|
| سُورَةُ الْأَنْفَالِ فِيهَا خَمْسٌ وَعِشْرُونَ آيَةً . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْآيَةُ الْأُولَى : قَوْله تَعَالَى : { يَسْأَلُونَك عَنْ الْأَنْفَالِ قُلْ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
} . فِيهَا عَشْرُ مَسَائِلَ :
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى : فِي
سَبَبِ نُزُولِهَا : رُوِيَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ
قَالَ : نَزَلَتْ فِي ثَلَاثُ آيَاتٍ : النَّفَلُ , وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ , وَالثُّلُثُ
. وَرَوَى مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ :
{ إذَا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ جِئْت بِسَيْفٍ ; فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ; إنَّ اللَّهَ قَدْ شَفَى صَدْرِي مِنْ الْمُشْرِكِينَ , أَوْ نَحْوَ هَذَا , هَبْ لِي هَذَا السَّيْفَ . فَقَالَ : هَذَا لَيْسَ لَك وَلَا لِي فَقُلْت : عَسَى أَنْ يُعْطَى هَذَا مَنْ لَا يُبْلِي بَلَائِي , فَجَاءَنِي الرَّسُولُ فَقَالَ : إنَّك سَأَلْتنِي وَلَيْسَ لِي , وَلَقَدْ صَارَ لِي وَهُوَ لَك
} فَنَزَلَتْ : { يَسْأَلُونَك عَنْ الْأَنْفَالِ
} قَالَ التِّرْمِذِيُّ
: هُوَ صَحِيحٌ .
وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَنَّ { سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَرَجُلًا مِنْ
الْأَنْصَارِ خَرَجَا يَتَنَفَّلَانِ نَفْلًا , فَوَجَدَا سَيْفًا مُلْقًى يُقَالُ كَانَ
لِأَبِي سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ , فَخَرَّا عَلَيْهِ جَمِيعًا , فَقَالَ
سَعْدٌ : هُوَ لِي . وَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ : هُوَ لِي , فَتَنَازَعَا فِي ذَلِكَ , فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ : يَكُونُ بَيْنِي وَبَيْنَك , رَأَيْنَاهُ جَمِيعًا وَخَرَرْنَا عَلَيْهِ جَمِيعًا . فَقَالَ : لَا أُسَلِّمُهُ إلَيْك حَتَّى نَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ , فَلَمَّا عَرَضَا عَلَيْهِ الْقِصَّةَ قَالَ : لَيْسَ لَك يَا
سَعْدُ وَلَا لِلْأَنْصَارِيِّ , وَلَكِنَّهُ لِي , فَنَزَلَتْ :
{ يَسْأَلُونَك عَنْ الْأَنْفَالِ } فَاتَّقِ اللَّهَ يَا سَعْدُ وَالْأَنْصَارِيُّ , وَأَصْلِحَا ذَاتَ بَيْنِكُمَا , وَأَطِيعَا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
} .
يَقُولُ أَسْلَمَ السَّيْفَ إلَيْهِ , ثُمَّ نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ :
{ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ } .
|
|