؟ أديا زكاته ) قال الهيثمي رواه أحمد وإسناده حسن . وعن عائشة قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى في يدي فتخات ( 3 ) من ورق ( 4 ) ، فقال لي : ما ( هذا يا عائشة ؟ ) فقلت : صنعتهن أتزين لك يا رسول الله ؟ فقال : ( اتؤدين زكاتهن ؟ ) قلت : لا ، أو ما شاء الله ، قال : ( هو حسبك من النار ) ( 5 ) رواه أبو داود ، والدار قطني ، والبيهقي وذهب الائمة الثلاثة إلى أنه لا زكاة في حلى المرأة ، بالغا ما بلغ . فقد روى البيهقي أن جابر بن عبد الله سئل عن الحلي : أفيه زكاة ؟ قال جابر : لا . فقيل : وإن كان يبلغ ألف دينار ؟ فقال جابر : أكثر . وروى البيهقي : أن أسماء بنت أبي بكر كانت تحلي بناتها بالذهب ، ولا تزكيه ، نحوا من خمسين ألفا . وفي الموطأ ، عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه : أن عائشة كانت تلي بنات أخيها ، يتامى في حجرها ، لهن الحلي فلا تخرج من حليهن الزكاة ، ............................................................ - فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 342 : ( هامش ) ( 1 ) ( أن يسوركما ) أي أن يلبسكما . ( 2 ) ( حق هذا ) أي زكاته . ( 3 ) ( فتخات ) أي خواتم . ( 4 ) ( ورق ) أي فضة . ( 5 ) يعني لو لم تعذب في النار إلا من أجل عدم زكاته لكفاها . ( . ) / صفحة 343 / وفيه أن عبد الله بن عمر كان يحلي بناته وجواريه الذهب ثم لا يخرج من حليهن الزكاة . قال الخطابي : الظاهر من الكتاب ( 1 ) يشهد لقول من أوجبها ، والاثر يؤيده ، ومن أسقطها ذهب الى النظر ، ومعه طرف من الاثر . والاحتياط أداؤها . هذا الخلاف بالنسبة للحلي المباح ، فإذا اتخذت المرأة حليا ليس لها اتخاذه - كما إذا اتخذت حلية الرجل ، كحلية السيف - فهو محرم ، وعليها الزكاة ، وكذا الحكم في اتخاذ أواني الذهب والفضة . زكاة صدقة المرأة : ذهب أبو حنيفة إلى أن صداق المرأة لا زكاة فيه ، إلا إذا قبضته ، لانه بدل عما ليس بمال ، فلا تجب فيه الزكاة قبل القبض ، كدين الكتابة . ويشترط بعد قبضه أن يبلغ نصابا ، ويحول عليه الحول ، إلا إذا كان عنها نصاب آخر سوى المهر ، فإنها إذا قبضت من الصداق شيئا ضمته إلى النصاب ، وزكته بحوله . وذهب الشافعي إلى أن المرأة يلزمها زكاة الصداق ، إذا حال عليه الحول ، ويلزمها الاخراج عن جميعه آخر الحول ، وإن كان قبل الدخول ولا يؤثر كونه معرضا للسقوط بالفسخ ، بردة أو غيرها ، أو نصفه بالطلاق . وعند الحنابلة : أن الصداق في الذمة دين للمرأة ، حكمه حكم الديون عندهم ، فإن كان على ملئ ( 2 ) به فالزكاة واجبة فيه ، إذا قبضته أدت لما مضى ، وإن كان على معسر أو جاحد ، فاختيار الخرقي وجوب الزكاة فيه . ولا فرق بين ما قبل الدخول أو بعده . فإن سقط نصفه بطلاق المرأة قبل الدخول ، وأخذت النصف ، فعليها زكاة ما قبضته ، دون ما لم تقبضه . وكذلك لو سقط كل الصداق قبل قبضه ، لانفساخ النكاح بأمر من جهتها ، فليس عليها زكاته . ( هامش ) ( 1 ) يشير إلى عموم قول الله تعالى : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ) الاية . ( 2 ) ( ملئ ) أي غني . ( . ) / صفحة 344 / زكاة أجرة الدور المؤجرة : ذهب أبو حنيفة ومالك ، إلى أن المؤجر لا يستحق الاجرة بالعقد ، وإنما يستحقها بانقضاء مدة الاجارة . وبناء على هذا ، فمن أجر دارا لا تجب عليه زكاة أجرتها حتى يقبضها ، ويحول عليها الحول ، وتبلغ نصابا . وذهبت الحنابلة إلى أن المؤجر يملك الاجرة من حين العقد ، وبناء عليه ، فإن من أجر داره تجب الزكاة في أجرتها إذا بلغت نصابا وحال عليها الحول ، فإن المؤجر يملك التصرف في الاجرة بأنواع التصرفات ، وكون الاجارة عرضة للفسخ لا يمنع وجوب الزكاة ، كالصداق قبل الدخول ، ثم إن كان قد قبض الاجرة أخرج الزكاة منها ، وإن كانت دينا فهي كالدين ، معجلا كان أو مؤجلا ( 1 ) . وفي المجموع للنووي : وأما إذا أجر داره أو غيرها بأجرة حالة ، وقبضها ، فيجب عليه زكاتها بلا خلاف . ( هامش ) ( 1 ) أي أنه يؤدي زكاتها حين يقبضها لما مضى من حين العقد إن اكن مضى عليها حول أو أكثر . ( . ) زكاة التجارة حكمها : ذهب جماهير العلماء من الصحابة ، والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء إلى وجوب الزكاة في عروض ( 2 ) التجارة . لما رواه أبو داود البيهقي عن سمرة بن جندب قال : أما بعد ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعده للبيع . وروى الدار قطني والبيهقي عن أبي ذر : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( في الابل صدقتها ، وفي الغنم صدقتها وفي البقر صدقتها ، وفي البز ( 3 ) صدقته ) وروى الشافعي ، وأحمد وأبو عبيد ، والدار قطني والبيهقي وعبد الرزاق ( هامش ) ( 2 ) ( العروض ) جمع عرض : وهو غير الاثمان من المال . ( 3 ) ( البز ) متاع البيت . ( . ) / صفحة 345 / عن أبي عمرو بن حماس عن أبيه قال : كنت أبيع الادم والجعاب ( 1 ) فمر بي عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : أد صدقه مالك ، فقلت يا أمير المؤمنين ، إنما هو الادم . قال : قومه ، ثم أخرج صدقته . قال في المغني وهذه قصة يشتهر مثلها ، ولم تنكر ، فيكون إجماعا . وقالت الظاهرية : لا زكاة في مال التجارة . قال ابن رشد : والسبب في اختلافهم في وجوب الزكاة بالقياس . واختلافهم في تصحيح حديث سمرة ، وحديث أبي ذر . أما القياس الذي اعتمده الجمهور ، فهو أن العروض المتخذة للتجارة مال مقصود به التنمية ، فأشبه الاجناس الثلاثة التي فيها الزكاة باتفاق - أعني الحرث ، والماشية ، والذهب ، والفضة . وفي المنار : جمهور علماء الملة يقولون بوجوب زكاة عروض التجارة ، وليس فيها نص قطعي من الكتاب أو السنة وإنما ورد فيها روايات ، يقوي بعضها بعضا ، مع الاعتبار المستند إلى النصوص ، وهو أن عروض التجارة المتداولة للاستغلال نقود ، لا فرق بينها وبين الدراهم والدنانير التي هي أثمانها إلا في كون النصاب يتقلب ويتردد بين الثمن وهو النقد ، والمثمن وهو ............................................................ - فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 345 : العروض ، فلو لم تجب الزكاة في التجارة لامكن لجميع الاغنياء ، أو أكثرهم أن يتجروا بنقودهم ، ويتحروا أن لا يحول على نصاب من النقدين أبدا ، وبذلك تبطل الزكاة فيهما عندهم . ورأس الاعتبار في المسألة : أن الله تعالى فرض في أموال الاغنياء صدقة لمواساة الفقراء ومن في معناهم ، وإقامة المصالح العامة ، وأن الفائدة في ذلك للاغنياء ، تطهير أنفسهم من رذيلة البخل ، وتزكيتها بفضائل الرحمة بالفقراء وسائر أصناف المستحقين ، ومساعدة الدولة والامة في إقامة المصالح العامة ، والفائدة للفقراء وغيرهم ، إعانتهم على نوائب الدهر ، مع ما في ذلك من سد ذريعة المفاسد ، في تضخم الاموال ، وحصرها في أناس معدودين ، وهو المشار إليه بقوله تعالى في حكمة قسمة الفئ ( كي لا يكون دولة بين / صفحة 346 / الاغنياء منكم ) فهل يعقل أن يخرج من هذه المقاصد الشرعية كلها ، التجار الذين ربما تكون معظم ثروة الامة في أيديهم ؟ متى تصير العروض للتجارة ؟ : قال صاحب المغني ( 1 ) : ( ولا يصير العرض للتجارة ، إلا بشرطين : الاول : أن يملكهب فعله كالبيع ، والنكاح ، والخلع ، وقبول الهبة ، والوصية ، والغنيمة ، واكتساب المباحات ، لان ما لا يثبت له حكم الزكاة بدخوله في ملكه ، لا يثبت بمجرد النية ، كالصوم ، ولا فرق بين أن يملكه بعوض أم بغير عوض ، لانه ملكه بفعله ، فأشبه الموروث . والثاني : أن ينوي عند تملكه ، أنه للتجارة ، فإن لم ينو عند تملكه أنه للتجارة لم يصر للتجارة ، وإن نواه بعد ذلك . وإن ملكه بإرث ، وقصد أنه للتجارة ، لم يصر للتجارة ، لان الاصل القنية ، والتجارة عارض ، فلا يصير إليها بمجرد النية ، كما لو نوى الحاضر السفر ، لم يثبت له حكم السفر بدون الفعل ، وإن اشترى عرضا للتجارة فنوى به الاقتناء صار للقنية ، وسقطت الزكاة منه . ( هامش ) ( 1 ) وما في المهذب لا يخرج عن معناه . ( . ) كيفية تزكية مال التجارة : من ملك من عروض التجارة قدر نصاب ، وحال عليه الحول قومه آخر الحول ، وأخرج زكاته ، وهو ربع عشر قيمته . وهكذا يفعل التاجر في تجارته كل حول ، ولا ينعقد الحول حتى يكون القدر الذي يملكه نصابا ( 2 ) ، فلو ملك عرضا ، قيمته دون النصاب ، فمضى جزء من الحول ، وهو كذلك ، ثم زادت قيمة النماء به ، أو تغيرت الاسعار ، فبلغ نصابا ، أو باعه بنصاب ، أو ملك في أثناء الحول عرضا آخر ، أو أثمانا ، تم بها النصاب ، ابتدأ الحول من حينئذ ولا يحتسب بما مضى . ( هامش ) ( 2 ) يرى الامام مالك أن الحول ينعقد على ما دون النصاب ، فإذا بلغ في آخره نصابا زكاه . ( . ) / صفحة 347 / وهذا قول الثوري والاحناف ، والشافعي ، وإسحاق ، وأبي عبيد ، وأبي ثور ، وابن المنذر . ثم إذا نقص النصاب أثناء الحول ، وكمل في طرفيه ، لا ينقطع الحول عند أبي حنيفة ، لانه يحتاج إلى أن تعرف قيمته في كل وقت ، ليعلم أن قيمته فيه تبلغ نصابا ، وذلك يشق . وعند الحنابلة : أنه إذا نقص أثناء الحول ، ثم زاد حتى بلغا نصابا ، استأنف الحول عليه ، لكونه انقطع بنقصه في أثنائه . زكاة الزروع والثمار وجوبها : أوجب الله تعالى زكاة الزروع والثمار فقال : ( يأيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الارض ) والزكاة تسمى نفقة ، قال تعالى : ( وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا أكله والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه كلوا من ثمره إذا أمثر وءاتوا حقه يوم حصاده ) . قال ابن عباس : حقه ، الزكاة المفروضة . وقال : العشر ، ونصف العشر . الاصناف التي كانت تؤخذ منها الزكاة على عهد الرسول : وقد كانت الزكاة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تؤخذ من الحنطة والشعير والتمر والزبيب . فعن أبي بردة عن أبي موسى ومعاذ رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثهما إلى اليمن يعلمان الناس أمر دينهم ، فأمرهم أن لا يأخذوا الصدقة إلا من هذه الاربعة : الحنطة ، والشعير ، والتمر ، والزبيب . / صفحة 348 / رواه الدار قطني ، والحاكم ، والطبراني ، والبيهقي ، وقال : رواته ثقات وهو متصل . قال ابن المنذر وابن عبد البر : وأجمع العلماء : على أن الصدقة واجبة في الحنطة ، والشعير ، والتمر ، والزبيب . وجاء في رواية ابن ماجه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما سن الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والذرة . وفي إسناد هذه الرواية ، محمد بن عبيدالله العرزمي وهو متروك . . الاصناف التي لم تكن تؤخذ منها : ولم تكن تؤخذ الزكاة من الخضروات ، ولا من غيرها من الفواكه إلا العنب والرطب . فعن عطاء بن السائب : ان عبد الله بن المغيرة أراد أن يأخذ صدقة ............................................................ - فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 348 : من أرض موسى بن طلحة من الخضروات فقال له موسى بن طلحة : ليس لك ذلك ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : ( ليس في ذلك صدقة ) . رواه الدار قطني ، والحاكم ، والاثرم في سننه . وهو مرسل قوي . وقال موسى بن طلحة : جاء الاثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في خمسة أشياء : الشعير ، والحنطة ، والسلت ( 1 ) والزبيب ، والتمر ، وما سوى ذلك مما أخرجت الارض فلا عشر فيه . وقال : إن معاذا لم يأخذ من الخضر صدقة . قال البيهقي : هذه الاحاديث كلها مراسيل ، إلا أنها من طرق مختلفة ، فيؤكد بعضها بعضا ، ومعها من أقوال الصحابة عمر وعلي وعائشة . وروى الاثرم : أن عامل عمر كتب إليه في كروم فيها من الفرسك ( 2 ) والرمان ما هو أكثر غلة من الكروم أضعافا ؟ فكتب إليه : إنه ليس عليها عشر ، هي من العضاه . قال الترمذي : والعمل على هذا عند أهل ( 3 ) العلم : أنه ليس في الخضروات صدقة . وقال القرطبي : إن الزكاة تتعلق بالمقتات ، دون الخضروات وقد ( هامش ) ( 1 ) ( السلت ) نوع من الشعير . ( 2 ) ( الفرسك ) الخوخ . ( 3 ) يقصد : أكثرهم . ( . ) / صفحة 349 / كان بالطائف الرمان والفرسك والاترج فما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ منها زكاة ، ولا أحد من خلفائه . قال ابن القيم : ولم يكن من هديه أخذ الزكاة من الخيل والرقيق ، ولا البغال ، ولا الحمير ، ولا الخضروات ، ولا الاباطخ والمقاتي ، والفواكه التي لا تكال ولا تدخر إلا العنب والرطب فإنه يأخذ الزكاة منه جملة ، ولم يفرق بين ما يبس وما لم ييبس . رأي الفقهاء : لم يختلف أحد من العلماء في وجوب الزكاة في الزروع والثمار ، وإنما اختلفوا في الاصناف التي تجب فيها ، إلى عدة آراء نجملها فيما يلي : 1 - رأي الحسن البصري والشعبي أنه لا زكاة إلا في المنصوص عليه ، وهو الحنطة ، والشعير والذرة ، والتمر ، والزبيب . لان ما عداه لا نص فيه ، واعتبر الشوكاني هذا ، المذهب الحق . 2 - رأي أبي حنيفة : أن الزكاة واجبة في كل ما انبته الارض ، لا فرق بين الخضروات وغيرها ، واشترط أن يقصد بزراعته استغلال الارض ونماؤها عادة ، واستثنى الحطب ، والقصب الفارسي ( 1 ) والحشيش ، والشجر الذي لا ثمر له . واستدل لذلك بعموم قوله صلى الله عليه وسلم . ( فيما سقت السماء العشر ) وهذا عام يتناول جميع أفراده ، ولانه يقصد بزراعته نماء الارض فأشبه الحب . 3 - رأي أبي يوسف ومحمد : أن الزكاة واجبة في الخارج من الارض ، بشرط أن يبقى سنة بلا علاج كثير ، سواء أكان مكيلا كالحبوب ، أو موزونا كالقطن والسكر . فإن كان لا يبقى سنة ، كالقثاء والخيار ، والبطيخ ، والشمام ونحوها من الخضروات والفواكه ، فلا زكاة فيه . ( هامش ) ( 1 ) ( القصب الفارسي ) هو البوص في اللغة العامية المصرية . ( . ) / صفحة 350 / 4 - مذهب مالك : أنه يشترط فيما يخرج من الارض أن يكون مما يبقي وييبس ويستنيته بنو آدم ، سواء أكان مقاتا كالقمح والشعير ، أو غير مقتات ، كالقرطم والسمسم ، ولا زكاة عنده في الخضروات والفواكه ، كالتين ، والرمان والتفاح . 5 - وذهب الشافعي : إلى وجوب الزكاة فيما تخرجه الارض . بشرط أن يكون مما يقتات ويدخر ، ويستنبته الادميون ، كالقمح والشعير . قال النووي : مذهبنا : أنه زكاة في غير النخل والعنب من الاشجار . ولا في شئ من الحبوب إلا فيما يقتات ويدخر ، ولا زكاة في الخضروات . وذهب أحمد : إلى وجوب الزكاة في كل ما أخرجه الله من الارض ، من الحبوب ، والثمار ، مما ييبس ، ويبقى ، ويكال ويستنبته الادميون في أراضيهم ( 1 ) سواء أكان قوتا : كالحنطة ، أو من القطنيات ( 2 ) ، أو من الاباريز ، كالكسبرة : والكراويا ، أو من البذور : كبذر الكتان ، والقثاء ، والخيار ، أو حب البقول : كالقرطم والسمسم . وتجب عنده أيضا ، فيما جمع هذه الاوصاف من الثمار اليابسة كالتمر ، والزبيب ، والمشمش ، والتين واللوز والبندق والفستق . ولا زكاة عنده في سائر الفواكه كالخوخ ، والكمثرى والتفاح ، والمشمش والتين ، اللذين لا يجففان ولا في الخضروات كالقثاء ، والخيار ، والبطيخ ، والباذنجان واللفت والجزر . ( هامش ) ( 1 ) وإن اشترى زرعا بعد بدو صلاحه أو ثمرة بدا صلاحها أو ملكها بجهة من جهات الملك لم تجب فيها الزكاة . ( 2 ) ( القطنيات ) هي الحبوب سوى البر والشعير سميت بذلك لانها تقطن في البيوت أي تخزن وهي كالعدس ، والحمص ، والبسلة ، والجلبان ، والترمس واللوبيا ، والفول . ( . ) زكاة الزيتون : قال النووي : وأما الزيتون ، فالصحيح عندنا أنه لا زكاة فيه : وبه قال الحسن بن صالح ، وابن أبي ليلى ، وأبو عبيد . وقال الزهري والاوزاعي ، والليث ، ومالك ، والثوري ، وأبو حنيفة / صفحة 351 / وأبو ثور : فيه الزكاة . قال الزهري ، والليث ، والاوزاعي : يخرص فتؤخذ زكاته زيتا . وقال مالك : لا يخرص ، بل يؤخذ العشر بعد عصره وبلوغه خمسة ............................................................ - فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 351 : أوسق . انتهى . سبب الخلاف ومنشؤه : قال ابن رشد : وسبب الخلاف : أما بين من قصر الزكاة على الاصناف المجمع عليها ، وبين من عداها إلى المدخر المقتات ، فهو اختلافهم في تعلق الزكاة بهذه الاصناف الاربعة ، هل هو لعينها ، أو لعلة فيها ، وهي الاقتيات ؟ فمن قال : لعينها ، قصر الوجوب عليها . ومن قال : لعلة الاقتيات ، عدى الوجوب لجميع المقتات . وسبب الخلاف بين من قصر الوجوب على المقتات ، وبين من عداه إلى جميع ما تخرجه الارض - إلا ما وقع عليه الاجماع من الحشيش ، والحطب ، والقصب - معارضة القياس لعموم اللفظ : أما اللفظ الذي يقتضي العموم ، فهو قوله عليه الصلاة والسلام : ( فيما سقت السماء العشر ، وفيما سقي بالنضح نصف العشر ) و ( ما ) بمعنى الذي ، و ( الذي ) من الفاظ العموم . وقوله تعالى : ( وهو الذي أنشأ جنات معروشات ) الاية إلى قوله : ( وآتوا حقه يوم حصاده ) . وأما القياس فهو أن الزكاة إنما المقصود بن سد الحلة ، وذلك لا يكون غالبا إلا فيما هو قوت . فمن خصص العموم بهذا القياس ، أسقط الزكاة مما عدا المقتات . ومن غلب العموم ، أوجبها فيما عدا ذلك ، إلا ما أخرجه الاجماع . والذين اتفقوا على المقتات ، اختلفوا في اشياء ، من قبل اختلافهم فيها ، هل هي مقتاتة أم ليست بمقتاتة ، وهل يقاس على ما اتفق عليه أو ليس يقاس ؟ مثل اختلاف مالك ، والشافعي ، في الزيتون ، فإن مالكا ذهب إلى وجوب الزكاة فيه ومنع الشافعي ذلك في قوله الاخير بمصر . / صفحة 352 / وسبب اختلافهم ، هل هو قوت ، أو ليس بقوت . نصاب زكاة الزروع والثمار : ذهب أكثر أهل العلم إلى أن الزكاة لا تجب في شئ من الزروع والثمار ، حتى تبلغ خمسة أوسق بعد تصفيتها من التبن والقشر ، فإن لم تصف ، بأن تركت في قشرها ( 1 ) فيشترط أن تبلغ عشرة أوسق . 1 - فعن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ) . رواه أحمد ، والبيهقي بسند جيد . 2 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس فيما دون خمسة أوسق من تمر ولا حب صدقة ) . والوسق ، ستون صاعا بالاجماع ، وقد جاء ذلك في حديث أبي سعيد ، وهو حديث منقطع . وذهب أبو حنيفة ومجاهد إلى وجوب الزكاة في القليل والكثير ، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : ( فيما سقت السماء العشر ) ، ولانه لا يعتبر له حول ، فلا يعتبر له نصاب . قال ابن القيم - مناقشا هذا الرأى - وقد وردت السنة الصحيحة الصريحة المحكمة في تقدير نصاب المعشرات بخمسة أوسق ، بالمتشابه من قوله : ( فيما سقت السماء العشر وما سقي بنضح أو غرب فنصف العشر ) . قالوا . وهذا يعم القليل والكثير وقد عارضه الخاص ، ودلالة العام قطعية كالخاص وإذا تعارضا قدم الاحوط ، وهو الوجوب . فيقال : يجب العمل بكلا الحديثين ، ولا يجوز معارضة أحدهما بالاخر ، وإلغاء أحدهما بالكلية ، فإن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم فرض في هذا ، وفي هذا ، ولا تعارض بينهما - بحمد الله تعالى - بوجه من الوجوه فإن قوله ( فيما سقت السماء العشر ) إنما أريد به التمييز ، بين ما يجب فيه العشر ، وما يجب فيه نصفه ، فذكر النوعين ، مفرقا بينهما في مقدار الواجب . وأما ( هامش ) ( 1 ) كالارز إذا ترك في قشره . ( . ) / صفحة 353 / مقدار النصاب فسكت عنه في هذا الحديث ، وبينه نصا في الحديث الاخر ، فكيف يجوز العدول عن النص الصحيح الصريح المحكم الذي لا يحتمل غير ما أول عليه ألبتة ، إلى المجمل المتشابه ، الذي غايته أن يتعلق فيه بعموم لم يقصدوا بيانه بالخاص المحكم المبين كبيان سائر العمومات بما يخصصها من النصوصين ؟ اه وقال ابن قدامة : قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ) متفق عليه : هذا خاص يجب تقديمه وتخصيص عموم ما رووه به كما خصصنا قوله : ( في كل سائمة من الابل الزكاة ) بقوله : ( ليس فيما دون خمس ذود صدقة ) وقوله : ( في الرقة ربع العشر ) بقوله : ( ليس فيما دون خمس أواق صدقة ) ولانه مال تجب فيه الصدقة ، فلم تجب في يسيره ، كسائر الاموال الزكوية . وانما لم يعتبر الحول ، لانه يكمل نماؤه باستحصاده ، لا ببقائه . واعتبر الحول في غيره ، لانه مظنة لكمال النماء في سائر الاموال . والنصاب اعتبر ليبلغ حدا يحتمل المواساة منه ، فلهذا اعتبر فيه . يحققه : أن الصدقة إنما تجب على الاغنياء ولا يحصل الغني بدون النصاب ، كسائر الاموال الزكوية . هذا ، والصاع قدح وثلث . فيكون النصاب خمسين كيلة فإن كان الخارج لا يكال ، فقد قال ابن قدامة : ( ونصاب الزعفران والقطن ، وما ألحق بهما من الموزونات ، ألف وستمائة رطل بالعراقي ، فيقوم وزنه مقامه . ( 1 ) قال أبو يوسف : إن كان الخارج مما لا يكال ، لا تجب فيه الزكاة إلا ............................................................ - فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 353 : إن بلغ قيمة نصاب من أدنى ما يكال . فلا تجب الزكاة في القطن إلا إذا بلغت قيمته خمسة أوسق ، من أقل ما يكال ، كالشعير ونحوه . لانه لا يمكن اعتباره بنفسه ، فاعتبر بغيره ، كالعروض يقوم بأدنى النصابين من الاثمان . ( هامش ) ( 1 ) الخمسة الاوسق تساوي ألفا وستمائة رطل عراقي والرطل العراقي 130 درهما تقريبا . ( . ) / صفحة 354 / وقال محمد : يلزم أن يبلغ خمسة أمثال من أعلى ما يقدر به نوعه ، ففي القطن لا تجب فيه الزكاة إن بلغ خمسة قناطير ، لان التقدير بالوسق فيما يوسق كان باعتبار أنه أعلى ما يقدر به نوعه . مقدار الواجب : يختلف القدر الذي يجب إخراجه ، باختلاف السقي : فما سقي بدون استعمال آلة - بأن سقي بالراحة - ففيه عشر الخارج ، فإن سقي بآلة أو بماء مشترى ، ففيه نصف العشر . 1 - فعن معاذ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( فيما سقت السماء والبعل ( 1 ) ، والسيل العشر ، وفيما سقي بالنضح نصف العشر ) رواه البيهقي ، والحاكم ، وصححه . 2 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( فيما سقت السماء والعيون ، أو كان عشريا العشر ، وفيما سقي بالنضح نصف العشر ) رواه البخاري ، وغيره . فإن كان يسقى تارة بآلة ، وتارة بدونها ، فإن كان ذلك على جهة الاستواء ففيه ثلاثة أرباع العشر . قال ابن قدامة : لا نعلم فيه خلافا ، وإن كان أحدهما أكثر كان حكم الاقل تابعا للاكثر ، عند أبي حنيفة ، وأحمد ، والثوري ، وأحمد قولي الشافعي . ( هامش ) ( 1 ) البعل والعثري : الذي يشرب بعرقه دون سقي ، والنضح : السقي من ماء بئر أو نهر بساقية . ( . ) وتكاليف الزرع من خصاد وحمل ودياسة ، وتصفية ، وحفظ ، وغير ذلك من خالص مال المالك ، ولا يحسب منها شئ من مال الزكاة . ومذهب ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما أنه يحسب ما اقترضه من أجل زرعه وثمره . عن جابر بن زيد : عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما - في الرجل / صفحة 355 / يستقرض فينفق على ثمرته وعلى أهله - قال : قال ابن عمر : يبدأ بما استقرض فيقضيه ويزكي ما بقي . قال ( 1 ) وقال ابن عباس رضي الله عنهما : يقضي ما أنفق على الثمرة ، ثم يزكي ما بقي ( 2 ) رواه يحيى بن آدم في الخراج . وذكر ابن حزم عن عطاء : أنه يسقي مما أصاب النفقة فإن بقي مقدار ما فيه الزكاة زكي ، وإلا فلا . ( هامش ) ( 1 ) قوله : ( قال الخ ) أي قال جابر . ( 2 ) اتفق ابن عباس وابن عمر على قضاء ما أنفق على الثمرة وزكاة الباقي واختلفا في قضاء ما ما أنفق على أهله . ( . ) الزكاة في الارض الخراجية : تنقسم الارض إلى : 1 - عشرية ( 3 ) وهي الارض التي أسلم أهلها عليها طوعا ، أو فتحت عنوة وقسمت بين الفاتحين ، أو التي أحياها المسلمون . 2 - وخراجية ، وهي الارض التي فتحت عنوة ، وتركت في أيدي أهلها ، نظير خراج معلوم . والزكاة كما تجب في أرض العشر ، تجب كذلك في أرض الخراج ، إذا أسلم أهلها ، أو اشتراها المسلم ، فيجتمع فيها العشر والخراج ، ولا يمنع أحدهما وجوب الاخر . قال ابن المنذر : وهو قول أكثر العلماء . وممن قال به ، عمر بن عبد العزيز ، وربيعة ، والزهري ، ويحيى الانصاري ومالك ، والاوزاعي ، والثوري ، والحسن بن صالح ، وابن أبي ليلى ، والليث ، وابن المبارك ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو عبيد ، وداود ، واستدلوا على ذلك بالكتاب والسنة ، والمعقول - أي القياس - . أما الكتاب فقول الله تعالى : ( يأيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الارض ) فأوجب الانفاق من الارض ( هامش ) ( 3 ) ( عشرية ) أي التي تجب فيها زكاة العشر . ( . ) / صفحة 356 / مطلقا ، سواء كانت الارض خراجيه ، أو عشرية . وأما السنة فقوله عليه الصلاة والسلام : ( فيما سقت السماء العشر ) وهو عام يتناول العشرية والخراجية . وأما المعقول ، فلان الزاكة والخراج حقان بسببين مختلفين لمستحقين فلم يمنع أحدهما الاخر ، كما لو قتل المحرم صيدا مملوكا . ولان العشر وجب بالنص ، فلا يمنعه الخراج الواجب بالاجتهاد . وذهب أبو حنيفة : إلى أنه لا عشر في أرض الخراجية ، وإنما الواجب فيها الخراج فقط كما كانت ، وإن من شروط وجوب العشر أن لا تكون الارض خراجية . أدلة أبي حنيفة ومناقشتها : استدل الامام أبو حنيفة لمذهبه : 1 - بما رواه ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يجتمع عشر وخراج في أرض مسلم ) . وهذا الحديث مجمع على ضعفه ، انفرد به يحيى بن عنبسة ، عن أبي حنيفة ، عن حماد عن إبراهيم النخعي عن علقمة ، عن ابن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . قال البيهقي في معرفة السنن والاثار : ( هذا المذكور إنما يرويه أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم من قوله ، فرواه يحيى هكذا مرفوعا . ويحيى بن عنبسة ............................................................ - فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 356 : مكشوف الامر في الضعف لروايته عن الثقات ، الموضوعات . قاله أبو أحمد ابن عدي الحافظ فيما أخبرنا به أبو سعيد الماليني عنه ) . وضعفه كذلك الكمال بن الهمام من أئمة الحنفية ( 1 ) . 2 - وربما رواه أحمد ومسلم وأبو داود عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( منعت العراق قفيزها ودرهمها ، ومنعت الشام مديها ودينارها ، ومنعت مصر إردبها ودينارها ، وعدتم من حيث بدأتم ، قالها ( هامش ) ( 1 ) رجح الكمال مذهب الجمهور ، وناقش مذهبه بما لا يخرج عن مضمون هذا النقاش . ( . ) / صفحة 357 / ثلاثا ، شهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه ) ( 1 ) . وليس في هذا الحديث دلالة على عدم أخذ الزكاة من الارض الخراجية ، فقد أوله العلماء على معنى أنهم سيسلمون ، وتسقط الجزية عنهم . أو أنه إشارة إلى الفتن التي تقع آخر الزمان ، المؤدية إلى منع الحقوق الواجبة عليهم ، من زكاة ، وجزية ، وغيرهما . قال النووي - عقب التأويلين - : لو كان معنى الحديث ما زعموه ، للزم أن لا تجب زكاة الدراهم والدنانير والتجارة ، وهذا لا يقول به أحد . 3 - وروى : ( أن دهقان بهر الملك ، لما أسلم ، قال عمر بن الخطاب : سلموا إليه الارض ، وخذوا منه الخراج . وهذا صريح في الامر بأخذ الخراج ، دون الامر بأخذ العشر ) . وهذه القصة يقصد بها أن الخراج لا يسقي بإسلامه ، ولا يلزم من ذلك سقوط العشر ، وإنما ذكر الخراج ، لانه ربما يتوهم سقوطه بالاسلام كالجزية ، وأما العشر ، فمعلوم أنه واجب على الحر المسلم فلم يحتج إلى ذكره . كما أنه لم يذكر أخذ زكاة الماشية منه . وكذك زكاة النقدين ، وغيرها ، أؤ لان الدهقان لم يكن له ما يجب فيه العشر . 4 - ( وأن عمل الولاة والائمة على عدم الجمع بين العشر والخراج ) . وهذا ممنوع بما نقله ابن المنذر من أن عمر بن عبد العزيز جمع بينهما . 5 - ( وأن الخراج يباين العشر : فإن الخراج وجب عقوبة بينما العشر وجب عبادة ، ولا يمكن اجتماعهما في شخص واحد فيجبا عليه معا . وهذا صحيح في حالة الابتداء ، ممنوع في حالة البقاء وليس كل صور الخراج أساسها العنوة والقهر ، بل يكون في بعض صورة مع عدم العنوة ، كما في الارض القريبة من أرض الخراج ، أو التي أحياها وسقاها بماء الانهار الصغار . 6 - ( أن سبب كل من الخراج والعشر واحد ، وهو الارض النامية ، ( هامش ) ( 1 ) وجه الدلالة في الحديث : أنه إخبار عما يكون من منع الحقوق الواجبة وبين هذه الحقوق ، وأنها عبارة عن الخراج ، فلو كان العشر واجبا لذكره معه . ( . ) / صفحة 358 / حقيقة ، أو حكما ، بدليل أنها لو كانت سبخة لا منفعة لها ، لا يجب فيها خراج ولا عشر ، وإذا كان السبب واحدا ، فلا يجتمعان معا في أرض واحدة ، لان السبب الواحد لا يتعلق به حقان من نوع واحد ، كما إذا ملك نصابا من السائمة للتجارة سنة ، فإنه لا يلزمه زكاتان ) . والجواب : أن الامر ليس كذلك ، فإن سبب العشر الزرع الخارج من الارض ، والخراج يجب على الارض ، سواء زرعها أم أهملها . وعلى تسليم وحدة السببية ، فلا مانع من تعلق الوظيفتين بالسبب الواحد ، الذي هو الارض . كما قال الكمال ابن الهمام . . يرى جمهور العلماء أن من استأجر أرضا فزرعها فالزكاة عليه ، دون مالك الارض . وقال أبو حنيفة : الزكاة على صاحب الارض . قال ابن رشد : والسبب في اختلافهم ، هل العشر حق الارض أو حق الزرع ؟ فلما كان عندهم أنه حق لاحد الامرين ، اختلفوا في أيهما أولى أن ينسب إلى موضع الانفاق . وهو كون الزرع والارض لمالك واحد . فذهب الجمهور : إلى أنه ما تجب فيه الزكاة ، وهو الحب . وذهب أبو حنيفة : إلى أنه ما هو أصل الوجوب ، وهو الارض . ورجح ابن قدامة رأي الجمهور فقال : ( إنه واجب في الزرع ، فكان على مالكه ، كزكاة القيمة ، فيما إذا أعده للتجارة ، وكعشر زرعه في ملكه ، ولا يصح قولهم : إنه من مؤنة الارض لانه لو كان من مؤنتها ، لوجب فيها ، وإن لم تزرع ، كالخراج ، ولوجب على الذمي ، كالخراج ، ولتقدر بقدر الارض لا بقدر الزرع ، ولوجب صرفه إلى مصارف الفئ ، دون مصرف الزكاة . تقدير النصاب في النخيل والاعناب بالخرص ( 1 ) دون الكيل : إذا أزهى النخيل والاعناب ، وبدا صلاحها ، اعتبر تقدير النصاب فيها ( هامش ) ( 1 ) ( الخرص ) الحزر والتخمين . ( . ) / صفحة 359 / بالخرص دون الكيل ، وذلك بأن يحصي الخارص الامين العارف ، ما على النخيل ، والاعناب ، من العنب والرطب ، ثم يقدره تمرا وزبيبا ، ليعرف مقدار الزكاة فيه ، فإذا جفت الثمار أخذ الزكاة التي سبق تقديرها منها . فعن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال : غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك ، فلما جاء وادي القرى ، إذا امرأة في حديقة لها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اخرصوا ، وخرص رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة أوسق ، فقال لها : أحصي ما يخرج منها ) رواه البخاري . ............................................................ - فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 359 : هذه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعمل أصحابه من بعده وإليه ذهب أكثر أهل العلم ( 1 ) . وخالف في ذلك الاحناف : لان الخرص ظن وتخمين ، لا يلزم به حكم . وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى ، فإن الخرص ليس من الظن في شئ ، بل هو اجتهاد في معرفة قدر الثمر ، كالاجتهاد في تقويم المتلفات . وسبب الخرص ، أن العادة جرت بأكل الثمار رطبا ، فكان من الضروري إحصاء الزكاة قبل أن تؤكل وتصرم ( 2 ) ومن أجل أن يتصرف أربابها بما شاءوا ، ويضمنوا قدر الزكاة . وعلى الخارص ، أن يترك في الخرص الثلث ، أو الربع ، توسعة على أرباب الاموال ، لانهم يحتاجون إلى الاكل منه ، هم وأضيافهم وجيرانهم . وتنتاب الثمرة النوائب من أكل الطير والمارة وما تسقطه الريح ، فلو أحصي الزكاة من الثمر كله ، دون استثناء الثلث ، أو الربع ، لاضر بهم . فعن سهل بن أبي حثمة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث ، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع ( 3 ) ) رواه أحمد ، وأصحاب السنن ، إلا ابن ماجه . ورواه الحاكم ، وابن حبان وصححاه . قال الترمذي : والعمل على حديث سهل ، عند أكثر أهل العلم . ( هامش ) ( 1 ) يرى مالك أنه واجب . وعند الشافعي وأحمد : سنة . ( 2 ) ( تصرم ) تقطع . ( 3 ) يتبع ذلك كثرة الاكلة وقلتهم فالثلث إذا كثروا ، والربع إذا قلوا . ( . ) / صفحة 360 / وعن بشير بن يسار قال : بعث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبا حثمة الانصاري على خرص أموال المسلمين ، فقال : إذا وجدت القوم في نخلهم قد خرفوا ( 1 ) فدع لهم ما يأكلون ، لا تخرصه عليهم . وعن مكحول قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث الخراص قال : ( خففوا على الناس ، فإن في المال العرية والواطئة والاكلة ) رواه أبو عبيد . وقال : الواطئة ( السابلة ) سموا بذلك ، لوطئهم بلاد الثمار مجتازين . والاكلة : أرباب الثمار ، وأهلوهم ، ومن لصق بهم . ( هامش ) ( خرفوا ) اي أقاموا في نخلهم وقت الخريف . ( . ) الاكل من الزرع : يجوز لصاحب الزرع أن يأكل من زرعه ، ولا يحسب عليه ما أكل منه قبل الحصاد ، لان العادة جارية به ، وما يؤكل شئ يسير . وهو يشبه ما يأكله أرباب الثمار من ثمارهم فإذا حصد الزرع ، وصفى الحب ، أخرج زكاة الموجود . سئل أحمد عما يأكل أرباب الزروع من الفريك ؟ قال : لا بأس أن يأكل منه صاحبه ما يحتاج إليه . وكذلك قال الشافعي ، والليث ، وابن حزم ( 2 ) . ( هامش ) ( 2 ) قال مالك وأبو حنيفة : يحسب على الرجل ما أكل من زرعه قبل الحصاد من النصاب . ( . ) ضم الزروع والثمار اتفق العلماء على أنه يضم أنواع الثمر بعضه إلى بعض ، وإن اختلف في الجودة ، والرداءة واللون ، وكذا يضم أنواع الزبيب بعضها إلى بعض وأنواع الحنطة ، بعضها إلى بعض ، وكذا أنواع سائر الحبوب ( 3 ) . واتفقوا أيضا على أن عروض التجارة تضم إلى الاثمان وتضم الاثمان إليها ، إلا أن الشافعي لا يضمها إلا إلى جنس ما اشتريت به ، لان نصابها معتبر به . واتفقوا على أنه لا يضم جنس إلى جنس آخر ، في تكميل النصاب ، في غير الحبوب والثمار . ( هامش ) ( 3 ) إن ضم الجيد إلى الردئ أخذت الزكاة بحسب قدر كل واحد منهما ، فإن كان الثمر أصنافا أخذ من وسطه . ( . ) / صفحة 361 / فالماشية لا يضم جنس منها إلى جنس آخر . فلا يضم الابل إلى البقر في تكميل النصاب ، والثمار لا يضم جنس إلى غيره ، فلا يضم التمر إلى الزبيب . واختلفوا في ضم الحبوب المختلفة ، بعضها إلى بعض . وأولى الاراء وأحقها : أنه لا يضم شئ منها في حساب النصاب ، ويعتبر النصاب في كل جنس منها قائما بنفسه ، لانها أجناس مختلفة ، وأصناف كثيرة ، بحسب أسمائها فلا يضم الشعير إلى الحنطة ، ولا هي إليه ، ولا التمر إلى الزبيب ، ولا هو إليه ، ولا المحص إلى العدس . وهذا مذهب أبي حنيفة ، والشافعي ، وإحدى الروايات عن أحمد ، وإليه ذكب كثير من علماء السلف . قال ابن المنذر : وأجمعوا على أنه لا تضم الابل إلى البقر ، ولا إلى الغنم ، ولا البقر إلى الغنم ، ولا التمر إلى الزبيب ، فكذا لا ضم في غيرها ، وليس للقائلين بضم الاجناس دليل صحيح صريح فيما قالوه . متى تجب الزكاة في الزروع والثمار : تجب الزكاة في الزروع إذا اشتد الحب وصار فريكا ، وتجب في الثمار إذا بدا صلاحها ، ويعرف ذلك باحمرار البلح ، وجريان الحلاوة في العنب ( 1 ) . ولا تخرج الزكاة إلا بعد تصفية الحب وجفاف الثمر . وإذا باع الزارع زرعه بعد اشتداد الحب ، وبدو صلاح الثمر فزكاة زرعه وثمره عليه ، دون المشتري ، لان سبب الوجوب العقد ، وهو في ملكه . ( هامش ) ( 1 ) هذا مذهب الجمهور ، وعند أبي حنيفة ينعقد سبب الوجوب بخروج الزروع وظهور الثمر . ( . ) إخراج الطيب في الزكاة : أمر الله سبحانه المزكي بإخراج الطيب من ماله ، ونهاه عن التصدق .

.

غـــزوات الــرســـول

قــــصص الأنبـــــاء

العشرة المبشرين

الأحــــاديث النبويـــة

الأربعين النووية

أحاديث قدسية

سـودان جـبلاب لإعـلان والإنتاج الفنى