|
|
SudanJabalab.com
|
 |
 |
|
Full searcher designed by Dhafer Al-holaisi
|
| |
فقه السنة تأليف السيد السابق
بسم الله الرحمن الرحيم
( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) قرآن كريم :
المجلد الاول الاجزاء الاول والثاني والثالث والرابع والخامس
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين . والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الاولين والاخرين ، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين ) . أما بعد : فهذا الكتاب يتناول مسائل من الفقه الاسلامي مقرونة بأدلتها من صريح
الكتاب وصحيح السنة ، ومما أجمعت عليه الامة . وقد عرضت في يسر وسهولة ، وبسط واستيعاب لكثير مما يحتاج إليه المسلم ، مع تجنب ذكر الخلاف إلا إذا وجد ما يسوغ ذكره فنشير إليه . وهو بهذا يعطي صورة صحيحة للفقه الاسلامي الذي بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم ، ويفتح للناس باب ألفهم عن الله ورسوله ، ويجمعهم على الكتاب والسنة ، ويقضي على الخلاف وبدعة التعصب للمذاهب ، كما يقضي على الخرافة القائلة : بأن باب الاجتهاد قد سد . وهذه محاولات أردنا بها خدمة ديننا ، ومنفعة إخواننا نسأل الله أن ينفع بها ، وأن يجعل عملنا خالصا لوجهه الكريم ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
السيد السابق / صفحة 8 / تمهيد رسالة الاسلام وعمومها والغاية منها أرسل الله محمدا صلى الله عليه وسلم بالحنيفية السمحة ، والشريعة الجامعة التي تكفل للناس الحياة الكريمة المهذبة والتي تصل بهم إلى أعلى درجات الرقي والكمال . وفي مدى ثلاثة وعشرين عاما تقريبا ، قضاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعوة الناس إلى الله ، تم له ما أراد من تبليغ الدين وجمع الناس عليه . عموم الرسالة ولم تكن رسالة الاسلام رسالة موضعية محددة ، يختص بها جيل من الناس دون جيل ، أو قبيل دون قبيل ، شأن الرسالات التي تقدمتها ، بل كانت رسالة عامة للناس جميعا إلى أن يرث الارض ومن عليها ، لا يختص بها مصر دون مصر ، ولا عصر دون عصر . قال الله تعالى : ( تبارك الله الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ( 1 ) ) وقال تعالى : ( وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ) ( 2 ) وقال تعالى : ( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ، الذي له ملك السموات والارض ، لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الامي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون ) ( 3 ) وفي الحديث الصحيح : ( كان كل نبي يبعث في قومه خاصة ، وبعثت إلى كل أحمر وأسود ) . ( هامش ) ( 1 ) الاية 1 من سورة الفرقان . ( 2 ) الاية 28 من سورة سبأ . ( 3 ) الاية 158 من سورة الاعراف . ( . ) / صفحة 9 / ومما يؤكد عموم هذه الرسالة وشمولها ما يأتي : 1 - أنه ليس فيها ما يصعب على الناس اعتقاده ، أو يشق عليهم العمل به قال الله تعالى : ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) ( 1 ) وقال تعالى : ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) ( 2 ) وقال تعالى : ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) ( 3 ) وفي البخاري من حديث أبي سعيد المقبري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن هذا الدين يسر ، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه ) . ( هامش ) ( 1 ) ( 1 ، 2 ) من سورة البقرة . ( 3 ) بعض من آية 78 من سورة الحج . ( . ) وفي مسلم مرفوعا : ( أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة ) . 2 - أن ما لا يختلف باختلاف الزمان والمكان ، كالعقائد والعبادات ، جاء مفصلا تفصيلا كاملا ، وموضحا بالنصوص المحيطة به ، فليس لاحد أن يزيد فيه أو ينقص منه ، وما يختلف باختلاف الزمان والمكان ، كالمصالح المدنية ، والامور السياسية والحربية ، جاء مجملا ، ليتفق مع مصالح الناس في جميع العصور ، ويهتدي به أولو الامر في إقامة الحق والعدل . 3 - أن كل ما فيها من تعاليم إنما يقصد به حفظ الدين ، وحفظ النفس وحفظ العقل ، وحفظ النسل ، وحفظ المال ، وبدهي أن هذا يناسب الفطر وبساير العقول ، ويجاري التطور ويصلح لكل زمان ومكان . قال الله تعالى : ( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ، قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا ، خالصة يوم القيامة ، كذلك نفصل الايات لقوم يعلمون . قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، والاثم والبغي بغير الحق ، وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ، وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ( 4 ) ) وقال جل شأنه : ( ورحمتي وسعت كل شئ فسأكتبها للذين يتقون ، ويؤت ون الزكاة ، والذين هم بآياتنا يؤمنون . الذين يتبعون الرسول النبي الامي الذي يجدونه مكتوبا عندهم ( هامش ) ( 4 ) سورة الاعراف آية 32 - 33 ( . ) / صفحة 10 / في التوراة والانجيل ، يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ، ويحل لهم الطيبات ، ويحرم عليهم الخبائث ، ويضع عنهم
............................................................
- فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 10 :
إصرهم والاغلال التي كانت عليهم ، فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه ، واتبعوا النور الذي أنزل معه ، وأولئك هم المفلحون ) ( 1 ) . ( هامش ) ( 1 ) سورة الاعراف . بعض آية 156 وآية 157 . الغاية منها والغاية التي ترمي إليها رسالة الاسلام ، تزكية الانفس وتطهيرها عن طريق المعرفة بالله وعبادته ، وتدعيم الروابط الانسانية وإقامتها على أساس الحب والرحمة والاخاء والمساواة والعدل ، وبذلك يسعد الانسان في الدنيا والاخرة ، قال الله سبحانه ( هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم ، يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ، وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) ( 2 ) وقال تعالى : ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ( 3 ) ) . وفي الحديث : ( أنا رحمة مهداة ) . ( هامش ) ( 2 ) سورة الجمعة الاية 2 . ( 3 ) سورة الانبياء الاية 107 . ( . ) التشريع الاسلامي أو : الفقه والتشريع الاسلامي ناحية من النواحي الهامة التي انتظمتها رسالة الاسلام ، والتي تمثل الناحية العملية من هذه الرسالة . ولم يكن التشريع الديني المحض - كأحكام العبادات - يصدر إلا عن وحي الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ، من كتاب أو سنة ، أو بما يقره عليه من اجتهاد . وكانت مهمة الرسول لا تتجاوز دائرة التبليغ والتبيين ( وما ينطق عن الهوى . إن هو إلا وحي يوحى ) ( 4 ) . ( هامش ) ( 4 ) سورة النجم الايتان 3 ، 4 . ( . ) / صفحة 11 / أما التشريع الذي يتصل بالامور الدنيوية ، ومن قضائية وسياسية وحربية ، فقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالمشاورة فيها ، وكان يرى الرأي فيرجع عنه لرأي أصحابه ، كما وقع في غزوة بدر وأحد ، وكان الصحابة رضي الله عنهم يرجعون إليه صلى الله عليه وسلم يسألونه عما لم يعلموه ، ويستفسرونه فيما خفي عليهم من معاني النصوص ، ويعرضون عليه ما فهموه منها ، فكان أحيانا يقرهم على فهمهم ، وأحيانا يبين لهم موضع الخطأ فيما ذهبوا إليه . والقواعد العامة التي وضعها الاسلام ، ليسير على ضوئها المسلمون هي : 1 - النهي عن البحث فيما لم يقع من الحوادث حتى يقع ، قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم ، وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبدلكم عفا الله عنها ، والله غفور حكيم ) ( 1 ) وفي الحديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، نهى عن الاغلوطات ، وهي المسائل التي لم تقع . 2 - تجنب كثرة السؤال وعضل المسائل ، ففي الحديث : ( إن الله كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال ، وإضاعة المال ) وعنه صلى الله عليه وسلم : ( إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدودا فلا تعتدوها ، وحرم أشياء فلا تنتهكوها ، وسكت عن أشياء رحمة بكم من غير نسيان فلا تبحثوا عنها ) وعنه أيضا : ( أعظم الناس جرما ، من سأل عن شئ لم يحرم فحرم من أجل مسألته ) . 3 - البعد عن الاختلاف والتفرق في الدين ، قال الله تعالى : ( وأن هذه أمتكم أمة واحدة ) ( 2 ) وقال تعالى ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ( 3 ) ) . وقال تعالى : ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ذيحكم ) ( 4 ) وقال تعالى : ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ ( 5 ) ( هامش ) ( 1 ) سورة المائدة آية : 101 . ( 2 ) سورة المؤمنون آية : 52 . ( 3 ) سورة آل عمران آية : 103 . ( 4 ) سورة الانفال آية : 46 . ( 5 ) سورة الانعام آية : 159 . ( . ) / صفحة 12 / وقال تعالى : ( وكانوا شيعا ) ( 1 ) وقال تعالى : ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات ، وأولئك لهم عذاب عظيم ) ( 2 ) . 4 - رد المسائل المتنازع فيها إلى الكتاب والسنة . عملا بقول الله تعالى : ( فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ( 3 ) ) وقوله تعالى : ( وما اختلفتم فيه من شئ فحكمه إلى الله ) ( 4 ) وذلك لان الدين قد فصله الكتاب ، كما قال الله تعالى : ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ ) ( 5 ) وقال تعالى : ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) ( 6 ) وبينته السنة العملية ، قال الله تعالى : ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ( 7 ) ) . وقال تعالى : ( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ) ( 8 ) وبذلك تم أمره ، ووضحت معالمه ، قال الله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ، ورضيت لكم الاسلام دينا ) ( 9 ) . وما دامت المسائل الدينية قد بينت على هذا النحو ، وما دام الاصل الذي يرجع إليه عند التحاكم معلوما ، فلا معنى للاختلاف ولا مجال له ، قال الله تعالى : ( وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد ) ( 10 ) وقال تعالى : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) ( 11 ) على ضوء هذه القواعد ، سار الصحابة ومن بعدهم من القرون المشهود
............................................................
- فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 12 :
لها بالخير ، ولم يقع بينهم اختلاف ، إلا في مسائل معدودة ، كان مرجعه التفاوت في فهم النصوص وأن بعضهم كان يعلم منها ما يخفي على البعض الاخر . ( هامش ) ( 1 ) سورة الروم آية : 32 . ( 2 ) سورة آل عمران آية 105 . ( 3 ) سورة النساء آية : 59 . ( 4 ) سورة الشورى آية : 100 ( 5 ) سورة النحل آية : 89 . ( 6 ) سورة الانعام آية : 38 . ( 7 ) سورة النحل آية : 44 . ( 8 ) سورة النساء آية : 105 . ( 9 ) سورة المائدة آية : 3 . ( 10 ) سورة النساء آية : 105 . ( 11 ) سورة النساء آية : 66 . ( . ) / صفحة 13 / فلما جاء أئمة المذاهب الاربعة تبعوا سنن من قبلهم ، إلا أن بعضهم كان أقرب إلى السنة ، كالحجازيين الذين كثر فيهم حملة السنة ورواة الاثار ، والبعض الاخر كان أقرب إلى الرأي كالعراقيين الذين قل فيهم حفظة الحديث ) لتنائي ديارهم عن منزل الوحي . بذل هؤلاء الائمة أقصى ما في وسعهم في تعريف الناس بهذا الدين وهدايتهم به ، وكانوا ينهون عن تقليدهم ويقولون : لا يجوز لاحد أن يقول قولنا من غير أن يعرف دليلنا ، صرحوا أن مذهبهم هو الحديث الصحيح ، لانهم لم يكونوا يقصدون أن يقلدوا كالمعصوم صلى الله عليه وسلم ، بل كان كل قصدهم أن يعينوا الناس على فهم أحكام الله . إلا أن الناس بعدهم قد فترت هممهم ، وضعفت عزائمهم وتحركت فيهم غريزة المحاكاة والتقليد ، فاكتفى كل جماعة منهم بمذهب معين ينظر فيه ، ويعول عليه ، ويتعصب له ، ويبذل كل ما أوتي من قوة في نصرته ، وينزل قول إمامه منزلة قول الشارع ، ولا يستجيز لنفسه أن يفتي في مسألة بما يخالف ما استنبطه إمامه ، وقد بلغ الغلو في الثقة بهؤلاء الائمة حتى قال الكرخي : كل آية أو حديث يخالف ما عليه أصحابنا فهو مؤول أو منسوخ . وبالتقليد والتعصب للمذاهب فقدت الامة الهداية بالكتابة والسنة ، وحدث القول بانسداد باب الاجتهاد ، وصارت الشريعة هي أقوال الفقهاء ، وأقوال الفقهاء هي الشريعة ، واعتبر كل ما يخرج عن أقوال الفقهاء مبتدعا لا يوثق بأقواله ، ولا يعتد بفتاويه . وكان مما ساعد على انتشار هذه الروح الرجعية ، ما قام به الحكام والاغنياء من إنشاء المدارس ، وقصر التدريس فيها على مذهب أو مذاهب معينة ، فكان ذلك من أسباب الاقبال على تلك المذاهب ، والانصراف عن الاجتهاد ، محافظة على الارزاق التي رتبت لهم ! سأل أبو زرعة شيخه البلقيني قائلا : ما تقصير الشيخ تفي الدين السبكي عن الاجتهاد وقد استكمل آلته ؟ فسكت البلقيني ، فقال أبو زرعة : فما عندي أن الامتناع عن ذلك إلا للوظائف التي قدرت للفقهاء على المذاهب الاربعة وأن من خرج عن ذلك لم ينله شئ من ذلك ، وحرم / صفحة 14 / ولاية القضاء ، وامتنع الناس عن إفتائه ، ونسبت إليه البدعة فابتسم البلقيني ووافقه على ذلك . وبالعكوف على التقليد ، وفقد الهداية بالكتاب والسنة ، والقول بانسداد باب الاجتهاد وقعت الامة في شر وبلاء ودخلت في جحر الضب الذي حذرها رسول الله صلى الله عليه وسلم . كان من آثار ذلك أن اختلف الامة شيعا وأحزابا ، حتى إنهم اختلفوا في حكم تزوج الحنفية بالشافعي ، فقال بعضهم : لا يصح ، لانها تشك ( 1 ) في إيمانها ، وقال آخرون ، يصح قياسا على الذمية ، كما كان من آثار ذلك انتشار البدع ، واختفاء معالم السنن ، وخمود الحركة العقلية ، ووقف النشاط الفكري ) ، وضياع الاستقلال العلمي ، الامر الذي أدى إلى ضعف شخصية الامة ، وأفقدها الحياة المنتجة ، وقعد بها عن السير والنهوض ، ووجد الدخلاء بذلك ثغرات ينفذون منها إلى صميم الاسلام . مرت السنون ، وانقضت القرون ، وفي كل حين يبعث الله لهذه الامة من يجدد لها دينها ، ويوقظها من سباتها ، ويوجهها الوجهة الصالحة ، إلا أنها لا تكاد تستيقظ حتى تعود إلى ما كانت عليه ، أو أشد مما كانت . وأخيرا انتهى الامر بالتشريع الاسلامي ، الذي نظم الله به حياة الناس جميعا ، وجعله سلاحا لمعاشهم ومعادهم ، إلى دركة لم يسبق لها مثيل ، ونزل إلى هوة سحيقة ، وأصبح الاشتغال به مفسدة للعقل والقلب ، ومضيعة للزمن ، لا يفيد في دين الله ، ولا ينظم من حياة الناس . وهذا مثال لما كتبه بعض الفقهاء المتأخرين : عرف ابن عرفة الاجارة فقال ، بيع منفعة ما أمكن نقله ، غير سفينة ولا حيوان ، لا يعقل بعوض غير ناشئ عنها ، بعضه يتبعض بتبعيضها . فاعترض عليه أحد تلاميذه ، بأن كلمة بعض تنافي الاختصار ، وأنه لا ضرورة لذكرها ، فتوقف الشيخ يومين ، ثم أجاب بما لا طائل تحته . ( هامش ) ( 1 ) لان الشافعية يجوزون أن يقول المسلم : أنا مؤمن إن شاء الله . ( . ) / صفحة 15 / وقف التشريع عند هذا الحد ووقف العلماء لا يستظهرون غير المتون ، ولا يعرفون غير الحواشي وما فيها من إيرادات واعتراضات وألغاز ، وما كتب عليها من تقريرات ، حتى وثبت أو رويا على الشرق تصفعه بيدها ، وتركله رجلها . فكان أن تيقظ على هذه الضربات ، وتلفت ذات اليمين وذات الشمال .
............................................................
- فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 15 :
إذا هو متخلف عن ركب الحياة الزاحف ، وقاعد بينما القافلة تسير . وإذا هو مام عالم جديد ، كله الحياة والقوة والانتاج ، فراعه ما رأى ، وبهره ما شاهد ، فصاح الذين تنكروا لتاريخهم وعقوا آباءهم ، ونسوا دينهم وتقاليدهم : أن ها هي ذي أوروبا يا معشر الشرقيين ، فاسلكوا سبيلها ، وقلدوها في خيرها وشرها ، وإيمانها وكفرها ، وحلوها ومرها ، ووقف الجامدون موقفا سلبيا ، يكثرون من الحوقلة والترجيع ، وانطووا على أنفسهم ، ولزموا بيوتهم ، فكان هذا برهانا آخر على أن شريعة الاسلام لدى المغرورين لا تجاري التطور ، ولا تتمشى مع الزمن . ثم كانت النتيجة الحتمية ، أن كان التشريع الاجنبي الدخيل هو الذي يهيمن على الحياة الشرقية ، مع منافاته لدينها وعاداتها وتقاليدها وأن كانت الاوضاع الاوروبية هي التي تغزو البيوت والشوارع والمنتديات والمدارس والمعاهد ، وأخذت موجتها تقوى وتتغلب على كل ناحية م ن النواحي حتى كاد الشرق ينسى دينه وتقاليده ويقطع الصلة بين حاضره وماضيه ، إلا أن الارض لا تخلو من قائم لله بحجة ، فهب دعاة الاصلاح يهيبون بهؤلاء المخدوعين بالغربيين ، أن : خذدوا حذركم ، وكفوا عن دعايتكم ، فإن ما عليه الغربيون من فساد الاخلاق لابد وأن ينتهي بهم إلى العاقبة السوآى ، وأنهم ما لم يصلحوا فطرهم بالايمان الصحيح ويعدلوا طباعهم بالمثل العليا من الاخلاق ، فسوف تنقلب علومهم أداة تخريب وتدمير ، وتتحول مدنيتهم إلى نار تلتهمهم وتقضي عليهم القضاء الاخير ( ألم تر كيف فعل ربك بعاد ؟ إرم ذات العماد ، التي لم يخلق مثلها في البلاد ، وثمود الذين جابوا الصخر بالواد ، وفرعون ذي الاوتاد . الذين طغوا في البلاد ، فأكثروا فيها الفساد . فصب عليهم ربك سوط عذاب ، إن ربك لبالمرصاد ) ( 1 ) . ويصيحون بهؤلاء الجامدين دونكم لنبع الصافي ، ( هامش ) ( 1 ) سورة الفجر من آية : 6 - 14 . ( . ) / صفحة 16 / والهدى الكريم : لنبع الكتاب وهدى السنة ، خذوا منهما دينكم وبشروا بهما غيركم ، فعند ذلك تهتدي بكم هذه الدنيا الحائرة ، وتسعد بكم هذه الانسانية المعذبة ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر وذكر الله كثيرا ) ( 1 ) . وكان من فضل الله أن استجاب لهذه الدعوة رجال بررة ، وتلقتها قلوب مخلصة ، واعتنقها شباب وهبها أعز ما يملك من الاموال والانفس . فهل أذن الله لنوره أن يشرق على الارض من جديد ؟ وهل أراد للانسان أن يحيا حياة طيبة ، يسودها الايمان والحب والاحسان والعدل ؟ هذا ما تشهد به الايات : ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا ) ( 2 ) . ( سنريهم آياتنا في الافاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ، أو لم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد ؟ ) ( 3 ) . ( هامش ) ( 1 ) سورة الاحزاب آية : 21 . ( 2 ) سورة الفتح آية : 28 . ( 3 ) سورة فصلت آية : 53 . ( . ) / صفحة 17 / الطهارة المياه وأقسامها القسم الاول من المياه : الماء المطلق وحكمه أنه طهور : أي أنه طاهر في نفسه مطهر لغيره ويندرج تحته من الانواع ما يأتي : 1 - ماء المطر والثلج والبرد لقول الله تعالى : ( وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ) ( 1 ) وقوله تعالى ( وأنزلنا من السماء ماء طهورا ) ( 2 ) ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر في الصلاة سكت هنيهة قبل القراءة ، فقلت : يا رسول الله - بأبي أنت وأمي - أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول ؟ قال : ( أقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الابيض من الدنس ، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد ) رواه الجماعة إلا الترمذي . ( هامش ) وهي اما حقيقية كالطهارة بالماء أو حكمية كالطهارة بالتراب في التيمم . ( 1 ) سورة الانقال آية : 11 . ( 2 ) سورة الفرقان آية 48 . ( . ) 2 - ماء البحر ، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ، إنا نركب البحر ، ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطينا ، أفنتوضأ بماء البحر ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هو الطهور ( 3 ) ماؤه ، الحل ميتته ) رواه الخمسة . ( هامش ) ( 3 ) لم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم في جوابه ( نعم ) ليقرن الحكم بعلته ، وهو الطهورية المتناهية في بابها ، وزاده حكما لم يسأل عنه ، وهو حل الميتة ، إتماما للفائدة ، وإفادة لحكم آخر غير المسؤول عنه ، ويتأكد عند ظهور الحاجة الى الحكم ، وهذا من محاسن الفتوى . ( . ) / صفحة 18 / وقال الترمذي : هذا الحديث حسن صحيح ، وسألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال : حديث صحيح . 3 - ماء زمزم ، لما روي من حديث علي رضي الله عنه ( أن رسول الله
............................................................
- فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 18 :
صلى الله عليه وسلم دعا بسجل ( 1 ) من ماء زمزم فشرب منه وتوضأ ) رواه أحمد . ( هامش ) ( السجل ) الدلو المملوء . ( . ) 4 - الماء المتغير بطول المكث ، أو بسبب مقره ، أو بمخالطة ما لا ينفك عنه غالبا ، كالطحلب وورق الشجر ، فإن اسم الماء المطلق يتناوله باتفاق العلماء . والاصل في هذا الباب أن كل ما يصدق عليه اسم الماء مطلقا عن التقييد يصح التطهر به ، قال الله تعالى : ( فلم تجدوا ماء فتيمموا ) ( 2 ) . ( هامش ) ( 2 ) سورة المائدة بعض الاية 6 . ( . ) القسم الثاني : الماء المستعمل وهو المنفصل من أعضاء المتوضئ والمغتسل ، وحكمه أنه طهور كالماء المطلق ، سواء بسواء ، اعتبارا بالاصل ، حيث كان طهورا ، ولم يوجد دليل يخرجه عن طهوريته ، والحديث لربيع بنت معوذ في وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : ( ومسح رأسه بما بقي من وضوء في يديه ) رواه أحمد وأبو داود ، ولفظ أبي داود ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح رأسه من فضل ماء كان بيده ) وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيه في بعض طرق المدينة وهو جنب ، فانخنس منه فذهب فاغتسل ثم جاء فقال : ( أين كنت يا أبا هريرة ؟ ) فقال : كنت جنبا ، فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة ، فقال : سبحان الله إن المؤمن لا ينجس ) رواه الجماعة : ووجه دلالة الحديث ، أن المؤمن إذا كان لا ينجس ، فلا وجه لجعل الماء فاقدا للطهورية بمجرد مماسته له ، إذ غايته التقاء طاهر بطاهر وهو لا يؤثر . قال ابن المنذر : روي عن علي وابن عمر وأبي أمامة وعطاء والحسن ومكحول والنخعي : أنهم قالوا فيمن نسي مسح رأسه فوجد بللا في لحيته : يكفيه . / صفحة 19 / مسحه بذلك ، قال : وهذا يدل على أنهم يرون المستعمل مطهرا ، وبه أقول : وهذا المذهب إحدى الروايات عن مالك والشافعي ، ونسبه ابن حزم إلى سفيان الثوري وأبي ثور وجميع أهل الظاهر . القسم الثالث : الماء الذي خالطه طاهر كالصابون والزعفران والدقيق وغيرها من الاشياء التي تنفك عنها غالبا . وحكمه أنه طهور مادام حافظا لاطلاقه ، فإن خرج عن إطلاقه بحيث صار لا يتناوله اسم الماء المطلق كان طاهرا في نفسه ، غير مطهر لغيره ، فعن أم عطة قالت : دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفيت ابنته ( زينب ) فقال : ( إغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك - إن رأيتن - بماء وسدر واجعلن في الاخيرة كافورا أو شيئا من كافور ، فإذا فرغتن فآذنني فلما فرغن آذناه ، فأعطانا حقوه فقال : ( أشعر نها إياه ) تعني : إزاره ، رواه الجماعة . والميت لا يغسل إلا بما يصح به التطهير للحي ، وعند أحمد والنسائي وابن خزيمة من حديث أم هانئ : أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل هو وميمونة من إناء واحد : قصعة فيها أثر العجين ، ففي الحديثين وجد الاختلاط ، إلا أنه لم يبلغ بحيث يسلب عنه إطلاق اسم الماء عليه . القسم الرابع : الماء الذي لاقته النجاسة وله حالتان : ( الاولى ) أن تغير النجاسة طعمه أو لونه أو ريحه وهو في هذه الحالة لا يجوز التطهر به إجماعا ، نقل ذلك ابن المنذر وابن الملقن . ( الثانية ) أن يبقي الماء على إطلاقه ، بأن لا يتغير أحد أوصافه الثلاثة . وحكمه أنه طاهر مطهر . قل أو كثر ، دليل ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قام أعرابي فبال في المسجد ، فقام إليه الناس ليقعوا به . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( دعوه وأريقوا على بوله سجلا من ماء ، أو / صفحة 20 / ذنوبا ( 1 ) من ماء ، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين ) رواه الجماعة إلا مسلما وحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قيل يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة ؟ ( 2 ) فقال صلى الله عليه وسلم : ( الماء طهور لا ينجسه شئ ) رواه أحمد والشافعي وأبو داود والنسائي والترمذي وحسنه ، وقال أحمد : حديث بئر بضاعة صحيح وصححه يحيى بن معين وأبو محمد بن حزم . وإلى هذا ذهب ابن عباس وأبو هريرة والحسن البصري ، وابن المسيب وعكرمة وابن أبي ليلى والثوري وداود الظاهري والنخعي ومالك وغيرهم ، وقال الغزالي : وددت لو أن مذهب الشافعي في المياه كان كمذهب مالك . وأما حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث ) رواه الخمسة ، فهو مضطرب سندا ، ومتنا . قال ابن عبد البر في التمهيد : ما ذهب إليه الشافعي من حديث القلتين ، مذهب ضعيف من جهة النظر ، غير ثابت من جهة الاثر . ( هامش ) ( 1 ) السجل أو الذنوب : وعاء به ماء . ( 2 ) ( بئر بضاعة ) بضم أوله : بئر المدينة . قال أبو داود . وسمعت قتيبة بن سعيد قال : سألت قيم بئر بضاعة عن عمقها ؟ قال : أكثر ما يكون فيها الماء الى العانة ، قلت : فإذا نقص ؟ قال : دون العورة قال أبو داود : وقدرت أنا بئر بضاعة بردائي مددته عليها ثم
............................................................
- فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 20 :
ذرعته فإذا عرضها ستة أذرع ، وسألت الذي فتح لي باب البستان فأدخلني إليه . هل غير بناؤها عما كانت عليه ؟ قال : لا ، ورأيت فيها ماء متغير اللون ، ( ذرعته ) ، قسته بالذراع . ( . ) السؤر السؤر هو : ما بقي في الاناء بعد الشرب وهو أنواع : ( 1 ) سؤر الادمي : وهو طاهر من المسلم والكافر والجنب والحائض . وأما قول الله تعالى : ( إنما المشركون نجس ) فالمراد به نجاستهم المعنوية ، من جهة اعتقادهم الباطل ، وعدم تحرزهم من الاقذار والنجاسات ، لا أن أعيانهم وأبدانهم نجسة ، وقد كانوا يخالطون المسلمين ، وترد رسلهم ووفودهم على النبي صلى الله عليه وسلم / صفحة 21 / ويدخلون مسجده ، ولم يأمر بغسل شئ مما أصابته أبدانهم ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت : ( كنت أشرب وأنا حائض ، فأناوله النبي صلى الله عليه وسلم ، فيضع فاه على موضع في ) ( 1 ) رواه مسلم . ( هامش ) ( 1 ) المراد أنه صلى الله عليه وسلم كان يشرب من المكان الذي شربت منه . ( . ) ( 2 ) سؤر ما يؤكل لحمه : وهو طاهر ، لان لعابه متولد من لحم طاهر فأخذ حكمه . قال أبو بكر بن المنذر . أجمع أهل العلم على أن سؤر ما أكل لحمه يجوز شربه والوضوء به . ( 3 ) سؤر البغل والحمار والسباع وجوارح الطير : وهو طاهر ، لحديث جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم سئل : أنتوضأ بما أفضلت الحمر ؟ قال نعم . وبما أفضلت السباع كلها ) أخرجه الشافعي والدارقطني والبيهقي ، وقال : له أسانيد إذا ضم بعضها إلى بعض كانت قوية ، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال ، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره ليلا فمروا على رجل جالس عند مقراة له ( 2 ) فقال عمر رضي الله عنه : أولغت السباع عليك الليلة في متكلف ! ، لها ما حملت في بطونها ، ولنا ما قي شراب وطهور ) رواه الدار قطني ، وعن يحيى بن سعيد ( أن عمر خرج في ركب فيهم عمرو بن العاص حتى وردوا حوضا فقال عمرو يا صاحب الحوض هل ترد حوضك السباع ؟ فقال عمر : لا تخبرنا ، فإنا نرد على السباع وترد علينا ) رواه مالك في الموطأ . ( هامش ) ( 2 ) ( المقراة ) : الحوض الذي يجتمع فيه الماء . ( . ) ( 4 ) سؤر الهرة : وهو طاهر ، لحديث كبشة بنت كعب ، وكانت تحت أبي قتادة ، أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له . . فجاءت هرة تشرب منه فأصغى ( 3 ) لها الاناء حتى شربت منه ، قالت كبشة : فرآني أنظر فقال : أتعجبين يا ابنة أخي ؟ فقالت : نعم . فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إنها ليست ( هامش ) ( 3 ) ( أصغى ) أي أمال . ( . ) / صفحة 22 / بنجس ، إنها من الطوافين عليكم والطوافات ) رواه الخمسة ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح ، وصححه البخاري وغيره . ( 5 ) سؤر الكلب والخنزير : وهو نجس يجب اجتنابه . أما سؤر الكلب ، فلما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا ) ولاحمد ومسلم ( طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب ) ، وأما سؤر الخنزير فلخبثه وقذارته . / صفحة 23 / النجاسة النجاسة هي القذارة التي يجب على المسلم أن ينتزه عنها ويغسل ما أصابه منها . قال الله تعالى : ( وثيابك فطهر ) وقال تعالى : ( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الطهور شطر الايمان ) . ولها مباحث نذكرها فيما يلي : أنواع النجاسات ( 1 ) ( 1 ) الميتة : وهي ما مات حتف أنفه : أي من غير تذكية ( 2 ) ، ويلحق بها ما قطع من الحي ، لحديث أبي واقد الليثي . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما قط من البهيمة وهي حية فهو ميتة ) رواه أبو داود والترمذي وحسنه ، قال : والعمل على هذا عند أهل العلم . ( هامش ) ( 1 ) النجاسة اما أن تكون حسية مثل البول والدم ، واما أن تكون حكمية كالجنابة . ( 2 ) أي من غير ذبح شرعي ، ذكى الشاة : أي ذبحها . ( . ) ويستثنى من ذلك : 1 - ميتة السمك والجراد ، فإنها طاهرة ، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أحل لنا ميتتان ودمان : أما الميتتان فالحوت ( 3 ) والجراد ، وأما الدمان فالكبد والطحال ) رواه أحمد والشافعي وابن ماجة والبيهقي والدار قطني ، والحديث ضعيف ، لكن الامام أحمد صحح وقفه ، كما قاله أبو زرعة وأبو حاتم ، ومثل هذا له حكم الرفع ، لان قول الصحابي : أحل لنا كذا وحرم علينا كذا . مثل قوله : أمرنا ونهينا ، وقد تقدم قول الرسول صلى الله عليه وسلم في البحر : ( هو الطهور ماؤه الحل ميتته ) . ( هامش ) ( 3 ) ( الحوت ) السمك . ( . ) / صفحة 24 / ب - ميتة ما لا دم له سائل كالنمل والنحل ونحوها ، فإنها طاهرة إذا وقعت في شئ وماتت فيه لا تنجسه .
............................................................
- فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 24 :
قال ابن المنذر : لا أعلم خلافا في طهارة ما ذكر إلا ما روي عن الشافعي والمشهور من مذهبه أنه نجس ، ويعفى عنه إذا وقع في المائع ما لم يغيره . ح - عظم الميتة وقرنها وظفرها وشعرها وريشها وجلدها ، وكل ما هو من جنس ذلك طاهر ، لان الاصل في هذه كلها الطهارة ، ولا دليل على النجاسة . قال الزهري : في عظام الموتى نحو الفيل وغيره : أدركت ناسا من سلف العلماء يمتشطون بها ويدهنون فيها ، لا يرون به بأسا ، رواه البخاري ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : تصدق على مولاة لميمونة بشاة فماتت ، فمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( وهلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعم به ؟ . فقالوا : إنها ميتة ، فقال : ( إنما حرم أكلها ) رواه الجماعة إلا أن ابن ماجة قال فيه : عن ميمونة ، وليس في البخاري ولا النسائي ذكر الدباغ ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ هذه الاية : ( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة ( 1 ) ) إلى آخر الاية ، وقال : إنما حرم ما يؤكل منها وهو اللحم ، فأما الجلد والقد ( 2 ) والسن والعظم والشعر والصوف فهو حلال ) ، رواه ابن المنذر وابن حاتم . وكذلك أنفحة الميتة ولبنها طاهر ، لان الصحابة لما فتحوا بلاد العراق أكلوا من جبن المجوس ، وهو يعمل بالانفحة ، مع أن ذبائحهم تعتبر كالميتة ، وقد ثبت عن سلمان الفارسي رضي الله عنه أنه سئل عن شئ من الجبن والسمن والفراء ، فقال : الحلال ما أحله الله في كتابه ، والحرام ما حرم الله في كتابه ، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه . ومن المعلوم أن السؤال كان عن جبن المجوس ، حينما كان سلمان ائب عمر بن الخطاب على المدائن . ( هامش ) ( 1 ) سورة الانعام : 145 . ( 2 ) ( القد ) بكسر القاف : إناء من جلد ا ه . قاموس . ( . ) ( 2 ) الدم : سواء كان دما مسفوحا - أي مصبوبا - كالدم الذي يجري من المذبوح ، / صفحة 25 / أم دم حيض ، إلا أنه يعفى عن اليسير منه ، فعن ابن جريج في قوله تعالى : ( أو دما مسفوحا ) قال : المسفوح الذي يهراق . ولا بأس بما كان في العروق منها ، أخرجه ابن المنذر ، وعن أبي مجلز في الدم ، يكون في مذبح الشاة أو الدم يكون في أعلى القدر ؟ قال : لا بأس ، إنما نهى عن الدم المسفوح ، أخرجه عبد بن حميد وأبو الشيخ ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كنا نأكل اللحم والدم خطوط على القدر ، وقال الحسن : ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم ، ذكره البخاري ، وقد صح أن عمر رضي الله عنه صلى وجرحه ينعب دما ( 1 ) ، قاله الحافظ في الفتح : وكان أبو هريرة رضي الل هعنه لا يرى بأسا بالقطرة والقطرتين في الصلاة . وأما دم البراغيث وما يتشرح من الدمامل فإنه يعفى عنه لهذه الاثار وسئل أبو مجلز عن القيح يصيب البدن والثوب ؟ فقال : ليس بشئ ، وإنما ذكر الله الدم ولم يذكر القيح . وقال ابن تيمية : ويجب غسل الثوب من المدة والقيح . والصديد ، قال : ولم يقم دليل على نجاسته ، انتهى والاولى أن يتقيه الانسان بقدر الامكان . ( 3 ) لحم الخنزير : قال الله تعالى : ( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس ( 2 ) ) : أي فإن ذلك كله خبيث تعافه الطباع السليمة ، فالضمير راجع إلى الانواع الثلاثة ، ويجوز الحرز بشعر الخنزير في أظهر قولي العلماء . ( 4 ، 5 ، 6 ) قئ الادمي وبوله ورجيعه : ونجاسة هذه الاشياء متفق عليها ، إلا أنه يعفى عن يسير القئ ويخفف في بول الصبي الذي لم يأكل الطعام فيكتفى في تطهيره بالرش لحديث أم قيس رضي الله عنها ( أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم بابن لها لم يبلغ أن يأكل الطعام ، وأن ابنها ذاك بال في حجر النبي صلى الله عليه وسلم ، فدعا رسول الله صلى الله ( هامش ) ( 1 ) ( ينعب ) أي يجري . ( 2 ) ( الرجس ) النجس الاية بعض من آية 145 من سورة الانعام . ( . ) / صفحة 26 / عليه وسلم بماء فنضحه ( 1 ) على ثوبه ولم يغسله غسلا ) متفق عليه ، وعن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بول الغلام ينضح عليه ، وبول الجارية يغسل ) قال قتادة : وهذا ما لم يطعما فإن طعما غسل بولهما ، ورواه أحمد - وهذا لفظه - وأصحاب السنن إلا النسائي . قال الحافظ في الفتح : وإسناده صحيح ، ثم أن النضح إنما يجزئ مادام الصبي يقتصر على الرضاع . أما إذا أكل الطعام على جهة التغذية فإنه يجب الغسل بلا خلاف . ولعل سبب الرخصة في الاكتفاء بنضحه ولوع الناس بحمله المفضي إلى كثرة بوله عليهم ، ومشقة غسل ثيابهم ، فخفف فيه ذلك . ( هامش ) ( 1 ) والنضح : أن يغمر ويكاثر بالماء مكاثرة لا تبلغ جريان الماء ، وتردده تقاطره ، وهو المراد بالرش في الروايات الاخرى . ( . ) ( 7 ) الودي : وهو ماء أبيض ثخين يخرج بعد البول وهو نجس من غير خلاف . قالت
............................................................
- فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 26 :
عائشة : وأما الودي فإنه يكون بعد البول فيغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ ولا يغتسل ، ورواه ابن المنذر . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : المني والودي والمذي ، أما المني ففيه الغسل ، وأما المذي والودي فيهما إسباغ الطهور ) رواه الاثرم والبيهقي ولفظه : ( وأما الودي والمذي فقال : اغسل ذكرك أو مذاكيرك وتوضأ وضوءك في الصلاة ) . ( 8 ) المذي : وهو ماء أبيض لزج يخرج عند التفكير في الجماع أو عند الملاعبة ، وقد لا يشعر الانسان بخروجه ، ويكون من الرجل والمرأة إلا أنه من المرأة أكثر ، وهو نجس باتفاق العلماء ، إلا أنه إذا أصاب البدن وجب غسله وإذا أصاب الثوب اكتفي فيه بالرش بالماء ، لان هذه نجاسة يشق الاحتراز عنها ، لكثرة ما يصيب ثياب الشاب العزب ، فهي أولى بالتخفيف من بول الغلام . وعن علي رضي الله عنه قال : ( كنت رجلا مذاء فأمرت رجلا أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم ، لمكان ابنته فسأل ، فقال : توضأ واغسل ذكرك ) رواه البخاري وغيره ، وعن سهل بن حنيف رضي الله عنه قال : ( كنت ألقى من المذي شدة / صفحة 27 / وعناء ، وكنت أكثر منه الاغتسال ، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( إنما يجزيك من ذلك الوضوء فقلت يا رسول الله ، كيف بما يصيب ثوبي منه ؟ قال ( يكفيك أن تأخذ كفا من ماء فتنضح به ثوبك حيث أنه قد أصاب منه ) رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي وقال حديث حسن صحيح وفي الحديث محمد بن إسحاق ، وهو ضعيف إذا عنعن ، لكونه مدلسا ، لكنه هنا صرح بالتحديث . ورواه الاثرم رضي الله عنه بلفظ : ( كنت ألقى من المذي عناء فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك . فقال : يجزئك أن تأخذ حفنة من ماء فترش عليه . ) ( 9 ) المني : ذهب بعض العلماء إلى القول بنجاسته والظاهر أنه طاهر ، ولكن يستحب غسله إذا كان رطبا ، وفركه إن كان يابسا . قالت عائشة رضي الله عنها : ( كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يابسا وأغسله إذا كان رطبا ) رواه الدار قطني وأبو عوانة والبزار وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن المني يصيب الثوب ؟ فقال : إنما هو بمنزلة المخاط والبصاق ، وإنما يكفيك أن تمسحه بخرقة أو بإذخرة ) رواه الدار قطني والبيهقي والطحاوي ، والحديث قد اختلف في رفعه ووقفه . ( 10 ) بول وروث ما لا يؤكل لحمه : وهما نجسان ، لحديث ابن مسعود رضي الله عنه قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم الغائط ، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار ، فوجدت حجرين ، والتمست الثالث فلم أجده ، فأخذت روثة فأتيته بها ، فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال : ( هذا رجس ) رواه البخاري وابن ماجة وابن خزيمة ، وزاد في رواية ( إنها ركس ( 1 ) إنها روثة حمار ) ويعفى عن اليسير منه ، لمشقة الاحتراز عنه . قال الوليد بن مسلم : قلت للاوزاعي : فأبوال الدواب مما لا يؤكل لحمه كالبغل ، والحمار ( هامش ) ( 1 ) ( انها ركس ) : الركس النجس . ( . ) / صفحة 28 / والفرس ؟ فقال : قد كانوا يبتلون بذلك في مغازيهم فلا يغسلونه من جسد أو ثوب . وأما بول وروث ما يؤكل لحمه ، فقد ذهب إلى القول بطهارته مالك وأحمد وجماعة من الشافعية . قال ابن تيمية : لم يذهب أحد من الصحابة إلى القول بنجاسته ، بل القول بنجاسته قول محدث لا سلف له من الصحابة . انتهى . قال أنس رضي الله عنه : ( قدم أناس من عكل أو عريته ( 1 ) فاجتووا المدينة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بلقاح وأن يشربوا من أبوالها وألبانها ) رواه أحمد والشيخان دل هذا الحديث على طهارة بول الابل . وغيرها من مأكول اللحم يقاس عليه . قال ابن المنذر : ومن زعم أن هذا خاص بأولئك الاقوام لم يصب ، إذ الخصائص لا تثبت إلا بدليل قال : وفي ترك أهل العلم بيع بعار الغنم في أسواقهم ، واستعمال أبوال الابل في أدويتهم قديما وحديثا من غير نكير ، دليل على طهارتها . وقال الشوكاني : الظاهر طهارة الابوال والازبال من كل حيوان يؤكل لحمه ، تمسكا بالاصل ، واستصحابا للبراءة الاصلية ، والنجاسة حكم شرعي ناقل عن الحكم الذي يقتضيه الاصل والبراءة ، فلا يقبل قول مدعيها إلا بدليل يصلح للنقل عنهما ، ولم نجد للقائلين بالنجاسة دليلا لذلك . ( هامش ) ( 1 ) ( عكل وعرينة ) بالتصغير : قبليتان . ( اجتووا ) : أصابهم الجوى ، وهو مرض داء البطن إذا تطاول . ( لقاح ) : جمع لقحة ، بكسر فسكون ، هي الناقة : ذات اللبن . ( . ) ( 11 ) الجلالة : ورد النهي عن ركوب الجلالة وأكل لحمها وشرب لبنها . فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شرب لبن الجلالة ) رواه الخمسة إلا ابن ماجة ، وصححه الترمذي وفي رواية : ( منهي عن ركوب الجلالة ) رواه أبو داود . وعن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده
............................................................
- فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 1 ص 28 :
رضي الله عنهم قال : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر الاهلية ، وعن الجلالة : عن ركوبها وأكل لحومها ، رواه أحمد والنسائي وأبو داود . والجلالة : هي التي تأكل العذرة ، من الابل والبقر والغنم والدجاج والاوز وغيرها ، حتى يتغير ريحها . فإن حبست بعيدة عن العذرة زمنا ، / صفحة 29 / عفلت طاهرا فطاب لحمها وذهب اسم الجلالة عنها حلت ، لان علة النهي والتغيير ، وقد زالت . ( 12 ) الخمر : وهي نجسة عند جمهور العلماء ، لقول الله تعالى ( إنما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس ( 1 ) من عمل الشيطان ) وذهبت طائفة إلى القول بطهارتها ، وحملوا الرجس في الاية على الرجس المعنوي ، لان لفظ ( رجس ) خبر عن الحمر ، وما عطف عليها ، وهو لا يوصف بالنجاسة الحسية قطعا ، قال تعالى : ( فاجتنبوا الرجس من الاوثان ) فالاوثان رجس معنوي ، لا تنجس من مسها : ولتفسيره في الاية بأنه من عمل الشيطان ، يوقع العداوة والبغضاء ويصد عن ذكر الله وعن الصلاة ، وفي سبل السلام : ( والحق أن الاصل في الاعيان الطهارة ، وأن التحريم لا يلازم النجاسة ، فإن الحشيشة محرمة وهي طاهرة ، وأما النجاسة فيلازمها التحريم ، فكل نجس محرم ولا عكس ، وذلك لان الحكم في النجاسة هو المنع عن ملامستها على كل حال ، فالحكم بنجاسة العين حكم بتحريمها ، بخلاف الحكم بالتحريم ، فإنه يحرم لبس الحرير والذهب وهما طاهران ضرورة وإجماعا ) إذا عرفت هذا فتحريم الخمر والخمر الذي دلت عليه النصوص لا يلزم منه نجاسهما ، بل لابد من دليل آخر عليه ، وإلا بقيا على الاصول المتفق عليها من الطهارة ، فمن ادعى خلافه فالدليل عليه . ( هامش ) ( 1 ) ( الرجس ) معناه : النجس . ( 13 ) الكلب : وهو نجس ويجب غسل ما ولغ فيه سبع مرات ، أولاهن بالتراب ، حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب ( 2 ) ) رواه مسلم وأحمد وأبو داود والبيهقي : ولو ولغ في إناء فيه طعام جامد ألقي ما أصابه وما حوله ، وانتفع بالباقي على طهارته السابقة . أما شعر الكلب فالاظهر أنه طاهر ، ولم تثبت نجاسته . ( هامش ) ( 2 ) معنى الغسل بالتراب ، أن يخلط في الماء حتى يتكدر . ( . ) / صفحة 30 / تطهير البدن والثوب الثوب والبدن إذا أصابتهما نجاسة يجب غسلهما بالماء حتى تزول عنهما إن كانت مرئية كالدم ، فإن بقي بعد الغسل أثر يشق زواله فهو معفو عنه ، فإن لم تكن مرئية كالبول فإنه يكتفى بغسله ولو مرة واحدة ، فعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت : جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : ( إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيض كيف تصنع به ؟ فقال : ( تحته ) ثم تقرضه بالماء ، ثم تنضحه ( 1 ) ثم تصلي فيه ) متفق عليه ، وإذا أصابت النجاسة ذيل ثوب المرأة تطهره الارض ، لما روي ، أن امرأة قالت لام سلمة رضي الله عنهما : ( إني أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر ؟ فقالت لها : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يطهره ما بعده ) رواه أحمد وأبو داود . ( هامش ) ( 1 ) ( الحت والقرض ) الدلك بأطراف الاصابع . النضح : الغسل بالماء . ( . ) تطهير الارض تطهر الارض إذا أصابتها نجاسة بصب الماء عليها ، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قام أعرابي فبال في المسجد فقام إليه الناس ليقعوا به ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( دعوه وأريقوا على بوله سجلا من ماء أو ذنوبا من ماء ، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين ) رواه الجماعة إلا مسلما . وتطهر أيضا بالجفاف هي وما يتصل بها اتصال قرار ، كالشجر والبناء . قال أبو قلابة : جفاف الارض طهورها ، وقالت عائشة رضي الله عنها : ( زكاة الارض يبسها ) رواه ابن أبي شيبة . هذا إذا كانت النجاسة مائعة ، أما إذا كان لها جرم فلا تطهر إلا بزوال عينها أو بتحولها . تطهير السمن ونحوه عن ابن عباس عن ميمونة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم ( سئل عن فأرة سقطت في سمن فقال : ألقوها ، وما حولها فاطرحوه وكلوا سمنكم ) رواه البخاري . قال الحافظ : نقل ابن عبد البر الاتفاق على أن / صفحة 31 / الجامد إذا وقعت فيه ميتة طرحت وما حولها منه ، إذا تحقق أن شيئا من أجزائها لم يصل إلى غير ذلك منه ، وأما المائع فاختلفوا فيه فذهب الجمهور إلى أنه ينجس كله بملاقاته النجاسة ، وخالف فريق منهم الزهري والاوزاعي . ( 1 ) ( هامش ) مذهبهما أن حكم المائع مثل حكم الماء ، في أنه لا ينجس إلا إذا تغير بالنجاسة ، فان لم يتغير فهو طاهر ، وهو مذهب ابن عباس وابن مسعود والبخاري ، وهو الصحيح . ( . ) تطهير جلد الميتة يطهر جلد الميتة ظاهرا وباطنا بالدباغ ، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا دبغ الاهاب فقد طهر ) رواه الشيخان . تطهير المرآة ونحوها
.
. |
|
|
|
|
|
|
|
سـودان جـبلاب لإعـلان والإنتاج الفنى |
|
|