|
| سُورَةُ الْغَاشِيَةِ [ فِيهَا آيَةٌ وَاحِدَةٌ ] وَهِيَ
قَوْله تَعَالَى : { فَذَكِّرْ إنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْت عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ
} : فِيهَا مَسْأَلَتَانِ :
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى الْمُسَيْطِرُ هُوَ الْمُسَلَّطُ الَّذِي يَقْهَرُ وَيَغْلِبُ عَلَى مَا يَقُولُ
.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ مُعَرِّفًا بِرِسَالَتِهِ , مُذَكِّرًا بِنُبُوَّتِهِ , يَدْعُو الْخَلْقَ إلَى اللَّهِ , وَيُذَكِّرُهُمْ عَهْدَهُ , وَيُبَشِّرُهُمْ وَعْدَهُ , وَيُحَذِّرُهُمْ وَعِيدَهُ , وَيُعَرِّفُهُمْ دِينَهُ , حَتَّى وَضَحَتْ الْمَحَجَّةُ , وَقَامَتْ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ الْحُجَّةُ ; فَلَمَّا اسْتَمَرَّ الْخَلْقُ عَلَى فَسَادِ رَأْيِهِمْ , وَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ وَغُلَوَائِهِمْ , أَمَرَهُ اللَّهُ بِالْقِتَالِ , وَسَوْقِ الْخَلْقِ إلَى الْإِيمَانِ قَسْرًا , وَنَسَخَ هَذِهِ الْآيَةَ وَأَمْثَالَهَا حَسْبَمَا بَيَّنَّاهُ .
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ النَّبِيَّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ , فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا . وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ , ثُمَّ قَرَأَ :
{ فَذَكِّرْ إنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ
} } : بِمُسَلَّطٍ عَلَى سَرَائِرِهِمْ , مُفَسِّرًا مَعْنَى الْآيَةِ , وَكَاشِفًا خَفِيَّ الْخَفَاءِ عَنْهَا . الْمَعْنَى إذَا قَالَ النَّاسُ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَلَسْت بِمُسَلَّطٍ عَلَى سَرَائِرِهِمْ , وَإِنَّمَا عَلَيْك بِالظَّاهِرِ , وَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يُطَالَبُ لَا بِالظَّاهِرِ وَلَا بِالْبَاطِنِ , فَلَمَّا اسْتَوْلَى اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَتَكْلِيفِهِ الْقِتَالَ عَلَى الظَّاهِرِ , وَكَلَ سَرَائِرَهُمْ إلَيْهِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ [ صَحِيحُ السَّنَدِ ] , صَحِيحُ الْمَعْنَى
. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
|
|