|
| سُورَةُ الْوَاقِعَةِ [ فِيهَا آيَةٌ وَاحِدَةٌ ] قَوْله تَعَالَى
: { لَا يَمَسُّهُ إلَّا الْمُطَهَّرُونَ
} . فِيهَا خَمْسُ مَسَائِلَ : الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى [ هَلْ ] هَذِهِ الْآيَةُ مُبَيِّنَةٌ حَالَ الْقُرْآنِ فِي كُتُبِ اللَّهِ أَمْ هِيَ مُبَيِّنَةٌ فِي كُتُبِنَا ؟ فَقِيلَ : هُوَ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ . وَقِيلَ : هُوَ مَا بِأَيْدِي الْمَلَائِكَةِ ; فَهَذَا كِتَابُ اللَّهِ . وَقِيلَ : هِيَ مَصَاحِفُنَا . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ قَوْلُهُ :
{ لَا يَمَسُّهُ } فِيهِ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ الْمَسُّ بِالْجَارِحَةِ حَقِيقَةً .
وَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَا يَجِدُ طَعْمَ نَفْعِهِ إلَّا الْمُطَهَّرُونَ بِالْقُرْآنِ ; قَالَهُ
الْفَرَّاءُ . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ قَوْلُهُ : { إلَّا الْمُطَهَّرُونَ } فِيهِ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُمْ الْمَلَائِكَةُ طُهِّرُوا مِنْ الشِّرْكِ وَالذُّنُوبِ .
الثَّانِي : أَنَّهُ أَرَادَ الْمُطَهَّرِينَ مِنْ الْحَدَثِ , وَهُمْ الْمُكَلَّفُونَ مِنْ الْآدَمِيِّينَ . الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ
هَلْ قَوْلُهُ : { لَا يَمَسُّهُ
} نَهْيٌ أَوْ نَفْيٌ ؟ فَقِيلَ : لَفْظُهُ لَفْظُ الْخَبَرِ , وَمَعْنَاهُ النَّهْيُ . وَقِيلَ : هُوَ نَفْيٌ . وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ
يَقْرَؤُهَا : مَا يَمَسُّهُ إلَّا الْمُطَهَّرُونَ , لِتَحْقِيقِ النَّفْيِ . الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ فِي تَنْقِيحِ الْأَقْوَالِ : أَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ : إنَّ الْمُرَادَ بِالْكِتَابِ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ فَهُوَ بَاطِلٌ ; لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَنَالُهُ فِي وَقْتٍ , وَلَا تَصِلُ إلَيْهِ بِحَالٍ ; فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ ذَلِكَ لَمَا كَانَ لِلِاسْتِثْنَاءِ فِيهِ مَحَلٌّ .
وَأَمَّا مَنْ قَالَ : أَنَّهُ الَّذِي بِأَيْدِي الْمَلَائِكَةِ مِنْ الصُّحُفِ فَإِنَّهُ قَوْلٌ مُحْتَمَلٌ ; وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ
مَالِكٌ قَالَ : أَحْسَنُ مَا سَمِعْت فِي قَوْلِهِ : { لَا يَمَسُّهُ إلَّا الْمُطَهَّرُونَ } أَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْآيَةِ الَّتِي فِي { عَبَسَ وَتَوَلَّى } : { فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفْرَةٍ كِرَامٍ بَرَرَةٍ
} يُرِيدُ أَنَّ الْمُطَهَّرِينَ هُمْ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ وُصِفُوا بِالطَّهَارَةِ فِي سُورَةِ " عَبَسَ "
|
|