|
| سُورَةُ الْحَشْرِ [ فِيهَا إحْدَى عَشْرَةَ آيَةً ]
الْآيَةُ الْأُولَى
قَوْله تَعَالَى : { هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنْ اللَّهِ فَأَتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ
} . فِيهَا أَرْبَعُ مَسَائِلَ : الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى قَالَ
سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : قُلْت لِابْنِ عَبَّاسٍ : سُورَةُ الْحَشْرِ ؟ قَالَ : قُلْ سُورَةُ النَّضِيرِ , وَهُمْ رَهْطٌ مِنْ
الْيَهُودِ مِنْ ذُرِّيَّةِ هَارُونَ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَزَلُوا الْمَدِينَةَ فِي فَنَنِ بَنِي إسْرَائِيلَ انْتِظَارًا لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ مَا قَصَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ قَوْله تَعَالَى : { لِأَوَّلِ الْحَشْرِ } فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : الْأَوَّلُ : جَلَاءُ الْيَهُودِ .
الثَّانِي : إلَى الشَّامِ ; لِأَنَّهَا أَرْضُ الْمَحْشَرِ ; قَالَهُ عُرْوَةُ
, وَالْحَسَنُ .
الثَّالِثُ : قَالَ قَتَادَةُ : أَوَّلُ الْحَشْرِ نَارٌ تَسُوقُ النَّاسَ إلَى الْمَغَارِبِ , وَتَأْكُلُ مَنْ خُلِّفَ [ فِي الدُّنْيَا ] .
وَنَحْوُهُ رَوَى وَهْبٌ عَنْ مَالِكٍ قَالَ : قُلْت لِمَالِكٍ : هُوَ جَلَاؤُهُمْ عَنْ دَارِهِمْ ؟ فَقَالَ لِي : الْحَشْرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَشْرُ
الْيَهُودِ ; قَالَ : وَإِجْلَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
الْيَهُودَ إلَى خَيْبَرَ حِينَ سُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ الْمَالِ فَكَتَمُوهُ فَاسْتَحَلَّهُمْ بِذَلِكَ .
قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : لِلْحَشْرِ أَوَّلٌ وَوَسَطٌ وَآخِرٌ ; فَالْأَوَّلُ إجْلَاءُ بَنِي النَّضِيرِ
, وَالْأَوْسَطُ إجْلَاءُ خَيْبَرَ , وَالْآخِرُ حَشْرُ الْقِيَامَةِ الَّذِي ذَكَرَهُ مَالِكٌ وَأَشَارَ إلَى أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ .
|
|