|
| سُورَةُ الْفَتْحِ [ فِيهَا خَمْسُ آيَاتٍ ]
الْآيَةُ الْأُولَى
قَوْله تَعَالَى : { قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنْ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمْ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا
} . فِيهَا خَمْسُ مَسَائِلَ : الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى : قَوْلُهُ
{ قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ } قِيلَ : هُمْ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ الْحُدَيْبِيَةِ
, وَهُمْ خَمْسُ قَبَائِلَ : جُهَيْنَةَ , وَمُزَيْنَةَ , وَأَشْجَعَ , وَغَفَّارَ , وَأَسْلَمَ : { سَتُدْعَوْنَ إلَى قَوْمٍ
أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ } وَهِيَ : الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : فِي تَعْيِينِهِمْ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا أَنَّهُمْ
فَارِسُ وَالرُّومُ .
الثَّانِي أَنَّهُمْ بَنُو حَنِيفَةَ مَعَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ .
الثَّالِثُ أَنَّهُمْ هَوَازِنُ وَغَطَفَانُ يَوْمَ حُنَيْنٍ ; تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ; وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ
بِالْيَمَامَةِ لَا بِفَارِسَ وَلَا بِالرُّومِ وَهِيَ : الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : لِأَنَّ الَّذِي تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْقِتَالُ حَتَّى يُسْلِمَ مِنْ غَيْرِ قَبُولِ جِزْيَةٍ هُمْ
الْعَرَبُ فِي أَصَحِّ الْأَقْوَالِ وَالْمُرْتَدُّونَ . فَأَمَّا
فَارِسُ وَالرُّومُ فَلَا يُقَاتَلُونَ حَتَّى يُسْلِمُوا ; بَلْ إنْ بَذَلُوا الْجِزْيَةَ قُبِلَتْ مِنْهُمْ , وَجَاءَتْ الْآيَةُ مُعْجِزَةً لِلنَّبِيِّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِخْبَارًا بِالْغَيْبِ الْآتِي , وَهِيَ : الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ : وَدَلَّتْ عَلَى إمَامَةِ
أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ , وَهِيَ : الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ لِأَنَّ الدَّاعِي لَهُمْ كَانَ أَبَا بَكْرٍ فِي قِتَالِ بَنِي حَنِيفَةَ , وَهُوَ اسْتَخْلَفَ عُمَرُ , وَعُمَرُ كَانَ الدَّاعِي لَهُمْ إلَى قِتَالِ فَارِسَ وَالرُّومِ , وَخَرَجَ عَلِيُّ تَحْتِ لِوَائِهِ [ وَأَخَذَ سَهْمَهُ مِنْ غَنِيمَتِهِ وَاسْتَوْلَدَ
حَنِيفَةُ الْحَنَفِيَّةِ وَلَدَهُ مُحَمَّدًا ] , وَلَوْ كَانَتْ إمَامَةٌ بَاطِلَةً وَغَنِيمَةٌ حَرَامًا لَمَا جَازَ عِنْدَهُمْ وَطْءٌ
عَلِيٍّ لَهَا ; لِأَنَّهُ عِنْدَهُمْ مَعْصُومٌ مِنْ جَمِيعِ الذُّنُوبِ .
|
|